تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـشـعــر»  جسدكِ المسجى بين كفن التراب وكفي

جسدكِ المسجى بين كفن التراب وكفي

عدد مرات المشاهدة :1393 - May 04, 2008

رشا فاضل

جسدكِ المسجى بين كفن التراب وكفي

   
 
وجع العراء يفترش مداد الظل..     
وثمة أنتِ في الطرف الآخر من الجرح
 تمكثين في النوم منذ ستة أعوام..
ستة جراح 
تشتعل كل يوم في رماد القلب..
 وفي روحي المصلوبة بحنانكِ البصري
 الذي لاتجيده كل أمهات الكون ..
وجع العراء يحملني من سرير الصحو
ويطوف بي بين الوجوه الغريبة ..
الجسد غواية الأسئلة وغايتها ..
والصبح حلم راعف فوق كفكِ الغائبة
حد اللعنات ..
حد الإنكفاء في رائحة قماط
 يحمل دفء ضمادة ..
كبرالجسد .. معمّدا بلعاب النهارات الزائفة ...
وبقي القلب موشوما برائحة شاي معتّق
 تعلّله يداكِ وهي تنثر الهال في سواد أيامه
لترقي الذاكرة من النسيان ..
وفي مرايا الليل يشرق وجه الإنكسارات الكبيرة ..
هنالك حيث تغمر وجه القمرالشاخص
 نحوكِ لعله يوصل رعشة النداء ..
مازلت أتدفأ ببقايا شيبكِ العالق في مشطي الصغير ..
وأتلو تعاويذ الرحيل
 فوق جسدك المسجى بين كفن التراب .. وكفي
اغفري لي اني اجترح الحياة بعدك بكل هذا النزق
..واني لم ازركِ في مملكة الرمال حتى اليوم ..
بيني وبين البصره ..
ينتصب الرصاص الملثم
ليقتنص بهجة عناقنا المؤجل حتى موت اخر ..
افسحي لي مكانا قرب رائحة عرقكِ
اتدفأ بها فالعراء بارد هذه الليلة..
لن ازعجك بصوت انفاسي التي اضاعت الدرب للهواء ..
كلانا عانقنا كمامات الاوكسجين وابر الكورتيزون ...
كان المرض صديقا حميما لكلينا
 لكنه في نهاية اللعبة فضلك علي لتكوني صديقته الاجمل
 ولأكون صديقة الهواء الفاسد ..
الهواء اختناق مؤجل ..
وبقايا انفاسك ترسم كفني الاخر باناقة ممدة فوق سرير الهزيمة ..
اقول لكِ ان الرصاصة اكثر حنانا من الاختناق او الموت صمتا !
لكنك تصرين وانت تطرقين باب احلامي الراعفة :
 لماذا لم تشربِ دواءكِ هذا المساء ؟
اقول لك ان الهواء عار من الصحة ..
وان وجهي لم يعد لي ..
وان الأطفال الذين تركتيهم صغارا
كبروا الان
واني عدت اصغر بكثير مما تركتني
اقول لك ان العراء يرتديني
 كلما توسدت صورتك المعلقة بين الهدب والهدب ..
واقول لك فيما اطلق من هذيانات ..
ان الليل طويل ..وقاس..
وان الوطن ناء مثلك .. فقد انتبذ هو الاخر قصرا في الرمال ..
وانني وحيدة..وحيدة ..
وان النجمة العالقة في اذيال السماء انطفاء مؤجل ..
اقول ان الريح تصفر في جسدي العاوي
 مثل فزاعة تنتصب في قلب العدم ..
كان هنالك جسد ..
 وكانت يدك التي تهدهد وجعه وتلم شعثه وتهندم حزنه
 
كان هنالك انتِ
 تعبّدين الدرب بالياسمين
 وتعفّرين الارصفة بالادعية
 لتحفظ خطواتي وهي تمرعليها
 لئلا يخدشها الهواء العابر ..
وكنت لا اهاب غضب الموج
 لانني ارى ابتسامتك تقف خلف الاعاصير
 ووجه السماء الملبد بالمجهول ..
غابة من الصبّير تنمو فوق عصب الانتظار ..
صبح العناق بعيد ..
والمحطة يعلوها غبارالعابرين بلا خرائط..
ووجهكِ في الافق يلوح لي الاّ عناق بين الرمل والهواء ..
وصوتي يتسامى في ليل الوحشة والخوف :... اغلقوا النوافذ ..
اطفئوا الشموع.... حتى النور يجرحني بغيابها العسير .



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

-Josée-Helou- France-Strasbourg- في May 04, 2008
-Josée-Helou- France-Strasbourg- عزيزتي : رشا ...
اشكُركِ على كتاباتك الجميلة المتفوقة والمُدهشة ...
إنني أقرأها دائماً بإهتمامٍ كبير وأحتفظُ بها وأُهنئكِ على كل ما تكتُبيهِ...
أنتِ مُبدعة ... وهذا أمر لا يُخفى على أحد . شكراً لكِ .
رشا فاضل في May 06, 2008
رشا فاضل الى الاخوة الذين اسعدوني ياطلالتهم اقول انني اندهشت وانا اقرأ ارائهم الجميلة في حق ماكتبت وهو امر لم اتوقعه ابدا لأني كنت اشعر خلال كتابتي للنص انني اعوم وحدي في دوامة الوجع واذا بحروفي تجد طريقها لنوافذ الاخرين الذين يحملون ملامح محبتكم ونبلكم ..
واذا بي اقف امام مسؤولية كبيرة تحثني على ان اكون عند حسن ظن ماكتبتم عني ولوجه الحقيقة اقول ان ماكتبتموه كبير علي ولكنه اسعدني بحجم وجع النص الذي جمعنا .. دمتم للكلمة الجميلة دوما .
أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن