تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـشـعــر»  سكان القصيدة مرعبون جدا ً

سكان القصيدة مرعبون جدا ً

عدد مرات المشاهدة :1036 - October 28, 2006

باسم مزعل الماضي

سكان القصيدة مرعبون جدا ً

باسم مزعل الماضي 

تهزأين َ بالشعراء ِ
وكشاعر ٍ
تفضّلين َ على طعم ِ قصيدتي
شرائح َ البطيخ ِ
او عصير َ البرتقال
ولكي اكون َ منصفا ً
اقول ُ
انك ِ تعطفين َ على الشاعر ِ
رغم َ هذا
وتقولين َ
ان ّ عينيه ِ
موقعان ِ اثريّان ِ جميلان ِ
وان ّ على يديه ِ بعض َ البثور ِ
ممّا يؤكّدُ
علاقتَه ُ الوطيدة َ بالديناصورات ِ
ولديه ِ ايضا ً
طريقة ٌ مثلى
في ثنْي ِ الاشياء ِ عن طبائعها
فالماء ُ ماء ٌ
والنار ُ نار ٌ
ووضع ُ احدهما مكان َ الآخر ِ
ليس َ مما يربك ُ عمل َ الطبيعة ِ
وفقا ً لفيزياء ِ القصيدة ِ
كما ان ّ الموت َ والحياة َ
بما ان ّ احدهما ذكر ٌ
والآخر ُ انثى
تتّضح ُ العلاقة ُ بينهما
فاذا هما زوجان ِ
متآلفان ِ جدا ً ومتفقان ِ
على كون ِ الخصومة ِ بينهما
تخدم ُ مشروع َ العلاقة ِ بينهما سرّا ً
*
سيّد ُ ملكات ِ الروح ِ
نزوعها الى ان تكون َ حرة ً
من ايما عبوديّة ٍ
حتى من كونها حرّة ً
وما وعد به القديسون 
لا يلبّي جموحها
نحو حريّة ٍ كهذه ِ
فانت ِ تعلمين َ
ان ّ ارواحهم
تتجه ُ نحو الموت ِ
آملين في الحصول ِ
على حياة ٍ
غير هذه الحياة ِ
حياة ٍ تنبثق ُ من عين ِ الخصم ِ
ثم ّ لا تكون ُ خصما ً
اما روحي
فهي تحيا
حياة َ القدّسين َ المامولة َ
ولا تقترض ُ للموت ِ وجودا ً
فيما قبل ُ
بل انها لتظن ّ محقّة ً
ان ّ الموت َ
حياة ُ الكائن ِ الاولى
الحياة الاعمق ُ
الحياة ُ الاحجى
والاكثر ُ قدرة ً على الثبات ِ
حتى ان ّ آدم َ بكى
وصمّم على الخطيئة ِ
حزنا ً على فراق الحياة ِ
الاكثر ِ رسوخا ً
في كيان ِ الموت ِ
*
لست ِ صادقة ً تماما ً
بشان القصيدة ِ
فهي تبدو كالمغارة ِ
ويبدو سكانها مرعبين َ جدا ً
الحواجب ُ
والعيون ُ
والشفاه ُ
اما الانوف ُ
فليست بهذه الضخامة ِ
بفعل ِ ما يوجد ُ فيها
من الفخر ِ فقط
هي بهذه الضخامة ِ
بفعل ِ ما يوجد ُ فيها
من ضحايا العطر ِ ايضا ً
القصيدة ُ تبدو كالمغارة ِ
وسكانها مرعبون جدا ً
هذا صحيح ٌ في الغالب ِ
لكن جدي لك ِ
موطئ َ قدم ٍ
في احد ِ حقول ِ الدم ِ
داخل َ مجراتها
جدي لك ِ موطئ َ قدم ٍ فقط
وستحبّين َ الى الابد ِ
حوار َ السيف ِ
وتفضّلين َ على طعم ِ الجنس ِ
مجرّد َ النوم ِ دهرا ً
في رائحة ِ الغمد
*
لا سحر َ الا حيث ُ انت ِ
اجمل ُ ما يمكن ُ
ان يغلـّفَه ُ مجاز ُ القصيدة ِ
وانا في الحقيقة ِ مولع ٌ
بخطف ِ الملوك ِ
من قبضات ِ العصور ِ
وأعلم ُ بحكم مهنتي
كمارد ٍ
في قمقم ِ عينيك ِ
ان ّ هذا لا يكون
الا بقوّة ِ السحر ِ
فاعيني اذن مجاز َ القصيدة ِ
على طي ّ المسافة ِ
بين ضعفي
وقوّة ِ شوكة ِ الملوك ِ
في امتداد ِ الازمنة ِ
حتى اذا ما اوقفتــُهم
 في اقفاص ِ الجمال ِ اسرى
فقأت ُ أعينــَهم
بسفافيد َ محمرّة ٍ
بزرقة ِ نار ِ نظرتك ِ
فعلى كل ّ حال ٍ
هم جناة ٌ
وذوو بلادة ٍ
ولا  يستحقّون َ ان يوقفوا
في زنازين ِ الجمال ِ اسرى
وهم مبصرون
*
اعوذ ُ بك ِ
مما هو ليس َ في مستوى حنانك ِ
واستغفر ُ آخر َ ما يملك ُ الحب ُّ
من عربات ِ موتي
داخل َ عينيك ِ
من ايّما ذنب ٍ
سوّد َ وجه َ الكلام ِ
الكلام ُ دائما ً
في موقع ٍ ادنى
والمجد ُ كلّه ُ
لعينيك ِ
اذ يسكبان ِ فوقي
ماء َ اشراقة ِ الجمال
 


 المنطق ُ ذئب ُ القطيع
ليس َ للعالم ِ مغزى ...
لذا يفضّل ُ الشاعر ُ
خارطة ً لحزنه ِ
هذا الارخبيل َ الممتد َّ
من اخمصيك ِ
حتى ذروة الدخان ِ
الصّاعد ِ من جهنّم ِ نشوتك ..
*
تعسا ً لفلسفات ِ المعنى
تعسا ً لسقراط
وافلاطون
وارسطو
اما كان من الاجدى
لو انهم
بدلا ً من ان يسفحوا ارواحهم
على هدير الكلام
فقأوا عيونهم
فوضعوا مكانها
اشباح َ شمس ٍ
ليست اشباح َ شمس ٍ
الا لانها
تعتقت في دن ِّ ظلّك
مثل َ خمر ٍ
 
*
لا باس َ ان اقيس العالم َ
بملّيمترات ِ مرحك ِ
او ان اعصر َ فرحك ِ
مثل ليمونة ٍ
واضيفه اوان تكون القصيدة ُ
طقس َ قبر ٍ حائز ٍ على ضعف الحياة
الى قبلتي
وان اعرّي بدن َ الخرافة ِ
لا شئ من الخرافة ِ يستحق ّ
هزء َ الفيلسوف
مادام عصير فرحك مضافا ً اليها
*
المنطق ذئب القطيع
القطيع ُ قطعا ً كاسنان المشط
فلا واحد ٌ منهم
يقدر ُ الا يكون الجميع
*
لا يكن وجهك حبيبتي
قرص َ نوم ٍ وكفى
والا فاني قادر ٌ
ان اغوص َ حتى جفاف ِ الرئة ِ
في قرارة حزنك ِ ...
قادر ٌ ايضا ً
ان اضع حدا ً لمعضلتي
كشاعر ٍ
يتبخّر جسده ُ
تحت طائلة السخونة ِ في كلماته
على بوّابة ِ صمتك ِ
قادر كذلك
ان ازيح َ ركام َ الخيال ِ
فلا اعود اراك ِ
اكثر من كونك امراة ً
تستفز ّ فحولة العالم
فامّا قضى نحبه على نحرها
لم يعد يملك ان يحلّق
 في فضاء روحه نسرا ً
فتولّى بنفسه
ضرب َ نفسه
بحجر ٍ
*
اروع ما يقال عن المراة
انها جسد العالم
بشرط ان تكون روحه
جسدا ً كذلك
عندئذ ٍ
يبلغ العالم
درجة الانصهار في ضمير الله
حتى تصير ذرة التراب مصحفا ً


لأبي نؤاس ٍ جارية ٌ تسمّى الحياة


 اوّل ُ العالم ِ دخان ٌ وماء ٌ ...ثم صار الدخان ُ ماء ً , وظل ّ الماء ُ ماء ً , الا قليلا ً منه ُ مما تبخّر َ فقد اصبح َ خمرا ً ..., ومن الخمر ِ كانت ِ الارض ُ .... ومنها كان َ الانسان ُ....!
 
في يد الخمر ِ ان يهشّم َ كاسَه ُ
او ان يبتلع َ خلسة ً نفسَه ُ
او ان يضمر َ خواطرَه ُ عن اعصاب ِ اارض ِ ,
او عن جمجمة ِ الانسان ِ ...
فتنكر ُ الارض ُ كونها ارضا ً .... ويضطرب ُ حال ُ الانسان ِ ,فيتصوّر نفسه سحليّة ً , ويغري كل َّ دببة ِ الوجود ِ بان توجّه َ نحو َ راسه ِ المشطور ِ بعين ٍ شاقوليّة -ٍ اشبه َ شئ ٍ بقامة  ِ ماذنة ٍ لم تكتمل -ْ كل َّ حجارة ِ الفناء .
 
الجوع ُ والتخمة ُ عدوّان ِ
وهما واحد ٌ لا يقف ُ ضد ّ نفسه ِ
اذ يكونان ِ شعاعا ً منطلقا ً من لؤلؤة ِ الخمر ِ
باتجاه ِ قمر ٍ يولد ُ في كل ّ لحظة ٍ مكتملا ً
في فلك ِ القصيدة !
................
............
قمر ُ القصيدة ِ جدُّ مدمن ٍ
يشرب ُ من بداية ِ صمته ِ
حتى مطلع ِ الصمت ِ
غب َّ نطق ِ الجمال .........
 
لا يشرب ُ الخمر َ شاعر ٌ وهو يدرك ُ ان ّ زمكانها كهف ٌ خرافي ٌّ , وفتية ٌ غائبون َ فرط َ الوعي ِ عن الوعي ِ... الا وعب ّ آخر َ جرعة ٍ وهو يتحسّس خاصرتيه ِ ...اذ بزغ َ منهما جناحان ِ ..., مسافة ُ كل ِّ جناح ٍ منهما بحر ٌ يطوّح نفسه ُ سكرا ً ....وبعدها يرغب ُ ان يطير َ لولا ان ّ روحه ُ تستاذنه ُ ليلا ً كاملا ً لمضاجعة ِ حورياتها في باحة ِ الخيال ...!
 
الشعر ُ ابن ٌ شرعي ٌّ للخمر ِ بالتاكيد ِ
ومن يقل غير هذا فليقل لي
كيف اذا غاب َ عن وعيه العالم ُ في مخيّلة ِ الشاعر ِ
تفوح ُ منه رائحة ٌ تزكم ُ انف َ عقله ِ
ثم ّ اذا تركّزت اكثر َ
صار العقل ُ في نظر ِ نفسه ِ
فريسة ً ونسرا ً ؟!
 
حدّثتني زهرة ٌ عن نفسها مليّا ً
قالت :
يوم َ كانت الارض ُ رشدا ً نابعا ً لا من خمرة ٍ
لم اكن هكذا
احسن ُ السفارة َ بين عاشقين ِ
ولم اكن اسمع زفرة َ شاعرة ٍ
فتحلّق الكواكب ُ كلّها كالفراشات ِ
حول َ ذبالة ِ دموعها
لتستقر ّ في النهاية ِ داخل حشرجاتي
الكواكب ُ كلّها ايهذا الشاعر ُ
لا يضيق بها قلب ُ الانين ِ
امّا كان َ عطرا ً
لزهرة ٍ نبتت
في ارض ٍ منتشية ٍ
لكونها نائمة ً في دن ِّ خمر ٍ
 
قمة التصوّف ِ
ان يكون َ كلامك  مسكرا ً
 
 
ذروة ُ المعرفة ِ
ان يكون َ باطن ُ نفسك َ مسفرا ً
 
 
اذا اسفر َ باطن ُ نفسك َ فاعلم ان ّ انهار َ الخمر ِ اصبحت مصبّاتها وهي التي في عدد ِ اوردة ِ جسمك َ في نقطة ٍ محفورة ٍ في كثيب ِ ذاكرتك َ ....
حاول اذن ان تتخذ َ من لحظات ِ النشوة ِ هيكلا ً
واغرق الى هامتك َ في عبادة ِ ذاتك َ
حينها تكتشف ُ ان ّ ذاتك هذه التي بغّضها اليك َ الناس ُ ليست ذاتا ً تخصّك حسب ُ
بل هي جرح ٌ بحجم ِ ما يمكن ان يوجد َ من فرح ٍ مذبوح ٍ داخل َ مجزرة ِ خمر ِ العالم !
 
الوجه ُ مرآة ُ الروح ِ
صدأها برزخ ٌ مرعب ٌ بين الموت ِ والموت ِ
 
دماغ ُ المرآة ِ لا يقاطع ُ جنون َ التفاصيل ِ
في مغامرات ِ الروح ِ
 
العالم ُ الذي تالفه الروح ُ كثيرا ً يقتلها
او يسلب منها حيويّة َ الشعر ِ في الاقل ِّ
فهي ليست روحا ً الا بمقدار ِ ما تتخذ ُ من الرعب ِتوأما ً في رحم ِ ولاداتها
فاذا لم يكن الرعب ُ شبيهاً بها من حيث الطريقة في الولادة ِ
فلا باس َ ان يترك َ في راسها مفعول َ الخمر ِ
بهذه الطريقة ِ
يستطيع الرعب ُ ايضا ً
ان يصير َ للروح ِ توأما ً
 
لا بي نؤاس ٍ جارية ٌ تسمّى الحياة
كان َ يشمّها دونما ملل ٍ
ويمتص ّ من عرفها رحيقها كنحلة ٍ
كان يهضمها في امعاء ِ خياله ِ مرارا ً
ويفرزها من جوف ِ الشعر ِ عسلا ً
لم يكن بتحدث عن موته كثيرا ً
لانه لم يكن يشعر بعزرائيل َ
الا جالسا ً معه على مائدة ِ الحياة
يأكل ُ منها بنهم ٍ غالبا ً
وينتقي بين الحين ِ  والحين ِ
من صحن ِ الجنون ِ زيتونة ً
وابو نؤاس ٍ يغنّي حتى يسقط َ في قعر ِ النعاس ِ صريعا ً
فينام في فقاعة ٍ داخل َ زجاجة ِ خمره ِ
ويحلم ُ بالحياة ِ التي لا يكون ختامها نفي الحياة
 
بقدر ِ ما تكون الحياة ُ خمر َ الجسد ِ تكون الروح ُ مثابة ً لنفسها
اما اذا لم يغب عن وعيه ِ الكائن ُ
ولو مرّة ً
مرة ً واحدة ً في حياته على الاقل ّ
فهو لا شك ّ غافل ٌ عن ان ّ العقل َ يصدأ تماما ً
كمعدن ٍ
ان لم يخامره ُ
كسبيل ٍ لجعله ِ بقوّة ِ مارد ٍ
سكرُه ُ بزنجبيل ِ الحياة !




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن