الرئيسية »  الـشـعــر»  هديلُ القِماشِ الحزين

هديلُ القِماشِ الحزين

عدد مرات المشاهدة :1425 - 16/ 1/ 2008

جاسم الولائي

هديلُ القِماشِ الحزين

 
 
حينَ كان النعاسُ يُداعبُ أهدابَ بغدادَ في الليلِ
يُلقي غِلالتَهُ فوقَ أشجارِها ودكاكينِها والبيوتْ
وبعضُ الشَّبابيكِ تَهمِسُ في صفحةِ النهرِ،
كانت تُزيّنُ ذاك الهدوءَ الجميلْ
وكانتْ على الجسرِ بعضُ المصابيحِ تُلقي
بوسواسِها الحلوِ فوقَ حريرِ المياهْ
وبغدادُ في حُلْمِها السندباديِّ هادئةٌ
والنسائمُ تُثقل ذاك النعاسَ الجليلْ
وملائكةُ النومِ مأخوذةٌ بالندى
وهو يَغْسِلُ وجهَ النخيلْ
يُخرجُ الشعراءُ دفاترَهمْ
يَخرجونَ إلى النّهرِ
والعاشقونَ تجيءُ اليهم سماواتُهم
كلُّ نجمٍ لهُ عاشقٌ يرتجي صحوَهُ
فإنْ سقطِ النجمُ ماتْ
لا النخلُ يشعرُ، لا الطيرُ، لا النهرُ
لا شيءَ غيرُ النجومِ التي أعلنتْ عُرسَها باحتراسٍ شديدْ
دونما ضجةٍ بادرتْ بنحيبٍ كتيمْ
قد هوى عاشقٌ
ماتَ نجمٌ جديدْ  
  
وبغدادُ غافيةٌ
حينَ تصحو خيولُ الصِغارِ مع الفجرِ
حيثُ الشبابيكُ قد أطفأتْ همسَها
والمصابيحُ وسواسَها
يربتونَ على خدّ بغدادَ
كي يتبددَ ذاك النعاسُ الخفيفْ 
  
كلَّ صبحٍ نقبّلُ بغدادَ من شعرِها
كان يسكنُنا ولهٌ لا نبررُهُ
وحنينٌ غريبٌ يثير بنا عطشاً غامضاً لا نبررُهُ
يجلدُ الروحَ جَلْداً خفيفاً
نراهُ نحاولُ نسيانَهُ
كلُّ شيءٍ بهِ ثَمّ خيطٌ رفيعٌ من المرِّ
لا السحرُ مكتملٌ في عيونِ البناتِ
ولا ضحكةُ الطفلِ كاملةُ الصّفوِ
وحينَ يُلامسُنا الحبُّ
كانتْ تخالطُ فرحتَنا وخزةٌ من ذهولْ
كأنّا نحسُّ الفراقَ قُبيلَ اللقاءْ
كلُّ شيءٍ بهِ ومضةٌ من بكاءْ  
 
هكذا
كان سيلٌ من السِّحْرِ يمشي ببغدادَ
كنّا نخافُ عليهْ
نخافُ عليهِ من العابرينْ
نخافُ على العابرينْ
ونخافُ على خوفِنا
وعلى قلقٍ نتوارثُهُ
كيفَ لمْ ندّخرْ فرحاً سابقاً
قبلَ أنْ يفرشَ الليلُ هذا القماشَ الحزينْ؟



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

mohamed في 17/ 1/ 2008
mohamed nice poem
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
لماذا تعدو خلف قطرة الماء

لماذا تعدو خلف قطرة الماء

       تأليف: عبد اللطيف اللعبي   ترجمة: حسين عجة   Pourquoi cours tuAprès la goutte d’eauProsoèmes                أموت ثانية من العطشحينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل