النمساوي بيتر هاندكه.. يكتب الشعر
قاسم طلاع
كانت رغبة
تلح علي بالكتابة عن الزمن
ليس نثرا، ولا مسرحا، ولا تاريخا ـ
الزمن يحثني إلى الشعر،
إلى كتابة الذاكرة شعرا
احتفاظا بها
" حياة بدون قصائد " ـ صدر عن دار سوركامب ( ٍSuhrkamp ) ـ هو ديوان يضم مجموعة من القصائد كتبها بيتر هاندكة في فترات زمنية مختلفة: نهاية المتسكع، Die Innenwelt der Außenwelt der Innenwelt عالم داخلي لعالم خارجي، قصيدة إلى الزمن، ثم حياة دون قصيدة، إضافة إلى مجموعة من قصائد أخرى صدرت في بعض من المجلات الأدبية، بمناسبة بلوغه الخامسة والستين من العمر.
بيتر هاندكه نمساوي يكتب الرواية والنصوص المسرحية ( الدراما ) ويقوم بالترجمة. ولد في اليوم السادس من شهر كانون الأول عام 1942 في ضاحية غريفن ( Griffen ) الواقعة في مقاطعة كيرتن ( Kärnten ) في المناطق الجنوبية من النمسا وينحدر من عائلة فقيرة. في عام 1971 انتحرت والدته، بعد تناولها كمية كبيرة من الحبوب المنومة، بسبب آلام نفسية كانت تعاني منها إضافة إلى آلام بالرأس كانت تزداد شدة كل يوم وكان هذا حادثا مؤلما جدا بالنسبة له فكتب روايته " Wunschlose Unglück " رضاء بالفاجعة ".
بعد حصوله على الشهادة الثانوية عام 1961 دخل جامعة غراس لدراسة القانون، إلا أنه قطع دراسته هذه على أثر صدور روايته " الزنابير " عن دار سوركامب عام 1966 وكذلك مسرحية ( Publikumsbeschimpfung ) التي كسب من خلالها شهرة جعلت منه كاتبا معروفا، حيث تفرغ للكتابة.
يعتبر بيتر هاندكه واحد من أشهر كتاب الأدب الأوربي ليس في البلدان التي تتكلم اللغة الألمانية، وليس داخل الحدود الجغرافية الأوربية وإنما تعدت ذلك، حيث ترجمت أعماله ألي أكثر لغات العالم. أهم الأعمال التي أصدرها: البائع المتجول ( 1967 )، خوف حارس المرمى من ضربة الجزاء 1970، رسالة قصيرة لوداع طويل 1972، الحركة الخاطئة 1975. قصة القلم 1982. محاولة حول التعب ( الإرهاق ) 1989. في ليلة مظلمة خرجت من بيتي الهادئ ( الصامت ) 1997 ، دون جوان ( يتحدث عن نفسه ) 2004، كايل ـ رواية قبل الشتاء ـ ( Kail ) 2007 ، أما في المسرح فقد كتب: النبوءة ( Weissaugung ) ـ 1964 ـ ، كاشبر ( Kaspar ) 1968، حول القرى ( Über die Dörfer ) 1981، الأغبياء ينقرضون 1973... الخ ومن أهم ترجماته هي قصائد للشاعر رينه شار، اودنيس، جين جانيه، عمانوئيل بوفو ووليم شكسبير.
بيتر هاندكه الذي تجاوزت مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفا، ولازال يكتب لحد الآن، منح الكثير من الجوائز ( أكثر من عشرين جائزة تقديرية ) منها على سبيل المثال: جائزة غريهارد هاوبتمان ( Gerhard Hauptmann ) عام 1967، جائزة الأدب لمقاطعة شتايرمارك النمساوية عام 1972، وفي عام 1973 منحت له جائزة شيللر لمدينة مانهايم الألمانية وفي هذه السنة أيضا منحت له جائزة جورج بويخنر ، ومنحت له عام 1983 جائزة الأديب النمساوي فرانس غريلبارزر ( Franz Grillparzer ) وجائزة الدولة النمساوية للأدب عام 1987 ، كذلك جائزة فرانس كافكا عام 1991...الخ.
في كتابه رحلة شتائيه إلى أنهار الدانوب، سافا، مورافا ودرينا أو العدالة لصربيا ( 1996 ) أو في مسرحية ( دراما ) السفر في شجرة، حدد بيتر هاندكه ( كمثقف ) موقفه تجاه الحرب التي رفضها مبدئيا، وندد بحلف الناتو، الذي كان يقود حرب إبادة ضد شعوب هذه المنطقة وموقف الإعلام الأوربي الذي كان يصفق بدموع التماسيح لما كان يحدث أمامه. وأن ما يحدث أما الجميع ما هو إلا تصفيات عرقية ـ شبيها بما قامت به النازية قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ـ ( هكذا قال هاندكه في مرة ما… عندما تعرض إلى نقد شديد بسبب القراءة الخاطئة لكتابه المذكور أعلاه ) وعندما أعلنت مدينة ديسلدورف عام 2006 منحه جائزة هاينه قامت قائمة الأوساط السياسية في هذه المدينة وخصوصا الحزب الاشتراكي الألماني وحزب الخضر إضافة إلى الأحزاب المسيحية المحافظة بحجة حضوره مراسيم دفن سلوبدان ميلوسفتش رئيس وزراء صربيا حيث اضطر في الأخير التخلي عن هذه الجائزة.
( القصائد أدناه مأخوذة من الديوان المذكور أعلاه )
التجارب الجديدة
1966
في بايرويت
قبل عرض أوبرا " تريستان وإسولدا "
أدخلت ( وضعت ) أنا
في موقف السيارات
أول مرة
قطعة نقود
في الجهاز الآلي:
كانت هذه تجربة جديدة لي
افتخر بها
مثل ما يفتخر الآخر بكل تجربة جيده له.
سألت نفسي:
" متى قفلت أول مرة بابا
بيدي؟
وأين أكلت أول مرة قطعت خبز مع نملة
كانت في داخلها؟
وتحت أي ظرف كنت قد رأيت أول مرة
ماء يتبخر؟
وأين كان هذا، أول مرة،
عندما شعرت بالاختناق تحت كيس من ال " Zellophan "
لم أتمكن فيه من أن أستنشق الهواء؟
ومتى كان هذا عندما بعثت أول رسالة بريد
مستعجلة؟ "
مرة ما
في أي عام؟
استيقظت أنا
أول مرة في مكان غريب
ولاحظت لأول مرة
بأنني كنت في غرفة
مرة ما
في أي ضاحية؟
شخص ما كان يناديني
ـ " اسرع! اسرع! "
إلي
عبر طريق
وعندما كنت أرد عليه
ـ " نعم! نعم! "
كنت قد ركضت ( عدوت )
وحينما وصلت
لاحظت لأول مرة
بأنني عدوت مبكرا
قبل أن أصل أنا.
1948
عند الحدود بين باير والنمسا
في ضاحية غماين
" في بيت أي رقم له؟ "
رأيت
على فراش
تحت قماش أبيض
خلف الأزهار
لأول مرة
إنسان كان ميتا.
1952
في الصيف
عندما
( بعثت من وليمة، أقيمت بمناسبة دفن جدتي التي ماتت لتوها،
إلى البيت كي اجلب إلى ضيف سكائره التي نساها هناك )
دخلت
مكانا
خاليا
يحيطه الصمت
فيه كان الميت
قد وضع في نعش ثلاثة
أيام
و
في هذا المكان
الصامت
الذي كله فراغ
لم ألمح سوى
بقعة ماء قذرة،
من زهرية،
انساب على الأرض
وهنا شعرت أول مرة
في حياتي
الخوف من الموت.
........
المصادر
• Thomas Kraft ( Hg ): Lexikon der Deutschsprachige Gegenwartsliteratur seit 1945 B1. Nymphenburger Verlag 2003 München.
• Adolf Haslinger: Peter Handke Jugend eines Schriftstellers. 2 Auflage. Residenz Verlag 1992 Wien.
• Peter Handke: Die Innenwelt der Außenwelt der Innenwelt. Suhrkamp Verlag 1969 Frankfurt am Main.
• Peter Handke: Leben ohne Poesie. Gedichte. Suhrkamp Verlag 2007 Frankfurt am Main.
. كاتب ألماني ( 1862 - 1946 ) حاز على جائزة نوبل للآداب عام 1912.
. كاتب ألماني ( 1813 - 1837 ) من أهم مؤلفاته مسرحية موت دانتي ( Dantons Tod ) ـ دراما -
. كاتب نمساوي ( 1791 – 1872 ) كتب القصة والمسرح ( الدراما ) من أشهر مسرحياته هي " العرافة " ومن قصصه " الموسيقار الفقير ".
. Bayreuth مدينة تقع في مقاطعة باير الألمانية. وهي مشهورة بمهرجان الموسيقار فاكنر السنوي.
. Tristan und Isolde وهي دراما موسيقية (Oper) من تأليف رتشارد فاكنر.
. Gmain وهي ضاحية تقع ضمن حدود مقاطعة باير الألمانية.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك