+31-75-6401603 info@adabfan.com
أدب فن مجلة ثقافية ألكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الأبداعية

حدث في مقهى

قال له وبصوت مرتجف :

انا خائف … صدقني انا خائف … لا اخجل عندما اقول لك انني خائف بل وجبان … انا خائف لدرجة لا اجرؤ معها على النوم وحدي في البيت .

المقهى يعج بالزبائن كعادته ، وكان قد اتخذ له مكاناً منزويا في احدى زوايا المقهى ، عندما دخل وقبل ان يجلس طلب من النادل الذي كان يدور بلا هوادة بين الزبائن ، فنجانين من القهوة .

_ ممن تخاف وانا الى جانبك ليل نهار بل اكاد لا افارق ظلك … اينما تذهب اذهب معك … لاتخف ، كنت ومازلت الى جانبك أحميك وادفع عنم الاذى .

_ اتعلم اشعر احيانا وكان شخص ما يطاردني ويتربص لي ليودع داخل جسدي الهزيل رصاصة غادرة او يخترقه بنصل سكين ، حتى انني اتجنب السير في الشوارع الخالية والافرع المظلمة … عندما اصل بيتي افتح الباب ويدي ترتجف بل وجسدي ايضا ادخل بسرعة وانفاسي تكاد تتقطع والعرق يتصبب مني بغزارة .

_ انها اوهام … مجرد اوهام .. عقلك الباطن يصور لك اشياء لاوجود لها .

اجاب بصوت عال وبعصبية :

_ انها ليست اوهام … صدقيني ليست اوهام … انتظر قليلاً … رسالة التهديد التي وصلتني قبل ايام هل تعتبرها اوهام … نظرات البعض لي في الدائرة هل تعتبرها اوهام … القفل المكسور الذي اضعه يوما قبل ان اخرج على الباب الخارجي للبيت هل تعتبرها اوهام ، قطتي التي عثرت عليها ، ليلة امس لدى عودتي الى البيت ،  مذبوحة بوحشية ومعلقة على الباب  الخارجي هل تعتبرها اوهام ؟

_ انتبه ، انتبه لاترفع صوتك الكل بدء يلتفت نحوك ، تحدث بهدوء ارجوك ، اسمعي جيداً انا اقول لك اطمئن ليس في الموضوع ما يستدعي كل هذا الخوف والفزع … انظر الى هيئتك كم تبدلت اصبحت كالاموات … انتبه الى نفسك … انت تدخن بكثرة … عش حياتك وسأكون الى جانبك .

اخرج سيجارة اخرى هي الثالثة منذ جلوسه ، اشعلها وبدأ ينفث دخانها بعصبية :

_ حتى تلك الفتاة التي احبها والتي كنت اشعر معها بلحظات الدفىء والامان  بدأت تبتعد عني شيئا فشيئاً بل واحيانا تتجاهلني وكانها لاتعرفني عندما التقي معها صدفة داخل اروقة الدائرة .

_ لكم حذرتك من النساء وقلت لك مراراً انك تفتقر الى الانسجام معهن ، انك انسان خلق ليعيش لحظاته مع نفسه لايشاركها بها احد وها انا اقولها لك وللمرة المليون ابتعد عنها انها لا تحبك بل تعتبر علاقتها بك مجرد نزوة عابرة هي تحب ذلك الرجل المرموق ذو الدخل العالي والسيارة الفارهه الذي هو مديرك ، ابتعد عنها فهي ستجلب لك اليأس والقنوت .

_ وما اعيشه الان اليس هو قمة اليأس والقنوت .

_ لا ، انت من يختلق كل هذا لو كان هناك شيئا مما تشعر به على ارض الواقع ، لو كان هناك شخص ما يهدد حياتك لكنت انا اول من يحذرك ويسارع لحمايتك .

اشار الى النادل ، عندما اقترب نحو طاولته طلب منه قهوة اخرى لاثنين ، نظر اليه النادل وعلامات الدهشة بادية على وجه وانسحب دون ان يقوى على قول شيء .

عندما ذهب النادل لاستكمال الطلب ، نظر الى ماحولة وقال :

_ والان ماذا سأفعل ، قل لي ماذا سأفعل ، انا قلق الخوف يلاحقني اينما ذهبت ، حتى وانا جالس الان وانت امامي اشعر وكأن في المقهى شخص ما يراقبني ، عندما يرن هاتفي او يطرق احدهم بابي اشعر بالفزع  ، ياالهي انا في دوامة . احيانا افكر ببيع البيت وكل متعلقاتي واهاجر الى منفى اختاره بنفسي بعيدا هذه البلاد .

_ حتى لو تهاجر الى منافي العالم ستلاحقك اوهامك ومخاوفك لانها نابعة من نفسك انت وليس لبلدك او للاخرين دخلاً بها ، المشكلة تكمن في قاع نفسك ، أسبح مبتعداً عن ذلك القاع وأخرج للحياة لان بها من اللحظات الجميلة التي تنسيك جانبها المظلم .

اجابه والانفعال باديا عليه :

_ عن اية لحظات جميلة تتحدث ؟ وهل هناك لحظات جميلة يصاحبها الخوف والهلع  والقلق والترقب … هل تستطيع انت نفسك ان تحيا لحظاتك الجميلة وفي داخلك خوف باطني لا تعلم ماهو مصدره ومن اين ينبع ، ارجوك دع عنك الكلام فهو سهل ولايكلف جهداً .

_ انت في حالة نفسية صعبة للغاية لدرجة اعجز عن تهدئتك واخشى ان يصيبك مكروه لذلك اقترح ان نغادر هذا المقهى الذي يعج بالضوضاء ونتجه الى مكان اكثر هدوءاً .

اطفأ سيجارته ، ووضع الحساب على الطاولة وخرج بهدوء .

قال النادل الذي كان يراقبه من بعيد لصاحب المقهى :

_ كم هو غريب هذا الزبون .

نظر اليه صاحب المقهى ومن ثم تنوجه بنظراته نحو الزبائن باحثا عن ذلك الزبون الغريب :

_ اي من الزبائن تقصد ؟

_ الذي خرج للتو ، فقد طلب اربعة فنجانين من القهوة ولم يشرب منها سوى اثنين .

_ وما اوجه الغرابة في الموضوع دعه يطلب عشرة فناجين بما انه سيدفع ثمنها .

_ الغريب ، انه ومنذ جلوسه على تلك الطاولة كان يثرثر كالمجنون وكأنه يكلم شخصا ما مع انه كان جالساً لوحده .

Comments are closed.