+31-75-6401603 info@adabfan.com
أدب فن مجلة ثقافية ألكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الأبداعية

مسرحية (ساعة الصفر)

شخوص المسرحية

ـــــــــــــــــــــــــــ

طاهر

علي

الرجل1

الرجل2

مجموعة المسلحين

مسافرون

مجموعة الممرضين

 (المشهد الاول)

 ( طاهر وعلي جالسان في منتصف المسرح )

طاهر/ لا اعتقد بان الدموع قادرة على أن تطفىء لهيب الندم .

علي  / لا اعتقد بان الدموع قادرة على ان تطفىء لهيب الوجع .

 طاهر/( طاهر يضع اذنه على الجدار ) للجدران صمت مخيف .

علي / هي خلقت هكذا ، لاروح فيها .. انها جدران صماء ليس الا .

طاهر / سترى اللحظة التي تمتلأ فيها هذه الجدران بالضجيج .. ضجيج لا مثيل له .. فلا شيء يبقى على حاله .. لاشيء يبقى على حاله .

علي  / متى يحصل ذلك .. متى ؟.

طاهر / لا اعلم .. لكن الامر محسوم بالنسبة لي .

علي  / ( ساخرا ) محسوم بالنسبة لي .. ومن تكون انت ؟.. انت لاشيء في خارطة البشر .

طاهر / ولماذا كل هذه السخرية ؟.

علي  / لانك الان تحيا تحت عنوان مجنون .. مجنون .. وانا كذلك احمل العنوان ذاته .. نحن معا الان خارج حسابات المنطق والزمن .. لا نحمل الا عنوانا واحدا ، مجانين.. مجانين .. نعم مجانين .. مستشفى الامراض العقلية والنفسية ترحب بكم .. زورونا تجدون الافضل .. هنا افضل المجانين في العالم .. لانهم ولدوا وعاشوا على ارض وطن لامثيل له بين الاوطان .

  طاهر / ( متحمسا ) نعم وطن ليس له مثيل بين الاوطان .. انا احب هذا الوطن ( مشيرا الى علي ) وانت تحبه ، اليس كذلك .. اليس كذلك؟ .. ( علي ينظر اليه بلاجواب ) نعم تحبه اني ادرك ذلك .. كلنا نحبه اليس كذلك .. اليس كذلك ؟.. اجيبوا ، لا تصمتوا .. اجيبوا .

علي  / وماالذي جنيناه من هذا حب ؟.

طاهر /  نعم .. كلامك صائب جدا .. ماالذي جنيناه  .. لم نجني غير العذاب والالم .. الا أنه  بريء من ذلك .. الاخرون هم سببوا لنا كل تلك العذابات .. الذنب ليس ذنبه .. ليس ذنبه ابدا  .

علي       / ( متحمسا ) كلامك صحيح يازمل .. ولن ندع وطننا لهم ابدا .

طاهر      /  نعم .. نعم نحن لها .. نحن لها .. ( يقوم بعزف موسيقى عسكرية بفمه ) .. الا اني .. الا اني .. لم اكن .. لم اكن .. لم اكن لها .. لقد كنت جبانا وخائنا .

علي       / انت جبان وخائن .. خائن وجبان .. انت ! .

طاهر      / نعم وبكل جدارة .

                                                           ( تعتيم )

                                         ( المشهد الثاني )

                     ( يجلس طاهر على الكرسي الشخص1 يقف الى جانبه )

الرجل1/ هل شاورت عقلك ؟ … هذا اذا كان لك عقل .

طاهر   / ليس لدي اي شيء .. لا اعرف اي شيء .. صدقني .

الرجل1/ اوه لقد مللت من ذلك..اسطوانة مشروخة..كل ما تقوله لي الان هو بالنسبة لي اسطوانة مشروخة.

طاهر   / اقسم لك يا سيدي كل الذي اعرفه قد قلته لكم .

الرجل1/  كلا يا طاهر .. كلا انك لم تقل شيء بعد .. نحن نعرف جيدا انك تعرف الكثير الكثير .

طاهر    / ( مندهشا) انا أعرف الكثير .. يا سيدي يبدو ا نكم لا تعرفوا الكثير عني .

الرجل1 / (غاضبا) أخرس .. جميل هذا .. أنت تعلمنا في عملنا ؟.

طاهر    / عفوا يا سيدي .. عفوا .. لكن .. لكن .. كل مافي الامر هي وجهة نظر ليس الا .

       الرجل1 / ومن سمح لك بابداء وجهة نظرك .. ام هي الديمقراطية التي تنادون بها هي من سمحت لك بذلك .. لاتضع علينا الوقت ، لدينا مسؤوليات اكثر منك اهمية .. قل الحقيقة ليرتاح كلانا.

 طاهر    / عن اي شيء يا سيدي يمكن لي ان اتكلم ؟.

الرجل1  / اسماء المتامرين معك  .. اين هم .. عنوانيهم .. صورهم .. مهامهم .. هيا تكلم تكلم .

طاهر     / متآمرون .. انا لا اعرف متآمرين يا سيدي .

الرجل1  / ( ساخرا) وماذا تعرف اذن ؟.

طاهر     / انا اعرف الكثير من المثقفين شعراء .. ادباء .. فنانين .. هناك من يرسم منهم وهناك من يغني .

الرجل1/ اتعلم لو كان الامر بيدي .. ماذا يمكن لي ان افعل ؟.

طاهر   / وماذا ستفعل يا سيدي ؟.

الرجل1/ لو كان بيدي ، لجعلت هؤلاء الذين تطلقون عليهم مثقفين ، متآمرين بالدرجة الاولى على استقرار البلد وامنه .

طاهر   / ولماذا كل هذا يا سيدي ؟.

الرجل1/ لاني لم افهم يوما شيئا من كلامهم او مما يفعلوه .. وبحسي الامني ، ادرك جيدا ان كل ما يقومون به ماهي الى شفرات يبعثون بها الى جهات معادية خارج البلد .

طاهر   / ( ساخرا) اذا كان الامر كذلك ، لم لا تلقوا القبض عليهم جميعا وتريحوا البلد منهم؟.

الرجل1/ لا ادري لم لا يقدم سيادة زعيمنا المفدى على هكذا خطوة ؟.

    طاهر   / ربما ليس لديه علم بذلك .

الرجل1/ بل لديه معلومات كافية عنهم .. فبالنسبة لي لم اكف يوما عن كتابة التقارير التي اوضح بها عن مدى خطورتهم على امن البلد واستقراه ، الا ان زعيمنا المفدى لم يفعل شيئا .

طاهر   / ربما انه لم يصدق بكل ما كتبت .

الرجل1/ ( غاضبا) ماذا تقول ؟.. كم وقح انت لتتفوه بهذا الكلام .

طاهر   / عفوا يا سيدي .. عفوا .

الرجل1/ ساحاسبك على هذا فيما بعد ، فانا اريدك في هذه اللحظة بوعيك الكامل .. والان ادلو بدلوك وهات ماعندك وللنهي الامر .. قل لي اولا ما هو مركزك القيادي ؟.

طاهر   / مركزي القيادي.

الرجل1/ نعم .

طاهر  / ليس لدي اي مركز قيادي.. لاني بكل بساطة لم انتمي الى اي جهة سياسية في يوما ما انكم بكل تاكيد على خطا يا سيدي .. لابد هنالك التباس في الامر .

الرجل1/ لا ليس هنالك اي التباس.. قل لي يا طاهر هل ثمة انسان عادي يتحمل كل الذي تحملته؟

طاهر   / يا سيدي كل مافي الامر اني لا اعرف شيئا .. كل مافي الامر اني كنت في المكان الخطأ ، في الوقت الخطأ .. صدقني يا سيدي انا انسان بسيط جدا .

الرجل1/ سنعرف ذلك قريبا .. قريبا جدا .. اتعرف الى اين سناخذك يا طاهر؟.

طاهر   / وكيف لي ان اعرف ياسيدي .

الرجل1/ سناخذك في رحلة جميلة .. كي نتسلى قليلا.. ها ما قولك ؟.

طاهر   / ( مرتبكا)ماذا رحلة .

الرجل1/ نعم رحلة .. ها مارايك ، هل تريد ان تراجع عقلك قليلا قبل الرحلة .. ام ماذا؟.

طاهر   / يا سيدي للمرة الالف اقول لجنابكم الكريم بان ليس لدي اي شيء .

الرجل1/ ( صارخا ) يااولاد تحضروا.

                                              ( تعتيم )

                                           ( المشهد الثالث )

                                        ( المشهد الاول نفسه )

علي  / ( ساخرا) رحلة على حساب الحكومة .. ماهذا الدلال .. ماذا تريد أكثر من هذا ؟.

طاهر  /  لااعرف الوقت الذي امضيناه في الرحلة .. الا انه كان ثقيلا ..ثقيلا جدا.. كما ان الخرقة السوداء التي اغلقوا بها عيني ، كانت ككابوس ثقيل ، يجثم على عقلك وانفاسك ، لايدعك الا وانت حطام.

علي  / والرحلة كانت الى اين ؟.

طاهر / ما ان وصلنا وترجلنا من العربة ، رفعوا الخرقة عن عيني ، عندها رايت نفسي اقف على حافة نهر دون ماء ، كان عميقا لحد مخيف .. ربطوا حبلا حول خاصرتي وانزلوني  الى قاعه .. وهناك كانت ثمة حفرة جانبية .. ما ان حدقت بها حتى رايته .. رايته ياعلي .

علي  / رايت من ؟.

طاهر / جثته .

علي  / ( مندهشا ) جثته! .

طاهر / نعم .. جثته التي قد تآكل معضمها .

علي  / يا للهول .

طاهر / الا اني بالرغم من هذا عرفته .

علي  / عرفته .. كيف ؟.

طاهر / من الساعة التي كانت ماتزال حول معصمه .. فانا من اهديته اياها في عرسه .

علي  / ومن هو ؟

طاهر / انه ( جاسم ) رفيقي واخي وصديقي .. انه كل شيء بالنسبة لي .

علي  / احقا ما اسمع ؟.

طاهر / ما ان تاكدوا باني عرفته ، حتى قالوا .. تعترف ام تريد ان نلحقك معه حتى تكونا في صحبة دائمة .

علي  / وماذا فعلت ؟.

طاهر / قلت لهم.. لكم كل ما تريدون .

علي  / هل استسلمت لهم ؟.

طاهر / كن في مكاني يا علي..ماذا تفعل..في لحظتها رايت كل خوف العالم وهو يلقي بظلاله الرهيبة على كياني..لم اعد ابصر شيئا..لم اعد افقه شيئا..كان الحمل ثقيلا على كاهلي..لم استطع ان اتحمل كل ذلك .. لم استطع ان اتحمله ابدا ؟

علي  / وماذا فعلت بعد ذلك ؟.

طاهر / ما ان خرجت ، حتى اسرعت بالذهاب الى بيت ( جاسم) كي ارى امه .( تعتيم )

                                                           ( المشهد الرابع)

                   (الام تجلس على الكرسي ، طاهر يجلس بجوارها على الارض، تسلط الاضاءة)

         طاهر/ ( يقبل يد الام) اماه .. ارجوك ان تعتبريني في مكان ( جاسم ) .. لأكن انا ( جاسم ) .. لك ان تناديني بــ ( جاسم ) .. اكون مسرورا لو فعلت ذلك .

  الام  / كلا يا ولدي كلا .. اتعلم انا في كل صباح اجلس في الشرفة كي ارى ( جاسم ) حين يعود ، وعندما يطرق الباب ، سأقول له ، ولدي ( جاسم ) اطرق الباب بقوة أكبر حتى تطرب  بها قلبي قبل مسامعي .. الله عليك يا بني ، كم كنت شجاعا ووفيا لأصدقائك .

  طاهر/ نعم انه شجاع ووفي  .. نعم انه شجاع ووفي .. نعم انه شجاع ووفي .

              (تعتيم ، تخرج الام ، تسلط الاضاءة على طاهر وعلي )

  علي /  كنت عاجزا على ان تكون مثله .

  طاهر/ انا لم استطع ان اكون مثله ، فكنت جبانا وخائنا ، لذا قررت الهروب من العالم .. من الناس .. من كل شيء .. تمنيت ان اهرب حتى من نفسي .

  علي /  ( ساخرا) تهرب من نفسك كيف ؟ تنتحر مثلا ؟.

 طاهر / حاولت ان افعل ذلك .. الا اني لم استطع .. فانا بكل بساطة جبان .. جبان .. عندها قررت اللجوء .

 علي / اللجوء الى اين ؟.

 طاهر / اللجوء الى هنا .. الى مستشفى الامراض العقلية والنفسية .

 علي  / ( يضع اذنيه على الجدران ) ياالهي انها ما زالت صامتة .. لا يهم ستاتي اللحظة التي تنطق بها ..  الا أنك خير ما فعلت .. نعم خير ما فعلت حين قررت القدوم الى هنا .

طاهر / أتظن ذلك ؟.

علي  / بكل تأكيد .

طاهر / حقا ما تقول ؟.

علي  / نعم حقا ما أقول .

طاهر / هل أنت على يقين بأني قد فعلت الصواب ؟.

علي  / ما بالك يا رجل ، هل ترى بأني أنسان مجامل ، أو المكان الذي نحن فيه يسمح للمجاملة ؟.

طاهر /أنك يا سيدي تبدو صادق .. نعم انك صادق .

علي  / بالطبع انا صادق .. أنا صادق .. لقد قلت بأني أبدو صادقا .. أليس كذلك ؟.

طاهر / نعم تبدو صادقا .. تبدو صادقا جدا .

علي  / الا أنه لم يصدقني .. لم يصدقني .. لماذا لا أدري ؟.

طاهر / من هو ؟.

علي  / لقد قلت له يا سيدي أني كنت على وشك الموت .. بل كان بيني وبينه شعرة واحدة .

طاهر / هل كنت على وشك الموت ؟.. يا الهي .

علي  / كنت كعادتي ذاهبا الى  العاصمة ، حيث كنت طالبا في معهد الفنون قسم المسرح .

طاهر / يعني أنك فنان .. يا للروعة .

علي  / في ذلك اليوم كان الطريق الى العاصمة مزحدما جدا .. مما اضطر سائق العربة التي تقلنا في الدخول الى طريق فرعي .. غير ان حاجزا أعترضنا .

طاهر / حاجز .. !

علي  / جذع نخلة كان أو شجرة .. شيء من هذا القبيل .

طاهر / لا يهم .. لا يهم اكمل .. اكمل .

علي  / ما ان توقفنا حتى اندفعوا باتجاهنا .

طاهر / أندفعوا باتجاهكم! .

علي  / وسريعا ما قاموا بطلب اوراقنا الثبوتية .

طاهر / هل اكتفوا بذلك ؟.

علي  / كلا .. بل قاموا بتفتيشنا واحدا .. واحدا .

طاهر / عن ماذا كانوا يبحثون ؟.

علي  / لا أدري ..ألا انهم كانوا يبحثون بنهم شديد..لقد بحثوا في حقائبنا..ملابسنا التي نردتيها. . تمعنوا في عيوننا طويلا  وانصتوا الى نبضات قلوبنا بكل دقة ، كانوا حريصين جدا على ان لا يفلت منهم نبض واحد .. واخيرا هموا بنبش عقولنا .

طاهر / نبش عقولكم ..كيف يمكن لهم ان يفعلوا ذلك ؟.

علي  / بالرصاص يا عزيزي .. بالرصاص .. لقد قرروا قتلنا .

                                                     (تعتيم )

                                                        ( المشهد الخامس)

                   ( الرجل1ومعه مجموعة المسلحون يحيطون بعلي ومن معه من المسافرين تسلط الاضاءة عليهم )

الرجل1/  بالتاكيد انكم كذلك.. الحرق قليل بحقكم ، اي والله الحرق قليل بحقكم ( يقترب من علي) قل لي انت ، ما عملك ؟.

علي    / طالب .

الرجل1/ طالب جامعة ؟.

علي    / طالب في معهد الفنون الجملية .

الرجل1/ يعني انك فنان ؟.

علي    / نعم يا سيدي .

الرجل1/ يعني راكوص .

علي    / أني ادرس المسرح .

الرجل1/ يعني راكوص .

علي    / يا سيدي اني فنان مسرحي .

الرجل1/ يعني راكوص .. راكوص .. راكوص.. ها ماقولك؟ .

علي    / كما تشاء ياسيدي ، كما تشاء .

الرجل1/ رائع جدا .. يبدو أننا سنتسلى اليوم كثيرا .

                                     ( الرجل2 يدخل مسرعا )

الرجل2 / سيدي .. سيدي.. عربات من الجيش تقترب منا .

الرجل1 / أذن للنسحب فورا( يخاطب الشخص2) أسمعني .. قم أنت بقتلهم سريعا .. لننسحب هيا .

(يخرج الرجل1 ومعه مجموعة المسلحين، الرجل2 يحاول اطلاق النار على علي والمسافرين )

الرجل2 / ماهذا الذي يحدث؟..البندقية لا تعمل(مناديا الشخص)سيدي البندقية لا تعمل،ماذا افعل ؟.

الرجل1/ ( صوت خارجي) أنسحب على الفور .. أنسحب .

                                             ( تعتيم )

                                             ( المشهد السادس)

                                  (علي و طاهر في المشهد الاول نفسه )

طاهر     / يا للهول .. يا لهول ما مر بك .. أنه أمر لا يصدق .. لا يصدق .

علي      / نعم أنه أمر لا يصدق .

طاهر     / وماذا فعلت بعد ذلك ؟.

علي      / ( يضع أذنه على الجدار ) يا الهي أنها ما تزال صامتة .

طاهر     / بكل تأكيد ، سيطر الخوف على كيانك .

علي      / لم يكن خوفا .. بل رعبا .. رعبا لا حدود له.. لقد جعلني قابعا في غرفتي اياما.

طاهر     / ودراستك ؟.

علي      /  اصبحت في خبر كان .

طاهر     / ماذا تقول ؟.

علي      / بعد ان استطعت ان الم شتات نفسي ، قررت الذهاب الى المعهد .

                                             ( تعتيم )

              ***********************************

                                       ( المشهد السابع )

           (الرجل1جالس خلف منضدة وعلي واقفا الى جانبها )

الرجل1/ لقد تم ترقين قيدك بسبب غيابك .

علي    / لقد شرحت لك يا أستاذ الظرف الذي مر بي .

الرجل1/ هذا لا يهمني من شيء .

علي    / لقد كان بيني وبين الموت شعرة واحدة .

الرجل1/ ( غاضبا) ولم لم تمت .

علي    / ( مندهشا) ماذا تقول يا استاذ ؟.

الرجل1/ نعم .. كان من افضل لك لو مت ، بدلا ان تكون في موقف كهذا .

علي    / لكني لم امت ياأستاذ .. لم أمت .. بل تمكنت وبصعوبة من لم شتات نفسي كي أعود الى هنا من جديد .

الرجل1/ وهنا لم يعد لك مكان .

علي    / أحقا ستحرموني من المعهد.. أحقا ستحرموني من ..  .

الرجل1/ القوانين هي القوانين .. ونحن هنا لا نلعب ولا نتسلى ، هنالك شيء اسمه ضوابط وانظمة .

علي    / ( ساخرا ) لا ياأستاذ ، أنا من كان يلعب ويتسلى .

الرجل1/ والان عليك مغادرة المعهد فورا .. فلا يسمح بدخول الغرباء لدواعي أمنية . ( تعتيم )

                                             ( المشهد الثامن )

                             ( طاهر وعلي المشهد الاول نفسه )

علي / ما ان غادرت المعهد حتى وجدت نفسي باني بت غريبا.. غريب أنا .. كلمة لم تبارح ذهني أبدا ، حتى وجدت نفسي بأني أصبحت غريبا حقا ولكي اهرب من غربتي قررت المجيء الى هنا .

طاهر/ قل لي هل احسنا الاختيار؟.

علي / ( مندهشا ) ماذا قلت ؟.

طاهر/ هل أحسنا الاختيار بقدومنا الى هنا ؟.

علي  / ( مترددا )بالطبع .. بالطبع ، أختيارنا كان مناسبا .. مناسبا جدا ( يتجه نحو الجدار) لو أن هذه الجدران تكف عن الصمت لتغير كل شيء .

طاهر/ ترى هل يمكنها ذلك ؟.

علي / لم يعد لي أمل في حدوث مثل هذا الامر .

               ( أصوات مبهمة بعيدة )

طاهر/ أتسمع شيئا ؟.

علي / نعم .

طاهر/ ماذا تسمع .. قل سريعا ماذا تسمع ؟.

علي / نبضات عقولنا. ( يضحك)

طاهر/ ليس هذا وقت المزاح .. ثمة شيء يحدث .. عليك فقط أن تنصت .. هنالك شيء يحدث .

علي/ (ينصت) نعم .. نعم .. هنالك شيء يحدث .

طاهر / الم اقل لك هذا ؟.

علي / ترى ماالذي يحدث ؟.

طاهر/ ربما الجدران نطقت اخيرا ؟.

علي/ هل يمكن ان يحدث هذا ؟.

طاهر/ لم لا كل شيء جائز .

                                 ( اصوات لتظاهرات تتعاظم تدريجيا)

علي/ انها اصوات كالهدير.

طاهر/ بل أنه الهدير ذاته .

طاهر/ انها اصوات غاضبة جدا .

علي / وماذا سنفعل نحن ؟.

طاهر/ ألم نكن ننتظر هذه اللحظة ؟.

علي / نعم كنا ننتظرها .

طاهر/ أذن لتكن اصواتنا معهم .

علي /  نعم بكل تاكيد نحن معهم .

طاهر/ نعم نحن معهم .

علي /  ( مناديا ) نحن معكم .. نحن معكم .. نحن معكم .

طاهر/ ( صارخا) نحن معكم .. نحن معكم .

                ( يدخل الرجل 1ومعه مجموعة الممرضين)

الرجل1/ ماذا يحصل هنا ؟.. ها .. لقد فهمت .. منذ البداية وأنا أدرك بأنكما في منتهى الخطورة.. لا تعتقدوا  بأني كنت غافلا عنكم.. يبدو أننا سنتسلى اليوم كثيرا ( مخاطبا الممرضين ) هيا لانأخذهم الى الاستجمام .

( تقوم مجموعة الممرضين بتقييد طاهر وعلي وسحبهم خارجا  ، طاهر وعلي يستمران بترديد نحن معكم .. نحن معكم .. الجميع يخرج.. اصوات لصعقات كهربائية وصراخ مكبوت ) .

                                                    ( أنتهت )

Comments are closed.