+31-75-6401603 info@adabfan.com
أدب فن مجلة ثقافية ألكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الأبداعية

سؤال مثير للدهشة.. هل تتحمل هوليوود وحدها أفلام العنف

ترجمة: أحمد فاضل

بيتسي شاركي الناقد السينمائي في صحيفة لوس أنجلس تايمز الأمريكية أثار موضوعا هاما فيها قد يكون غائيا عن الكثير من المطلعين على عمل السينما هناك وجمهورها ، فقد بدأ حديثه بجواب سؤاله الذي عنونه في بداية مقاله :
– هل تتحمل هوليوود وحدها أفلام العنف التي تقدمها لجمهور السينما في كل مكان ؟
– لايمكن إيقاف العنف في الأفلام التي تنتجها هوليوود مع أن أكثرها من واقع الحياة التي نعيشها وما تقدمه تلك الأفلام تحمل المتعة والفائدة للجميع حتما ، ومع أننا نمقت العنف بجميع أشكاله فقد شاهدنا عدة إعلانات لأفلام قبل خمسة عشر عاما وحتى الآن كيف تلحق البنادق والسكاكين والزجاجات المكسورة والأنابيب المعدنية والأيدي البشرية الضرر بالناس ولاتزال تلك الإعلانات لها القدرة على زعزعة النفوس ، ومع ذلك أعتقد إن الأفلام تشكل نسبة عالية من المسؤولية في نقل تلك الأدوات للمشاهد خلال تصويرها الأعمال الوحشية ، لكنني أجزم أن الذي يحدث حقيقة في شوارعنا ومدننا من عنف أفظع بكثير مما تنقله السينما في هوليوود خلال تخيلها لتلك الوحشية التي تطوف الشوارع فتهز عقولنا وتفسد عالمنا ، لكن ذلك العنف الذي تنظره عيوننا على الشاشة الكبيرة لايساوي شيئا أمام ما نشهده على الواقع .
والخط الفاصل بين الخير والشر قد لايمكن اكتشافه بسهولة على تلك الصفحة من الحقيقة ، بينما يمكن تبيانه في ساعتين على الشاشة وهذا ما رسمه لنا أكثر المخرجين وهم يقدمون لنا أفلاما كجيمس بوند في سلسلته المعروفة ، أو مايكل دوغلاس في ” السقوط ” ، أو ستيفن سبيلبرغ في ” لينكولن ” ، أو في فيلم ” إنقاذ الجندي رايان ” ، أو في ” قائمة شاندلر ” ، أو مع كوينتين تارانتينو وفلمه ” فك قيود جانغو ” ، هذه الأفلام حتى إذا سادها شيئ من المرح تجعلني أشعر بالرعب مع علمي أنها مجرد قصص تعكس واقعا افتراضيا ، لكن الذي حدث قبل أشهر من جريمة يندى لها جبين الإنسانية حين أقدم مهوس بقتله عددا كبيرا من طلاب مدرسة ابتدائية في نيوتاون بولاية كونيتيكت فقد كانت صدمة أفاق منها جمهور السينما ، فإن الذي حدث هو خارج كاميرات التصوير السينمائية ولم يعد ” بوني وكلايد ” أو ” جانغو ” يغرقون بدماء حقيقية كدماء أطفال مدرسة نيوتاون ، لكن هناك دائما ما يقرب من رسائل تحذير تبعثها السينما لنا وهي أحد الأزرار الساخنة التي تحاول تحذيرنا من تبعات تلك الجرائم .
في عام 1994 أثار فيلم ” القتلة ” استفزاز الكثير من المشاهدين في أمريكا ووسائل الإعلام فيها بسبب صراحته وما حملته مشاهده من صدق ، لكن القليل منهم فهم مغزاه وهو رد فعل على موجة القتل الذي تتعرض له البلاد من على يد بعض المجرمين في العديد من الولايات الأمريكية راح ضحيتها رجال أعمال وسيدات وطلاب مدارس ثانوية ودون ذلك ومراهقين وحتى الأطفال ، جسد مشاهد الفيلم كل من ودي هارلسون وجولييت لويس ولايزال بعد 15 عاما من عرضه من بين أعلى 10 أفلام في قائمة مجلة انترتينمنت ويكلي للأفلام المثيرة للجدل ، ومع أن الغالبية من رواد السينما يهربون من واقعهم فقد وجدنا هوليوود تتجه في السنوات الأخيرة لإنتاج أفلاما خيالية تتعاطف وميولهم تلك الباحثة عن الأمان حتى ولو كان ذلك في كواكب بعيدة ، لذلك نجدها توظف مواردها العملاقة من ترسانات معاملها التكنولوجية لنقل قصصا وروايات احتوتها حتى مجلات الكومكس لجعلها أفلاما تأخذ المشاهد لأسباب راحته لكنها لاتخلو من مشاهد عنف قد تكون أقل من الواقع ، ليس هذا فحسب فخطابها مال أيضا نحو الأفلام الكلاسيكية التي زادت أعدادها مع أني لا أستطيع أن أتصور خلو تلك الأفلام من نماذج قريبة من ” العراب ” لفرانسيس فورد كوبولا أو ” القيامة الآن ” أو تحفة جوناثان ديمي ” صمت الحملان ” أو من براين دي بالما في ” سكارفيس ” ، أما المرأة وما تتعرض له من عنف فقد طغت هذه القضية على العديد من الأفلام التي أنتجتها هوليوود خلال الفترة الأخيرة ناقشت من خلالها ملفات عديدة كالتحرش الجنسي و الإذلال الأسري كالطلاق وحرمان الأم من أبنائها والتعسف الوظيفي وغيرها وكأنها تضع كل ذلك أمام المنظمات النسوية لمناقشتها قبل الإحتفال بيوم المرأة العالمي ، في فيلم ” المتهم ” الذي لعبت فيه الممثلة المرموقة جودي فوستر دور المرأة الضحية نتيجة الإغتصاب الذي تتعرض له وهي قضية مزمنة حاولت هوليوود تسليط الضوء عليها مرة أخرى ، فلا يمكن في كثير من الأحوال نسيان هذه القضية التي تتصدر الصحف وباقي القنوات الإعلامية يوميا ليس في أمريكا وحدها بل في الكثير من دول العالم ، هوليوود عندما تقول للجاني كفى في العديد من أشرطتها السينمائية فإنما هي تريد أن توقف الضرب على الوجه أو تكسير العظام أو تمزيق الأحشاء ، أو إنهاء الحياة بعدة إطلاقات نارية وبرك من الدماء لانهاية لها ، إنها بمثابة صرخة مدوية لاتريد من ورائها سوى لفت أنظار العالم لما تتعرض له المرأة ، وهي قضية هامة تعرضها للعدالة لوضع تلك الصرخات بعيدا عن منطق السكوت عنها أو تغافلها كما يحدث في الكثير من مرافق حياتها .
كتابة / بيتسي شاركي
عن / صحيفة لوس انجلس تايمز