+31-75-6401603 info@adabfan.com
أدب فن مجلة ثقافية ألكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الأبداعية

الفيلم الإنكليز.. “اللقاء القصير” الرومانسية في أجمل صورها

ترجمة: أحمد فاضل    


قد تكون مرت 70 سنة على عرض الفيلم الإنكليزي الرائع ” اللقاء القصير ” وهو لايزال يشكل وصفة مثالية للحب ما دعا خبراء السينما ونقادها أن يختارونه الأكثر رومانسية في كل عصور السينما العالمية .
ففي استطلاع للرأي أجرته مجلة تايم آوت لندن تألف من 101 من كبار خبراء ونقاد وممثلين ومخرجين عالميين أمثال إي إل جيمس صاحبة ” خمسون ظلا للرمادي ” ، كاتب السيناريو ريتشارد كورتيس ، آني هول الكوميدي الحائز على الأوسكار ، وودي آلن ، ديان كيتون وآخرون، فاز المخرج الإنكليزي الراحل ديفيد لين بفيلمه الكلاسيكي ” اللقاء القصير ” ليتصدر مجموعة كبيرة من الأفلام بلغ عددها 2000 فيلما كان من بينها ” كازا بلانكا ” والفيلم الصيني الكبير ” مزاج للحب ” ، الفيلم حقق أعلى نسبة تصويت فيما يعرف بالأفلام الرومانسية ومنذ تأسيس السينما وحتى الآن .
تدور أحداث الفيلم الذي أنتج عام 1945 وكتبه نويل كوارد وأخرجه ديفيد لين عن مسرحية بنفس الإسم قام ببطولته تريفور هوارد وسيليا جونسون ، حصل لين بسببه على الأوسكار وهو يتحدث عن قصة حب حلوة ومريرة بنفس الوقت وقد علق عليه لين نيمي وهو من كبار خبراء السينما في بريطانيا قائلا :
– الفيلم بمخرجه ديفيد لين جاء ليشكل مفاجأة بالنسبة لي ففيه الكثير من الصفات التي يتوقعها المرء من مخرجه الذي قدم لورنس العرب أو ممر إلى الهند ، إنه يقدم صورة حميمة للعلاقات العاطفية والإنسانية داخل محيط مألوف على نقيض من الصور الملحمية الأسطورية ، وهو معروف بخاصية تعديل السيناريو واعتماده على الصورة أكثر من اعتماده الحوار لأنها بحسب رأيه تقرب المشاهد منها وتجعل من تفاعله معها كأنه يعيش واقعها الحقيقي .
وعلى الرغم من إنفاقه الكثير من جهده وفنه ليكون بالنتيجة فيلما سينمائيا يليق بجمهوره وعشاقه ، فقد نجح أيضا بالحفاظ على قالبه المسرحي مازجا وبحرفية عالية بين السينما كفن واسع للحركة والمسرح كأب لكل الفنون .
تلتقي لورا ( سيليا جونسون ) وعلى غير موعد وهي ربة منزل في منتصف العمر على محطة القطار بصديقها القديم الطبيب أليك ( تريفور هوارد ) فيعلوها الإرتباك أول وهلة فيحاول تهدئتها ثم يجلسان ليستعيدا تلك الأيام التي جمعتهما ثم فرقت بينهما ، هنا يلعب الفلاش باك دوره في استعادة تلك اللحظات السعيدة من صداقتهما التي تطورت لتصبح علاقة غير مشروعة انتهت بالتجافي ليبوح الإثنان بذنبهما وسذاجة تلك اللحظات بعد ذلك ، اللقاء حدث بمحض الصدفة حيث يلتقيان في صالة الإنتظار حينما تسترعي انتباهه وهي تصارع حصا صغيرة دخلت عينها فيسارع لنجدتها بمد يده واستخراجه لها ثم يفاجئ أنها من كان يحبها وكيف كانا يلتقيان كل خميس تبدو عارضة في البداية ليعترف بعدها الواحد للآخر بخطأ تلك العلاقة بسبب برائتهما مع أنها كانت متزوجة وغير سعيدة بزواجها من رجل لاينتهي من عبثه وشذوذه حيث يتضح لها أنه مثلي الجنس ما دعاها أن تستجيب لأول رجل حقيقي هو أليك بعد وقت قصير من زواجها ، هذا هو كل شيئ عن القصة التي تخرج بنتيجة هو كيف نسيطر على عواطفنا وعدم اتباع الأهواء والبقاء في منطقة آمنة تحت أحلك الظروف المحيطة بتلك العواطف ، والشيئ الذي يضيف قيمة إلى الفيلم ذلك السيناريو المحكم له خاصة في الحوار الذي يجمع بين أليك وصديقه الطبيب ستيفن عندما يناقشان مسألة العلاقة الخاطئة بين الرجل والمرأة واستعراض حياة لورا حتى من خلال دخان السكائر الذي تنفثه وكأنها تحاول طرد همومها مع أنهما يتفقان أن هذه العادة لاتليق بالنساء خاصة في الشوارع المكتظة بالناس الذين يمكن أن يفسروا الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية ، ومع أن هناك من يعترض على بعض خطوطه لكنها يمكن أن تضيف معنا آخرا كما في قول لورا لأليك :
– أعتقد أننا يجب أن نتصرف بشكل مختلف تماما عن الذي عشناه سابقا ، فالمناخ المشمس الدافئ لايمكن أن يستمر طويلا .
فيلم ” اللقاء القصير ” اضطلع ببطولته إضافة لبطليه سيليا جونسون و تريفور هوارد ، ستانلي هولواي ، جويس كاري ، والسيناريو الذي كتبه نويل كوارد بني على مسرحيته التي كتبها في عام 1936 ، اما الموسيقى التصويرية فقد احتلت مكانة بارزة فيه ماخوذة من الكونشرتو الثانية لسيرجي رحمانيوف والتي أدتها على البيانو إيلين جويس .
في المشهد الأخير من الفيلم يستقل أليك القطار بعد أن يضغط على كتف لورا مودعا فتلوح له بيديها وسط زعيق القطار وانزلاق عجلاته على السكة ثم تعود إلى المنزل لتجد زوجها بالإنتظار وهذا المشهد لايظهر في المسرحية أيام عرضها ، فيأخذها بين ذراعيه لأنه أحس كم عانت منه لورا .
كتابة / أليسا روش
23 أبريل / نيسان 2013
عن / صحيفة الديلي اكسبرس