+31-75-6401603 info@adabfan.com
أدب فن مجلة ثقافية ألكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الأبداعية

يوميات طبيب

باربرا والببغاء    

دخلت ردهة مرضى الجلطة الدماغية اليوم في المستشفى متأخرا بعض الشيء على غير عادتي. وجدتها مريضتي التي أدخلت الردهة قبل يومين وهي تحاول أن تتعلم المشي بعد شلل نصف جسمها الأيمن. حصل كل ذلك قبل أسبوع بعد أن وجدها الجيران على أرضية شقتها في وسط مدينة بونتيبول في ويلز دون حراك. تترك باربرا عكازتها لتستريح على كرسي خاص وهي تحاول أن تجيب على سؤالي التقليدي: كيف حالك سيدتي باربرا هذا اليوم؟…تبتسم وهي ترفع أبهامها الأيسر دلالة الرضا. ممرضة الردهة تناولها قدح الماء وتترك حبات الدواء قربها.. ترصد عيني كتيبا مجلّدا بعناية كانت قد أعدّته أبنة مريضتي الوحيدة عنها. علمت أن باربرا قد فقدت القدرة على الكلام منذ أسبوع وهي مصمّمة على أن تتكلم من جديد.. أقرأ في الكتيب الذي رحت أتصفحّه بعناية: أنا أسمي باربرا، أبلغ من العمر 81 عاما ولي بنت واحدة وهي لديها طفلان جميلان..يلعبان معي كلما ألتقي بهما.. لدي أصدقائي فلا تحزن عليّ..عندي صديقتي ماركريت وتولا وجولي..وصديقي العزيز كراهام الذي يصغرني سنا بحوالي عشر سنوات وهو يشجّعني على حضور حفلات راقصة أحيانا ولكني لا أحبذها..ثم صديقي القديم جون ..وعندي حيوانات أليفة أعتني بها ..فعندي الكلب الأمين شاز وقططي ليو وصافي وجاسبر وميا وعندي ببغاوات هنّ هولي وودي وجوجو وفش. قد تسألني عن عملي يا سيدي الطبيب ..كنت موظفة لثلاثين عاما في مكتب بريد في مدينة بونتيبول. كنت أنهض مبكرا كل صباح لأشرف على أستلام رسائل الناس وصرف مرتباتهم..زرت مدنا عديدة في العالم..كنت محظوظة فقد رأت عيني تيناريف بأسبانيا ومدنا في مصر ومالطا وتركيا وحتى باريس..
في الصفحة الأخيرة في الكتيب وجدت صورة حديقة بيتية فيها شجيرات ورد الجوري الأصفر والأحمر، وكلمات رقيقة مكتوبة بحبر أزرق تقول “أحبك ..كما تحب الفراشات أشراقة الشمس على أوراق الورود”..أقتربت من منضدة وضعت بجانب سرير مريضتي.. على المنضدة نسخة من رواية لأجاثا كريستي وجريدة قديمة توسّطتها صورة لحسناء بريطانية..
رحت أقرأ في استمارة أدوية باربرا وأعدّل وأضيف وكلي همّة لأن تستعيد هي قدرتها على الكلام فتعود لشقتها وببغاواتها ولتقّص لي ما بقي من مغامرات كم يشتاق لسماعها قلبي..  

 

خاص “أدب فن”