تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  الفنان كاظم العبودي الذي مات قهراً.. الحلقة الأولى من الجزء الثاني

الفنان كاظم العبودي الذي مات قهراً.. الحلقة الأولى من الجزء الثاني

عدد مرات المشاهدة :1737 - December 10, 2007

جواد الزلفي

الفنان كاظم العبودي الذي مات قهراً.. الحلقة الأولى من الجزء الثاني

 
  
مقدمة الجزء الثاني 
 
نتناول في هذه الدراسة تأريخ الحركة المسرحية في مدينة الناصرية منذ ظهورها في الثلاثينيات من القرن العشرين ، والمراحل التي مرت بها ، والتغييرات والتطورات التي حصلت عليها لنتوقف عند نهاية عام 1992 ، لكي لا نخرج عن الموضوع الذي يتناول بالأساس سيرة حياة الفنان كاظم العبودي ، وما كتبه من دراسة عن هذه الحركة ، دفعتني للبحث والتقصي وتدقيق وتصحيح وتوثيق واضافة مواد اخرى للمادة التي كان عنوانها " نشوء وتطور المسرح في ذي قار " كما مثبت في الدفتر ، ثم غيرت من قبله الى " نشوء وتطور الحركة المسرحية في ذي قار " والذي قمت بتثبيته في هذه الدراسة مع تغيير بسيط ، لأن الدراسة ركزت على مدينة الناصرية مع بعض الأشارات البسيطة ، رغم أنني حاولت توسيع هذه الدراسة لتشمل جميع الأقضية والنواحي التابعة لمحافظة ذي قار ، ولكني لم أتمكن من تحقيق ذلك لعدم توفر المصادر المطلوبة ، ولم أجد أي تعاون أو مساعدة من قبل الفنانين والمهتمين بالمسرح ، رغم الوعود ، وانتظرت طويلاً ولكن لم تصلني أي مادة ، ومضيت في اتمام هذه الدراسة وأخراجها للنشر بعد اعادة كتابة ما حصلت عليه من مسودات ومقابلات قام بها أخي كاظم عام 1971 وبعدها .
 وقد قمت بتثبيت الكلمة التي وضعها أخي في بداية الدراسة بعنوان " دراسة تأريخية عن الحركة المسرحية في محافظة ذي قار منذ ظهورها الى عام 1976 ، كما هي دون أي تغيير لأهميتها ، فهي توضح لنا المحفز والدافع لكتابة هذه الدراسة من أجل حفظ ذلك التثراث الفني الذي ساد المحافظة حيث انها تزخر بطاقات فنية وأدبية رائعة ، وهذه الطاقات لم يحفظ لها أحداً ما استنزفته من جهود ، كما قال وحاولت الألتزام قدر الأمكان بالتقسيم الذي وضعه أخي بهذه الدراسة ، حيث قسمها الى ثلاث مراحل تأريخية الأولى تبدأ من الثلاثينيات وتنتهي عند عام 1958 أي مرحلة السيطرة الأستعمارية ، والثانية تبدأ من 14 تموز 1958 وتنتهي عند عام 1968 أي قبل انقلاب 17 ـ 30 تموز .
 أما الثالثة فتبدأ من تلك الأخيرة وتنتهي بعام 1976 ، واستمريت بدراسة هذه المرحلة التي سميت بمرحلة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ، والمراحل اللاحقة خصوصاً مرحلة الحرب العراقية الأيرانية التي دامت لمدة ثمانية أعوام ، ومن ثم احتلال الكويت وتجفيف الأهوار . ، لتبدأ مرحلة تدمير العراق من قبل دولة الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وفشل الأنتفاضة الشعبانية (آذار) في الاطاحة بنظام الطغاة ، والمجازر التي رافقت ذلك والمقابر الجماعية ، ومرحلة الحصار الجائر على الشعب العراقي ، لأن النظام لم يتضرر أو يسقط نتيجة ذلك ، بل استطاع من اعادة هيبته وجبروته . وتأثير كل هذه الأحداث على العراقيين بصورة عامة والفنانين أو على الحركة المسرحية في العراق ، وفي الناصرية بصورة خاصة . باعتبارها مجال دراستنا . كما قمت بتثبيت نص رسالة الأستاذ صبري حامد " أمين المكتبة المركزية في لواء الناصرية . باعتبارها هي المفتاح للدراسة التي قام بها أخي من خلال أول مقابلة مع الأستاذ والفنان عبد الغفار العاني ، ومن ثم مع غيره من الفنانين والعاملين في مجال الفن والأدب ، أذ أنها أعتمدت على ما قاله هؤلاء عام 1971 والأعوام التالية .
ولولا هذا الجهد الكبير الذي قام به ووضع من خلاله البداية والأساس الحقيقي لهذه الدراسة لما تمكنا من الخروج بهذه النتائج المرضية الطيبة والتي تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال . رغم كل الصعوبات والمعوقات والمعاناة التي واجهتنا أثناء ذلك ولا أعتبر هذه الدراسة منتهية حتى بعد نشرها ، وانتظر الملاحظات والكتابات التي من الممكن أن تصلني أو تنشر كردود أو كأضافة أو تصويب للمادة ، من قبل بعض الفنانين والمهتمين بالفن وغيرهم. وتوضح هذه الدراسة بأن تأسيس أول فرقة مسرحية أهلية في المدينة بأسم " فرقة السعدون المسرحية " كان في بداية عام 1937 ، وليس عام 1931 على يد نخبة من الشباب الواعي ، وبرئاسة الراحل عبد الغفار خضر العاني ( أبو وجدي) . وكذلك بأن فوزية العزاوي لم تكن أول إمرأة تصعد على خشبة المسرح في الناصرية ، أواخر الخمسينيات كما ذكر ذلك الفنان المسرحي ياسر البراك ، في مقالته المنشورة في جريدة الصباح الجديد صفحة ثقافة بتاريخ 20 نيسان 2006 ( دراما المركز والهامش ).
 وأعتقد أنه قد تأثر برأي الفنان الرائد محسن العزاوي ، إذ سمعت هذا الرأي الأخير بنفسي من قبل هذا الفنان أثناء اللقاء القصير معه في وزارة الثقافة العراقية عام 2005 ، حيث تحدثنا قليلا عن المسرح في الناصرية ، وأخبرته بأمر الدراسة ، فذكر بعض المشاكل التي كان يتعرض لها الشباب في تلك المرحلة ، وبأن أخته فوزية العزاوي كانت هي أول امرأة تصعد على خشبة المسرح . ولم تكن مبادرتها هي التي " منحت بنات المدينة ذوات الأصول المحافظة الشجاعة في الأعلان عن وجودهن من خلال عدد من الأعمال المتميزة ، وكان الفنان ياسر البراك هو الوحيد الذي قام بقراءة هذه الدراسةفالتمثيل لم يصبح حرفة إلا في عام 1937 ، أي عام تكوين أول فرقة أهلية كان الدافع والحافز لتأسيسها هو مشاهدات أعضاء الفرقة للأعمال التي كانت تقدمها الفرق المسرحية العربية والعراقية في زيارتها المتكررة للمدينة في نهاية العشرينيات والتي استمرت حتى عام 1936 ، واشتراكهم في هذا العام في أحد الأعمال التي قدمتها فرقة ( جمعية أنصار التمثيل والسينما ) بشكل فعلي ، بعد الاستعانة بهم ، نتيجة لحدوث شجار وخلاف بين أعضاء الجمعية . وقامت ( فرقة السعدون المسرحية ، بتقديم عدة أعمال ، ولكن نتيجة لأنتقال مؤسسها الفنان ( عبد الغفار العاني ) الى بغداد ، توقفت عن العمل بشكل نهائي ولم تظهر أي فرقة أهلية الى جانبها أو بعدها . ومن المشاكل التي واجهت هذه الفرقة والمسرحيين في هذه المرحلة ( الثلاثينيات ) هي غياب العنصر النسائي وندرته أو انعدامه .
وكانت أول عملية اشراك فتاة لتقوم بتمثيل دور البطلة في مسرحية ( البخيل ) لموليير ، واخراج الاستاذ عبد الوهاب البدري . هي الطالبة ( خولة تايه السنجري ) بالاضافة الى اشتراك الطالبة ( أمل جواد حسين ) وهي بنت معلم . وطالبات من الابتدائية . وكان ذلك مع بداية عام 1948 حيث بدأت المسابقات المسرحية بين المدارس الابتدائية . واذا كان البعض يعترض على ذلك باعتبار هذه الطالبة صغيرة السن فان عام 1956 ، يعتبر ظهور واشتراك العنصر النسائي من خلال صعود الممثلة ( سعاد هادي فرعون ) في مسرحية " الليلة الثانية بعد الألف " تأليف وأخراج كاظم عبد الجبار الشمرتي .
وعام 1957 صعود عنصر نسائي جديد لخشبة المسرح وهي الممثلة ( مي الدهش ) في مسرحية طويلة معدة عن مسرحية ( نجيب الريحاني ) من اعداد واخراج ( عباس قدوري ) وتوالي صعود العنصر النسائي ، حيث ظهرت الممثلة " أقبال مجيد " عام 1958ـ 1959 ثم الممثلة " صبرية كريم " عام 1959 ، أما الممثلة فوزية أحمد العزاوي فلم تصعد على خشبة المسرح الا في العام 1960 في مسرحية ( ثمن الحرية ) تأليف عمانوئيل روبنس ومن أخراج أخيها الفنان محسن العزاوي لكنها لم تكن الوحيدة بل اشترك معها في هذا العمل أربع ممثلات ، وهن ماجده البياتي وساجدة حسن بلال ، وربيعة عبد الهادي سميرة سيد حسين ، وبعد عدة أعوام من صعود اول عنصر نسائي على خشبة المسرح . كما أود أن بين بأن هذه الدراسة لم تتطرق لنشأة المسرح العراقي منذ بداية التأريخ وحتى اللحظة الراهنة ، ولا تناقش الأسباب التي تثار حول سبب عدم ظهور المسرح كما هو الحال لدى الأغريق ، ولماذا لاتمثل الطقوس الدينية والاحتفالات السنوية في مدينة مثل مدينة أور وغيرها من المدن ، باعتبارها لا تبتعد كثيراً عن مدينة الناصرية كظاهرة وخلفية للمشهد المسرحي . خصوصاً طقوس الزواج المقدس ، وطقوس موت الآله (ديموزي) وانبعاثه ورحلة ( أنانا ) الى العالم السفلي وملحمة كلكامش والطوفان ومراثي الشعراء في خراب المدينة وانبعاثها كنص ( رثاء أور ) وهو أشبه بالملحمة التي تصور كيفية تدمير مدينة أور في حقبة معينة من الزمن ، الذي قدمه الفنان الراحل د. عوني كرومي في أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه عام 1973 دون تدخل منه على النص على مسرح اكاديمية الفنون الجميلة حيث شاركت فيه بدور قصير مع الفنان عزيز خيون الذي قام بالدور الرئيسي و استخدامه للطريقة المأتمية العاشورائية في الأداء ورغم نجاحه في هذا العمل ، ولكن تلك المحاولة لم تثبت على أن ذلك النص قد مثل فعلاً في أور وغيرها من المدن الأكدية الأخرى ، كما مثلت الأعمال الأغريقية والرومانية القديمة حيث ما زالت أثار مسارحها شاخصة حتى هذا اليوم ، وبعدها جاءت المحاولة الثانية من قبل الفنان سامي عبد الحميد من خلال تقديمه لنص ملحمة ( كلكامش ) الشهيرة ، على نفس المسرح ، وقد شاهدت هذا العمل الذي نجح بشكل مبهر ، عام 1975 تقريباً . ليثبت بأنها مسرحية فعلاً ، أو تصلح أن تقدم على المسرح ، ولكن لا يوجد ما يؤكد أو يدل لحد الآن على أنهاكانت تمثل في ذلك الزمان ، ورغم أن ملحمة كلكامش قد كتبت قبل أن يولد المسرح بصيغته الأغريقية بعشرات القرون ، لأن ظروف ولادة وصياغة المسرح الذي نعرفه اليوم ، لم تتوفر الا عند شعب الأغريق لاحقاً بعد قرون طويلة ، أي لم تحن أنذاك في بلاد الرافدين نضوج الشروط الضرورية لظهور المسرح ، ولا في أي منطقة أخرى من العالم .
 لكن هاتين الملحمتين لم تكتب في الأصل خصيصاً للمسرح ، والأغريق لم يقدموا ملاحمهم ( الألياذة والأذويسة ) على المسرح قط كما هي ملحمة ، وانما استلهموا منها واستفادوا من مجموع الميثولوجيا اليونانية التي كانت متوفرة لديهم ، الأفكار والأبطال وكتبوا وصاغوا نوعاً جديداً من الفن والعرض له قواعده المختلفة الصارمة ، هو المسرحية ، ان شعوب بلاد الرافدين ، لم يتوصلوا الىظاهرة مشابهة أو قريبة من ظاهرة المسرح الأغريقي ، ولكنهم عرفوا التمثيل والتشخيص في طقوسهم التعبيرية ، مثلما عرفته الشعوب الأخرى ، الا انهم لم ينجحوا في الأرتقاء بهذه الطقوس الى شروط المسرح . الحضارة الأغريقية هي وحدها من دون كل حضارات العالم القديم قد تمكنت من أن تحول الدراما من طقس ديني موجه الى السماء ، الى حفل دنيوي موجه الى الانسان ، وموضوعة الأنسان الذي تعرفه اليوم ، لأنها استطاعت أن تحرر العقل قبل غيرها . ان الحضارات الشرقية التوحيدية ، التي لم تتمكن من التقدم بالدراما الموجودة في طقوسها المقدسة ، تعود في الأساس الى طبيعة سكونية وخلود المقدس في هذه الأديان ، فالديانة العبرية أكلمت أركانها الثابتة وتبلورت في وادي الرافدين ، وفي أحضان وتحت تأثير حضاراتها القديمة بالذات ، ثم فرزت عنها المسيحية عندما انتقلت الى فلسطين ، وبعدها من على نفس قاعدة التوحيد المشتركة ، نشأ وظهر الاسلام في الجزيرة .
وأخيراً كم جميل أن يقوم اتحاد المسرحيين في الناصرية بتقديم مسرحية " الساعة التاسعة ظهراً " تأليف علي عبد النبي الزيدي واخراج الفنان أحمد موسى ، وتمثيل الفنانين حازم ناجي ( البستاني العجوز) وسعد شهاب ( الساعي ) على قاعة النشاط المسرحي المتواضعة والمهداة الى روح الفنان كاظم العبودي ، بعدمرور ستة أعوام على رحيله والأجمل أن تبادر المحافظة بتكريم هذا الفنان الراحل ، وذلك من خلال تسجيل واطلاق اسمه على أحدى قاعات المسرح في الناصرية . ودعم ومساعدة وتكريم الفنانين المسرحيين وغيرهم من الفنانين والأدباء قبل رحيلهم ، خصوصاً وأننا فقدنا أخيرا فناناً آخر من رواد الحركة المسرحية في الناصرية والعراق وهو الفنان الرائد عزيز عبد الصاحب وكان واحداً من اللذين تناولتهم هذه الدراسة .
فاتني أن أذكر في الجزء الأول من الكتاب ، بأنني حين قمت بزيارة مقبرة دار السلام في النجف ، فوجئت بأن الشاعر الشعبي الكبير كاظم الركابي يرقد الى جوار قبر أخي كاظم العبودي ، ولا يبعدهما عن بعض سوى بضعة أشبار ، لا يفرقهما الا شاهدتي قبر تشير الى أسميهما ، بعد أن رحلا كلاهما في أحد مستشفيات بغداد ، بعيداً عن مدينتهم الحبيبة الناصرية ، كغريبين ، ليلتقيا أخيراً ويرقدان بسلام .
17-9-2007
امستردام
جواد الزلفي
قال أحدهم : لكي تكتب المسرحية يجب أن تكون ذكياً ، ولكي تخرجها يجب ان تكون نابغة !
من كتاب تشيخوف - ترجمة نجاتي صدقي
الطبعة الثالثة 1967
دراسة تأريخية عن الحركة المسرحية في محافظة ذي قار منذ ظهورها الى نهاية عام 1976
كلمة :
أول ما أبغي تأكيده هنا هو أن الدافع الذي حركني لكتابة مثل هذه الدراسة حفظ ذلك التراث الفني الذي ساد المحافظة حيث أنها تزخر بطاقات فنية وأدبية رائعة ، وهذه الطاقات لم يحفظ لها أحداً ما استنزفته من جهود .
وقد نشأ ذلك الدافع لدىَّ منذ عام 1971 . أي بعد تخرجي من معهد الفنون الجميلة قسم المسرح . ولعدم توفر المصادر المكتوبة عن هذه الحركة توجهت أول الأمر الى الاستاذ (صبري حامد ) أمين المكتبة العامة آنذاك كي يرشدني الى الاستاذ عبد الغفار العاني . الذي أفادني افادة طيبة في هذا المجال ومنه بدأت رحلتنا من فنانين وأدباء آخرين . والذي نشير إليه هو أن هذه الدراسة تعتمد على ما يقوله الفنانين والعاملين في مجال الفن أنفسهم ، لذلك فأنها أي بمعلوماتها الواردة وخاصة التأريخ تحتمل الخطأ والصواب .. ولكي لا تتبعثر تلك الجهود آثرنا نشر ما توفر لدينا آملين أن يضيف إليه الآخرين .
وسيكون تقسيم هذه الدراسة على مراحل ثلاث : الأولى تبدأ من الثلاثينات وتنتهي عند عام 1958 أي مرحلة السيطرة الاستعمارية . والثانية تبدأ من ثورة 14 تموز 1958 وتنتهي عند عام 1968 أي قبل انقلاب 17ـ 30 تموز . أما الثالثة فتبدأ من تلك الأخيرة وتنتهي بعام 1976.
كاظم العبودي
نص رسالة صبري حامد-أمين المكتبة المركزية
الأخ الأعز الأستاذ أبا وجدي المحترم
تحياتي الأخوية مع أطيب التمنيات بدوام الصحة والخير
عزيزي : حدثتك قبل أيام قليلة عن رغبة الأخوان في الحصول على بعض المعلومات المتعلقة بتأريخ المسرح في ربوع هذا اللواء ، وقد وعدتني باجابة هذا الرجاء .والآن وقد أكد علي هؤلاء الأخوان بطلب المعلومات التي يرومونها فأنني ارسلهم إليكم مع أجزل الشكر وأخلص التقدير .
أخوك
صبري حامد
أمين المكتبة المركزية
9/7/1971
 
 
الناصرية والفرق المسرحية العربية والعراقية الزائرة 
 
أسست مدينة الناصرية عام 1869 م في حادثة سياسية مشهورة تآمرت فيها ثلاثة اطراف لتختار للناصرية موقعها الحالي .
وعرفت هذه المدينة المسرح مبكراً بالقياس الى عمرها الذي لم يتجاوز (130) عاماً .
وهذا الانجذاب المبكر للمسرح لم يكن وليد صدفة أو من باب التنافس مع المدن الأخرى للتميز والتفاخر ، إنما كان ذلك بفعل عوامل جغرافية وحضارية ونفسية شكلت نمطاً خاصاً من أنماط التواجد البشري في هذه المدينة ، فعلى بعد كيلومترات قليلة يرقد الاسلاف السومريون بمقابرهم الملكية وتماثيلهم ومعابدهم الوثنية ، وفي نفس المكان من خرائب أور السومرية نسمع أصداء التوحيد وتهجدات نبي الله ابراهيم الخليل (ع) في منزله واطلالات الوحي وخفق اجنحته ، هذا غربا ، أما شرقاً فعلى بعد كيلومترات أخرى نشم عبير الأهوار ونسمع أهات العرب المحميين بسواتر القصب والبردي من غارات الزمان ، وصدى حكايات الأمس وأساطير الجدات وبطولات الاسلاف ، كل هذه العوامل الطوبوغرافية ساهمت في تشكيل نوع من الوعي تستقل به هذه المدينة دون غيرها ، وهذا التشكل الاولي للوعي هو الذي أرسى دعائم الوجود الحقيقي للمسرح من خلال زيارات الفرق العربية والعراقية المتكررة .(*) راجع خطوط لذاكرة مسرحية/مجلة المشهدـ العدد السادس والسابع السنة الثانية صيف وخريف 2001 .
اذ يشيرالبعض الى أن أول فرقة مسرحية عربيةزارت الناصرية هي فرقةجورج أبيض عام 1926م وهذا شيء غير مؤكد ، بعدها فرقة يوسف وهبي التي زارت الناصرية عام 1933م .
اما أول فرقة عراقية قامت بزيارة الناصرية فهي فرقة حقي الشبلي المسمات [ الفرقة الوطنية للتمثيل ] عام 1928 م ، وفي رأي آخر عام 1930 ، وهو الأكثر صحة ، لأن الفرقة تم تأسيسها عام 1927م ، ولا أعتقد أنه سيكون من أولى أهتماماتها القيام بزيارة الألوية الجنوبية واستطاعتها القيام بهذه المهمة . وتقديمها لثلاثة أعمال مسرحية بعد عام واحد من تأسيسها على يد الفنان حقي الشبلي .[ مع مجموعة من الفنانين القدامي من بينهم السادة عبود الشالجي ، ناصر عوني ، صبري الذويب ، عبد الله العزواي ، ومديحة سعيد .](*) مجلة الأذاعة والتلفزيون العدد (52) السنة الثالثة 27 شباط 1972 . وقدمت هذه الفرقة ثلاثة أعمال من اخراج حقي الشبلي هي : ـ 1ـ يوليوس قيصر / لشكسبير 2ـ كليوباترا /لأحمد شوقي 3ـ وحيدة / لـ موسى الشابندر قدمتها على مسرح مدرسة المركزية ـ بناية مدرسة الزهراء حالياً . لاقت هذه المسرحيات نجاحاً وتشجيعاً منقطع النظير. 
 
الممثلون كانوا أعضاء الفرقة .  
 
وربما قامت هذه الفرقة بزيارة الناصرية مرة اخرى عام 1935 ، لهذا جاء رأي البعض بأنها قد زارت الناصرية في هذا العام واعتبرها الزيارة الأولى للفرقة .[ كما ذكرالكاتب زيدان حمود في كتاب "ذي قار بين الماضي والحاضر".]
ثم جاءت بعدها فرقة (مديحة سعيد ) قدمت عدة مسرحيات في علوة الخضارين ، في الشتاء ونتيجة لهطول الأمطار بغزارة وبرودة الجو ، لم يحضر جمهور كبير، ولم تنل هذه الفرقة النجاح ، وبائت محاولتها الأولى بالفشل . ورئيسةالفرقة " مديحة سعيد " تعتبر أول ممثلة عراقية تصعد على خشبة المسرح ، وكانت ممثلة جميلة جداً ، تجمع بين التمثيل والرقص . وعضوة في فرقة حقي الشبلي .
والممثلة الثانية في المسرح هي السيدة ( نظيرة ) زوجة الفنان الحاج يحيى فائق والتي مثلت مع زوجها وبالاشتراك مع الفنان عبد الله العزاوي أول مسرحية تقدم في العراق لتشيخوف وهي ( الدب ) ولم تمثل دوراً ثانياً لأسباب عائلية خاصة .
( المصدر السابق الأذاعة والتلفزيون )
وفي عام 1936 م قدمت فرقة ( بابل التمثيلية ) برئاسة الأستاذ محمد شوكت مسرحيات ( الاعتراف ـ تأليف نديم الاطرقجي ) و ( وحيدة ـ تأليف موسى الشابندر) و( الاستعباد ) قدمت هذه المسرحيات الثلاث على مسرح مدرسة المركزية / بناية مدرسة الزهراء حالياً ، اثناء العطلة الصيفية ـ لاقت هذه المسرحيات اقبالاً كبيراً جداً من الجمهور واستمر العرض عشرة ليالي . الممثلون هم أعضاء الفرقة .
ثم جاءت بعدها فرقة ( جمعية انصار التمثيل والسينما ) وقدمت مسرحيات ( المساكين ( بالعاميه ، تأليف سليم بطي ) و ( الأقدار ( عاميه ) سليم بطي ) و ( في سبيل التاج (*)، تأليف فرانسوا كومي ترجمها حنا رسام ومثلت على مسرح مدرسة الطاهرة في الموصل عام 1927) . قدمت هذه المسرحيات في الناصرية وفي سوق الشيوخ أيضاً .
ونتيجة لحصول شجار وخلاف بين أعضاء الجمعية أضطرت الفرقة للاستعانة بممثلين محليين من الناصرية . منهم عبد الغفار خضر العاني ( أبو وجدي ) الذي مثل دور ( منفي في مسرحية المساكين ) وكذلك ( عبد الحميد مجيد أبو النامليت ) و (حميد العرفج ) من سوق الشيوخ .
تاريخ ظهور المسرح والمسرحية في الناصرية
يرجع تاريخ ظهور المسرح والمسرحية في الناصرية الى ما قبل عام 1935 ونستطيع القول ان بداية ذلك كانت في الفترة الواقعة بين عام 1930 ـ 1935 . هذا على المستوى المدرسي ، وكان النشاط المسرحي المدرسي ضيقاً بحيث لا يشجع على اعتباره أو تسميته بالنشاط كما هومفهوم عن النشاطات . 
 
البدايات في النشاط المدرسي 
 
ـ الثلاثينيات ـ النشاطات المحلية
أول عمل كان عبارة عن قصيدة من مئة بيت تحولت الى رواية ، قام باعدادها واخراجها المعلم (علاء الدين ) ، وقدمتها مدرسة الشرقية ، برعاية المتصرف عام 32 ـ 1933 ـ
[ رُلى عربُ قصورهم الخيام ومنزلهم حماة والشئامُ ]
أما عام 1934 فدقمت مسرحية ـ يوليوس قيصر/ شكسبير قام باخراجها عبد الوهاب الركابي
وفي عام 1935 قدمت مسرحية " الاستعباد " تأليف يوسف وهبي قدمتها متوسطة الناصرية ساهم فيها الاساتذة والطلاب ، من بينهم عبدالوهاب الركابي / مدير المدرسة وهي مسرحية باللغة الفصحى ، تتحدث عن الاستعباد الفرنسي للجزائر ومراكش " ويقول احد المشاركين في هذه المسرحية ، وهو الاستاذ عبد الوهاب البدري بانه مثل كبائع صحف ، وهو في السادس أي حوالي (1936 ) وقام باخراج مسرحية ( الاستعباد ) ( عبد الجبار ايوب ) وهو متوفي /مدرسة المركزية القديمة " كما أنه شارك في اول عمل عندما كان في الصف الثالث الابتدائي " . وحضيت مسرحية الاستعباد باستحسان المشاهدين وأعيد تمثيلها لعدة ليالي . وقد زارت خلال هذه الفترة فرق مسرحية عديدة كما بينا ذلك .
وكان مجيء هذه الفرق عاملاً محفزاً لتكوين فرقة مسرحية أهلية فتشكلت [ فرقة السعدون التمثيلية ] برئاسة عبد الغفار خضر العاني في بداية عام 1937 ـ قامت هذه الفرقة بتقديم عدة مسرحيات ـ عرضتها في الناصرية على مسرح نادي الناصرية ـ قرب المكتبة العامة سابقا ـ وفي الشطرة وسوق الشيوخ والرفاعي من هذه المسرحيات ( مجنون ليلى ) تأليف أحمد شوقي ( وحيدة ) تأليف موسى الشابندر ، ومسرحية ( في سبيل التاج ) تأليف فرانسو كومي ، قامت الفرقة بزيارات الى البصرة والعمارة كما تفعل الفرق البغدادية الا أن عنصر التشجيع كان ضئيلاً ، وما يباع من البطاقات لا يكفي لسد النفقات فتعرض اعضاء الفرقة الى حياة معاشية فيها الكثير من الجفاف والشظف ولكنها رغم ذلك كانت تبدو حلوة كالعسل بالنسبة لهم .علىحد قول رئيس الفرقة عبد الغفار خضر العاني الذي قام بتمثيل دور قيس في مسرحية "مجنون ليلى"
العنصر النسائي
من المشاكل التي واجهت المسرحيين في هذه المرحلة هي غياب العنصر النسائي وندرته أو انعدامه . اذ ابدت احدى الطالبات اليهوديات استعدادها للتمثيل ، لكنها منعت من الخروج من بيتها في اللحظات الحاسمة فعادوا الى الرجل ليتلبس دور المر


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن