تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  الفنان كاظم العبودي الذي مات قهرا 6

الفنان كاظم العبودي الذي مات قهرا 6

عدد مرات المشاهدة :1289 - October 30, 2007

جواد الزلفي

الفنان كاظم العبودي الذي مات قهرا 6

  
 
الحلقة السادسة من الجزء الأول
  

العراقي كاظم العبودي ..
(أنتظر الموت.. على المسرح  فمات قسراً)
  
 
ين تخرج الفنان كاظم العبودي في معهد الفنونن الجميلة قسم المسرح وكان الأول على دفعته لم يتصور ان يكون عضوا في فرقة اتحاد الفنانين التي كان من بين مؤسسيها الفنانون محسن العزاوي وطه سالم وخالد سعيد وفاضل القزاز ، حيث شارك في مسرحية " طنطل " وهي من تأليف طه سالم واخراج محسن العزاوي .. ليحظى منذ ذلك الوقت (في العام 1970) بالشهرة والدخول الى ساحة الفن من أوسع ابوابه . التقيت الفنان العبودي وسألته :
أين أنت الآن ؟ وما آخر أعمالك الفنية ؟
أعمل بوظيفة مشرف فني في تربية الكرخ ومن خلالها امارس عملي كمخرج للفعاليات الفنية المسرحية والغنائية التي تخص الأطفال وطلبة المدارس .. أما آخر الأعمال المسرحية التي شاركت فيها فهي مسرحية " أبو العقلين " تأليف واخراج علي هادي الحسون ، وقبلها قدمت مسرحية " طرب وعجب " وهي من تأليف واخراج الفنان محسن العزاوي وقدمت في البصرة لتنتقل فيما بعد الى بغداد وتنال شهرتها الواسعة بين الناس .
أما بالنسبة للمسلسلات التلفزيونية فقد جسدت شخصيات عدة مختلفة منها مسلسل اوائل العرب الذي انتج عام 1998 من اخراج سلام الأمير ، وشاركت في مسلسل " أسباب نزول الآيات " كأحد اسياد قريش ، ثم مثلت في مسلسل " صندوق الدنيا " .
وفيما يتعلق بالسينما فقد شاركت كممثل في الفيلم العراق " الجابي " وهو من اخراج الفنان جعفر علي أما آخر فيلم شاركت فيه فهو " بعد الحب " من اخراج علي هادي الحسون وسوف اشارك في فيلم يتحدث عن حرب الخليج الثانية وضع له اسم مؤقت " أطول يوم في التاريخ " وسيخرجه الفنان عبد السلام الأعظمي "
ـ ما ذا قدمت من أعمال مسرحية على قاعة منتدى المسرح في بغداد ؟
ـ اخرجت مع الفنان زهير البياتي مسرحية " الموت قسراً " التي مثلت فيها ايضا وهي من تأليف علاء حسن ، قدمت في عام 1992 باسم فرقة المسرح الشعبي ، ثم اخرجت ومثلت عملاص موندرامياً يحمل عنوان " ايتها الشمس انتظريني " من تأليف مثنى صبري .
ـ لماذا لم تستمر في عطائك المسرحي بشكل متواصل إذ يغلب على نشاطك الانقطاع والمواصلة ؟
ـ علاقتي بالمسرح متقطعة بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي الذي نعيشه في زمن الحصار ، لكني لم انقطع عن متابعة الأعمال والمهرجانات المسرحية السنوية التي تقدمها دائرة السينما والمسرح وقد شاركت بالكثير من الجلسات النقدية والدراسات المسرحية والحلقات النقاشية التي تعنى بشؤون المسرح العراقي .
ـ كيف تنظر الى مستقبل المسرح العراقي ؟
ـ المسرح العراق ما زال اسير الاتجاهات المسرحية المتضاربة ، وهذه الاتجاهات اصبح لها فنانون يدافعون عن قيم وقوانين الاتجاه الذي يتبنونه ، هناك اتجاه المسرح الجاد الملتزم المتجدد واتجاه آخر للمسرح الشعبي والجماهيري الذي يسمى بـ " التجاري " وثمة اتجاه ثالث بين هذا الاتجاه وذاك يسمى بالاتجاه الجماهيري دون ان يسقط في فخ السذاجة والسفاهة والابتذال .
بغداد ـ " الخليج "
الفنان المسرحي كاظم العبودي
عطاء لم يكتب له التواصل
في الليلة التي كنا فيها نقوم بتحضير مواد العدد السابق من الجريدة كان من المقرر ان يكون اللقاء مع الفنان كاظم العبودي احدى مواد العدد ، لكننا تريثنا قليلا عند سماعنا اخبارا غير مؤكدة بوفاة العبودي .
وقد كان ( مانشيت ) اللقاء عطاء متواصل .
لكن هذا العطاء لم يكتب له التواصل بعد ان رحل الفنان كاظم العبودي عن مدينته ومحبيه دون وداع.
لقد كان حاضرا بيننا في ملتقى ذي قار السادس للفنون وكان يتحدث بلغة مليئة بالأمل والمحبة وهو يستذكر ايام طفولته في الناصرية بشوارعها ومائها وناسها وعند لقائنا به كان يتمنى وهو يقدم ملاحظات عديدة من اجل النهوض بكل اشراقات الابداع في مدينته وعندما سألنا عن الوقت الذي سينشر فيه اللقاء أجبناه في اول عدد من الجريدة بعد الملتقى لكننا في زحمة تغطية احداث الملتقى أردنا أن نتريث قليلا ليأخذ اللقاء مساحة أوسع في صفحات الجريدة ، إلا ان القدر شاء أن ينتقل الفنان كاظم العبودي الى جوار ربه قبل نشر هذا اللقاء .
• ما هي آخر نشاطاتك ؟
آخر أعمالي هو اشتراكي كممثل في مسرحية ( طرب وعجب ) أخراج الفنان محسن العزاوي .. علما أني شبه متفرغ حاليا للدراسة في كلية الفنون الجميلة / قسم الاخراج التلفزيوني مما أدى الى قلة عطائي الفني .
• ما هي أبرز مساهماتك في المسرح ؟
قدمت العديد من الأعمال المسرحية وعملت بالاضافة الى التمثيل مخرجا ومعدا ومؤلفا مسرحيا وشاركت في جميع الأعمال المسرحية في المحافظة بدءا من الستينات وحتى التسعينات تقريبا ومن أبرز تلك الاعمال ( اغنية على الممر ، المسيح يصلب من جديد ، الذي حدث في الشارع الرئيسي في الخليل ، ثورة الموتى ، يحيا الاقتصاد . أوبريت انكيدو ، اوبريت الرحلة الجديدة ، أوبريت المرأة الزرقاء ) والعديد من الأعمال المسرحية الاخرى .
• ماهي أقرب الأعمال المسرحية الى نفسك ؟
دور جو في مسرحية ( في انتظار اليسار ) ، وبانياتاروس في المسيح يصلب من جديد ، وأبو عزه في الملك هو الملك كذلك دوري في مسرحية أيتها الشمس انتظريني .
• من أين كانت البداية ؟
كانت بدايتي في مسرحية ( كهوة عزاوي ) ويسعدني اني بدأت خطواتي مع فنانين لهم الآن شأن كبير في المسرح العراقي منهم الدكتور فاضل خليل والدكتور حميد الجمالي وكان ذلك عام 1963 ثم توالت الأعمال المسرحية حتى دخولي معهد الفنون الجميلة عام 1965 ، وكان اول عمل لي في مسرحية ( أغنية على الممر ) تأليف علي سالم واخراج راجي عبد الله.
• كيف تقيم اللقاء الثقافي والفني خلال الملتقى ؟
انها تظاهرة ثقافية وفنية رائعة من خلال هذا التجمع لأبناء المحافظة ويا حبذا لو يتم الاتصال بالفنانين في بغداد قبل وقت مناسب لغرض تهيئة اعمال فنية تعرض في الملتقى تتناسب وعطاء المدينة الزاخرة بالمواهب .
وفي نهاية اللقاء توجه فناننا الراحل كاظم العبودي بالشكر والتقدير لكل من أظهر الملتقى بتلك الصورة البهية من أجل ان يتجدد الابداع .
العدد (40) 10 /كانون أول /2000 14م ـ رمضان 1421 هـ جريدة الناصرية الاسبوعية ( الصفحة الفنية ) .
المخرج كاظم العبودي رحيل مسرحي مبكر ...
                                                                           ياسر عبد الصاحب البراك
مع مطلع العام الحالي استهل المسرحيون في مدينة الناصرية نشاطهم المسرحي بإقامة احتفال تأبيني بمناسبة أربيعنية المخرج والممثل الراحل كاظم العبودي (1949 ـ 2000 ) اقامته نقابة الفنانين / فرع ذي قار يوم 7/1/2001 على قاعة نقابة المعلمين وجرت قراءة قصائد شعرية في رثاء الراحل للشعراء حامد الشطري ، وخالد صبر ، وحيدرعبد الخضر ، وحازم رشك ، وعلى مستوى الاستذكارات والشهادات قرأ كل من القاص نعيم عبد مهلهل والمؤلف المسرحي علي عبد النبي الزيدي وكاتب هذه السطور
استذكاراتهم وشهاداتهم الشخصية بحق الفقيد ثم جرى تقديم احتفالية مؤثرة من تأليف واخراج الفنان زيدان حمود عن الفنان الراحل وهي بمثابة مرثيه مسرحية مزجت بين الغناء والشعر قام بأدائها ، الفنانون عبد الرزاق عبد سكر وحازم ناجي وعبد الحسين عبد الرزاق وعازف العود والمؤدي مكي هادي ، بينما كانت كلمات الاغاني للشاعر حازم رشك وقدمت هدية مالية لعائلة الفقيد من نقابة الفنانين تسلمها نجله الكبير ، فيما اقترح كاتب هذه السطور على مديرية النشاط المدرسي ان تطلق اسم الفقيد على قاعة العرض المسرحي التي عمل عليها ممثلا ومخرجا لأكثر من عشرين عاما ، واقترح كذلك على نقابة الفنانين اصدار كراس صغير عن حياة واعمال الفنان الراحل وقد ابدى استعداده للمساعدة في ذلك بما يمتلكه من وثائق عن الحركة المسرحية في الناصرية وأختتم الحفل التابيني باعادة قراءة سورة الفاتحة على روح الفنان الراحل .
ويذكر ان الفنان كاظم العبودي كان قد عمل في الحركة المسرحية في الناصرية لأكثر من خمسة وعشرين عاما حيث بدأ حياته المسرحية مبكرا في المدرسة المتوسطة مع الفنانين فاضل خليل وحميد الجمالي بمسرحية ( كهوة عزاوي ) عام 1963 ثم توالت الأعمال المسرحية حتى دخوله معهد الفنون الجميلة في بغداد قسم المسرح عام 1965 وتخرج فيه عام 69 / 1970 وخلال وجوده في المعهد شارك في عدة اعمال مسرحية منها ( اغنية على الممر ، يوليوس قيصر ، هاملت ، أمير الأراضي البور ،) وكان عضوا في فرقة اتحاد الفنانين في بغداد منذ أوائل تأسيسها ، حيث شارك في أول انتاج مسرحي لها وهو مسرحية ( طنطل ) تأليف طه سالم واخراج محسن العزاوي ، ثم عند عودته الى الناصرية أوائل السبعينات عمل ممثلا في العديد من الاعمال المسرحية التي قدمت على مسارح الناصرية مثل ( المسيح يصلب من جديد ، حفلة سمر من اجل خمسة حزيران ، شجرة العائلة ، الملك هو الملك ، بالاضافة الى عدد آخر من المسرحيات التي قدمتها فرقة التربية للتمثيل ومنها : ( وقفتان ، ظمأ النهر ، سري جدا ) ، وقام العبودي أيضا بتمثيل عدد آخر من المسرحيات من انتاج جهات فنية مختلفة مثل مسرحيات ( الذي حدث في الشارع الرئيسي من الخليل ، ثورة الموتى ، يحيا الاقتصاد ، في انتظار اليسار ) كما قام باخراج عدد من الاوبريتات .مثل ( الرحلة الجديدة ، انكيدو ، المرأة الزرقاء ) كذلك قام باخراج عدد كبير من الاعمال المسرحية مثل : ( الذي مات جوعا لأنه مقطوع الذراع ، الذي حدث في الشارع الرئيسي من الخليل ، أغنية التم ، رزاق افندي ، ايتها الشمس انتظريني ، الموت قسرا ، تموز وطنه العراق ) الى جانب عدد من الاوبريتات واللوحات الفنية التي شارك فيها بالمهرجانات القطرية لمديريات النشاط المدرسي ، وحصل على العديد من الجوائز عليها ، كذلك عمل ممثلا في مسرحيات مثل ( اروقة الموت الواحد ، الجحيم ، طبيب الزمن ) وعند انتقاله الى بغداد عام 1992 كان يمني نفسه ان يندمج مرة اخرى وسط الحياة المسرحية البغدادية ، الا ان هذه الامنيات بقيت بعيدة عن التحقق بسبب صعوبة الظرف الاقتصادي اولا والابتعاد الطويل عن تطورات المشهد المسرحي في بغداد ، مما دفعه الىالدخول في كلية الفنون الجميلة قسم الدراسات المسائية من اجل ان يواصل عطاءه الفني ، وقد استطاع ان يحقق منفذا في الوسط الفني فحصل على بعض الادوار الثانوية في مسلسلات تلفازية واخرى مسرحية ، الا ان الموت لم يمهله ، فكانت وفاته في 27/11/2000 اثر نوبة قلبية .
ورحيل العبودي المبكر يدعونا ـ كمسرحيين في المحافظات ـ الى ضرورة مراجعة انفسنا في ما يتعلق ببعض الاشكاليات التي تتعلق بواقع حركتنا المسرحية ، مثل التعتيم الاعلامي الذي يتعرض اليه المنجز المسرحي في المحافظات وضرورى ان يقوم الفنانون انفسهم بالكتابة عن منجزهم دون انتظار عون من احد ، اضافة الى ضرورة ان يسعى هؤلاء الفنانون الى متابعة المنجز المسرحي في العاصمة من خلال المشاركة المستمرة في المهرجانات المسرحية او استقدام بعض مبدعي المسرح العراقي الى محافظاتهم من اجل الافادة من خبراتهم المسرحية حتى يتم القضاء على القطيعة الفنية بين العاصمة ، كما ينبغي ان يصار الى عقد مؤتمرات مسرحية هدفها ترصين الحياة المسرحية ومناقشة واقعها ومخاطبة المؤسسات المسرحية المعنية بالامر من اجل المساعدة في تذليل الصعوبات التي تواجه المسرح العراقي .
متابعات مسرحية / جريدة الثورة العدد : 10211 الصفحة: 6 ثقافة التاريخ : 9/2/2001
الفنان كاظم العبودي
                                             علي بصيص

في خضم تناقضات الحروب وبعد تراكمات الماضي التي حجمت اذهان البعض من المبوقين لتلك الحروب ظهر نفس مرتد في سريات هذا الهول من الشعارات والتقريرية في جوانب الادب والفن عبر ممرات غير معلنة مؤطرة بخفايا ومغزى الكلمة والفعل المسرحي لكي يحافظوا على امانة الفكر والسخط من ذلك النظام بطريقة " المعلن ـ السري " ومن هذا المفهوم يعتبر الفنان " كاظم العبودي " أول من خرج من دائرة الشعارات الى المعلن السري عبر توظيف بعض من اعماله واسقاط البعض الاخر في اطار السري المكتشف للمتلقي اذ كونت تلك الاعمال تساؤلات غصت بأجابات متعددة عبر طرح ذلك السخط وتأويل مفردات عروضه على اساس فتح المنتج الى عوالم غير مألوفة على الواقع العراقي المسطح في فترة الثمانينيات حصراً ، عبر العبودي في كثير من أعماله على أنه أنسان لديه موقف مضلاً من الحروب بطريقة غير معلنة طبعاً من خلال استنطاقة للمفردة الانسانية المعبرة بشكل يجعل المتفرج المتفحص والدقيق ينظر الى زوايا منجزة على اساس عمل فني يدخل الادراك الحسي فيه والناتج عن قضية الانسان الذي يدعو الى عوالم الحب والجمال ، العبودي حالم بتقديم الواقع العراقي بتفاصيل ليس كما عاشها هو اذ كان الألم والعوز والجوع مفرداته منطلقاً منها نحو التفاؤل والخلاص من القيود والكبت ومصادرة الافكار وقمع الحريات للانسان ، كان على يقين ان النظام والمؤسسات الفنية القمعية لم يمرر عليها الا في ترميز وتشفير الحالات الرافضة لأيمانه بقضيته المصيرية ، كان ساخطاً على ذلك النظام بصورة كبيرة يرفض الكثير من المعاني المباشرة يصب ذهنه دائما على الصورة المسرحية المتكونة من عناصر العرض التي تحمل من المعاني الكثير من الاحالات المطلقة نحو افاق متسعة للمتلقي المتبصر كان يعمل على منظومات عديدة أهمها اكتشاف المعرفة ذات المفهوم المفتوح ، كان العبودي مؤمنا بان المتفرج يعنى بالدخول الى اطار العرض وتأويله الى ادق تفاصيله ، العمل مع العبودي متعة فنية حقيقية حيث الاهتمام بالممثل وعبر هذا التعامل يكتشف الممثل انه امام مخرج يتفحص مفردات الصورة المسرحية ومن ضمنها الممثل ، كان يسعى الى خلق اسلوب مغاير عن المخرجين في مدينة الناصرية ، عمل في المسرح الغنائي والاوبريت المدرسي وقد خرج من تحت معطفه الكثير من المسرحيين ، رشح عمله " اوبريت انكيدو " الى دولة كوبا وبسبب عدم انتمائه الى حزب البعث حال دون السفر الى الخارج ، قدم العبودي اعمالاً مهمة في الناصرية اذكر منها " الفيل يا ملك الزمان " لسعد الله ونوس " ومحاكمة غربية " و " رزاق افندي " وغيرها من الأعمال التي نالت دهشة الكثير من الجمهور الواعي لفن المسرح منذ بداية السبعينيات الى ان غادر المدينة متوجها الى بغداد في التسعينات العاصمة التي حطمت احلامه .   
 
وداعاً ... كاظم العبودي  
 
في يوم 27 / 11/2000 توقف قلب الفنان كاظم العبودي الذي عرفناه ، مخرجاً وممثلا مهما في حياتنا المسرحية في مدينة الناصرية وقد كان فكره مليئا بالمشاريع المؤجلة ، التي كان من ابرزها الكتابة الينا في ( المشهد ) عن تجربته المسرحية على شكل حلقات متسلسلة ، الا ان الموت لم يمهله فكانت وفاته أثر نوبة قلبية هي الفيصل بين حياة أمتدت من عام 1949 حتى عام 2000 ، وقد عمل الفنان العبودي لأكثر من خمسة وعشرين عاماً في مسرح الناصرية ، حيث بدأ حياته المسرحية مبكرا في المدرسة المتوسطة مع الفنانين فاضل خليل وحميد الجمالي بمسرحية ( كهوة عزاوي ) عام 1963 ، ثم توالت الأعمال المسرحية حتى دخوله في معهد الفنون الجميلة في بغداد ـ قسم المسرح عام 1965 وتخرج فيه عام 69 /1970 ، وخلال وجوده في المعهد شارك بعدة أعمال مسرحية منها ( اغنية على الممر ، يوليوس قيصر ، هاملت ، أمير الأراض البور ) وكان عضوا في فرقة اتحاد الفنانين في بغداد منذ أوائل تأسيسها حيث شارك في أول أنتاج مسرحي لها هو مسرحية ( طنطل ) تأليف طه سالم واخراج محسن العزاوي ، ثم عند عودته الى الناصرية أوائل السبعينيات عمل ممثلا في العديد من الأعمال المسرحية التي قدمت على مسارح الناصرية مثل ( المسيح يصلب من جديد ، حفلة سمر من أجل خمسة حزيران ، مدينة تحت الجذر التكعيبي ، شجرة العائلة ، الملك هو الملك ) بالاضافة لعدد آخر من المسرحيات التي قدمتها فرقتها فرقة التربية للتمثيل ومنها ( وقفتان ، ظمأ النهر ، سري جدا ) وقام العبودي أيضا بتمثيل عدد آخر من المسرحيات من انتاج جهات فنية مختلفة مثل مسرحيات ( الذي حدث في الشارع الرئيسي من الخليل ، ثورة الموتى ، يحيا الاقتصاد ، في انتظار اليسار ) كما شارك في عدد من الاوبريتات مثل ( الرحلة الجديدة ، أنكيدو المرأة الزرقاء ) كذلك قام بإخراج عدد كبير من الأعمال المسرحية مثل ( الذي مات جوعا لأنه مقطوع الذراع ، الذي حدث في الشاعر الرئيسي من الخليل ، أغنية التم ، رزاق افندي ، أيتها الشمس انتظريني ، الموت قسرا ، تموز وطنه العراق ) الى جانب عدد من الاوبريتات واللوحات الفنية التي شارك فيها بالمهرجانات القطرية لمديريات النشاط المدرسي وحصل بذلك على العديد من الجوائز ، كذلك عمل ممثلا في مسرحيات مثل ( أروقة الموت الواحد ، الجحيم ، وطبيب الزمن ) وعند انتقاله الى بغداد عام 1992 كان يُمني نفسه ان يندمج مرة اخرى وسط الحياة المسرحية البغدادية الا ان هذه الامنيات بقيت بعيدة عن التحقق بسبب صعوبة الظرف الاقتصادي اولا والابتعاد الطويل عن تطورات المشهد المسرحي في بغداد مما دفعه الى الدخول في كلية الفنون الجميلة ـ قسم الدراسات المسائية من أجل ان يواصل عطاءه الفني ، فحصل على بعض الأدوار الثانوية في مسلسلات تلفزيونية واخرى مسرحية ، الا ان رحيله المفاجئ أوقف كل تلك التطلعات .. رحم الله أبا نورس وأسكنه فسيج جناته .. أعداد هيئة التحرير / المشهد ـ السنة الثانية ـ العدد الرابع ـ شتاء 2001

الاستذكارات والشهادات والقصائد
التي ألقيت في الحفل التأبيني الذي أقامته نقابة الفنانين / فرع ذي قار
بمناسبة أربعينية الفنان الراحل كاظم العبودي
يوم 7ـ 1 ـ 2001 على قاعة نقابة المعلمين في الناصرية
للأسف لم أستطع الحصول على قصائد الشعراء حامد الشطري وخالد صبر وحازم رشك ، وكذلك كلمة المؤلف المسرحي علي عبد النبي الزيدي مع احتفاليه من تاليف و أخراج الفنان زيدان حمود وهي بمثابة مرثية مسرحية مزجت بين الغناء والشعر قام بادائها،الفنانون عبد الرزاق عبد سكر وحازم ناجي وعبدالحسين عبد الرزاق وعازف العود والمؤدي مكي هادي بينما كلمات الاغاني كانت للشاعر حازم رشك .
كاظم العبودي " الموت يرتدي لباس الملائكة "
* نعيم عبد مهلهل *   
 

يقول هولدرين : للموت لغة قد تكشف آخر أسرار الجمال . تذكرت هذه العبارة عندما نقل الأثير موت صديقي كاظم العبودي . الفنان ، الانسان . المعلم . هذا الذي كنت أدرك في طبقات صوته معنى ان تولد في جنوب ، مكنته الخطيئة أن يصنع نفسه . أو يدرك سعة الرؤى من خلال المشهد أو القصيدة ، أو البحث عن رغيف الخبز ، لهذا كان موت " أبا نورس " بالنسبة أفتقاد لذلك الحنان الاخضر الذي لا نجده سوى بالقصائد والاساطير ودموع امهاتنا .
لا أعرف سر ان يموت الطيبين مبكرين . كانت سومر ، ترى في موت اولئك الذين تصبغ الزرقة اجفانهم ، خرافة ينبغي ان تلغى من الوجود ، لكنها عادت اليوم ترتدي ثوب الحصار وتسرق واحدة من اصفى دموعنا . " كاظم العبودي ، الفنان الذي خلقت الفطرة لديه خيالات الفلاسفة ، وعلمتة الكواليس ، معادلات الجوع والصبر وانتظار الاتي . كنت غالباً ما أجلس معه منفرداً في غرفة القسم الثقافي في مديرية النشاط المدرسي ، حيث كنا نعمل معاً . كانت همومه موزعةً بين أحلام أنسانية ورغبة للعيش في عالم أفضل . وكان يجد في المسرح . ساحة لتحقيق رغبات الروح . وطالما عملنا سوية . أنا أكتب ، وهو يخطط ليخرج مسرحياتي . ومثلي كان كاظم يتحسس الطفولة ، بسلم من نغم قديم توارثه من ثقافة اليسار حيث انتمى وظل وفياً لتلك الجهة المشعة من العالم ...
عاش كاظم حياة العوز ، ورغم هذا ظل وفياً لكبرياءه . وعندما عزم على السفر الى بغداد كمثوى أخير لطموحاته ، عرفت ان عودته الابدية لن تكون الناصرية ، ثمة افق آخر ينتظره . وكم كانت أحلامه تتسع لبيت كبير ، وعائلة لا تشكوا من شغف ما . ولهذا ناضل كعناد متسلقي جبال هملايا . كي يصل . وعندما رأيته في واحدة من أيام المربد يفترش بعض البضائع في سوق الشورجة لعنت كل اغنياء العالم ، وقلت : أين يصير ثراء الروح . من هذا الموقف . ولأنه عرف من مادونته دموعي . قال : ان نورس ولدي دخل الاكاديمية ، والامر يحتاج عمل مضاعف . وقتها أردت ان ادون بعض أمنياتي في عينيه ، لكنه رفض ، قال ان خدعة ان تعيش في العاصمة قد تعرضك الى موت مبكر ... وهو ما حصل فعلاً ...
ينتمي كاظم العبودي . الذي أرثيه امامكم الان . الى جيل تميزت فيه الرؤى . فلقد نضجت افكاره في ستينيات القرن العشرين . وشارك مجايليه افكار الشباب الذي كان يحتضن عبث ويسارية المذاهب الادبية وتيارات السياسة . ولقد علمه انتماءه الطبقي ، الجهة التي يذهب اليها . وعندما كبرت فيه الامنيات تقلد نوط الحلم وأختار احلام الفن ، وقد لازمته الرغبة ان يكون مسرحياً . فكان . وكان عهدٌ جميل ذلك الذي تربى فيه كاظم العبودي . واليوم تطوي الحياة مسافاتها ، ويفارقنا أبا نورس محملاً بتعابير الود والاغتراب القدري عن مدينة كان يهوى فيها . حفظ الادوار وطيران العصافير وبرودة كأس سهرة الاصدقاء . وامنيات اخٍ غاب في الحرب ويقولون ان ليالي اوربا تطوي اشواقه بقصائد من عسل وطين ودمعة أم قد لا يشاهد موتها .. المهم مات كاظم العبودي .. أيها الاخوة . موت رمادي بلون تراب اور.. موت سمردي ، تتألق فيه اميرات المسرح . وتصدح فيها نبؤات الرؤى التي كان هاملت يحسها عندما خانه القدر . وأظنه صار مثل لير وحيداً في غربة المدن ثم يموت بعيداً عن ..
كاظم .. يندرج الشعر في خانه المنفى عندما يكون الموت صاحبه . أنا أرثيك الان في بهجة حمراء . تقطر مطراً ودموعاً لشمع ليس ترويه سوى رغبة العودة الى المدينة .
أيها الغائب . القادم . هاجسنا يقف الآن على منصة الوقت ليرثى الحصار الذي رماك برصاص طغاة الفقر . ولك أيها الطيب كساعات الانتظار اقول
ليكن هذا الرثاء رداءً لملائكة العشب
كي تتمد عليه أنت ،
وترى طفولة الجنوب زاحفة الىَّ مثل دمعة على خد
أيها المتريث في حديث الرؤية المصانة بشرف الجنوب كيف تغادرنا .. من دون تواقيع دفاتر الدو


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن