أدب فن: إصدارات روائية في فرنسا إصدارات روائية في فرنسا ================================================================================ on 22/ 9/ 2006 حسين عجة  ضمن الطقوس الفرنسية المعروفة للإحتفاء "بالموسم الأدبي"، والمتزامن مع بدء العام الدراسي، يجري الترويج الإعلامي، الصاخب والشكلي أحياناً، لعدد لا يستهان به من الأعمال الإبداعية، سيما الرواية التي ما تزال لوحدها تقريباً عند القارىء الفرنسي، وهو مستهلك نهم  لهذا النوع من الكتابة، تحظى بتسمية "كتاب". في السابق،  كان عدداً من دور النشر يصدر "كاتالوغات" لإصدارات تلك الدور في جميع الحقول، إن كانت أدبية أو غير أدبية، لكنها لم تكن تحتوي إلا على بضعة أسطر تعريفية بأسم الكتاب، حجمه، وسعره بطبيعة الحال. أما اليوم، أي منذ فترة، فهناك مجلات تكرس بكاملها لتغطية تلك النشاطات، وهي مجانية ولا تقتصر على مجرد ذكر عناوين الأعمال وإسماء مؤلفيها وحسب، بل أنها تحتوي، إلى جانب ذلك، على مقابلات، مكثفة أو قد تأخذ أكثر من صفحة. ذلك يمكن للمرء أن يعثر على تلك الصفحات على التعريفات البيوغرافية، وأخذ وجهة نظر قارىء ما والناشر فيما يتعلق بالعمل الذي يتم تناوله. لهذا إختارت مجلة (ادب-فن) متابعة تلك الإصدارات، وغيرها من الأخبار والنشاطات المتعلقة بحقول الأدب والفن : الرواية، الشعر، المسرح، السينما، وغيرها من اللقاءات أو الإحتفالات التي تقام هناك.  :FANAC إسم الكتاب، الحائز على جائزة 2006 للرواية من قبل الـ داخل الحشد إسم المؤلف : لورنت موفينير  Laurent Mauvighier  إصدار : دار نشر "منوي" Les editions Minuit مقابلة مع المؤلف - ما هو الدافع الأولي وراء هذه الرواية الجوقية (من الجوقة أو المجموعة)؟ هناك العديد من الأسباب لولادة هذا الكتاب. قبله، كانت كل شخوصي حالمة تقريباً، وقليلي التوافق مع العالم كما هو. من نوع دون كيشوت أو مدام بوفاري، غير المتمتعين بالعدة الكافية لمواجهة الواقع... أردت توسيع الحقل، جعل الشخوص والحكاية يواجهون مسألة  التاريخ المعاصر، الواقع، وما هو جماعي. من ناحية أخرى: هناك ظل 11 أيلول (سبتمبر): أتذكر أنني أصبت بأنصعاق حينما رأيت إنهيار البرجين. كان ذلك في "الهسل". وهي دراما، لكن لم تكن بطبيعة الحال ذات بعد عالمي، بيد أنها كانت تحمل ذات الشيء الذي يمكن تصديقه. إذ كان المقصود، في "الهسل" أيضاً، إقحام بربرية كان المرء يظن بأنها مستحيلة. وفي النهاية، على المستوى الأدبي، منذ زمن طويل وأنا أطرح على نفسي سؤال يرتبط بعلاقتنا بالتاريخ. نحن لم نشترك في حرب، لقد ولدنا في زمن السلام، ونتعرف على العالم عبر شاشات التلفزيون والإعلام: كيف يمكن للواقع أن يشرخ العالم الهش الذي نعيش فيه؟ -  إختيار البديل ما بين الماضي والحاضر هل طرح نفسه منذالبداية ؟ الشخوص أنفسهم هم من يصنع حكاية تاريخهم. وكما يحدث في أي خطاب، هناك الإنزلاقات، والتداعيات الحرة. بهده الطريقة، يتملكنا شعور بأن المرء سيفقد نفسه في تعرجات أذهان متعددة. في الواقع، أن بنية الرواية مستقيمة:  فثمة ما هو قبل، أثناء وما بعد المأساة. هذه الأنواع الثلاثة الرئيسية من الزمن جعلها الروات، الذين يصفون ما يرونه ويكملون حكايات الآخرين، تتبادل مواقعها. من داخل تلك البني يصبح الزمن معطى مثيراً. -  فيما وراء العنف، يدعو " داخل الحشد" للقيام بتأمل حول هشاشة الحياة الإنسانية... كل شخصية نقوم على إنشطار، وإلتباس جذري :  فنحن مركبون من قطع متنافرة. نحن حالات، إمكانيات، دفعات بسيكولوجية. الهشاشة الإنسانية، هي مكان العري ذاك، لذلك التموج الذي يشكلنا. الفرد هو حشد لوحده، ولهذا فإن قضية فقدان المرء لنفسه تهمني، إن كان ذلك يحدث عن طريق الإغتصاب، الإنتحار، مثلما كتبت سابقاً عن ذلك، أو يفقد نفسه في وسط الحشود، حيث يغدو كل واحد منا مجهولاً. بيوغرافي : لورنت موفينير من ولادة عام 1967. يسكن في مدينة تولوز الفرنسية وهو مؤلف رواية "قانونهم" عام 1999 و"تعلم الإنتهاء" عام 2000، و "هولاء جانباً" عام 2002، و"الوحيدون" عام 2004، و"الرابطة" عام 2005. جميعها من إصدارات دار النشر الباريسية "منوي" مفطع مترجم من الرواية : "نريد كرة القدم! نحن نريد كرة القدم! أناشيد كأناشيد الحرب قادمة من أين، من أية حروب –أية مجازر- كلا، ولا حتى هذا. أنهم لم يفهموا شيئاً. هنا، كثرة مفرطة من الناس. لا أحد رأى. لا أحد عرف. الناس في الملعب لم تدر. لم تفهم. ليس بعد. أنهم في فرحهم وفرح الإيطاليين يغرق في الدموع، والرعب، الإظفار مثبتتة بحوافي القضبان الحديدية والجامدة للنقالات. صرخات، لا، لا، لا صرخات بعد تقريباً". Dans la Foule Les Edition de Minuit كاتب ياسين: ما زال حياً بيننا  ضمن "أسبوع الثقافات الإجنبية" التي تنطمه بلدية باريس، تعرض في المركز الثقافي الجزائري، الواقع في الدائرة 15 في باريس، 17 شارع "لاكروا-نفرت، وبناريخ 28 أيلول (سبتبمر) مسرحية للكاتب الجزائري الشهير كاتب ياسين، تحت عنوان :" الأسلاف يزدادون ضراوة"، وبأشراف نائب مدير المركز السيد طيب سعدني. " عمل تراجيدياً معاصراًHama Meliamiلقد تم التقديم لهذا العمل الإبداعي عل النحو التالي: تعرض فرقة ذو شاعرية متفردة، يدور حول حرب الإستقلال، وعن النضال الشرس ما بين الوجود والتملك، وكذلك عن نزاعات السفاح، والقتال بين الأخوة الضاري. ولد كاتب ياسين عام 1929 في القسطنطينية، من عائلة ذات اهتمامات أدبية. بعد ختامه للمدرسة القرآنية، دخل في المدرسة الإبتدائية الجزئراية الرسمية ومن ثم في الثانوية الفرنسية. في نهاية الحرب العالمية الثانية، 1945 ، كان لكاتب 16 عاماً من العمر. حينئذ، يشترك ياسين في المظاهرات من أجل الإستقلال التي كانت تنظم في مدن شرق البلاد. تم القاء القبض عليه في "ستيف" وسجن مع المتمردين. أصبحت ولادته، التي كانت تعتقد بأنه قتل، مجنونة. بعد خروجه من السجن، إنقطع عن الذهاب إلى المدرسة. تمهر تجربة الإستعمار وعنف القمع الإستعماري غالبيته أعماله: "في ستيف، كتب ياسين، ترسخت قوميتي. كان عمري 16 عاماً...". مقابلة مع ناشر للرسوم المتحركة أجرى كلاً من "فلورنس فردي-وزوفسكي وإيمانويل بايان"، العاملان في النشرة التي يصدرها مركز "جورج بومبيدو" في باريس المقابلة التالية مع الناشر "غي دلكورت"؛ نعيد نشرها في مجلة فن-أدب، باللغة العربية، لإعتقادنا بأنها تلقي ضوءً على عمل الناشرين الشباب والإمكانات التي يمكن لهذه المحنة تحقيقها، والعقبات التي يجدونها في طريقهم. - في الوقت الذي ستحتفل به دار نشرك بعيد ميلادها العشرين، ما هي النظرة اللاحقة التي تحملها حيال تطور قطاع الرسوم المتحركة بعد العشرين سنة هذه، وما هي نظرتك فيما يتعلق بالأعمال المعاصرة؟ في عشرين عاماً، تمكنت الرسوم المتحركة، والتي هي ميدان حديث العهد، مادام أن عمرها لم يتجاوز المئة عام، من تحقيق إستقلالية كتاب الرسوم المتحركة بشكل كامل، يكل ما تفترضه المفردة من تنوع. لقد إنفتحت تماماً على جميع الميادين الممكنة : الرسوم الوثائقية، تبني الأعمال الأدبية، الحكايات، الفكاهة، والسير الذاتية.... أنها تتمتع حالياً ببعداً تجريبياً : أنها تلعب مع الأشكال، وتلتقي مع ميادين أخرى، كالسينما. لقد ثبتت أقدامها بإعتبارها نمط تعبير متميز لمؤلفين ذو شخصيات قوية، وفي ذات الوقت، بالمقابل،  ضاعفت من نتاجاتها : يمكن، على سبيل المثال، أن نجد فيها إرشادات تتعلق بالمجتمع على شكل رسوم متحركة، والكتب التي أحدثت دوياً، والكتب الهدايا، الخ.. أنها تبلغ مرحلة نضوجها. - هل يعني ذلك أنها حصلت على الشرعية؟ نعم، شرعية ثقافية أولاً، لأن القراء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 -60 عاماً اليوم (ما يطلق عليه "الجيل الرائد" قد نقل إهتمامهم بالرسوم المتحركة إلى من هم أكثر شباباً وتأكيد حق هذا النوع في الوجود؛ وشرعية على مستوى التجارة، ما دام قطاع النشر هذا هو الأكثر إزدهاراً من باقي القطاعات الأخرى. - هل تعتقد أنه كان خلال هذه العشرين عاماً علاقة ما بين النص/الصورة؟ قد أقول بالأحرى بأن لغة الرسوم المتحركة، والتي يمكننا مقارنتها بصندوق إدوات (يحتوي على النص، الصورة، الصفحات، الخانات...) قد تم إستغلاله بطريقة إبداعية أكبر، أكثر إدهاشاً من أي وقت مضى. على سبيل المثال، لا يستخدم "لويس تروندهايم" أي نص، ومع ذلك فالحكيات التي يرويها مفهومة تماماً. غيره من المؤلفين يجعلون من الرسوم المتحركة شيئاً يشبه كتاب اليوميات يحتل فيه النص نفس المكان التي تحتله الصورة، أن لم يفوق عليها. ما يهمني، هو هذا التنوع بالمقادير. فالرسوم المتحركة تحب هذا النوع من التناقض، لأنها عمل فني وأدبي في آن معاً يفلت من كل التحديدات المكشوفة. - كيف يجري عملك مع المؤلفين؟ أعتبره نوعاً من المرافقة: فهم ما يقصده المؤلفون وعونهم على إنجاز عملهم؛ الصعوبة الرئيسية، سيما بالنسبة للشباب، هي على مستوى وضوح سردهم للحوادث. على مساعدتهم لكي يسيطروا على لغة الرسوم المتحركة. - أنت الذي كان آخر ناشر مستقل، كيف تنظر لموقف الناشر الحالي؟ الرسوم المتحركة ضحية لنجاحها. فالنتائج الحسنة التي قدمتها تحرك الشهية، وحتى النهم. فعدد الناشرين في هذا القطاع قد إزدادت خمسة مرات عنه قبل عشرة أعوام، ومرتين من حيث ما هو منشور عنه قبل خمس سنوات. كل هذا قد وصل إلى مستوى لامعقول بعض الشيء، والعديد منا يقلق، عن حق، من ذلك الحماس. لأنه سوق صعب، وعملية إنتاج الأعمال مكلفة. لهذا يجد البعض منا نفسه في حالة من يرى الماء يخر من بين أصابعه. بالإضافة إلى ذلك، حتى إذا ما كنا نرى ناشرين جدد ذوي مستوى جيد، فإن عدد المؤلفين العظام "الموقعون الكبار" لم يزد عما كان عليه منذ عشرين عاماً. - لكن قد يتعلق الأمر بتجدد الأجيال؟ نعم، ولكن ليس هذا فقط. فالرسوم المتحركة قد جلبت فئات جديدة من الرسامين، القادمين من ألعاب الفيديو أو الأفلام المتحركة. لا بد من البقظة والحذر بالنسبة لمنطقية إختيار المؤلفين. - مضى على دار نشرك الأن عشرين عاماً، ما الذي تود تطويره خلال العشرين سنة القادمة؟ يهمني أن يشعر المؤلفين الذين يمنحوننا ثقتهم منذ زمن طويل بأنهم مدعومين اليوم أكثر من أي وقت مضى... وبودي أن أظل حساساً حيال الأفكار والمواهب الجديدة. فإحترام هذا التوازن ليس بالأمر الهين! كذلك أتمنى أن أكتشف وأجعل الآخرين يكتشفون ثقافات رسوم متحركة آخرى، إن كانت أفريقية، آسيوية أو من امريكا الجنوبية... الرسوم المتحركة لغة عالمية، وأنا مقتنع بأن إحتياطها أبعد مما يكون على النفاذ.