"شرفة العار" رسالة إلى النساء المظلومات والمعذبات
خلود الفلاح
ضمن مشروع "الشرفات" الذي بدأه الروائي إبراهيم نصر الله في العام 2005 برواية "شرفة رجل الثلج" و" شرفة الهذيان" صدرت رواية جديدة "شرفة العار" عن منشورات الدار العربية للعلوم ـ بيروت، منشورات الاختلاف ـ الجزائر، ودار مكتبة كل شيء في فلسطين.
وسيقوم نصر الله بتوقيع الرواية في مدينة عمان الأردنية يوم 8 من الشهر الجاري بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ليوقعها بعد ذلك في عدد من العواصم العربية.
الاحتفال بصدور الرواية سيكون تحت عنوان: جريمة شرف!! الجريمة بلا شرف دائما، وينتظر أن تثير الكثير من النقاش نظرا لتناولها هذه القضية من مختلف جوانبها الاجتماعية والقانونية والإنسانية الشائكة، ويهديها نصر الله إلى ضحايا جرائم الشرف في العالم بأسره، إلى النساء في كل مكان.
ويأمل الروائي إبراهيم نصر الله أن تفتح روايته "شرفة العار" أفقا لتغيير بعض السلوكيات الخاطئة التي ترفضها جميع الأديان السماوية. حيث يورد في مقدمته للرواية بعض المعلومات المتعلقة بـ "جرائم الشرف" من بينها ما يشير إليه تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة للعام 2009 إلى أن عدد ضحايا جرائم الشرف في العالم سنويا هو "5000" امرأة، وفي الأردن تشير الأرقام الرسمية إلى وقوع" 15 إلى 20 "جريمة قتل سنويا، وفي مصر "52 "جريمة في العام 1995،وفي العراق" 34 "جريمة في العام 2007، وفي الأردن" 28 "جريمة في العام 2005، وفي لبنان" 12 "جريمة في العام 1998.
ويضيف نصر الله: إن الأمر المفزع في كتابة رواية كهذه، هو أن تقوم بكتابتها في الوقت الذي تتساقط فيه الضحايا حولك، لقد أتيح لي أن أطلع قبل كتابة هذه الرواية على تفاصيل أكثر من خمسين جريمة شرف، وقراءة كثير من اعترافات القتلة، وقراءة كثير من المحاضِر والرسائل التي أرسلتها الضحايا إلى أهلهن، يطلبن غفرانهم! لكن الرسائل التي يحملها بريد الدّم لا تصل أبدًا.
وعن الرواية يقول الكاتب محمود شقير حين انتهيت من قراءة "شرفة العار" أعدت قراءة مسرحية "بيت الدمية" لهنريك إبسن تلك المسرحية التي تحتفي بالحركات النسوية في العالم كله بسبب دفاعها عن إنسانية المرأة وتمرد بطلة المسرحية على بيت الزوجية الذي كانت تعامل فيه باعتبارها دمية، ولاحظت كيف أن دافع الزوج إلى التخلي عن زوجته في المسرحية هو حرص الرجل على نفسه وعلى مصالحه، والأمر نفسه يتكرر حينما تقتل المرأة على خلفية الدفاع عن شرف العائلة، إنه حرص الرجل على نفسه وعلى مصالحه وعلى كيانه في المجتمع.
في هذه الرواية يكثف الكاتب كل خبراته الجمالية والمعرفية، حيث تضافر تسلسل الأحداث وطريقة بناء الشخصيات وسرعة الإيقاع والمفارقات المؤلمة والمشاهد الاستباقية والمسترجعة وبعض تقنيات الرواية البوليسية، مع المعاناة الحادة لبطلة الرواية ولبقية شخوصها، لتقديم رواية ساخنة تتصدّى لمعالجة قضية راهنة شديدة الحساسية مثيرة للقلق"جرائم الشرف"، ضحاياها نساء مظلومات معذبات غير قادرات على الدفاع عن أنفسهن أمام قسوة المجتمع وعاداته وتقاليده.
رواية جديرة بأن تقرأ على نطاق واسع، لكي تكون درساً بليغاً لتلك الفئات الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية التي ما زالت تنظر للقتل دفاعاً عن الشرف نظرة لا تقبل المناقشة أو الاستئناف، باعتباره فعلاً من أفعال الشهامة والرجولة!!! رواية تنطوي على دفاع شجاع عن حق المرأة في صون حياتها التي هي منحة مقدسة.


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك