ديوان "بعضه سيدوم كالبلدان".. للشاعر علي البزاز
أدب فن
صدر عن "دار الغاوون" في بيروت ديوان "بعضه سيدوم كالبلدان" للشاعر العراقي المقيم في هولندا علي البزّاز بأكثر من 250 صفحة من القطع المتوسط. ويضم هذا الكتاب أربع مجموعات شعرية لم تصدر سابقا باللغة العربية، حيث سبق وأن صدرت للشاعر البزاز أربع مجموعات شعرية باللغة الهولندية عن بعض دور النشر في هولندا.
المجاميع التي احتواها هذا الكتاب هي:
"إبقي ساهرة أيتها الزينة"، "ساعي الموجة"، "مرحباً أيها الطريق يا حلاّج الوعورة"، "معاً نقلّد الوردة مداها".
جاء هذا الكتاب تتويجا لتجربة علي البزاز الشعرية التي بدأها منذ وقت مبكر، بعد نشره لقصائده الأولى أواسط سبعينات القرن الماضي، وأكمل نضوجها بعد إقامته في هولندا منذ العام 1997. وقد أخذت اهتماماته الأدبية والفنية بالتنوع، حيث نشر العديد من الدراسات والمقالات النقدية في السينما والفنون التشكيلية والفلسفة والنقد الأدبي.
وعرف علي البزاز بكثافة جملته الشعرية الغريبة في تراكيبها وأجوائها وإحالاتها، كقوله:
ليس كلّ افتراس مآله القنص.
المدفأةُ ناقصة الدفء
تسير تحت مطري ومظلّتها يابسة.
أو تكثيفه للصورة الصادمة التالية:
أحد ما
عندما يدّعي الإضاءة
ينعى السراج.
ومن أجواء مجموعة الأولى (أبقي ساهرة أيتها الزينة) في هذا الديوان نقرأ النص التالي:
اعتدال كأنه فائدة
آن لكَ أن تنام على سطوح النظر وإن كانت ضريرة، كفاكَ نقداً للفائدة كفاكَ تنصّلاً من الإقامة في النقود. البداية تُمشّط النهاية. جِدْ تسويةً بين الخسارة والراحة بين القبول والطاعة كأنهاغدير، لعلّكَ تصيرُ حارسَ رجالٍ ينجب التمائم. ليتكَ أخذت من الأوقات إدبارها ولم تنازع الساعات إرادتها. الأمس المنافق جميلٌ كالحاضرالمتخثّر في الوصاية على الحقيقة وقفاها على القليل يستأنس بما يفوح من الفسيح على الرقيق وغيلان المباهج. ليس كلّ ما يتدلّى هو عناقيد قريب حصادها، لعلّها نهود تتمناها الرياح. أيتها الرياح أرى رجالاً ساهين عن كتبهم أيها الأسد أسمع إدباراً في مشيتك. أيها العاشق تعلن القطيعةَ التي بدأتها وتنفث الوعورةَ في طريقي. قومُ وصولي حاسرو المكافأة هم سجودٌ فائقُ الركوع للجوع إنما الصلاة عدوّة لهم.
ومن مجموعته (ساعي الموجه) نقرأ قصيدة .. المياه اليقظة
أدخلُ في جمرة المياه
لعلّ الغيثَ يشرحني
وكالغبطة أرتمي عند بابكَ.
أيها الليل
هل تأخذ فيضَ الساقية
وحديقتي مكتملة الفؤوس؟
أيّ خلل سيقود النهارَ نحو الغرف
وأيّ الزوارق ستعطّر البحر القليل؟
كالبرق ثقبتُ ما تبقّى من أجمل النعيم
وارتميتُ في قعر الزجاجة
وكنتَ السطح المتبقّي بعد هزيمة البيارق.
لكنني لم أرَ الجهات التي أشاعت موجة
كنتُ أفتديها
أقعدني ذلك الرجل ذو البصمات القاطنة
صباح ومساء راحتي.
لمَ تشير هذه الزينة إلى نهار أنهكه الحرس؟
أنا
مواساة حاشية تتآخى لتثلم الهواء المنعش فلا تنزّه خارج قبضاتها
منسكبٌ على نداوة معتل بللها
والمدّخر للقصيدة سلالة تتبنّى القبابُ أبناءها.
هيهات فالغيث امتصّه شجر
هو
غير الحقول
وغير المراعي.
لربما وحيداً سأدخل الوردة
وأهيجُ يقظتها
أهزّ المياه متحرّشاً بيفاعتها.
ولد علي البزّاز في مدينة الناصرية جنوب العراق العام 1958. غادر العراق العام 1991، ويعيش منذ العام 1997 في هولندا. عضو اتحاد الكتاب الهولنديين، وقد صدرت له أربع مجاميع شعرية باللغة الهولندية: "شمعة ولكن تكسف الشمس" (2002)، "نادل أحلامي" (2003)، "تضاريس الطمأنينة" (2008)، "صوت في عريشة" (2008).


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك