تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  متعة البيان: من الحس إلى التخييل

متعة البيان: من الحس إلى التخييل

عدد مرات المشاهدة :296 - September 18, 2008

خالد البقالي القاسمي

متعة البيان: من الحس إلى التخييل

 

 

في تأويل النص الشعري"  للناقد عبد السلام ناس عبد الكريم

صدر للباحث المغربي المتمكن الأستاذ عبد السلام ناس عبد الكريم خلال السنة الجارية 2008 عن شركة 'إمبريما مادري' بالمملكة المغربية كتاب نقدي بعنوان 'في تأويل النص الشعري'، وهو كتاب دقيق في تخصصه، وعميق في طروحاته التي أراد لها الكاتب والناقد أن تكون تجميعا لمقاربة طموحة نظرية وتطبيقية في نص الحداثة، ولبيان ماهية الشعر يعلن الكاتب منذ البداية عن عدته المنهجية والنقدية انطلاقا من استناده على الخلفية النظرية التي أطرت أعمال كل من: 'هنري ميشونيك'، و'أدونيس'.
وفي هذا الإطار يركز الناقد في كتابه على فعل القراءة، وينظر إليه كنشاط كاشف بطريقة انتقائية للعناصر التركيبية الصغرى والكبرى، ومن ثمة يتحول هذا الفعل القرائي إلى علامات دالة على الخطاب الشعري، ومن الضروري يؤكد الكاتب التركيز على عناصر دراسة الخطاب الشعري واقتحامه بواسطة فعل القراءة، ونشاط التأويل، ومرجعية التلقي، وبالنسبة للتأويل الذي يشكل مشروعا نقديا رئيسا في هذا العمل يوضح الكاتب بأنه يرتكز في صيغه الأساسية والمنهجية على الهرمينوطيقا التي يمكن ترجمتها بفن التأويل، إن هذا التأويل هو ما يقتضيه وجود المعنى الحرفي، والمعنى المجازي الحاف، ومن هنا انطلق الناقد في مشروعه لتحديد معنى مفهوم النص الشعري، وماهية الشعر أو 'البويطيقا '.
ويهتم الكاتب أكثر ببيان وتوضيح عمق الخطاب الشعري في بعده التأويلي الدال الذي يبرز خصوصية القول الشعري الحداثي من خلال سياق معطيات المقاربة السيميائية باعتبار أن المشروع السيميائي يتمثل في وصف المعنى، حيث إن الخطاب الشعري الحقيقي هو نص عاكس ومبرز للمعنى الكامن والمضمر فيه وذلك عند الوقوف عند الرؤية الشعرية التأويلية الجادة، ويراهن الكاتب في هذه المقاربة على بعض المفاهيم الدالة والواصفة والتي بإمكانها الغوص في ثنايا الخطاب الشعري وبيان تمفصلاته وعناصر تشكله وتجانسه، وهكذا وظف الناقد بعض المفاهيم مثل: التشاكل، والرحابة الصورية، والبنوك النصية، والخطاطة العاملية، والمربع السيميائي، والتناص.
بعد أن أسس الكاتب لعدته النقدية، وآلياته المنهجية المسعفة في قراءة وتدجين النص الشعري، والانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تأويله وهي المرحلة الأكثر خصوبة وصعوبة من خلال واجهة نظرية استطاع فيها المؤلف أن يمدنا بخلفية سوف تكون لها آثار واضحة في محاورة النصوص الشعرية الجميلة عبر بيان وتوضيح الأبعاد المشكلة لأسرار القصيدة باعتبارها الوجه الاستعاري للوجود الحقيقي، عمد المؤلف إلى العبور إلى واجهة أخرى هي الواجهة التطبيقية حيث أنجز مجموعة من القراءات الفاحصة التأويلية لعدد من النصوص الشعرية انتقاها الكاتب واعتبرها مجسدة للعناصر الأساسية للخطاب الشعري الجاد والمؤثث بعبق الحداثة.
في الواجهة التطبيقية من الكتاب عمد المؤلف إلى بسط قراءات في الشعر المغربي المعاصر سعيا منه لإبراز الجانب العملي للمقاربة النظرية التي عالج مكوناتها في الواجهة الأولى، وهكذا اعتبر الكاتب أن الكتابة الشعرية المغربية الراهنة عبارة عن سيرورة منتظمة في اتجاه تطوير واستكمال تجربة نص الحداثة الشعري الذي يظل مفتوحا على رهانات تأويلية متعددة، مع التأكيد على أن المشروع الحداثي انطلق في تدعيم بنائه وتصوره ومكوناته من التفاعل بين الجوانب المعرفية والاجتماعية والتاريخية، وهنا يبين المؤلف بأن شعرية الحداثة التي أسست لرؤيا شعرية جديدة تميز بين الرؤيا الشعرية وبين الموقف الشعري وهي التي تضطلع بمهام التغطية الشمولية والمواكبة النسقية لتجربة الخلق الفني، يقول الكاتب في الصفحة 40:' لقد اتضحت أولى معالم تيار الحداثة الشعرية في الأدب العربي الحديث مع تجربة مجلة ' شعر' في انفتاحها على تجربة الشعر الحر، وتطور منظوره مع نزعة الكتابة الشعرية لمجلة 'مواقف '، التي أسسها أدونيس بعد انفصاله عن تجربة 'شعر'، ثم بلغت النضوج مع تجربة ' الكرمل' تحت إشراف الشاعر محمود درويش'.
في هذه السياق يضع المؤلف الشعراء المغاربة ضمن السيرورة الشعرية الحداثية التي وسمت الشعر العربي ككل، حيث ظل المغاربة مواكبين للصوت الشعري العربي في تحولاته العميقة نحو نص الحداثة توازيا مع التحولات التي طالت القصيدة العربية بصفة عامة، وما زالت أجيال الشعراء المغاربة تعتقد بجدوى التطوير وتقود التجربة بشمولية المنظور وتمثل النهج الشعري السوي الذي رسمته مدرسة الحداثة، لقد اعتبر المؤلف أن ديوان 'عابر سبيل' للشاعر عبد الكريم الطبال من المتون الحداثية التي ترتهن بسلطة المعنى من خلال ممارسة لعبة التجلي والاختفاء عبر المزاوجة بين ألفة الكلام وتغريب الكتابة.
أما ديوان 'قرابين' للشاعر محمد بودويك فإنه يجسد معنى الالتزام من خلال الربط بين الشاعر والقضية حيث يؤكد الناقد على أن الرصد الرؤيوي يمكننا من استجماع بعض الملامح الدالة على تيمة الالتزام في هذا الديوان الشعري، وذلك في لبوسها الوجودي السارتري الذي ينطوي على الإحساس بفظاعة انهيار القيم وتحولها السلبي.
بينما يدعو المؤلف في دراسته وتحليله لقصيدة 'موناليزا مغربية' للشاعر عبد السلام الموساوي إلى الوقوف على فتنة الشعر والبيان وهما يندغمان في غواية الرؤيا من خلال العلامة الأيقونية التي تمثل حسب 'امبرتو إيكو' نصا قائما في ذاته، والنص هنا ملفوف بالغواية، وناضح بالفتنة انطلاقا من دال مجازي ذي حمولة رمزية تحيل على صورة أنثى فاتنة ملفعة بالغواية.
إن كتاب 'في تأويل النص الشعري 'للناقد المتخصص عبد السلام ناس عبد الكريم كتاب يمتلك القدرة المبهرة على مد المهتمين والمتخصصين بالآليات والأدوات النظرية والمنهجية التي تمكنهم من تحليل واقتحام الخطاب الشعري الحداثي عن طريق تطويع وتدجين عدد من المفاهيم التي يعد امتلاكها أساسيا لفهم النص الشعري، والتمتع بفتنته وبهائه، والغوص في عوالمه الباطنة. إن النص الشعري حسب هذا الكتاب المتخصص لا يمكن أن يقرأ إلا بالجمع بين ما تستسيغه الحواس وبين ما رسخ في الذاكرة الموشومة بالمعنى وإمكانات الفهم والتفسير والتأويل.




أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن