تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  قيامة البلاد ... للشاعر سعد جاسم

قيامة البلاد ... للشاعر سعد جاسم

عدد مرات المشاهدة :540 - May 23, 2008

زهير الجبوري

قيامة البلاد ... للشاعر سعد جاسم

 إنهم يسرقون الفرات دمعة دمعة


تحيلنا قراءة المجموعة الشعرية ( قيامة البلاد) للشاعر سعد جاسم الى الوقوف على منصة التداخل الشكلي / السردي المنطلق من صلب الشعري ( من الداخل ) ، ولعلنا لو أخذنا التفاصيل بشكل أدق تظهر أمامنا بؤر شعرية عديدة تقوم علي تأطير الشكل الشعري من خلال الحضور اللغوي المصاغ عبر تنويعات داخلية تستجيب لبني النص ، علي إعتبار ان الشاعر ينهض بتجربته علي توالدات مستحدثة تستنهض لحظة بناء النص الشعري ، يمكن ان نسميها (حركة خلق النص الشعري) ، لأن ( سعد جاسم ) من أكثر الشعراء الذين يقومون علي زعزعة الجملة الشعرية من الداخل ، وهذا ما لمسناه في المجموعة بشكل تطبيقي ..
بينما يجد القاريء ، علاقة متداخلة تعكس مدي استيعاب المستوي الواضح للخصائص المطروحة في المجموعة كـ(اللغة الشعرية / البنائية) و (اللغة الشعرية / الذهنية) ..كلها خصائص تشتغل علي دلالات فنية واضحة ..
تقوم اللغة الشعرية في المجموعة هذه علي علاقة متجذرة وأصيلة مع المستوي الفني المتنامي لحركة الشعر وصياغته ، ولا أقصد اللغة النحوية التي تقوم علي نظام الحروف وتشكلاتها ، وإنما علي البناء القائم علي صياغة معني من حيث الخلخلة المشتغلة بمهارة اسلوبية وخلق حالات تنهض بالنص بالأنفعال والحركة داخل السكون المألوف للجملة الشعرية ، كما وإن النهوض الذي يعمل عليه (سعد جاسم ) في نصوصه هذه او غيرها مما نشرها سابقاً ، إنما تعمل علي خلق دلالات لها سمات محتملة في السياق الشعري ( كون اللغة الشعرية تعبيراً وتغييراً ) (يوسف حامد جابر / قضايا الأبداع في قصيدة النثر ص77) ، مهما إنطوت عليه مقدرة الشاعر في الوصول الي الغاية المقصودة ، لذلك نقرأ في النصوص وهي تتجلي خالقة إمكانياتها للتفرد بأسلوب خاص :(بعد أعوام / لاتشبه قمصان الثعالب / بل تشبه ثيران النواعير / أو تشبه البلاد وحروبها / بعد أعوام أنفقها في :
اللهاث من أجل تدبير لقمة الوجود المرّ
تصنع الأطفال ـ هو يدرك أنه بصنعته هذه يختار مرايا موته .
إرضاء الزوجة التي لم تستطع إرضاءها ربُّ المنافي والجنود / .. الخ، طفل الأبدية / ص1ـ2 .
 
ووحيداً كان / مثل طائر لاينام / فجأة .. / أومضت في رأسه الفائر فكرة أن :
ـ يكسر أقواس عزلته
ـ ويغادر أسوار ضجره ) ماوراء الألم / ص5ـ6.
 
تعوَدت ../ أن لآ أحزن كالآخرين / الذين لارجاء لهم / في هذا الوجود / الذي أمتلك فيه : أسمي السعيد هذا . حلماً شاسعاً وغامضاً مثل غابات الأتنلنتك .
إمرأة أعشق وحشتها - مباهج صغيرة / ص30 .
ومهما أعطت اللغة الشعرية ( هنا ) من صياغات جاءت ضمن السياق المتناول ، فإن المهمة الأساسية التي أرادها الشاعر بالأضافة الي اسلوبه الخاص ، هو تسيير لغته الشعرية وفقاً لمسار آيديولوجي ، لغة خاضعة لمرتكزات الخطاب العام للواقع الحياتي المراد طرحه ، مما ساهم في إعطاء أبرز التشكلات الجديدة القائمة علي طرح البؤر الالشعرية ، كما أن خصوبة اللغة أعطت فاعلية العناصر التي تمارسها من الفعل اليومي المتناغم ، وقد تحيلنا الصور المرسومة الي إنبثاقات متراكمة جاءت ضمن إنسيابية مفعمة بالأحساس الواقعي الذي نقصده ، حتي اننا نستنتج بعض الجمل المكتوبة في المقاطع الشعرية أمامنا وهي تطرح بإنتمائها ( السسيولوجي) كـ( اللهاث من أجل تدبير لقمة الوجود المرَ ) و ( يكسر أقواس عزلته ) و(يغادر أسوار ضجره) ، لتقف أمام إمتدادات تكمن داخل السياق الشعري المنتمي الي الواقع ، رغم الفعل الأنسجامي المتداعي المنبثق من الفعل التلقائي للشاعر سعد جاسم..
في ( قيامة البلاد ) تتناغم اللغة الشعرية مع الصور المركبة الممتدة من تشكلات مطروحة لتوضيح المكونات التي تشتغل علي محمولات هادفة ، يمكن أن نسميها العلاقات القائمة علي الموقف الشعري المؤثث علي موقف سسيولوجي.
تنهض أدوات الشاعر في المجموعة هذه علي صور قائمة علي جدلية ( الحسي والتأثري ) ، بمعني وجود علاقة تتفاعل مع ذات الشاعر ونصه ، يمهد
خلالها خيوط التفاعل المحتوم للمتلقي ، وبالتالي تنهض إشارة الكشف عن قصدية المتن الشعري وعلي السياق المكون للصورة ذاتها ، لكن الملفت للنظر ونحن نقرأ نصوص ( قيامة البلاد ) ، انها تنطلق من وعي استبطاني معكوس علي التجربة النفسية الواضحة ، نقرأ في نص ( الحداد لايليق بكريم جثير ): ( هل يمكننا / وهل يمكنك ؟ / ان تتناسى / لحظة ذاك الفرح / الخارجة .. الهابطة / الصاعدة .. / الخارقة كنبوءة :/ فرح الله / فرح الكائنات / فرح الضحايا / فرح الأمهات ) ( ص74) . تشير هذه الصور بالتشكل الذهني إنطلافاً من الشفرة الأستفهامية ( هل ) ، ثم الحركة التي تقوم عبر دلالات مفتوحة ( خارجة / هابطة / خارقة ) ، مما يفتح مسار النص الي المخيلة الذهنية ، حيث العلاقة القائمة بين الشاعر كـ(ذا) وما يدور حوله كـ(رؤيا ذهنية)



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن