تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  سعد القصاب ..عصر متورط بالنهايات

سعد القصاب ..عصر متورط بالنهايات

عدد مرات المشاهدة :525 - April 27, 2008

أدب فن

سعد القصاب ..عصر متورط بالنهايات

 
 
يقول الكاتب والفنان التشكيلي " سعد القصاب "  مؤلف هذا الكتاب  " كان ثمة اعتقاد راسخ حتى ما قبل ستينات القرن الماضي ، يدّعي أن باستطاعة المثقف تغيير الحياة والعالم . فكرة مثالية كهذه، اتيح لها بالفعل تأمل ذاتها وممارسة وجودها في الإبداع والثقافة والفكر والايدولوجيا
على حد سواء . ولكنه تصور لم يعد قائما في وقتنا الحاضر ، فالواقع بات تقنيا في حياة أصبحت مهماتنا فيها مصنوعة وجاهزة . والعقل الذي كان في السابق دلالة لما هو" كلي " و" مطلق" لا يعني الان سوى " الذكاء " الذي يسعى كي يكون كثير الكفاءة لأداء مهنة تقنية ، بل حتى "الثقافة " لا تكاد اليوم أن تكون سوى نمط حياة وصياغة تؤهلنا لتمثيل اختصاص مشروط بمهارات محددة . حياة لا تجدي معها الأحلام ، ونحي فيها بدوافع تطلبات الحاضر الشائكة ، في عصر لم يعرّف بنفسه وصورته بعد " .
   وانطلاقا من هذه الرؤية الاستهلالية ينطلق " القصاب " ليطرح مجموعة من أهم القضايا المعرفية الإشكالية التي إثارتها صدمة الحداثة التي يبدو إننا لم نفق منها حتى الآن ،والتي تتضاعف تأثيراتها المعطّلة بمعدلات هائلة كل يوم بصورة جعلت وعينا مغيّبا والبون شاسعا بين واقعنا وواقع العالم المتطور .
   يكفيني القول أن الملحق الأسبوعي لمجلة " لوس أنجلس تيمز " والذي يصدر كل يوم سبت يقدم للقارىء معلومات ثقافية تعادل ما كان يحصل عليه مثقف من القرن السادس عشر خلال خمسين سنة !!!. مقابل ذلك ، أن ثلثي سكان أكبر دولة عربية هي مصر تعاني من ألامية !!!. ولا تمثل نسبة المشتركين العرب في شبكة الانترنيت أكثر من ( 20% ) !!!. والبيئة العلمية العربية ليست حاضنة نمائية ولكنها بيئة طاردة يرحل منها آلاف الكفاءات العلمية إلى الغرب سنويا .
  والمشكلة الخطيرة إننا مازلنا نتعلق بأطراف نظرة " مثالية " إلى الأمور والمتغيرات . فحتى الان نعتقد أن للمثقف دورا رسوليا وإنقاذيا ، غير مستعدين لفهم معنى "القطيعة " المعرفية في الحداثة ، يركبنا شعور بالذنب يورطنا في أفعال تكفير استباقية غربية مثلما حصل في تفجيرات " لندن " الأخيرة صيف أعلنت الأطراف العربية أنها غير مسؤولة عنها قبل أن يتهما احد ،نغفل جماليات المرئي في حياتنا الأمر الذي أوصلنا إلى إغفال الفرادة الرفيعة للفن العربي الإسلامي ، مدننا غريبة في تشكّلها وولادتها ، عمارتنا شائهة ومستوردة ، مفهوم الالتزام لدينا ملتبس ، غائبين عن تأمل مفهوم " الزمن " ودوره الحاسم في حياتنا ، غارقين في حضارة " الكلمة " مستفزين من حضارة " الصورة " ، وغير ذلك الكثير من المعضلات المعرفية المصيرية التي باتت تنخر في أسس وجودنا وتشيع التشاؤم في نفوس الكثير من المثقفين العرب الذين نفضوا أيديهم من عملية التصدي لتلك الإشكالات الحرجة ويقولوا أن الأمة العربية ليست في طور الانقراض الان ، بل هي انقرضت فعليا كما أعلن ذلك واحد من المفكرين المهمين .
  " سعد القصاب " في كتابه هذا ، ومن خلال مجموع المعضلات المعرفية التي اشرنا إليها ، يؤكد الدور" العملي " الحقيقي للمثقف والذي رفع عنه المسحة الفلسفية التي تقول بأن واجب المثقف هو إثارة التساؤلات وليس إعطاء الحلول ، وتمزيق براقع النظرة المثالية التي تمنحه دورا رسوليا وإنقاذيا ، وأعاد إلى " ارض " المعرفة ، ارض الواقع الحداثوي الثقافي الهادر ، الذي عليه أن يقوم بواجبه الحي والعملي في وضع الحلول وتعزيز أسس البناء كأي " موظف"
كفء ومقتدر في مؤسسة الحياة ، يستطيع قيادتها من خلال " العمل " من داخلها من اجل صالح الإنسان العربي ونمائه .



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن