تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  إصدارات عامة»  محمد حلمي الريشة وآمال عواد رضوان في .. الإشراقة المجنحة

محمد حلمي الريشة وآمال عواد رضوان في .. الإشراقة المجنحة

عدد مرات المشاهدة :738 - March 04, 2008

محمد حلمي الريشة وآمال عواد رضوان في .. الإشراقة المجنحة

 
  
علي الخليلي- فلسطين  
  
شهادات عربية حول لحظة البيت الأول من القصيدة 
 
تضع الورقة والقلم أمامك، أو تفتح الكمبيوتر على شاشة مضيئة، ثم تبدأ بكتابة البيت الأول من القصيدة. من أين يأتي هذا البيت؟ وكيف؟ ولماذا؟ سؤال أو أسئلة طرحها الشاعران الفلسطينيان محمد حلمي الريشة وآمال عواد رضوان على عشرات الشعراء العرب، من خلال مقولة الشاعر بول فاليري: "تهبنا الآلهة البيت الأول بظرف ودون مقابل، أما البيت الثاني فعلينا صنعته".
مائة وواحد وثلاثون شاعراً وشاعرة على امتداد معظم الدول العربية، من أجيال مختلفة ورؤى متباينة، إلاّ باشتراكها الوجداني التراثي العربي الواحد، ردّوا على هذه الأسئلة بشهادات لهم، استطرد بعضها لعدة صفحات، واقتصر بعضها الآخر على أسطر مكثفة، كوّنت جميعها في محصلتها كتاباً ضخماً (360 صفحة من القطع الكبير) وفريداً من نوعه، صدر مؤخراً (منتصف العام الجاري 2007) تحت عنوان: "الإشراقة المجنحة - لحظة البيت الأول من القصيدة"، مع تقديم له وافٍ من الدكتور شربل داغر، عن المؤلفيْن أو المعديْن لهذه الشهادات محمد حلمي الريشة وآمال عواد رضوان، برعاية بيت الشعر الفلسطيني في رام الله.
لم يتفق الشعراء على مقولة فاليري. ثمة من رأى منهم أن القصيدة، من بيتها الأول إلى آخر مدماك فيها، بناء واع يمتد في أعماق الشاعر، على مقدار جهده في استخدام الوعي، ولا شأن لأية قوى خارجية فيه. يقول الشاعر باسم الأنصار من العراق: "أرى أن ينابيع الرؤيا ومواقد الشعر تقع في الأعماق الدفينة للشاعر، وأرى أن على الشاعر الذي يود ارتشاف ماء الرؤيا والقبض على جمرة الشعر، الغوص بوعي حاد قبل الشروع بكتابة قصيدته". وفي المقابل، رأى آخرون أن ما قاله الشاعر الأوروبي الحديث يتوافق تقريباً مع الأسطورة العربية القديمة التي ربطت كل شاعر مجيد بشيطان خاص به يلهمه الشعر، حتى كأن الشاعر في هذه الحال، مجرّد ناقل لقصائد شيطانه الراتع في وادي عبقر! وفي شهادة الشاعر المغربي أحمد بن ميمون مقاربة لهذا الرأي، من خلال تمثله لما سبق أن قاله الشاعر (بدوي الجبل): "صغت القريض وما لي في القريض يد، يد الطبيعة فيه أو يد القدر/ إن المواهب لا فضل لصاحبها، كاللحن للطير أو كالنشر للزهر". وعلى عكس هذين الرأيين، اندفع بعض الشعراء إلى القول إن الشعر بالنسبة لهم، حالة خاصة جداً، لا يمكن التعامل معه بمقاييس ومعايير محددة. فالقصيدة تأتي من أولها إلى آخرها بما لا يشبه شيئاً سوى ولادتها هي ذاتها من لا شبيه. وهذا الرأي هو الغالب على معظم الشهادات. ومنها على سبيل المثال، ما كتبته الشاعرة غالية خوجة من سورية: "لست وحدي التي تجهل كيف تأتي البرقة الأولى. فالقصيدة مثلي لا تعرف من أية صاعقة تختلس لحظتها الخارجة عن كل لحظة...". واندفع فريق رابع إلى تأكيد عجزهم تماماً عن الحديث عن هذا الشأن الموغل في الغموض. يكفي بالنسبة إليهم، أن القصيدة تولد من أحشائهم ،أو تقفز من بين شفاههم وأصابعهم. وما يبقى بشأنها بين الناس، هو شأن النقاد. ولم يجد فريق خامس سوى الشعر ذاته، يردون به عن السؤال، فكان ردهم قصائد جديدة كتبوها بالمناسبة(مناسبة السؤال)، حيث لا توفر قراءتها في الواقع أدنى مقاربة لأي رد مفهوم.
وفي المحصلة، شكلت الشهادات مساحة مفتوحة للقارئ المغرم بالشعر، لعلها تساعده في تجليات تبايناتها وتنوعاتها، على فهم القصيدة العربية المعاصرة. أم أنها ستغرق غرامه بمزيد من الغموض المثير بدوره لمزيد من البحث عن إشارات مغايرة وأجنحة أكثر قدرة على التحليق؟
أرصد من هذه المساحة الواسعة شهادات ثلاثة شعراء معروفين ومشهورين على مستوى العالم العربي كله، وهم سعدي يوسف من العراق، وسميح القاسم من فلسطين، وقاسم حداد من البحرين.
يبدأ سعدي يوسف من الكلمات الثلاث التي تشكل السؤال: "كيف - تأتي - القصيدة". يقول إن هذه الكلمات الثلاث تُعتبر أصولاً بحد ذاتها: الكيفية - السيرورة - طبيعة النص. ثم يترك السؤال على حاله، ليدخلنا معه في اشتباك حالـم: "... أنت تتمشى في درب بالغابة. أو على ضفة نهر. تلتقط عيناك جذع شجرة. تتملى تضاريس اللحاء. ثم تمضي لشأنك... في الليل وأنت تحاول النوم، سيأتيك جذع الشجرة. وبين اليقظة والمنام، تتحاوران... وفي الصباح تفيق كأن شيئاً لم يكن. تعود حياتك اليومية إلى سيرتها الأولى. كل شيء عادي. لكن الجذع ينتأ فجأة، كأنه يطالبك بالحوار الذي أهملته!". وعلى وقع هذه المطالبة، بعد ساعات، أو أسابيع أو شهور أحياناً، يتمتم هذا الشاعر، عبر هذا الحلم الخاص به، بالبيت الأول من قصيدته.
أما سميح القاسم فيكتب بتلقائية مباشرة: "... أنا جبلي جليلي. في بيئة طفولتي كثرت الينابيع البرية. تعلمت في طفولتي أن انفجار الينابيع يتطلب مطراً غزيراً هو احتياطي الينبوع ورصيده. ثم لا بد من الرعد القوي، لعل الرعد القوي هو الذي يخلخل الصخور الجوفية ويعيد ترتيبها بما يتيح لقوة الماء مسرباً للانفجار. هكذا يتكون النبع. هكذا يبدأ الشعر: اختزانات فزلازل فقصائد".
ويرى قاسم حداد أن الشعر يتماهي بالحب وبالموت. يكتب: "لحظة انبثاق القصيدة لا يتكرر بالشكل نفسه في كل مرة. فأنت لا تعرف كيف يأتيك الحب. القصيدة مثل الحب. غير أن الشعر لا يتحدد في لحظة الكتابة. الشعر هو طريقة حياة يعيشها الشاعر بشكل دائم. والكتابة هي واحدة من الذروات الساحرة التي يأتي إليها الشاعر ليكتب النص، كما لو أنه يصغي لصوت غامض يملي عليه الكلمات، فيما يكون الشاعر يسجل تلك الكلـمات بشغف، كمن يصغي لوصية شخص يحتضر. ثمة من يزعم أن المحتضر سيكون الشاعر نفسه في كل مرة".
ومن الأجوبة/ الشهادات التي جاءت شعراً، أختار مقطعاً من قصيدة/ شهادة الشاعر اليمني منصور راجح: 

"شيء ما ينتفض
يهزني من الأعماق
يصيرني
أصيره
لا أدري أي منا يصير الآخر
كأنها لحظة المطلق
أكاد أستشف انسيابها
كم هي ناعمة لكن مصرة
على التدفق إلى ما لا أستطيع التكهن به."...



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن