الرئيسية »  إصدارات المجلة»  أخبار ثقافية»  مهرجان القامشلي الشّعريّ الثّاني

مهرجان القامشلي الشّعريّ الثّاني

عدد مرات المشاهدة :2084 - 18/ 9/ 2007

محمود عبدو عبدو

مهرجان القامشلي الشّعريّ الثّاني

مهرجان الشّعر مهرجان للكتابة والكلمة ككلّ
" أربعة أيام من الشعر "

القامشلي  / تقرير خاص إعداد محمود عبدو عبدو 

الكتابة باعتبارها تحليقاً في المكان بحسب فرجيينا وولف، وامتطاء لأحصنة المخيّلة جميعها، وفي آن واحد إنّها وقف للزّمن السّائل بين يديّ الحواس ومكاثرة لمشاغبات الموهبة، إنّها اشتعال أحزان الذّاكرة لتصير موقدة بشكل أبديّ، نارها الحروف ولهبها الأسطر ودفؤها المعاني ولأنّ الأدب هو الأبقى بحسب عبدالرّحمن  منيف وصفوة الأدب الشّعر وأقدمه وهو ديوان الشّعوب وخازنها لذا كان الشّعر ومهرجانه وكانت القامشلي باعتبارها منبعاً هاماً للحركة الشّعريّة بأجيال متوالية منذ سليم بركات وحتّى الآن.
فها هم الشّعراء يحتفون بكتابتهم معاً بأدبهم متنقّلين بين النّثر والقصيدة العموديّة وقصيدة التّفعيلة والنّقد والموسيقى من خلال المهرجان في مدينة القامشلي الّتي استضافت فعاليّاته من 1/9/2007ولغاية 4/9/2007 وفق تسلسل مبرمج وبرنامج مُعدّ سابقاً وبرعاية من السّيد محافظ الحسكة:
" أربعة أيام من الشّعر والفنّ "
اليوم الأوّل حمل بصمة الخجل والرّسمية والحضور الكبير الملفت للجمهور والذي باشره الأستاذ عبدالله الملالي مدير المركز الثّقافيّ بالقامشلي بكلمة متحدّثاً عن أثر الشّعر وقيمته وخاصّة تنوّع المهرجان ليشمل خارطة الشّعر السّوريّ عموماً بمختلف مشاربهم وعن القامشلي خزانة الشّعر وإحدى أهمّ ينابيعها وبعده تناوب الشّعراء على  إلقاء القصائد وهم آصف عبدالله بقصيدته المجنون ونقتطف منها (كيف تكون الحروف ذاتها / ولا تكون / ينفر الحرف من نفسه /وتنفر نفسه من نفسها ...... المجنون تطهّر من دنس العقل)
 و عيسى الشيخ حسن بنصّه  " المدينة " (المدينة غيمٌ بهيٌ /ونعناع صيفٍ كسول /نخبئ عنّا المساء /المدينة كحلٌ وليل وسدرٌ قليل ٌ) و جازية طعيمة بارتحالاتها الرّيفيّة وتلاها حمزة الرّستناوي بنصّه " بئر السّماء القديم"  ومنه: (هناك طوفان عظيم / يحدث الآن في السّماء / عندما تهبطين /لن تجدي أحداً/ يشيع كأسك /إلا " أنا ") وبعدها أفرد  طالب هماش بكائياته بعنوان بكائية شيء ما وتلته  هنادي كدو بصباحات الشّعر "صباح الخير يا وطن " وقصيدتها " أيلول " ومنها (ملكٌ أيلول / لا قانون لأيلول / لا قرار / أثاثُ أرواحنا / وما تبقى من ملامحنا للرّيح/صوتٌ يطلّ على خريف الكلمات / عينان ترقبان شرفة الهمّ/وتطلان على منفى الحلم الحزين .) و بشير عاني بنصّه " متاريس الرّغوة " ومنها ( بالهذيان .. وما شابه /اعلِّي للطوفان دمي /وبكُلِّي أرقى الفُلك /وما كان لظلِّي أن يعصيني / ....كم ريحٍ لتهبَّ يداي بهذا الأفق العاري) في حين جاء نصّ عبدالناصر حدّاد بعنوان " جدل " ومنه: (على عدم واسع نبتت عشبةٌ/قيل عنها الخرافة /تطلع في الظّلّ والصّمت فوق السّراب /وعلى عدم ضيِّق /طلعت وردة تتحدَّى الخرابْ .) وبنصّ " انعتاق " لـمنير خلف ومنه: (عاشرت أحزان الفراق طويلاً/منذ استطعت إلى الحياة سبيلا) أسدل المهرجان يومه الأوّل وبه انتهت الفعاليّات بعد تكريم المشاركين بشهادات تقديريّة وكذلك للهيئات الاجتماعيّة والاقتصاديّة الدّاعمة .
بينما كان ثاني أيام المهرجان أقلّ حضوراً ومناخه أكثر شاعريّة، استهله الشّاعر صقر عليشي أولاً بقصائد ثلاث وبعده عن القامشلي وحمص كتب الشاعر أديب حسن نصّه وتلاه الشّاعر أحمد الشمّام وجاء  القطار السّريع من الشّاعر طه خليل بسرعته المعهودة وتلته الشّاعرة سلام اسحق ببوح أنوثتها في حين حضرت حمص إهداء من قبل الشّاعر محمد مطرود وتلاه الشّاعر قيس مصطفى ولم تخنا طفولتنا بعفويتها فحضرت من خلال شعر رائد وحش . وغاب عنها الشّاعر طارق عبدالواحد وانتهى بتكريم المشاركين بشهادات تقديريّة وفي اليوم الثّالث منه شهد غياباً أكثر للأقلام المشاركة  و ألقى فيه كلّ من الشّعراء "أحمد حيدر وعمّار الجمعة و راكان حسو وبنيان السّلامة وعباس حيروقة ومروان شيخي ".
وجاءت في حديث بعض الشّعراء لجريدة بلدنا حول رأيهم بالمهرجان بأنّه يشكّل مكاناً للتّلاقح الكتابيّ والتّقارب والتّعارف ومقاربة لكلّ التّجارب والمدارس المقدّمة مع تأكيدهم بأنّ المستويات بدت متفاوتة فيما بينهم مع تأكيدهم على ضرورة التّجديد السّنويّ من ناحية الأسماء المشاركة وإشراك شعراء جدد على مستوى الخارطة الشّعرية السّوريّة ككلّ وعدم تكرار الأسماء في دوراته اللّاحقة مع تركيزهم بأنّ المهرجان في دورته الحاليّة كان أفضل بكثير " فنيّاً وإعلاميّاً وتجهيزاً " وتحميل بعضهم لوزارة الثّقافة عن دورها الهامشيّ في مهرجانات كهذه .
مهرجان الشّعر مهرجان للكتابة والكلمة ككلّ
والأمسية النّقديّة الّتي خصصت حول الحساسيّة الجديدة في الشّعر السّوريّ المعاصر توّجها كلّ من الأستاذ ولات محمد والدكتور هايل الطّالب والدكتور أحمد الدّريس وغاب عنها كلّ من د. خلدون صبح ود. خالد حسين و د. أحمد جاسم حسين وتكلّلت باختلاف واضح في المفاهيم النّقديّة والمصطلحيّة بين أخذ ورد ومحاججة مع ما أولاه الدّكتور هايل الطّالب من متابعة يوميّة لما قُدّم وفرضيّته حول مفهوم النّصّ الفعّال والنّصّ السّاكن وكذلك الأستاذ ولات محمد من خلال قراءته الغير متأنيّة والنّقد " الغيبيّ " من الدّكتور أحمد الدّريس رغم عدم حضوره أيام المهرجان ومحاولاته البحث عن المنهج والنّظريّة النّقديّة فتداخلت وجهات النّظر بين شدّ وارتخاء من المحاضرين والمداخلين على حدّ سواء وانتهت بتكريم المشاركين والإعلاميين بشهادات تقديريّة ومنهم الأستاذ رضوان محمد والفنان عازف البزق سعد فرسو وعلى هامش المهرجان أقيم معرض للفنان عبدالسّلام حسن بأعماله اليدويّة " الخشبيّة والنّحاسيّة والعجميّ "
ولأنّ كلّ واحد منّا سيترك علامته في الكون بحسب ساراماغو فالمهرجان  ترك فينا لحظات فرح وحزن في آن ولأنّهم عشقوا الشّعر لذا كان المهرجان بجهودهم الفرديّة " لجنة الإعداد " وبمساعدة خاصّة من مدير المركز الثّقافيّ عبدالله الملالي  بصورة واضحة  مع ما تميّز به من
تناقص الجمهور مع توالي أيام المهرجان
فمن يعشق يجد الباب مفتوحاً، فلا تتوقّف لجمع الأزهار والاحتفاظ بها بل امض لأنّها ستظلّ تزهر على امتداد الطّريق وهو ما علّمنا عليه شاعر التّفاؤل طاغور. 



شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

سلام الطيب في 13/ 12/ 2009
سلام الطيب محمود عبدو عبدو


الاخ الطيب صاحب المقالة الرائعة
اشكر لك جهودك المبذولة ونشر لنا هذا الخبر الذي شع به كل اوصاف الحزن والفرح لما يحل بالمهرجانات
واخص القول بالمركز الثقافي هنا .. أي ادارة ترعى المركز وااين جواب السؤال الذي يدور بالبال غياب بعض الشعراء .. ام عدم استجابتهم لمركز يشع بالنور والثقافة .. عادة تكون المراكز الثقافية هي مفهوم ومصطلح يمتلكه الشعب لانه للشعب ومن الشعب فبأي حق تمارس الاحاسيس الشخصية والحالة المزاجية لادارة المركز ..
بتعريف فلان وفلان وتجاهل الأخرين .. فكثيرين من يولد الشعر بأقلامهم يوما بعد يوم .. وكثيرين منهم يطمحون لازدياد عدد كتبهم او دواوين اشعارهم او حتى قصصهم القصيرة .. ولكن الحالة المزاجية والاحاسيس الشخصية لكرسي خشبي وطاولة عليها قلم وتوقيع .. دوما تكون بالمرصاد هنا تكون الفاجعة فالشعر لا يحتاج لحالة مزاجية ولا يحتاج لتوقيع او ختم .. بل يحتاج لأناس وشعب يسمع .. ولكن هي المقولة هنا تماما كيف تأتي الفرصة .. والحالة المزاجية لازالت تمزج سيجارة تلو الاخرى .


يبقى ان ادون شكري وتقديري لقلمك الطيب . واتمنى ان يلمح البعض ما ذُكر هنا من ملاحظة او رتوش ملاحظات ..

تحياتي

سلام الطيب
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: