أدب فن: اغتيال الكاتب والباحث كامل شياع في بغداد اغتيال الكاتب والباحث كامل شياع في بغداد ================================================================================ أدب فن on August 24, 2008 اغتال مسلحون مجهولون، السبت، المستشار في وزارة الثقافة كامل شياع بعد ان اعترضوا طريق سيارته على احد الطرق وسط بغداد وأطلقوا النار عليه ما أدى الى مقتله على الفور ، بحسب مصدر في الشرطة العراقية. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) ان "مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة صوب سيارة كانت تقل المستشار في وزارة الثقافة كامل شياع بالقرب من طريق محمد القاسم السريع وأمطروه بوابل من الرصاص ما تسبب بمقتله على الفور وإصابة سائقه بجروح بليغة نقل على أثرها إلى المستشفى." وببالغ الحزن والأسى والخسارة تنعى أسرة تحرير "أدب فن" الكاتب والباحث الشهيد كامل شياع، وتدعو السلطات في العراق إلى البحث الجاد عن الجناة الذين أوغلوا بدماء العراقيين الشرفاء، ومحاكمة من وقف وراء هذا الاغتيال والاغتيالات الكثيرة التي حدثت للأدباء والكتاب والصحفيين العراقيين طوال السنوات الخمس الماضية. علما أن اغتيال الأستاذ كامل شياع أتى بعد يوم واحد من إصدار حكم الأعدام غيابيا بحق وزير الثقافة السابق بتهم الأرهاب وتصفية الخصوم السياسيين، والهارب حاليا، والمحمي من بعض السياسيين الذين يحكمون العراق الآن. وقد نعته وسائل الصحف والاعلام العراقي، وأشادت بدوره الثقافي النظالي في ظل أجواء غاية بالصعوبة والخطورة عاشها الراحل، متنقلا بين وزارة الثقافة ومجلة الثقافة الجديدة والاتحادات الثقافية في العراق، داعما وكاتبا وباحثا تقدميا أراد أن يخدم الثقافة العراقية بكل ما يملك من طاقة وإبداع. وقالت صحيفة المدى بقلم رئيس تحريرها فخري كريم: فجعنا امس بنبا استشهاد كامل شياع المناضل الوطني الديمقراطي والكاتب الحر والباحث الدؤوب الذي رهن حياته وجهده الفكري من اجل القيم التي اشترك في النضال من اجلها كل العراقيين الشرفاء الاحرار : قيم العدل والحرية والديمقراطية والتقدم للعراق . استشهد كامل شياع وفي اعماق كل من عرفه او عمل او ناضل معه ذكرى عميقة عن رجل عراقي صميم ، امتزجت في روحه المحبة بالتسامح بالامل بالثقة بالاصرار من اجل الحرية . استشهد كامل في لحظة لم تزل تتقد فيها بضميره جذوة العمل الخلاق من اجل ثقافة ديمقراطية لعراق حر ، ولم يزل هو واثقا من امكانية العمل والسعي بخطى عميقة نحو العراق الذي حلم به : عراق حر ومتعدد وكريم . استشهد كامل الذي اختار ان يعود الى العراق من منفاه الطويل حين وجد ان العودة ممكنة وان الحلم الذي ارتهنت حياته وفكره له يفرض هذه العودة برغم الرصاص والنار والغدر والجريمة . استشهد كامل شياع زاهدا ، مثل اي مناضل ومفكر حر ، بالمناصب والمراكز والمواقع مع ان ثقافته العميقة وشخصيته العصامية وتاريخه الشجاع يؤهله لكل تلك المواقع التي ترفع عليها ، مكتفيا بالعمل ، العمل المخلص وحده من اجل الثقافة ومن اجل العراق . الجرح عميق والالم قاس والدمعة حرى .. لكن هنا في القلب ، في الضمير العراقي الحي ، ثمة نبض متدفق بالامل الشجاع ، انه النبل والشجاعة والشهامة والحرية التي اختصرت برجل : كامل شياع . أما صحيفة الصباح الجديد فقالت: تلقت اسرة تحرير" صباح الجديد" امس نبأ استشهاد المستشار في وزارة الثقافة كامل شياع ، ومناسبة هذه الفاجعة تقدم الاسرة ، احر تعازيها الى ذوي واصدقاء الراحل ، الذي ظل طوال حياته المليئة بالعطاء وغزارة الانتاج الفكري والمعرفي ، وفيا لمبادئه الفكرية والوطنية ، الايادي الاثمة التي اقترفت جريمة الاغتيال ، اوقفت قلبا كان مليئا بحب الحرية والخير والسلام ، كما اغتالت فكرا معطاءً بقيم التمدن والتقدم والبناء ، بناء التجربة العراقية الجديدة ، سعيا الى ترسيخ التجربة الديمقراطية في البلاد . ونعته صحيفة طريق الشعب بالعنوان التالي: كامل شياع... مثقفاً... مناضلاً... وشهيدا! كان ما يزال لديه الكثير مما يكتبه، مما يقوله، مما يحلم به، مما يحققه. كان يملك القدرة على الابتسام والضحك، على رواية النكتة والتمتع باستماعها... وكان يملك تفانياً واصراراً لا حد لهما، رغم كل شيء، على المساهمة في اعادة بناء العراق صرحاً للفكر والثقافة والتنوير. كان هو المثقف الهادئ الوديع، يعرف انه يتحرك، يكتب، يحاضر، يعمل، بين الطلقة والطلقة، هو الذي لم يمسك في حياته سلاحاً، لم يطلق طلقة واحدة. ترك اللجوء الآمن والحياة الشخصية المستقرة في بروكسل، وتوجه الى العراق. كان حاضراً، حيثما كان هناك بناء او اعادة بناء ثقافي، في وزارة الثقافة عند اول اعادة تشكيلها، في المنتديات والمناسبات الثقافية وغير ذلك مما لا يتسع المجال، الآن، لذكره. كان يطل علينا، وجهاً بشوشاً، ذكياً، يهيء لاعداد الثقافة الجديدة واحداً اثر آخر، فرح. انه يضيف لصرح الثقافة الجديدة التقدمية، لبنة اثر لبنة. كان يتنقل بين العدد والعدد بين الفعالية والفعالية بين المنزل والمنزل بيتاً او شقة، ابو بيوت الاصدقاء، عندما يداهمه الاحساس بانه مرصود كان لديه الاحساس بأنه يمرق بين الطلقة والطلقة حتى تمكنت منه اخيراً، طلقة غادرة جبانة ظهيرة امس... كان، وهو يسقط الى الارض، يرتفع الى فضاءات الخلود، مضيفاً باستشهاده نصباً آخر للحرية على الطريق الذي سلكه من قبله د.صفاء الحافظ د.صباح الدرة، رحيم شريف، عدنان البراك، محمد الچلبي، محمد حسين الشبيبي، والعشرات، المئات من المثقفين العراقيين، شيوعيين، تقدميين، ديمقراطيين ووطنيين. امتلأ اهابهم بحب العراق، والعمل المتفاني من اجل تقدمه وحرية شعبه... .... حدّ الاستشهاد!