تصفح الأرشيف
الأولى السابق تشرين الثاني/نوفبمر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  أخبار ثقافية»  لعلّ واحدٌ غيرك

لعلّ واحدٌ غيرك

عدد مرات المشاهدة :233 - August 10, 2008

سامي مهنا

لعلّ واحدٌ غيرك

هيَ خسارةٌ أخرى، وفجيعةٌ أخرى، وموتٌ آخرُ يعتدي علينا دون سابق إنذارٍ، ولا يمهلنا ولا يمهلكَ الوقتَ الكافي، كي نعود إلى الوراء ونرتّبَ العلاقة مع الأحداث ومع أنفسنا، دون أن نظنُّ أنّ من نحبّه باقٍ كحبّنا لهُ أو أكثر.
خضراءُ أرض قصيدتكَ كما قلتَ، خضراء، ولكنَّ الموتَ مصابٌ بعمى الألوانِ، هو ممحاةٌ لا تعرفُ القراءةَ، وإنّما تعرفُ أنّ حبرَ العظماء لا يُمحى. فهو المجرّبُ العارفُ، الخائف من الخلود والخالدين. فتذكّر أيهّا الموت ما قالهُ لك أحد هؤلاء مرّةً : "هزمتكَ يا موتُ الفنونُ جميعها". فتذكّر وتذكّر ولا تظنّ أنكّ منتصرٌ، فلهُ بيننا مشاوير جديدة تخرجُ من بين القصائد التي لا تستنفدُ، فدائمًا نجدُ في الأفق العميق مكاناً جديدًا وفي النبع ماءً آخر وفي السماء نجمةً أخرى، فقصيدةُ محمود درويش لا نهائيةُ المعنى، لأنّ المعنى في الأرض البركانيةِ عدوٌ أبديٌ لهدوء السطح. ولا نهائية الصورة فصورها تتغيّر كلّما تمعّنا في التجدّد الذي ينبع منّا بعد كلّ دورةٍ جديدةٍ لفصول الجمالِ في أعماقنا. ولا نهائية الإيقاع، فالنبض يختلفُ حين تبتسمُ الحبيبةُ القديمةُ ابتسامةً جديدة.
قلتَ قبل وقتٍ قصير إنّك ستكتب أكثر للحبّ وللإنسانية والربيع والجمال، ومرةً أخرى نرى أنّ الأقدارَ تستكثر على الفلسطينيِّ أن يتفرّغَ للحياة، فإمّا أن يتفرّغ للمأساة أو أن يتفرّغَ للموت.
محمود درويش الشاعر الرمز الذي رفض الاتكاء على مساند اسمهِ وقضيته، وظلّ يبحثُ عن القصيدة الأجمل بقلق البراكين وحماسةِ العواصف وهدوء النخيل.
حمل على كتفٍ وطنًا ضائعًا ينتظرهُ، وعلى كتفٍ قصيدةً مفقودةً يبحثُ عنها.
علمتنا يا معلمّنا أن الإنسان تطوّرٌ لا يُحد، وأن الوطنَ بناءٌ لا ينتهي، وأنّ القصيدةَ حلمٌ لا يكتمل، وأنّ الحياةَ نبضٌ لا يصمت.
قلتَ يومَ حاصركَ الموتَ ولم يستطع أن يُدخلَ من بوابة ضعفك الجسديِّ حصان طروادة: "ساعتي لم تأتِ بعدُ. ولم يحن وقتُ الحصاد... لعلّي واحدٌ غيري"...
فلعلَّ واحدٌ غيرك مات.
لم يمت محمود درويش.


المؤلف: سامي مهنا 


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

هند الرباط في September 19, 2008
هند الرباط ابعث بخالص اعزازى وتقديرى للشاعر الفلسطينى العزيز استاذ سامى مهنا على كلمته فى رثاء الشاعر الكبير محمود درويش
والحقيقة اننى ارى كما يرى استاذ سامى باْن
محمود درويش لم يمت ولن يموت ابدا بل هو باق بيننا وستبقى روحه خالدة وسيبقى ماثلا باْعين وقلوب محبيه باْعماله الشعرية الخالدة وباسهاماته المتميّزة على كافة الاْصعدة ,فهو شاعر الوطن وشاعر الاْلم والاْمل
ادعو الله ان يتغمّد الشاعر الكبير الغائب الحاضر محمود درويش بواسع رحمته ومغفرته وان يدخله فسيح جناته
سامي مهنا في September 20, 2008
سامي مهنا شكرًا لك حضرة الأستاذة المثقفة العزيزة هند الرباط

وأعتز بتعقيبك الجميل

سامي مهنا
أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن