| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
حية خزعل الماجدي ودرجه في لاهاي
حميد حداد
الشاعر خزعل الماجدي وكريم النجار
بمناسبة صدور الكتاب الشعري الجديد "حية ودرج" للشاعر العراقي المقيم حديثا في هولندا خزعل الماجدي، أقيم في مدينة لاهاي قبل أيام، حفل توقيع للكتاب، وقرأ الشاعر الماجدي بعضا من نصوص كتابه، كما تحدث بعد ذلك، عن تجربته في كتابة النص المفتوح التي بدأت في أواسط الثمانينات، من القرن الفائت، في كتاب "خزائيل"، ثم "عكازة رامبو"، وأخرى كثيرة غيرها. صدر الكتاب عن منشورات مجلة "أدب فن" التي يصدرها في هولندا الشاعر العراقي كريم النجار، كما رعت المجلة حفل التوقيع أيضا.
بدأ حفل التوقيع بحديث للشاعر خزعل الماجدي حول معنى مصطلح "النص المفتوح" الذي أطلقه على كتابته في السنوات الأخيرة، بوصفه جنسا مستقلا يختلف عن بقية أنواع الكتابة الشعرية، كالقصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر العراقية، والعربية، وفرق بين النص المفتوح وبين قصيدة النثر التي أوجدها بودلير في القرن التاسع عشر، لكنه أعاد أصل كتابة النص المفتوح إلى لوتريامون في أناشيد مالدورور، الذي كتب قبل أكثر من 120 عاما. لكن ما الذي يميز النص المفتوح بالواقع، عن أنواع الكتابة الشعرية الأخرى ولماذا يجب أن ننسبه إلى الشعر طالما أن اصطلاحه لا يحمل أي مفهوم للشعر. يجيب خزعل الماجدي "النص المفتوح هو كتابة تستفيد من كل شيء وكل الفنون الكتابية والبصرية وتوظفها في سياق شعري متحرر من أي غرض شعري شائع". إذن وحسب الماجدي، يمتاز النص المفتوح ببناء حر يختلف عن كتابة القصيدة المألوفة التي تعتمد على معمار له شروطه الداخلية المعروفة. كما يستفيد النص المفتوح من تقنية الروي في جنس الرواية، وكذلك يستفيد من عنصر التكثيف الذي يمتاز به الشعر، فضلا عن تقنيات بصرية كالمسرح والسينما، والفن التشكيلي، وكذلك الأسطورة والتاريخ وكل ما يمثل مادة قابلة للتوظيف، وعلى هذا الأساس فان النص المفتوح هو ناتج هذه الفنون والمعارف كلها. وهو ما يفسر لنا تعدد الأصوات والأحداث وتداخلها، داخل النص ليحيلنا إلى ما يشبه السيناريو السينمائي. ويقول الماجدي في مقدمة الكتاب شيئا يقرب النص المفتوح من الشعر أكثر " في (حية ودرج) لجأت إلى أسلوب جديد في النص المفتوح انطلاقا من فكرة تعدد الأساليب الشعرية التي أصبحت فكرة تلازم تجربتي الشعرية وتصوري عن التجريب الشعري. فالتجريب الشعري يعني ، فيما يعنيه ، الانتقال من تجربة لأخرى وهو يعني عدم الثبات والاستقرار وهذا ما يتطابق مع فكرة تعدد الأساليب الشعرية". ونفهم مما تقدم أن النص المفتوح هو تجربة كتابية تنتمي إلى عالم الشعر أكثر من أي عالم آخر ضمن أجناس الكتابة المتعددة. ومن المفيد التذكير بأن الشاعر الراحل كمال سبتي، وهو من جيل خزعل الماجدي الشعري، المعروف بجيل السبعينات، أول من استخدم -حسب ظني- تقنية التقطيع السينمائي واللقطة السريعة، وتداخل الأصوات والسرد، في نصه المفتوح الذي اشتغل عليه منذ أواسط الثمانينات من القرن الفائت، في نصوصه المكتوبة في العراق، مثل الأنقاض، وثلاثية حروف المصحح، وغيرها، وبذلك يكون الشاعر كمال سبتي، قد كتب النص المفتوح بالتزامن مع خزعل الماجدي، الذي يقول بدوره، انه أول من كتب النص المفتوح في العراق، عام 1985 في خزائيل. وأثير كذلك تساؤل حول نص "أغنية الإله مردوخ" للشاعر زاهر الجيزاني الذي نشر عام 1984 وحسب توصيف الماجدي نفسه للنص المفتوح فان "أغنية الإله مردوخ" ينتمي إلى هذا الجنس بامتياز، إلا أن جواب الماجدي جاء بالنفي لأنه أي "أغنية الإله مردوخ" تضمن مقاطع موزونة، وهذا الأمر صحيح، لكنه لا ينفي كونه نصا مفتوحا. طالما أن كاتب النص غير ملزم بشروط مسبقة، فضلا عن انه يتوفر على كل خصائص النص المفتوح، التي يضعها خزعل الماجدي نفسه.
حية ودرج كتاب يعتمد تقنيا على شروط اللعبة المعروفة "حية ودرج" ويحاكي ميثيولوجيا رحلة يوليسيس التي اكتنفتها الكثير من الصعاب لتنتهي الرحلة بوصول يوليسيس منتصرا. فانه يحاكي يوليسيس زمنيا في رواية الكاتب الايرلندي جميس جويس التي تدور أحداثها في اقل من 24 ساعة، وإذا كانت الرواية سردا شاملا لتاريخ ايرلندا، فان "حية ودرج" سرد لحياة مدينة بغداد في رحلة طويلة يخوضها الماجدي منفردا كما خاضها يوليسيس، قبله، لكنها رحلة رغم طولها لا تستغرق إلا يوما واحدا، كما هو الحال مع يوليسيس جميس جويس.
ابتعد الماجدي في كتابه الشعري "حية ودرج" كثيرا عن عالمه السابق الذي كان يمتاز بالعلو والتماهي مع المطلق البعيد عن الهموم اليومية التي يعيشها الآخرون، وربما من الممكن أن نقول انه اقترب من الآخر وهمومه، وبالتأكيد قد أسهمت حرب تحرير الكويت التي بدأ الماجدي كتابة "حية ودرج" بعدها مباشرة، في جره إلى الأرض أكثر وجعله قريبا من الآخر الذي ابتعد عنه كثيرا متماهيا مع عالمه الشعري، على العكس من مجايله الشاعر زاهر الجيزاني، الذي ميز نصوصه، البحث في الأشياء العادية التي تشكل الهموم اليومية للناس، كما في نصوص "شاحنة البطيخ" و"الأب في مسائه الشخصي". يقول الماجدي في مقدمة الكتاب عن المرحلة الزمنية الحرجة التي مرت على العراق بعد حرب تحرير الكويت، والتي كانت المحفز في كتابة حية ودرج " بعد انتهاء حرب الخليج الثانية (1991) بدأتُ بجمع المادة اللازمة لكتابة عمل أو نصًّ ملحمي للمشهد الذي خلفته الحرب وللخراب الذي أصاب العراق وشرعت في ذلك العام بكتابة بعض مقاطعه ، وفي منتصف 1993 انتهيت من الكتابة النهائية لهذا النص المفتوح الذي أسميته (حيّة ودرج)".
حفل الكتاب، بالكثير من المفردات العامية، وهو ما لم يكن مألوفا في كتابة الماجدي السابقة. ربما هو حنين لكتابة القصيدة اليومية التي وقع بيانها عام 1974 في مجلة الكلمة مع شعراء آخرين لم يواصلوا المسيرة مع الماجدي. فقد توغل بعيدا في تأثيث عالمه الخاص منفردا ومتناسيا بيان القصيدة اليومية، وهو ما تشهد به كتبه الأولى "يقظة دلمون" و"أناشيد اسرافيل" و"خزائيل".







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك