تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  أخبار ثقافية»  الروائي قادر عبد الله يقدّم ترجمة حرة وشخصية للقرآن

الروائي قادر عبد الله يقدّم ترجمة حرة وشخصية للقرآن

عدد مرات المشاهدة :586 - May 01, 2008

الروائي قادر عبد الله يقدّم ترجمة حرة وشخصية للقرآن

  
 
إذاعة هولندا العالمية *

حاوره: فيليب سميت وميشيل هوبينك  

أنجز الكاتب الهولندي- الإيراني قادر عبد الله، ترجمة غير حرفية للقرآن باللغة الهولندية، وهي ترجمة حرة وشخصية إلى حد كبير. لا يعتبر قادر عبد الله نفسه مؤمناً، لكن ما دفعه إلى القيام بهذا العمل الشاق، كما يقول، هو رغبته في إظهار روعة وجمال كتاب المسلمين المقدس، للقارئ الهولندي. لا يستبعد عبد الله أن يشعر بعض المسلمين بالاستفزاز بسبب هذه الطريقة الحرّة في ترجمة القرآن، لهؤلاء يقول "لا تغضبوا مني. لقد فعلت ذلك بدافع الحبّ."
 
يصف قادر عبد الله ترجمته الهولندية للقرآن بأنها "جولة في رياض القرآن". إنها محاولة لجذب الانتباه إلى القيمة الأدبية والجمالية للقرآن، في وقت تتزايد فيه الهجمات اللفظية الحادة على الإسلام والمسلمين ونبيهم وكتابهم المقدس، يرى عبد الله أن القرآن هو "أجمل كتاب أبدعته البشرية في تاريخها". أثناء انشغاله بترجمة القرآن، أنجز عبد الله أيضاً رواية أدبية تاريخية، مستوحاة من سيرة النبي محمد.
 
قـَدِم قادر عبد الله (مواليد آراك/ إيران 1954) إلى هولندا كلاجئ سياسي في عام 1988. بدأ بعد بضع سنوات بالكتابة باللغة الهولندية، وقدم نفسه بها بقوة وثقة. نالت رواياته ومجاميعه القصصية، شعبية واسعة لدى القراء الهولنديين، وهي تدور في مجملها حول تاريخه الشخصي في إيران، وحول حياته كمهاجر شرقي في هولندا. في عام 2006 جاء كتابه الأخير "بيت المسجد"، في المرتبة الثانية ضمن الكتب الفائزة بجائزة الجمهور . تمتاز كتاباته باللغة بالهولندية بالوضوح والبساطة.
 
بتلك اللغة الهولندية البسيطة والجميلة ترجم قادر عبد الله القرآن. ولكي يجعله كتاباً مفهوماً وسهلاً لأكبر عدد من القراء فقد اختار أسلوباً يقترب من إعادة كتابة مضمون السور القرآنية بتصرف وحرية، بدلاً من الترجمة الحرفية للمعاني. إضافة إلى ذلك فقد غير ترتيب السور، وجعلها مرتبة تاريخياً حسب زمن نزولها، وحذف الآيات المكررة، وأضاف سورة جديدة، عن وفاة محمد. 
 
* ما الذي يعنيه القرآن بالنسبة لك؟
- شكـّـل القرآن جزءاً أساسياً من تربيتي وتنشئتي في طفولتي وصباي. لكني قطعتُ علاقتي بالقرآن حين بلغتُ سن الخامسة عشرة. انضممتُ حينها إلى حركة يسارية محظورة. كنتُ أرى القرآن، والدين عموماً، باعتباره "أفيون الشعوب". اعتبرتـُه كتاب أبي، وليس كتابي. لكن، بعد 35 عاماً، وقد أصبحتُ كاتباً هولندياً، صار يأتيني قراء هولنديون، وهم يحملون القرآن، ويقولون لي: قادر، هذا كتابك. إقرأ هذا الكتاب." حينها رحتُ أقرأه من جديد، وحينها صحتُ في داخلي: اوووه، يا له من كتاب جميل. اكتشفتُ أن القرآن ليس كتاب أبي فحسب، بل كتابي أنا. لقد اكتشفتُ هنا، في هولندا، أن القرآن هو كتابي أيضاً.
لكن مقاربتي لهذا الكتاب تختلف جذرياً عن مقاربة أبي له. ربما يكون أبي قد قرأ القرآن خمسمائة مرة أو أكثر. لكن أبي رجل متدين تقي. كان يتوضأ دائماً قبل أن يلمس المصحف. لم يكن والدي ليجرؤ على القول "يا له من كتاب جميل!" لم يكن ليجرؤ على الاقتراب من عالم القرآن بشكل حميمي. بالنسبه له، كان القرآن "كتاب الله"، "كلام الله"، وكان يرى نفسه أصغر من أن يعطي رأياً به. لكني أنظر إلى القرآن باعتباره كتاب محمد، حكاية رواها محمد. أنظر إليه كنتاج إنساني. لذلك فإني أجرؤ على أن أقول رأيي فيه ككاتب. أعتقد أن القرآن واحد من أجمل الكتب التي أبدعتها البشرية. 
 
* حينها قررتَ أن تترجم القرآن إلى اللغة الهولندية، لماذا؟  

- كنت منشغلاً بكتابة رواية عن الحب، لكنها العمل فيها تعثر. لم أتمكن من مواصلة الكتابة. وذات يوم استيقظتُ وفي داخلي صوتٌ يقول لي: قادر، افعل شيئاً حول القرآن، افعل شيئاً بكتابك." هناك الكثير من الأشياء القبيحة التي تقال اليوم حول محمد وحول القرآن. أريد أن أبرز لقرائي روعة وجمال القرآن. أريد أن أجعله مقروءاً بالنسبة لهم. أريد أن اصطحب قرائي في جولة في رياض القرآن. 
  
* ما الذي يميز هذه الترجمة عن ترجمات القرآن الخمس الموجودة أصلاً باللغة الهولندية؟
 
- هناك خمس ترجمات مختلفة للقرآن باللغة الهولندية. أنا أنحني إجلالاً للجهد الكبير الذي بذله المترجمون، الأساتذة المستعربون. كل كتبهم لديّ، وقد قرأتـُها كلها، كلمة كلمة. إنها كتبٌ رائعة. لكن هناك فرقاً كبيراً بين ترجمة قادر عبد الله، وبين ترجمات المستعربين المحترمين. المستعربون، هم أساتذة في اللغة العربية، يعرفون كلّ شيء عن اللغة. لكنهم لم يعيشوا داخل الثقافة الإسلامية. قادر عبد الله ليس متخصصاً باللغة العربية. لكني عشتُ في أجواء القرآن.
 
القرآن كتاب إيحائي، في الحقيقة لا يمكنك ترجمته إلى لغة أخرى. لم يتمكن أيٌ من الأساتذة المستعربين من إنجاز ترجمة صحيحة. إنه أمر غير ممكن. ترجماتهم دقيقة، لكنها دقة وهمية. ترجمة قادر عبد الله أسوأ مائة مرة من ترجماتهم. لكني لم أقل إني أريد أن أترجم القرآن. لقد قلتُ: أريد أن اصطحب قرائي في جولة في رياض القرآن. تعاملتُ مع النص بحرية الكاتب الروائي. أعتقد أني بهذه الترجمة الحرة قدمتُ شيئاً لقرائي لم تقدمه لهم الترجمات الخمس الأخرى.
 
على سبيل المثال: تبدأ جميع السور المائة وأربعة عشر بعبارة: بسم الله الرحمن الرحيم. تـُترجم هذه العبارة إلى الهولندية باستخدام مفردات كلاسيكية قديمة. حين تقرأ هذه الكلمات الهولندية غير المألوفة، تزداد هالة القدسية كثافة التي تحيط بالكتاب وبشخص النبي محمد. لذلك اخترت أن أستخدم كلمات هولندية جميلة وفي غاية البساطة. لو أنك أصغيت بعمق للنص الأصلي، ولو أنك عشت في أجواء اللغة الأصلية، فإن العبارة تعني:
بسم الله
المحبوب
يعطي
ويغفر 
    
* لماذا أصدرت مع ترجمة القرآن رواية حول حياة محمد؟ 

- أثناء انشغالي بالترجمة، أدركتُ أن قرائي لن يستطيعوا فهم القرآن دون أن يتعرفوا إلى شخصية محمد. لذلك توقفت مؤقتاً عن ترجمة القرآن، وبدأت بتأليف كتاب عن محمد. لكن عن محمد الإنسان وليس النبيّ. لقد اكتشفتـُه كإنسان، كإنسان عظيم. إنه واحد من أروع الشخصيات التي عاشت على الأرض. إنه رجل لديه حلم. لديه إصرار كبير جداً. لا يتجنب المخاطر أبداً. يعشق الحياة. محب للاستطلاع. ينظر إلى الحياة بفضول معرفي كالشعراء. حينها قلتُ لنفسي: يجب علي أن أبرز شخصية هذا الرجل. 
  
*
يتعرض القرآن حاليا للكثير من النقد في هولندا، حيث يقال إنه كتاب يدعو إلى العنف وإلى اضطهاد المرأة وقتل من لا يؤمن به.....
 
- أتعامل مع القرآن ككتاب، كرواية يقصها علينا محمد. ككتاب مضى عليه 14 قرناً. في زمن محمد كانت التشريعات التي يتضمنها القرآن جديدة، مثل الإنترنت في زمننا هذا. ولكن الآن، بعد 14 قرناً، اصبحت تلك التشريعات قديمة، قديمة إلى درجة خطرة. القرآن كتاب ممتع لغير المؤمنين، وكتاب رائع للمؤمنين. لكنه ليس مدونة قانونية. من يريد أن ينشئ حكومة تقوم على القرآن في عام 2008، سوف يخلق مجتمعاً متخلفاً. 
  
* كيف تتوقع ردود الأفعال على كتابك من قبل المسلمين؟
 
- أنا متفائل بطبعي. ولكن من المؤكد أن هناك مسلمين سيشعرون بأن هذا الكتاب يشكل إساءة لمشاعرهم. لهؤلاء أقول: "يا أصدقائي، لا تغضبوا مني. لقد فعلتُ هذا بدافع الحب. إنه لصالحكم، لصالح القرآن، لصالح أطفالكم، لصالح المجتمع الهولندي، وهو أيضاً لصالح قادر عبد الله. إذا لم تعجبكم ترجمتي فهناك خمس ترجمات أخرى. هناك الكثير من الأشياء القبيحة التي تقال حالياً حول محمد. امنحوني الفرصة أن أقول الأشياء الجميلة عنه. ما الذي يغضبكم؟
 
لقد قمت بهذا العمل بدافع الحب. أقول للمؤمنين بالله، اتركوا الحكم عليّ لله. إذا كنتُ قد فعلتُ شيئاً سيئاً، فهو سوف يـُدخلني جهنم. لكني لا أعتقد ذلك، بل أعتقد أنه سيسمح لي بدخول الجنة. اتركوا الأمر لله. الله قدير وعليم، كما يقول محمد. إنه يعرف كلّ شيء، نحن لا نعرف شيئاً.
 

* عن موقع اذاعة هولندا العربية



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن