تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  إصدارات المجلة»  أخبار ثقافية»  ملف المرأة الكاتبة.. سؤال حرية الإبداع

ملف المرأة الكاتبة.. سؤال حرية الإبداع

عدد مرات المشاهدة :994 - March 29, 2008

رشا فاضل

ملف المرأة الكاتبة.. سؤال حرية الإبداع

  
  
حرية المرأة .. بلغة مبتكرة  
  
لسنوات طوال كان هم امتلاك اكبر قدر من الحرية هاجسي الأكبر وسط جعجعة الأصوات الرافضة لكل صوت أنثوي لا ينتمي لغناء القطيع .. وكنت وبلا تخطيط مسبق  خارج القطيع الذي فشلت في الانضمام إليه .. بل على العكس وجدتني أحرّض الأخريات لأطلاق صوتهن المختبيء تحت خيام العيب والخرافة في مجتمع ما يزال حتى هذا الوقت المتأخر من الحضارة يمجّدها .
كان الزمن فتيّا وهو يحرضني على أطلاق صوتي للتغني بالفجر ورائحة القداح التي فاحت بين ثنايا أوراق مراهقة ... وكنت احمل بشارته وأسير بها رغم وعورة الأرض وتلبد السماء بالغيوم... الا أني  وسط فوضى الأسئلة وحماقة الأجوبة يمكنني القول أن صوتي قد استدل أخيرا طريقه للمدى... وأن الجدران التي كانت تخشى أن تردد صداه ذات يوم قد تهدمت ليصبح صداه يتردد في عمق المدن البعيدة ويتكاثر في حنجرة نساء كثيرات مازلن يحفرن دربهن نحو الشمس بصبر مقدس.. .
لكني اكتشف بعد كل تلك الحروب السرية بين الخضرة والغصن .. بين العطر والوردة أن المرارة قدر الحرية وتوأمها ..
وان الوقت ما يزال باكراً لتلمس جسد الحرية والاحتفاء بعيدها الافتراضي للمرأة أو الاحتفاء بها ككائن منفصل يشكل أحلام الكثيرين ومبتغاهم ...
 فقواميسنا لا تشبه قواميس نساء (المدن الناعمة) ..
وكل مدينة تُحترم فيها الذات البشرية ولا يندرج الإنسان فيها ضمن قوائم الفائضين عن الحاجة هي بالتالي( مدينة ناعمة ) ..
في خضم الأحداث المتصاعدة خلال السنوات القليلة الماضية تراجعت الهتافات المطالبة والمحتفية بحرية المرأة أو ما يسمى باليوم العالمي للمرأة ، وذلك لتساوي القيود المفروضة على المرأة والرجل ..
فمن الخوف المتنامي من الموت سهوا الى الأحكام التي فرضها الظلاميون القادمون من وراء الشمس وهم يحملون قواميس العالم الآخر التي تفرض الوصاية حتى على الهواء الذي تتنشقه المرأة ..
ليس الوقت للمطالبة بالحريات الآن ...
هذا ما يقوله الشارع العراقي النابض بكل ابتكارات الخراب والموت ..
لذا أجد ومن خلال وجودي المكثف في قلب وطن سائب أن الاحتفاء والمطالبة بالحرية اتخذت شكلا آخر ولغة أخرى يعجز الظلاميون عن فك رموزها، ذلك لأنهم لا يجيدون القراءة والكتابة...
لذا فهم يعبرون إصرارنا اليومي على الحياة والعمل والعطاء دون أن يلتفتوا إلى ما يسطّره صمتنا الذي نزع صوته وغادر لافتات الصراخ والمطالبات والإحتفائات العقيمة  وتحول من خطاب ثوري اعتادت أن تلوكه الألسن في المحافل ..إلى طاقة خلاّقة  تبني وترمم  وتبتكر لغة أخرى صالحة للاحتفاء بالحريات .. لكنه احتفاء صامت لا ينتمي لبهرجة الأماكن ولا يستقي مفرداته من ترف الأفراح العابرة ... فهو تمجيد لجوهر الحياة بمعناها الإنساني  الذي يحمل كل قيم الجمال ومقومات العدالة  ويصيّرها إلى ضمادات بيضاء ترمم جراح وطن .. مافتيء يحلم بتنشق الحرية في الهواء الطلق .. وتحت نظرات شمس حانية لا ترشقه بالريبة والخوف .  
 
...........
ملاحظة: يرجى ذكر المصدر "أدب فن" في حال نشر هذه المادة في أي موقع آخر 



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

جليل حسن في March 29, 2008
جليل حسن يمكنني القول بأن مقالتك، أيتها السيدة والمبدعة الشجاعة رشا فاضل يشكل عندي واحداً من المعالجات الأكثر حميمية في تعبيرها عن موقفك الذاتي الذي لا يتخاذل أمام قطعان الظلامين من جهة، ولأنه التعبير الأكثر شفافية أيضاً عن معاناة جميع المبدعات التي يجدن نفسهن في ذات الموقع، سواء كان ذلك داخل حدود الوطن المسلوب والمدمر في حروبه العبثية، أو حتى خارجة. لكل هذه الأسباب، أسمحي لي أن اتقدم حيالك بجزيل الشكر والإمتنان لطرقك بمثل هذه القوة على المادة الصماء لمجاميع البشر التي تقبل أن يتم التعامل معها وكأنها، مثلما تذكرين اشياء فائضة عن الحاجةكذلك لا بد لي من تقديم الشكر لأدب فن لإتاحتها الفرصة لنا للتعرف على اصوات تشبه صوتك الذي لا يحاكى.
أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن