أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
كامل ألشيبي.... سلاماً
عدد مرات المشاهدة :1231 - March 04, 2008
لمياء الآلوسي
كنا مجموعة من الشباب ، بعضنا قادم من أقاصي القرى والمدن البعيدة في العراق لنحط رحالنا في بغداد العاصمة، بكل ضجيجها وعنفوانها السبعيني من القرن الماضي، مشدوهين تتعثر خطانا.. لا نعرف شيئا عن حياة المدينة.. والحياة الجامعية.. طلاب قسم الفلسفة / كلية الآداب / جامعة بغداد.. لا نعرف شيئا عن هذا القسم، إلا إن مواده صعبة وغير مفهومة، فلم تكن مادة الفلسفة قد أُدخلت ضمن المناهج في المدارس الثانوية.. تلك الفترة التي كانت فترة الإنفتاح السياسي الحذر القصيرة.. وإعلان الجبهة الوطنية .. وحرية العمل السياسي، والتي أُطيح بها بقسوة بعد ذلك، في عام 1978.
كنا تحت رعاية مجموعة كبيرة من الأساتذة الأجلاء مثل د. كامل ألشيبي، و د. جعفر آل ياسين، والأستاذ مدني صالح، و د. نمير العاني و د. ياسين خليل و د. ناجي التكريتي، والأستاذ حازم مشتاق، والجميلة الأستاذة فاتنة حمدي.. التي كانت تفتننا بأناقتها، وجمالها، وطريقتها المهذبة بالحديث عن فلسفة الفن والجمال، أساتذة حاولوا الولوج بنا الى عالمهم، عالم الفكر والمعرفة، وكلٌ حاول طرح أفكاره وانتماءاته بحرية فكرية عالية، مع بعض الاستثناءات.. فلازلت أذكر أُستاذ الفلسفة الحديثة.. وكان قومي النزعة، متشدداً، طالبَنا ببحوث عن فلاسفة العصر الحديث، وعندما استعرضنا معه مواضيع بحوثنا وكانت معظمها عن ماركس والفلسفة الماركسية
صُعق ووقف أمامنا فوق المنصة وكان طويلا جدا.. وزاده ارتفاع المنصة طولا.. حتى خشيت أنه سيوسعنا ضربا، قال:
- ما لذي يحدث؟ ما رأيكم لو تقيمون تمثالا لماركس في ساحة التحرير تكتبون تحته هدية قسم الفلسفة في جامعة بغداد.. تكتبون عن ماركس وكأنه (أبوكم أو ابن ألخلفكم).. ( ثم مهددا) إن وجدتُ اسم ماركس في بحث من بحوثكم فلينسَ الطالب شيئاً اسمه النجاح.
قلنا له بشجاعة: لسنا شيوعيين أُستاذ.. لكن الكتب الماركسية تملأ كل أكشاك الكتب، والأرصفة، والمكتبات، وهي رخيصة، ومكتوبة بلغة سلسة ومفهومة وأنت تطالبنا بأكثر من عشرة مصادر للبحث الواحد، هذا هو السبب لا غير.
لكنه لم يقتنع فكان أن اختار لنا إسم الفيلسوف وترك لنا حرية الانتقاء مستبعداً ماركس، رغم إننا كنا في درس المذاهب الفلسفية، ندرس أُسس الفلسفة الماركسية، والتي كان الدكتور نمير العاني الرائع، يدرسها لنا باستفاضة الى جانب الوجودية والبرجماتية.
أما الأستاذ الدكتور كامل ألشيبي، فكان واحة الحب، التي احتضنت كل فرد فينا، كنا 28 طالباً وطالبة، وبيننا طلاب من المغرب وتونس واليمن، ما أحسسنا يوما إلا أنه الراعي لنا، وحبيبنا.. كان يحدثنا عنا.. عن مجتمعنا.. تعلمنا منه أن نرى بعينيه، ونفكر بعقله الكبير، علمنا كيف نعيش حياتنا ونفسر كل شيء بروية، وتعقل.. لم يترك زاوية صغيرة في مجتمعنا، إلا وأدخلنا بها وأوسعها تحليلا، تحركات الناس في الشارع، النوتات الموسيقية، طريقة الغناء ولمَ أُدخل الكورس في الغناء؟ مدرسة الموسيقى والباليه العراقية، وجدوى وجود مدربين روس فيها.. ولمَ لا تكون راقصة الباليه العراقية شبيهة بمدربتها الروسية. حتى انه يبتعد كثيرا عن الفلسفة، ولكن لكي يعلمنا طريقته في التحليل، فكانت المحاضرة تمتد بنا لأكثر من ساعتين دون ن يلحقنا الملل أو نشعر بمرور الوقت
وذات يوم، دخل ومعه شاب يرتدي زياً جامعياً، وينتعل نعالاً مطاطياً، ويعرج وكأنه يستند على الدكتور كامل.. دخلا وهما يضحكان فقدمه لنا قائلاً:
- هذا الرجل ومنذ الآن سيكون هو المحاضر بدلاً عني إلى أن ينتهي من سرد مذكراته؟؟؟
فتقدم الشاب، وجلس في مكان الدكتور على المنصة، مرتبكاً، ينحني للدكتور معتذراً
جلس الأستاذ بيننا، ونحن نستمع الى الشاب، الذي انطلق بمجرد جلوسه على المنصة، ووضح لنا .. أنه جزائري جاء للدراسة معنا، وأن حكومة الجزائر أرسلته مع مجموعة من الشباب، من شتى المجالات العلمية، والفكرية في مسيرة ثقافية من الجزائر العاصمة الى جبال هملايا، سيراً على الأقدام ، على أن يرسلوا التقارير إلى وزارة الثقافة والإعلام، من كل مكان يحطون به تقارير، تشمل كل مظاهر الحياة التي يرونها، وعادات وتقاليد المدينة التي يمرون بها.. وقد استغرقت رحلتهم اشهراً طويلة أورثته ورماً وفقاقيع مؤلمة في قدميه وأعجزته عن المشي. فالتفت الأستاذ إلينا مبتسماً: ولهذا فهو يرتدي نعالاً (رفع سبابته في وجهنا) ففهمنا قصده..
كان أستاذنا مشغولاً بمتابعة الشاب، مستغرباً، وضاحكاً معنا، وكأنه يسمعه لأول مرة، لكني اعرف الآن تماماً، أنه قص عليه كل شيء، فأراد أن ينقل لنا ما سمع من نفس المصدر.. فإنها جزء من سياسته اللذيذة في أن يطلعنا على كل شيء..
قال ذات يوم: سوف أكون مرشداً لكم الى أن تتخرجوا، وهكذا كان راعيا لصفنا في ثلاث مراحل ثاني وثالث ورابع.. لكن احد الطلاب وكان مشاكساً وهو الآن أستاذ للفلسفة في جامعة الكوفة (نعمة محمد) قال كيف تكون مرشدنا وقد صدر لك كتاب ولم تهدِهِ لنا، وكان إسم الكتاب (الحلاج موضوعا)
فأطرق الأستاذ قليلا ثم أخرج من جيبه مفتاح سيارته وقال: خذ افتح السيارة واجلب 28 نسخة من الكتاب
ثم أخذ يكتب على كل نسخة إهداءاً جميلاً.
بعدها وجدنا إن سعر الكتاب كان 2,500 دينار، وهو سعر باهظ بالنسبة لنا على الأقل فتحيرنا كيف نجازيه على هديته الثمينة، فوجدنا على ظهر الكتاب صورتة وسيرة حياته في سطور فقررنا مهاداته في يوم ميلاده كانت من بين الطالبات طالبة بحرينية وزوجة أحد الدبلوماسيين في سفارة البحرين في العراق.. فتكفلت بجمع مبالغ من الطلبة لكن ثمن الهدية وكميتها الفخمة ( فازتان كبيرتان، وخاتم ذهب وباقة ورد وكيكة وكل لوازم حفلة عيد الميلاد)، أقنعنا بان كل الطلاب تكفلوا بنصف المبلغ وهي لوحدها بالنصف الآخر، وكان لقاءاً هادئاً في منزله ولكي يزيد من حميمية اللقاء طالب البنات بدخول المطبخ وإعداد الشاي وتحضير الحفلة فكانت مناسبة رائعة جداً.
كنا تحت رعاية مجموعة كبيرة من الأساتذة الأجلاء مثل د. كامل ألشيبي، و د. جعفر آل ياسين، والأستاذ مدني صالح، و د. نمير العاني و د. ياسين خليل و د. ناجي التكريتي، والأستاذ حازم مشتاق، والجميلة الأستاذة فاتنة حمدي.. التي كانت تفتننا بأناقتها، وجمالها، وطريقتها المهذبة بالحديث عن فلسفة الفن والجمال، أساتذة حاولوا الولوج بنا الى عالمهم، عالم الفكر والمعرفة، وكلٌ حاول طرح أفكاره وانتماءاته بحرية فكرية عالية، مع بعض الاستثناءات.. فلازلت أذكر أُستاذ الفلسفة الحديثة.. وكان قومي النزعة، متشدداً، طالبَنا ببحوث عن فلاسفة العصر الحديث، وعندما استعرضنا معه مواضيع بحوثنا وكانت معظمها عن ماركس والفلسفة الماركسية
صُعق ووقف أمامنا فوق المنصة وكان طويلا جدا.. وزاده ارتفاع المنصة طولا.. حتى خشيت أنه سيوسعنا ضربا، قال:
- ما لذي يحدث؟ ما رأيكم لو تقيمون تمثالا لماركس في ساحة التحرير تكتبون تحته هدية قسم الفلسفة في جامعة بغداد.. تكتبون عن ماركس وكأنه (أبوكم أو ابن ألخلفكم).. ( ثم مهددا) إن وجدتُ اسم ماركس في بحث من بحوثكم فلينسَ الطالب شيئاً اسمه النجاح.
قلنا له بشجاعة: لسنا شيوعيين أُستاذ.. لكن الكتب الماركسية تملأ كل أكشاك الكتب، والأرصفة، والمكتبات، وهي رخيصة، ومكتوبة بلغة سلسة ومفهومة وأنت تطالبنا بأكثر من عشرة مصادر للبحث الواحد، هذا هو السبب لا غير.
لكنه لم يقتنع فكان أن اختار لنا إسم الفيلسوف وترك لنا حرية الانتقاء مستبعداً ماركس، رغم إننا كنا في درس المذاهب الفلسفية، ندرس أُسس الفلسفة الماركسية، والتي كان الدكتور نمير العاني الرائع، يدرسها لنا باستفاضة الى جانب الوجودية والبرجماتية.
أما الأستاذ الدكتور كامل ألشيبي، فكان واحة الحب، التي احتضنت كل فرد فينا، كنا 28 طالباً وطالبة، وبيننا طلاب من المغرب وتونس واليمن، ما أحسسنا يوما إلا أنه الراعي لنا، وحبيبنا.. كان يحدثنا عنا.. عن مجتمعنا.. تعلمنا منه أن نرى بعينيه، ونفكر بعقله الكبير، علمنا كيف نعيش حياتنا ونفسر كل شيء بروية، وتعقل.. لم يترك زاوية صغيرة في مجتمعنا، إلا وأدخلنا بها وأوسعها تحليلا، تحركات الناس في الشارع، النوتات الموسيقية، طريقة الغناء ولمَ أُدخل الكورس في الغناء؟ مدرسة الموسيقى والباليه العراقية، وجدوى وجود مدربين روس فيها.. ولمَ لا تكون راقصة الباليه العراقية شبيهة بمدربتها الروسية. حتى انه يبتعد كثيرا عن الفلسفة، ولكن لكي يعلمنا طريقته في التحليل، فكانت المحاضرة تمتد بنا لأكثر من ساعتين دون ن يلحقنا الملل أو نشعر بمرور الوقت
وذات يوم، دخل ومعه شاب يرتدي زياً جامعياً، وينتعل نعالاً مطاطياً، ويعرج وكأنه يستند على الدكتور كامل.. دخلا وهما يضحكان فقدمه لنا قائلاً:
- هذا الرجل ومنذ الآن سيكون هو المحاضر بدلاً عني إلى أن ينتهي من سرد مذكراته؟؟؟
فتقدم الشاب، وجلس في مكان الدكتور على المنصة، مرتبكاً، ينحني للدكتور معتذراً
جلس الأستاذ بيننا، ونحن نستمع الى الشاب، الذي انطلق بمجرد جلوسه على المنصة، ووضح لنا .. أنه جزائري جاء للدراسة معنا، وأن حكومة الجزائر أرسلته مع مجموعة من الشباب، من شتى المجالات العلمية، والفكرية في مسيرة ثقافية من الجزائر العاصمة الى جبال هملايا، سيراً على الأقدام ، على أن يرسلوا التقارير إلى وزارة الثقافة والإعلام، من كل مكان يحطون به تقارير، تشمل كل مظاهر الحياة التي يرونها، وعادات وتقاليد المدينة التي يمرون بها.. وقد استغرقت رحلتهم اشهراً طويلة أورثته ورماً وفقاقيع مؤلمة في قدميه وأعجزته عن المشي. فالتفت الأستاذ إلينا مبتسماً: ولهذا فهو يرتدي نعالاً (رفع سبابته في وجهنا) ففهمنا قصده..
كان أستاذنا مشغولاً بمتابعة الشاب، مستغرباً، وضاحكاً معنا، وكأنه يسمعه لأول مرة، لكني اعرف الآن تماماً، أنه قص عليه كل شيء، فأراد أن ينقل لنا ما سمع من نفس المصدر.. فإنها جزء من سياسته اللذيذة في أن يطلعنا على كل شيء..
قال ذات يوم: سوف أكون مرشداً لكم الى أن تتخرجوا، وهكذا كان راعيا لصفنا في ثلاث مراحل ثاني وثالث ورابع.. لكن احد الطلاب وكان مشاكساً وهو الآن أستاذ للفلسفة في جامعة الكوفة (نعمة محمد) قال كيف تكون مرشدنا وقد صدر لك كتاب ولم تهدِهِ لنا، وكان إسم الكتاب (الحلاج موضوعا)
فأطرق الأستاذ قليلا ثم أخرج من جيبه مفتاح سيارته وقال: خذ افتح السيارة واجلب 28 نسخة من الكتاب
ثم أخذ يكتب على كل نسخة إهداءاً جميلاً.
بعدها وجدنا إن سعر الكتاب كان 2,500 دينار، وهو سعر باهظ بالنسبة لنا على الأقل فتحيرنا كيف نجازيه على هديته الثمينة، فوجدنا على ظهر الكتاب صورتة وسيرة حياته في سطور فقررنا مهاداته في يوم ميلاده كانت من بين الطالبات طالبة بحرينية وزوجة أحد الدبلوماسيين في سفارة البحرين في العراق.. فتكفلت بجمع مبالغ من الطلبة لكن ثمن الهدية وكميتها الفخمة ( فازتان كبيرتان، وخاتم ذهب وباقة ورد وكيكة وكل لوازم حفلة عيد الميلاد)، أقنعنا بان كل الطلاب تكفلوا بنصف المبلغ وهي لوحدها بالنصف الآخر، وكان لقاءاً هادئاً في منزله ولكي يزيد من حميمية اللقاء طالب البنات بدخول المطبخ وإعداد الشاي وتحضير الحفلة فكانت مناسبة رائعة جداً.
بعدها أصبح يكلمنا عن طريقته في إعداد البحوث، والكتب فاخبرنا أن زوجته وأختها وزوجها، كلهم من خريجي قسم الفلسفة، لذلك فإنه يقرأ الكتاب عليهم، وهذا يعني مدى تقبل مستوى دارسي الفلسفة للمادة المعروضة في الكتاب، ويتقبل انتقاداتهم، ويطالبهم بعدم مجاملته.. ثم يلجأ بعد ذلك الى أصدقائه مَن بدرجة دكتوراه، وأيضا يتقبل نصائحهم، وإرشاداتهم، وفي أثناء ذلك يعمد الى شخص متخصص في اللغة العربية، رغم انه متخصص في اللغة العربية، لكنه كان يقول، في بعض الأحيان تختفي أخطاء صغيرة، ولا تتمكن من إيجادها.. فتصبح عيب عليك، إن تركتها ترتطم بذوق القاريء الذي لن يرحمك.. وبعد إن يطمئن تماماً، يدفع بالكتاب الى الطبع، ثم ومن خلال تدريسه لنا، مادة التصوف، وولعه بها، وتلك التخطيطات التي كان يملأ بها السبورة حول انتماءات الفرق الإسلامية، وتفرعاتها، وذلك الحب الذي كان يكنه للحلاج، جعلنا نحب الحلاج جميعا، بل ونُتيم به، إضافة الى التصوف والفلسفة الإسلامية رغم إنها شائكة.. إلا أنه جعلنا ندرسها بطريقته هو، الى أن جاء ذلك اليوم وكنا قلقين لغيابه فعرفنا أنه في سفرة الى جنوب العراق للبحث عن قبر الحلاج.. فقد أثاره أنهم يقولون إن شخصية الحلاج أسطورية ولا وجود لها، فاعترضَنا أثناء مروره بنا، صاعدا الى الطابق الثاني، حيث غرفته فرحاً، جذلاً وهو يقول:
- وجدتُ قبر الحلاج..
أما في الامتحانات النهائية فكانت طبيعة الأسئلة التي يضعها لنا مثيرة للجدل، فكان يضع دائما كلمة ما رأيك؟
وهذه الكلمة كانت تبيح لنا التعبير عن رأينا بصراحة.. وكانت وسيلة للإفلات من التقييم المجحف، لأنه كان يعرف مستوياتنا جيداً.
كان يعاملنا جميعا بنفس الطريقة، وبنفس المستوى.. يكلمنا كما يكلم الأب أبنائه كنا نعرف تماماً انه الوحيد الذي يتتبع تحركاتنا في القسم، دون أن يلفت الى ذلك أنظارنا.
إحساس بالحب والاحترام يجمعنا برجل أديب، وفيلسوف، ومؤرخ لا أتذكر انه في يوم نادانا بأسمائنا لكننا كنا نعرف انه يعرفنا تماماً.
ذات يوم سألناه أن يسمي لنا الفلاسفة العرب المعاصرين فقال: لا يوجد فيلسوف عربي! كل الأساتذة الموجودين حاليا هم مدرسون لتاريخ الفلسفة ليس إلا، لا يوجد فيلسوف عربي معاصر.
رحم الله الأستاذ الجليل الذي أنار لنا العالم، وجعلنا نتنفس الحرية الفكرية بروعته هو وجلاله.. لم نكن أوفياء له، وعذرنا هذه الحياة التي تحملنا بين طياتها وتغادر بنا خارج أحبتنا، أو تخرجهم بعيداً عنا.
شكراً لك أستاذنا الرائع لقد كنت الأب الروحي لنا.. وكل خطوة كنت فيها معنا.
- وجدتُ قبر الحلاج..
أما في الامتحانات النهائية فكانت طبيعة الأسئلة التي يضعها لنا مثيرة للجدل، فكان يضع دائما كلمة ما رأيك؟
وهذه الكلمة كانت تبيح لنا التعبير عن رأينا بصراحة.. وكانت وسيلة للإفلات من التقييم المجحف، لأنه كان يعرف مستوياتنا جيداً.
كان يعاملنا جميعا بنفس الطريقة، وبنفس المستوى.. يكلمنا كما يكلم الأب أبنائه كنا نعرف تماماً انه الوحيد الذي يتتبع تحركاتنا في القسم، دون أن يلفت الى ذلك أنظارنا.
إحساس بالحب والاحترام يجمعنا برجل أديب، وفيلسوف، ومؤرخ لا أتذكر انه في يوم نادانا بأسمائنا لكننا كنا نعرف انه يعرفنا تماماً.
ذات يوم سألناه أن يسمي لنا الفلاسفة العرب المعاصرين فقال: لا يوجد فيلسوف عربي! كل الأساتذة الموجودين حاليا هم مدرسون لتاريخ الفلسفة ليس إلا، لا يوجد فيلسوف عربي معاصر.
رحم الله الأستاذ الجليل الذي أنار لنا العالم، وجعلنا نتنفس الحرية الفكرية بروعته هو وجلاله.. لم نكن أوفياء له، وعذرنا هذه الحياة التي تحملنا بين طياتها وتغادر بنا خارج أحبتنا، أو تخرجهم بعيداً عنا.
شكراً لك أستاذنا الرائع لقد كنت الأب الروحي لنا.. وكل خطوة كنت فيها معنا.
قيم هذا المقال
الدكتور جميل حمداوي
ساحة البوح المسرحي الاستثنائية
انت ملاذ نبيل مجبول بطرائزية اخاذة لجل الطروحات النقدية في فن المسرح ومظلة تنظيرية مهمة يستظل تحت وراثتها الجليلة مراتع ...
الاستاذ الفاضل
الكاتب والناقد المسرحي
سعدي عبد الكريم
شكرا لك سيدي لانك دائما تذكرنا بالمبدعين من الفنانيين العراقيين " وها انت تدون سفر الفنان المبدع العراقي الكبير " ...
المبدع الجميل
عامر رمزي
انت مخصب جليل للبوح ، وقامة معرفية مبدعة ، واللغة تنصهر في مناخاتك الجميلة لتحيلها الى ملاذ نبيل آخر للدفء .
سعدي عبد الكريم
كاتب ...
عزيزتي الشاعرة المتألقة والهادئة والمبدعة :"فرات إسبر "...
كلماتكِ تنبض بالحيوية والموهبة الطبيعية ... كلماتك رشيقة ومُحبة
أفتخر بقراءة قصائدك اليوم وكل يوم .............
دُمتِ مُبدعة ...
مرحباً خالد بك في فضاء أدب فن ومزيداً من أقاصيص الوجع اليومي والهمّ المشترك..
ومحبة للأستاذ كريم النجار والزملاء الآخرين..نلتقي..
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك