أدب فن: "شظايا عن نصوص كاتب ياسين" تؤكد صلابة الخشبة الجزائرية "شظايا عن نصوص كاتب ياسين" تؤكد صلابة الخشبة الجزائرية ================================================================================ ساسية مسادي on 31/ 5/ 2010 في أول عمل عن نص جزائري بالمسابقة قدم المسرح الجهوي لسيدي بلعباس مؤخرا عرضا متميزا بعنوان " شظايا عن نصوص كاتب ياسين" برهن من خلاله مخرج العمل و مدير مسرح بلعباس "حسان عسوس"، على القاعدة الصلبة التي يشتغل عليها أفراد المسرح الجهوي لبلعباس الذي عودنا طلية طبعات المهرجان الوطني للمسرح الوطني على تقديم الشيء المتميز و المتكامل . تضاف " شظايا عن نصوص كاتب ياسين" إلى المسرحيات الجيدة التي قدمها شابا بلعباس من "غبرة الفهامة " عن نص كاتب ياسين و "نون" عن كتابات أحميدة العياشي، و في كل مرة يلتقي فيها النص الجزائري بالإخراج الجزائري بالمبدعين جزائريين سواء ممثلين أو تقنيين و فنيين حتى تتشكل لوحة فنية متكاملة تغرف أبعادها من المجتمع الجزائري، من هموم الكاتب الجزائري، و من النظام السياسي الجزائري. عرض متميز وقعه المخرج حسان عسوس لم يكن أقلا من مستوى مسرحية "نون" عز الدين عبار للمسرح الجهوي سيدي بلعباس، و التي حازت عن جدارة ، على أهم جوائز المهرجان الوطني للمسرح المحترف في طبعته الرابعة للعام الماضي. " شظايا عن نصوص كاتب ياسين" لوحة ركحية اختصر فيها المقتبس "يوسف ميلا" معظم روايات و نصص المسرحية و أشعار المبدع الجزائري الكبير الراحل "كاتب ياسين"، من الجثة المطوقة، إلى "نجمة" إلى " الأجداد يزدادون ضراوة " إلى أشعار الكاتب في الخمسينات، هي لحظات الإبداع، و لحظات شعرية اجتاحت يوما ما "كاتب ياسين" و عبرت به من على جثث الموتى الملقاة في أحداث 08 ماي 1945، و أرواح الشهداء الساقطة في ميدان المعركة العالقة في السماء كنجوم ، و حب عذري يجمعه بـ "بنجمة" ، و كره للظلم و الامبريالية، في عمل تراجيدي تطبعه سمة السوداوية و يلفحه الألم الذي طبع سنوات الاستعمار في الجزائر. شخصيات العمل الأساسية كانت هي الأخرى استحضار لشخوص أعمال كاتب ياسين، فجسدت النساء الثلاثة، الظلم ، الأم التي تفقد أبنائها و الحبيبة " نجمة" ، و جسد المحبوب شخصية الشهيد و الشاعر الرافض للظلم، بينما جسد باقي الفنانين شخوص الشهداء و الأجداد، و الجثث المرمية على الطرقات، و جسد الشيخ الحكيم شخصية التاريخ أو الزمن الشاهد على الظلم، و انتصار الحق في الأخير الذي يظل انتصارا نسيبا في أعين الأجداد الشهداء. الجمهور المحب لكتابات "كاتب ياسين" تفاعل مع النص القوي المحكم في فقراته و المتشعب في شخوصه، و مع الأداء القوي للمثلين الذين يتمتعون بقدرات هائلة و قوة حضور جسدي رائع على الركح استغلها الكوريغرافي "سليمان حابس" في تصميم لوحات كوريغرافية شدت انتباه الحضور إلى ما يتمتع به الفنان الجزائري من مؤهلات تخدم الخشية الصلبة و تتناسب و عروض التراجيديا الصعبة. و وقع السينوغرافي "عبد الرحمان زعبوبي" حضوره بقوة من خلال تصميم متقن للديكور المليء بالأضواء الموزعة كنجوم تضيء ظلمة الخشبة، مدعما الديكور بأشرطة بلاستيكية شفافة عمودية في شكل "مرايا" تعكس هيئة الشخوص المتقابلة أمامها و خلفية مظلمة تضاء بين الحين و الآخر لتظهر "الرجل الحكيم" الشاهد على الوقائع. و لا ننسى موسيقى" سامي" و "عمر عسو" التي ساعدت كثيرا في إضفاء المسحة السوداوية على العمل الذي حقق إلى حد بعيد ميزة "العرض المسرحي المتكامل" .