أدب فن: فيلم "انقلاب" يقدم صورة تهكمية عن الوضع العربي فيلم "انقلاب" يقدم صورة تهكمية عن الوضع العربي ================================================================================ ساسية مسادي on 06/ 3/ 2010 قاعات السينما ترفض عرضه كشف المخرج الجزائري أحسن تواتي أن قاعات السينما الجزائرية رفضت عرض فيلمه الجديد "انقلاب" بسبب تأويلات لمضمونه. كما رفض التلفزيون الجزائري عرض الإعلان التجاري الخاص بالفيلم بسبب العنوان الذي يحمله. وقال تواتي في تصريح خصنا به أنه تقدم إلى الديوان الوطني للثقافة والإعلام بطلب عرض الفيلم في قاعات السينما التابعة له وهما قاعتي الأطلاس والموقار، لكن مسؤولي الديوان رفضوا عرض الفيلم وطلبوا من مخرجه حذف مشاهد منه وكذلك الأمر بالنسبة لقاعة سيرا مايسترا، التابعة لبلدية سيدي أمحمد التي رفضت منحه القاعة بسبب مشاهد قالت أنها تحمل إشارات واضحة على الوضع في الجزائر. مضيفا أنه لجأ إلى وزارة الثقافة للنظر في الموضوع غير أن هذه الأخيرة أعلنت عدم قدرتها على التدخل في صالات العرض غير المسيرة من قبلها، كما لم يخف المخرج تخوفه من الإقدام على طلب رخصة الاستغلال التي تمنحها الوزارة و التي ستخضع الفيلم إلى لجنة مشاهدة، قال المخرج بشأنها أن فيلمه لن يسلم من مقصها. وكشف تواتي أن مصلحة الإشهار على مستوى التلفزيون بدورها رفضت عرض الإعلان التجاري للفيلم الذي أنجز منذ ثلاثة أشهر بسبب عنوانه "انقلاب" الذي يحمل إشارة على الانقلاب العسكري والذي يظهر بوضوح من خلال الإعلان التجاري الذي اطلعنا عليه. واستغرب أحسن تواتي من رد فعل الجهات المسؤولة اتجاه فيلمه "انقلاب" بالرغم من حصوله على تصريح بالتصوير ووفرت له الدولة الرعاية الأمنية اللازمة طوال مدة التصوير التي انطلقت منذ شهر ماي العام الماضي ودامت حوالي الستة أشهر. وقال احسن تواتي أن فيلمه المتوسط "انقلاب" من النوع التجريبي تناول فيه العديد من المواضيع والأحداث الراهنة سواء على الصعيد الوطني أو الدولي بطريقة فكاهية تهكمية، حيث استمد فكرة السيناريو الذي كتبه رفقة مجموعة الفنانين في الفيلم من الشارع الجزائري، والشارع العربي، والأخبار الدولية ، مؤكدا انه مخرج سينمائي وليس سياسي، كما انه لم يقدم فيلما سياسيا مشيرا في ذات الوقت إلى أن الإسقاطات التي استنتجها مديري التلفزيون ومسؤولي قاعات السينما للفيلم لا يتحمل المخرج مسؤوليتها. ويعرض الفيلم على مدى 43 دقيقة جملة من المواضيع منها الانقلاب العسكري، تولية الحكم في النظام العربي والإسلامي مستندا إلى أمثلة من دول الخليج، إيران، الجزائر، وفنزويلا، الحصول على التأشيرة، النزاع بين الشيعة والسنة، الظروف الاقتصادية والجهات المتحكمة في موازين القوى وغيرها من المواضيع التي لا تتحدد في المكان والزمان وإنما تترك المجال واسعا للتأويلات وتفتح قوسا كبيرا للإسقاطات التي تشمل الأوضاع السياسية والاجتماعية في كل دول العالم . وحسب اطلاعنا على الإعلان التجاري للفيلم فقد وظف المخرج على مدى 3 دقائق و 14 ثانية قرابة 33 لقطة تلخص مضمون العمل الذي ينتمي إلى السينما التجريبية ، حيث يبدأ الإعلان بجملة: عندما تهب رياح الديكتاتورية في العالم، وتنام الشعوب في عسل الخوف.." كما يظهر من الإعلان أن تواتي قد اعتمد على الأسلوب التهكمي حيث يستغني احسن تواتي عن الأزياء الرسمية بالنسبة للبطلين اللذين يمثلون المنقلبين عن النظام إذ أظهرهم في لباس "الدجينز" مرتدين رباطات رأس حمراء ، كما اظهر العسكريون بدون رتب عسكرية، وأخفى هوية معظم شخصياته باستعمال النظرات السوداء واستعان بأطفال الصغار يرتدون النظارات ويطالبون بتأشيرة السفر، ووظف حادثة الحذاء التي تعرض لها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. وشارك في الفيلم المنتج من طرف شركة "سيني أضواء"، والذي بلغت تكلفته 20 مليون سنتيم كل من الفنان طارق حاج حفيظ، رضوان مرابط، مصطفى عياد، مراد خان، محمد بن داوود الصغير، نبيل عسلي. إضافة إلى مشاركة جمعية أضواء السينمائية، استوديو ديجتال، أسطورة فيلم في هذا العمل الذي لا يزال مخرجه الشاب يدق أبواب القاعات الجزائرية حتى تسمح له بعرضه على مستواها.