أدب فن: الجمهور الجزائري لن يشاهد "افتار" في صالات السينما الجمهور الجزائري لن يشاهد "افتار" في صالات السينما ================================================================================ ساسية مسادي on 23/ 2/ 2010 نشاط استيراد وتوزيع الأفلام في طريق الانقراض تفرض وزارة الثقافة منذ عامين شروطا تعجيزية على مستوردي وموزعين الأفلام في الجزائر، أدت إلى تسجيل تراجعا كبيرا على مستوى نشاطهم الذي عرف استئنافا ملحوظا قبل العامين الماضيين بعد الصحوة الثقافية التي سجلت بعد تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية في 2007. تعيش حاليا معظم شركات التوزيع ركودا أدى بالكثير منها إلى وقف نشاط الاستيراد والتوزيع والاكتفاء بالمشاركة في الإنتاج السينمائي الذي لا يختلف حاله هو الآخر عن حال نشاط التوزيع، هذا الأخير الذي يسير في طريقه إلى الانقراض فاسحا المجال إلى سوق القرصنة بأن تقدم للجمهور نوعية رديئة من أشرطة الأفلام، وذلك في غياب قانون السينما الذي يظل حبيس الإدراج منذ الإعلان عنه سنة 2007. والتي من المتوقع أن يتم بمقتضاه مراجعة العديد من القوانين المسيرة لقطاع السينما في الجزائر. اجرءات تعسفية وشروط تعجيزية وفق القانون المسن منذ سنتين فانه يتوجب على كل موزع يضع طلب رخصة الاستغلال لدى الوزارة من أجل استيراد فيلم سينمائي أجنبي أن يقدم نسخة "دي في دي" للفيلم، وهو ما يتنافى مع القوانين المعمول بها في سوق السينما العالمية، حيث لا يوافق على انجاز النسخ دي في دي إلا بعد مرور ستة أشهر من عرض الفيلم في قاعات السينما، و مع تماطل الوزارة في منح الرخصة التي يقدمها الموزع إلى الجمارك إلا بعد شهرين أو ثلاث أشهر، لا يمكن للموزع الجزائري في هذه الحالة أن يجلب الفيلم إلا بعد مرور العام تقريبا من خروجه التجاري . وكان القانون القديم يكتفي بطلب ملخص الفيلم ، وعقد شراء حقوق التوزيع ليمنح رخصة استغلال الفيلم في مدة لا تتجاوز الأسبوع ما ساعد على استيراد العديد من العناوين المهمة التي عرضت في قاعات السينما الجزائرية في وقت متزامن مع عرضها في بلدها الأصلي أو في قاعات السينما الأوربية على غرار فيلم "هاري بوتار"، "باماكو" و فيلم "محيط الثلاثة عشر"، و تعتبر قاعة السينما "الجزائرية " التابعة إلى بلدية الجزائر الوسطى من أهم القاعات التي عاشت جوا من النشاط السينمائي خلال تلك الفترة بالنظر إلى عدد الأفلام الجديدة التي عرضت على مستواها و كذلك بالنظر إلى عدد الجمهور المتردد على الصالة . ملايين لترميم صالات شاغرة مشكل التوزيع لا يتعلق فقط بالاجراءت المذكورة لأن قلة صالات العرض عبر الوطن يطرح في حد ذاته تحديا كبيرا بالنسبة للموزع الذي يعجز على أن يحصل ثمن الفيلم من عائدات تذاكر العرض و التي لا يتعدى ثمنها الـ 200دج ، خاصة و أن عدد الجهمور في تناقص مستمر بعد أن تمكنت شبكات القرصنة من فرض نفسها في السوق و تمكنها من توفير العناوين الجديد من الأفلام في أشرطة فيديو، قبل دخولها إلى صالات العرض في شكل 35 ملم. ومنذ انطلاق مشروع ترميم واسترجاع القاعات الذي أعلنت عنه وزارة الثقافة بالتعاون مع مجموعة من البلديات، منذ أكثر من خمس سنوات، لم يتم سوى ترميم 5 قاعات عبر 48 ولاية من بين 400 قاعة سينما غير مستغلة، و يتعلق الأمر بـ قاعة السينماتيك بوهران، قاعة السينما بولاية تيارت، قاعة الأطلس و قاعة سريما ييسترا ، الجزائرية ، و قاعة الثقافة بالعاصمة، و ستسلم في الأشهر القادمة كل من قاعة افريقيا، الونشريس التابعتين لبلدية الجزائر الوسطى. من جهة أخرى، فان المجهودات القائمة من طرف وزارة الثقافة أو كذلك البلديات المتعلقة بترميم صالات السينما و استرجاعها و التي كلفت مئات الملايين من الدينار، تتناقض و الإجراءات المفروضة على الموزعين، ما يثير التساؤل حول "ما نوع الأفلام الذي ستعرض في تلك القاعات المرممة التي يقول دفتر شروطها بوجوب عرض أفلام سينمائية من نوع الـ 35 ملم، و منع عرض أفلام الـ"دي في دي" في الوقت الذي يعجز فيه الموزع عن إدخال أفلام الـ 35 ملم؟ ". الجمهور الجزائري لن يشاهد افتار في صالات السينما كشف الموزع الجزائري الهاشمي زرطال عن عدم إمكانية مشاهدة الجمهور الجزائري لفيلم "أفاتار" لجيمس كمرون في قاعات السينما وسينتظر حتى يتم قرصنته في نسخة دي في دي رديئة ، وذلك بعد الشروط التي وضعتها وزارة الثقافة المشجعة لقرصنة الأفلام والمعيقة لحركة التوزيع على حد قوله. وقال صاحب مؤسسة الإنتاج والتوزيع "سيرتا فيلم" أن الأمر يتعلق بكل الافلام السينمائية حديثة العرض في دور السينما في العالم، والتي رفض أصحابها منحهم نسخة دي في دي من أفلامهم قبل الست أشهر كما هو متعارف عليه في سوق السينما منعا لتعرضها إلى القرصنة. وأكد المتحدث أن ما تفرضه الجهات المعنية في الجزائر من شروط لا يتوفر في أي قانون منظم لميدان السينما في أي دولة من العالم، وهو ما اعتبره زرطال جهلا بحرفة التوزيع و تقنياتها و أهميتها لإنعاش قطاع السينما في البلاد. شركة "صورة للإنتاج" تتوقف عن الاستيراد من جهته قررت شركة صورة للإنتاج لصاحبها "بوعلام زياني" التوقف عن استيراد الأفلام و الابتعاد عن مجال التوزيع بعد تماطل إجراءات الإدارة فيما يخص منح رخصة الاستغلال التي تصل إلى غاية الثلاث أشهر في الكثير من الأحيان. وقال بوعلام أن هذه الاجراءت المتعسفة لا تتماشى والرؤية التي أعلنت الوزارة الوصية أنها تريد تطبيقها للنهوض بمجال الفن السابع، ولا تخدم على حد قوله تطور عالم السينما في بلادنا ولا تساهم في إرجاع ثقافة التردد على قاعات السينما . وأوضح المتحدث انه سبق له والعديد من الموزعين أن طلبوا من وزارة الثقافة أن تمنحهم رخصة استغلال الفيلم مؤقتة لعبور الفيلم من مصلحة الجمارك لكنها لم تتجاوب مع مطالبهم، إن كان هذا الطلب يحمل في طياته مغامرة كبيرة أقدم عليها الموزعون لأنها قد تكبدهم خسارة فادحة إذا ما لم توافق الوزارة في الأخير على عرض الفيلم في الصالات. وبانسحاب شركة "صورة للإنتاج" وكذلك تراجع عمل شركة "أطلس فيلم"، كأهم الموزعين في الجزائر تبقى شركة "سيرتا فيلم" الوحيدة المتواجدة في قائمة الموزعين والتي تعرف هي الأخرى ركودا واضحا في عملها.