أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
لماذا تعدو خلف قطرة الماء
عدد مرات المشاهدة :2700 - January 14, 2007
حسين عجة
عبد اللطيف اللعبي
ترجمة: حسين عجة
منحنياً على النبع
أموت ثانية من العطش
أموت ثانية من العطش
حينما يتحدثُ شاعرٌ خارج شعره، إلاّ يرتكب فعل خيانة؟
فكرة صباحية، جاءت هكذا.
في الساعة الـ 8 و 30، أجلس وراء مكتبي. أمامي ثلاث أو أربع ساعات للشروع بالمعركة. حيال ماذا؟ حيال الصمت، فقدان الكلام، حيالي أنا، كنتُ معتاداً على قول ذلك. لكن أيضاً؟ صورة الصياد تفرض نفسها عليَ. يرمي شبكته. ينتظر. ليس من المؤكد أبداً بأنه سيتمكن من إجتذاب شيئاً من موج متصحر علانيةً. لكنه يعمل ذلك وسيعمله مادام أنه غير مقتنعاً بعبثية وغرور فعله.
ومن ثم، فقدت الصفحة بدءً عذريتها. في البدء لم تكن سوى رشة بسيطة، مس زبدي لسطح الماء لحصاة وقعت تحت اليد، تشطيبات تسبق ولادة مفردة إرتداد، تحضيرات لإنتشاء بارد.
إلى متى الصبٌ؟
خلف ستارة النار، يتضوع الثور. يلوث، على مسافة، شهيق ناحره.
قتل أو خيال؟
ديالكتيك لطبيعة الكتابة. حلقة جحيمية أيضاً. ما قبل، أثناء، وما بعد. دوخان دائم العودة.
لكن هذه المرة، لنحاول التشبث. لنصعد في حبل "آرينا" كلما أستطعنا على ذلك.
برد في الظهر عند البدايات. هدوء محيطي مزيف. إحساس المرء المرعب بأنه ليس لديه أي شيء يقوله، أن لا يكون على صلة بمخه الذي يُغمى عليه فجأةً، نواة مُختزلةً حد محارتها الخارجية. يرتخي خدر الجسم.
ويتساءل الواحد إذا ما زالت الأعضاء تنبض. تعلق اليد، إرهقها الشك. الشجرة هناك، رذاذ الشمس المعدني في شظايا مرآة، العصفور الفالق للمجال بمشقة، السماء الحاسرة لأنفاسها، ضجة المدينة الممسوكةِ، النظرة المترعةِ للكلبة الإليفة المتمدةِ على السرير، الرج الصيني الصغير المتجمد بموضع الحراسة، قدح القهوة الفارغ، المطفئة المملؤة بإعقاب السجائر، ومن جديد الشجرة التي لا تنزاح عن مكانها، شحة الرسائل.
كَنسَتْ العين ذلك الأفق المُنقط قبل أن تتشوش لكي ترحل نحو المكان الآخر المغناطيسي.
يرخي. يتماسك.
بدءً غسلتُ نفسي عدة مرات. منقادٌ لطبيعتي الثانية كسجين، قمت بخطواتي المئة في الغرفة والرواق.
راقبت من النافذة مرور ساعي البريد. في النهاية، الرسائل هنا. الصحيفة التي نقرأها في ثلاثين ثانية.
قائمة الحساب الشهرية للبنك، متاع سفر هزيل لم يتغير منذ زمن طويل. رسالة الصديق أخبرتني بما كنت قد تنبأت به : ديواني الأخير يصعب "وضعه" في خانة. مع دور النشر، دائماً لحظة متعبة.
حسناً حسناً. أعزي نفسي بإستشهادي بنفسي.
"لنا نحن أسري الأمل
هاك
ألقي عليك بقلمي
إذا كنت تظن بأنه أداة غضبي الوحيدة
لتكسره
سأصبح خطيباً
Jamaâ Lafnaسألتحق بأميو
هم يعرفون أيضاً كيف يغضبون
سأتحدث لغتهم التعليمية
سأعطي دروساً في الشعر
تصاحبني طبلة".
فكرة صباحية، جاءت هكذا.
في الساعة الـ 8 و 30، أجلس وراء مكتبي. أمامي ثلاث أو أربع ساعات للشروع بالمعركة. حيال ماذا؟ حيال الصمت، فقدان الكلام، حيالي أنا، كنتُ معتاداً على قول ذلك. لكن أيضاً؟ صورة الصياد تفرض نفسها عليَ. يرمي شبكته. ينتظر. ليس من المؤكد أبداً بأنه سيتمكن من إجتذاب شيئاً من موج متصحر علانيةً. لكنه يعمل ذلك وسيعمله مادام أنه غير مقتنعاً بعبثية وغرور فعله.
ومن ثم، فقدت الصفحة بدءً عذريتها. في البدء لم تكن سوى رشة بسيطة، مس زبدي لسطح الماء لحصاة وقعت تحت اليد، تشطيبات تسبق ولادة مفردة إرتداد، تحضيرات لإنتشاء بارد.
إلى متى الصبٌ؟
خلف ستارة النار، يتضوع الثور. يلوث، على مسافة، شهيق ناحره.
قتل أو خيال؟
ديالكتيك لطبيعة الكتابة. حلقة جحيمية أيضاً. ما قبل، أثناء، وما بعد. دوخان دائم العودة.
لكن هذه المرة، لنحاول التشبث. لنصعد في حبل "آرينا" كلما أستطعنا على ذلك.
برد في الظهر عند البدايات. هدوء محيطي مزيف. إحساس المرء المرعب بأنه ليس لديه أي شيء يقوله، أن لا يكون على صلة بمخه الذي يُغمى عليه فجأةً، نواة مُختزلةً حد محارتها الخارجية. يرتخي خدر الجسم.
ويتساءل الواحد إذا ما زالت الأعضاء تنبض. تعلق اليد، إرهقها الشك. الشجرة هناك، رذاذ الشمس المعدني في شظايا مرآة، العصفور الفالق للمجال بمشقة، السماء الحاسرة لأنفاسها، ضجة المدينة الممسوكةِ، النظرة المترعةِ للكلبة الإليفة المتمدةِ على السرير، الرج الصيني الصغير المتجمد بموضع الحراسة، قدح القهوة الفارغ، المطفئة المملؤة بإعقاب السجائر، ومن جديد الشجرة التي لا تنزاح عن مكانها، شحة الرسائل.
كَنسَتْ العين ذلك الأفق المُنقط قبل أن تتشوش لكي ترحل نحو المكان الآخر المغناطيسي.
يرخي. يتماسك.
بدءً غسلتُ نفسي عدة مرات. منقادٌ لطبيعتي الثانية كسجين، قمت بخطواتي المئة في الغرفة والرواق.
راقبت من النافذة مرور ساعي البريد. في النهاية، الرسائل هنا. الصحيفة التي نقرأها في ثلاثين ثانية.
قائمة الحساب الشهرية للبنك، متاع سفر هزيل لم يتغير منذ زمن طويل. رسالة الصديق أخبرتني بما كنت قد تنبأت به : ديواني الأخير يصعب "وضعه" في خانة. مع دور النشر، دائماً لحظة متعبة.
حسناً حسناً. أعزي نفسي بإستشهادي بنفسي.
"لنا نحن أسري الأمل
هاك
ألقي عليك بقلمي
إذا كنت تظن بأنه أداة غضبي الوحيدة
لتكسره
سأصبح خطيباً
Jamaâ Lafnaسألتحق بأميو
هم يعرفون أيضاً كيف يغضبون
سأتحدث لغتهم التعليمية
سأعطي دروساً في الشعر
تصاحبني طبلة".
عليَ الإعتراف بأن ذلك أراحني. أكثر من الراحة. عدت راكضاً لمكتبي. لدي رغبة بالعراك. أعرف بأن علاقة القوى قد تغيرت. أنها لحظة التصادم. ترجف يدي من الحنقن. ساخطاً على أوهامي السلمية.
يسقط غضبي على غطاء الصمت. يقتلعه. طاق طاق طاق. تفرقع الكلمات، مفحمةً بالدم الأسود المحفوظ لزمن طويل جداً. عمود نار أمتطيه للنزول. آه، أتعرف عليها جيداً، حيواناتي الداخلية.
جغرافيتي الزلزالية لإحشاء الذاكرة. وهذه الموسيقى الصامتة التي تنتجها الأرض حين تتذكر واجبها الغنائي للوفرةِ. الإيقاع كالعادة شديد السرعة. ذلك الذي سيرغب بأخذ ملاحظات داخل هذه الدوامة التي لا رأس ولا ذيل لها من الإنفع له الذهاب إلى سريره. أنتهت ألعاب الكتابة الصغيرة. المحاسبة الرصينة للهارب قد سلمت ممثلها الفاشل. لا شيء على ما يرام. الرهان رهان دم.
مجنون لا يوقفني لا الجدار ولا الهوة، أتشظى وغدو لامتناهياً في كل كسرة، أرتضي بسيولة التيار اللامرئي للضوء، أثقب محارة ذلك المُتحرك والضاج في عذابات ما قبل الولادة، لن أعير أنتباهً لذلك الخط النحيل، غير المؤشرِ، الذي تصبح كل عودة من ورائه مستحيلة.
لكني أرجع ثانيةً. على الأقل هذه المرة من جديد. لأني إريد هذا. لحاجتي لألف نزلة حتى أرى ما لم كنت رأيته وقد لا أراه أبداً.
أفيق، بالحرف. تبتعد العاصفة. ما قيلَ قد قيل. المولد-الجديد هنا، في المخطوطة التي لا تُقرأ لمهده.
إرتباك رجل، مُرَفَّع فجأة إلى أب، أمام هذا المخلوق الذي يقولون له بأنه قد فُصلَ عنه.
قلق أم تفك البياضات لتطمأن بأن صغيرها خالاً من أي تشوه.
إبتسامة مُغتبطة يتبادلانها. نسيان للذات. ليس لوقت طويل. ينظر أحدهم الآن في وجه الآخر، نظرة رغبة تَفصَحُ الكثير عن إفتراسية الجسد وقوة المخيلة، عن الإحتراق الذي ما عاد بإمكانه عدم معانقة الإحتراق.
وأنا، منحنياً على الينبوع، أموت ثانية من العطش.
يسقط غضبي على غطاء الصمت. يقتلعه. طاق طاق طاق. تفرقع الكلمات، مفحمةً بالدم الأسود المحفوظ لزمن طويل جداً. عمود نار أمتطيه للنزول. آه، أتعرف عليها جيداً، حيواناتي الداخلية.
جغرافيتي الزلزالية لإحشاء الذاكرة. وهذه الموسيقى الصامتة التي تنتجها الأرض حين تتذكر واجبها الغنائي للوفرةِ. الإيقاع كالعادة شديد السرعة. ذلك الذي سيرغب بأخذ ملاحظات داخل هذه الدوامة التي لا رأس ولا ذيل لها من الإنفع له الذهاب إلى سريره. أنتهت ألعاب الكتابة الصغيرة. المحاسبة الرصينة للهارب قد سلمت ممثلها الفاشل. لا شيء على ما يرام. الرهان رهان دم.
مجنون لا يوقفني لا الجدار ولا الهوة، أتشظى وغدو لامتناهياً في كل كسرة، أرتضي بسيولة التيار اللامرئي للضوء، أثقب محارة ذلك المُتحرك والضاج في عذابات ما قبل الولادة، لن أعير أنتباهً لذلك الخط النحيل، غير المؤشرِ، الذي تصبح كل عودة من ورائه مستحيلة.
لكني أرجع ثانيةً. على الأقل هذه المرة من جديد. لأني إريد هذا. لحاجتي لألف نزلة حتى أرى ما لم كنت رأيته وقد لا أراه أبداً.
أفيق، بالحرف. تبتعد العاصفة. ما قيلَ قد قيل. المولد-الجديد هنا، في المخطوطة التي لا تُقرأ لمهده.
إرتباك رجل، مُرَفَّع فجأة إلى أب، أمام هذا المخلوق الذي يقولون له بأنه قد فُصلَ عنه.
قلق أم تفك البياضات لتطمأن بأن صغيرها خالاً من أي تشوه.
إبتسامة مُغتبطة يتبادلانها. نسيان للذات. ليس لوقت طويل. ينظر أحدهم الآن في وجه الآخر، نظرة رغبة تَفصَحُ الكثير عن إفتراسية الجسد وقوة المخيلة، عن الإحتراق الذي ما عاد بإمكانه عدم معانقة الإحتراق.
وأنا، منحنياً على الينبوع، أموت ثانية من العطش.
عجلة السماء
صعود. متى تختفي الطيور لكي يقيس الإنسان نفسه بالسماء.
دائماً إلى الأعلى. يحتدم البوراك. في قدح من البيرة يظهر الميزان. واحدة من تلك الحلى اليابانية الإلكترونية الصغيرة. كفة فريدة مزرنخةً. ميناء ساعة مضيء. القاضي أو القضاة يسكتون. لا ضرورة للحراس، إذ ليس ثمة من أجسام مادية. مجرد دماغ تحت سليفون النجوم الخضراء، الصفراء، موضوعاً على الكفة الفريدة للحلية اليابانية الإلكترونية الصغيرة. مع شعور بحضور غريب. كاشباح الخطوة داخل رواق سرداب المعذبين، كبقايا مذاق الصفعة الأخيرة "من أجل اللذة".
يمكن للعجلة التي لا تموت الدوران.
هل هو جاهز للإجابة؟ كعادته. منذ إبادة الأطفال الأولى على الأرض لسبب غامض. منذ التمزق الأصيل.
وما تبعه من تقسيم بين قاصري اللعبة والحرفيين المنورين للا.
براك المعادن النادرة يغطس في الثقب الفاغر للرعب المحدوس. خضات طقوسية. مُضَيفةٌ التعميد تمر دون إلقاء نظرة. غوغاء اللامبالاة.
الصوت الصامت ينش المقاطع السائلة.
بنى العنكبوت بيته. إهتزت العجلة.
- من أين أخذت هذا الجنون؟
- لا أرد حينما ينادى عليَ بأنتَ لتحقيري.
- حسناً. من أين أخذت حضرتك ذلك الجنون؟
- من الشجرة التي لا جذور لها والمولدة قبل النجمة.
من العين الثالثة المنسحبة في الطوفان القادم.
من شرارة تغتنم لانهائي الولادات.
- لغتك هذه، هل لها إسم؟
- أرفض الوسواس هذا في تسمية الأشياء. هل نتقدم عندم نلصق تلك الإتيكتات التافهةِ على الماء،
على الشمس، والحب؟
- مذا تقول عن المنفى؟
- لا شيء أكثر مما تعرفه سلفاً. ومع ذلك، تفصيلة : المنفى هو من يُقرّر، وليس جواسيسكم.
- لتصف الربيع.
- شتاؤكم.
- متى شعرت أكثر بالخوف؟
- حينما يكون عندي شك في جنوني.
- ما الذي تريده بالدقة؟
- آه، لن ينتهي هذا! لكن كم أود التوقف عن الرغبة لكي أكون وحسب.
صعود. متى تختفي الطيور لكي يقيس الإنسان نفسه بالسماء.
دائماً إلى الأعلى. يحتدم البوراك. في قدح من البيرة يظهر الميزان. واحدة من تلك الحلى اليابانية الإلكترونية الصغيرة. كفة فريدة مزرنخةً. ميناء ساعة مضيء. القاضي أو القضاة يسكتون. لا ضرورة للحراس، إذ ليس ثمة من أجسام مادية. مجرد دماغ تحت سليفون النجوم الخضراء، الصفراء، موضوعاً على الكفة الفريدة للحلية اليابانية الإلكترونية الصغيرة. مع شعور بحضور غريب. كاشباح الخطوة داخل رواق سرداب المعذبين، كبقايا مذاق الصفعة الأخيرة "من أجل اللذة".
يمكن للعجلة التي لا تموت الدوران.
هل هو جاهز للإجابة؟ كعادته. منذ إبادة الأطفال الأولى على الأرض لسبب غامض. منذ التمزق الأصيل.
وما تبعه من تقسيم بين قاصري اللعبة والحرفيين المنورين للا.
براك المعادن النادرة يغطس في الثقب الفاغر للرعب المحدوس. خضات طقوسية. مُضَيفةٌ التعميد تمر دون إلقاء نظرة. غوغاء اللامبالاة.
الصوت الصامت ينش المقاطع السائلة.
بنى العنكبوت بيته. إهتزت العجلة.
- من أين أخذت هذا الجنون؟
- لا أرد حينما ينادى عليَ بأنتَ لتحقيري.
- حسناً. من أين أخذت حضرتك ذلك الجنون؟
- من الشجرة التي لا جذور لها والمولدة قبل النجمة.
من العين الثالثة المنسحبة في الطوفان القادم.
من شرارة تغتنم لانهائي الولادات.
- لغتك هذه، هل لها إسم؟
- أرفض الوسواس هذا في تسمية الأشياء. هل نتقدم عندم نلصق تلك الإتيكتات التافهةِ على الماء،
على الشمس، والحب؟
- مذا تقول عن المنفى؟
- لا شيء أكثر مما تعرفه سلفاً. ومع ذلك، تفصيلة : المنفى هو من يُقرّر، وليس جواسيسكم.
- لتصف الربيع.
- شتاؤكم.
- متى شعرت أكثر بالخوف؟
- حينما يكون عندي شك في جنوني.
- ما الذي تريده بالدقة؟
- آه، لن ينتهي هذا! لكن كم أود التوقف عن الرغبة لكي أكون وحسب.
نعم ذلك مستشفى. كانت الفتاة تتصارع مع الموت طيلة الليل. آخ يا أمي الصغيرة، كانت تصرخ، صرخت. لم يسعفها أحد.
كان في الغرفة المجاورة. الحارسان كانا يشخران، متكئين على الباب. وفي ظلمة هذا العالم، كان يرى :
لا شيء يمكن للنظر أن يحط عليه. عاصفة من الشفاه تتعتعُ بالصلاوات. الجسم العاري للشابة ينشطرُ على جزئين، ومن ثم على أربعة، وبعدها على ثمانية، ينقسم، ينقسم لكي يلتم فجأة على شكل أفعى سام مُزخرف حد الإفراط، لا يقاوم، ثم تحول مُفاجأ أيضاً للأفعى على أسد ذي فحولة مرعبة، من الأسد إلى ذبابة صاعدة على عجلات تفترس سلماً بسرعة البرق، من ذبابة إلى مدرسة، خلية طانة من الأطفال، أصابوها بالنابالم للتو، من المدرسة إلى كتاب تُقلب الريح ببطىء صفحاته، من الكتاب إلى كف مفتوحةً لكي تحرر حلزوناً من الرصاص يقذف النار على كل الجهات، من الحلزون إلى صرخة طويلة في ظلمة هذه الدنيا مسممةً كل شيء وحتى كأس البيرة المُطنطن من فوق الطاولة الصغيرة أثناء ما كان صوت المضيفة يُقلل من تراجعه لكي يطلب إطفاء السيجارة.
لم يشر الميزان حد الآن على شيء. تتساقط الأسئلة، حصى باترة.
- لماذا أنت ضد رموز بعينها؟
- لأنها أباحت لنفسها حق الحياة والموت على الرموز.
لأنها لا تحب الينابيع، الأطفال، زغب ما ينمو، نسغ ما يتفتح.
لأنها لا تبكي.
- هل تحب وطنك؟ هل بمقدورك وحسب تعيين مكانه على الخارطة؟
- لا تمتلك لغتكم الكلمات التي قد يكون بمقدورها الإشارة على وطني. فعندما أقول جذور تفهمون أنتم الطابق تحت الأرضي. عندما أقول شعب تترجمون أنتم قطيع. عندما أقول عشق (جنوني الحبي) تفهمون أنتم ماخور. حينما أقول عطية تروني من البدء راكعا، متذرعاً من أجل إلتفاتة منة.
وطني، هو عندما أحلم في غيابكم.
- منْ الذي علمك الإنشقاق؟
- أمي.
- هل تمزح. هي أمية.
- كل الأنبياء أميون إزاء ألف بائكم.
القلب هو خيمة معرفية خفية. ففي شهقاتها المسمارية يقرأ المُنشق خارطة دربه.
- كيف تتخيل موتك؟
- ينفلت تماماً عن توقعاتكم. سيكون هناك مطر ناعماً. في الفجر، سينشد الديك. سيزلق زورق الحب
جسمي داخل الثقب الواسع للنور الغنائي.
- هل لديك شيئاً آخر تضيفه؟
- طبعاً لا! يرعبني فعل "أضافَ".
كان في الغرفة المجاورة. الحارسان كانا يشخران، متكئين على الباب. وفي ظلمة هذا العالم، كان يرى :
لا شيء يمكن للنظر أن يحط عليه. عاصفة من الشفاه تتعتعُ بالصلاوات. الجسم العاري للشابة ينشطرُ على جزئين، ومن ثم على أربعة، وبعدها على ثمانية، ينقسم، ينقسم لكي يلتم فجأة على شكل أفعى سام مُزخرف حد الإفراط، لا يقاوم، ثم تحول مُفاجأ أيضاً للأفعى على أسد ذي فحولة مرعبة، من الأسد إلى ذبابة صاعدة على عجلات تفترس سلماً بسرعة البرق، من ذبابة إلى مدرسة، خلية طانة من الأطفال، أصابوها بالنابالم للتو، من المدرسة إلى كتاب تُقلب الريح ببطىء صفحاته، من الكتاب إلى كف مفتوحةً لكي تحرر حلزوناً من الرصاص يقذف النار على كل الجهات، من الحلزون إلى صرخة طويلة في ظلمة هذه الدنيا مسممةً كل شيء وحتى كأس البيرة المُطنطن من فوق الطاولة الصغيرة أثناء ما كان صوت المضيفة يُقلل من تراجعه لكي يطلب إطفاء السيجارة.
لم يشر الميزان حد الآن على شيء. تتساقط الأسئلة، حصى باترة.
- لماذا أنت ضد رموز بعينها؟
- لأنها أباحت لنفسها حق الحياة والموت على الرموز.
لأنها لا تحب الينابيع، الأطفال، زغب ما ينمو، نسغ ما يتفتح.
لأنها لا تبكي.
- هل تحب وطنك؟ هل بمقدورك وحسب تعيين مكانه على الخارطة؟
- لا تمتلك لغتكم الكلمات التي قد يكون بمقدورها الإشارة على وطني. فعندما أقول جذور تفهمون أنتم الطابق تحت الأرضي. عندما أقول شعب تترجمون أنتم قطيع. عندما أقول عشق (جنوني الحبي) تفهمون أنتم ماخور. حينما أقول عطية تروني من البدء راكعا، متذرعاً من أجل إلتفاتة منة.
وطني، هو عندما أحلم في غيابكم.
- منْ الذي علمك الإنشقاق؟
- أمي.
- هل تمزح. هي أمية.
- كل الأنبياء أميون إزاء ألف بائكم.
القلب هو خيمة معرفية خفية. ففي شهقاتها المسمارية يقرأ المُنشق خارطة دربه.
- كيف تتخيل موتك؟
- ينفلت تماماً عن توقعاتكم. سيكون هناك مطر ناعماً. في الفجر، سينشد الديك. سيزلق زورق الحب
جسمي داخل الثقب الواسع للنور الغنائي.
- هل لديك شيئاً آخر تضيفه؟
- طبعاً لا! يرعبني فعل "أضافَ".
الهبوط بعد خمس دقائق! الحلية اليابانية الإلكترونية الصغيرة لم تشر على أي شيء بعد. العجلة، سحابة رمادية-وردية تكنس جنيف النظيفة، الثرية، السعيدة وبلا تاريخ ظاهرياً.
طواعية مشدوداً على مقعده، يبسبس بألم بإسم الحرية الحلو فيما تنحني جارته على مرآتها الصغيرة لكي تجتث علامات جماله الذاتية.
طواعية مشدوداً على مقعده، يبسبس بألم بإسم الحرية الحلو فيما تنحني جارته على مرآتها الصغيرة لكي تجتث علامات جماله الذاتية.
أحلام يقظة بدوي وحيد
جال في المدينة السعيدة وبلا تاريخ ظاهرياً.
بلغَ حافة البحيرة، أنحنى لكي ينظر للوزات وهي تغط أعناقها في موجة مدهشة في شفافيتها، تحت، إلى اليسار، شابة تتكأ على حاجز كانت تتأمل ذات المشهد. تركه لها، واصل سيره. هنا، لا ينظر أحد في عيني الآخر، ولا يلقي عقب سيجارته على الأرض. قدح الشاي يكلف ثروةً.
"ممنوع الصياح" تقول اللافتة.
الوجهات الزجاجية توزع قائمة أحلامها القصيرة.
تحاقروا. أنا عندي، أنت كلا.
سأل عن دربه. دفعه واحد قوي كان يدعي بأنه باريسي. أنسلت السيارات بصمت. المارة النادرون كانوا ينظرون دائماً إلى الأمام. ومع ذلك، طرد الشمس السحب، إعادة البريق للكروم العذراوات اللواتي رفعن بحلى مرهفة واجهة البنايات. تغنجت الريح. تأرجحت الأرض تحت قدميه. تحرك الحوت قليلاً، عاودَ نومه. قاومت الجزيرة.
السندباد الأرضي لم يكن سوى سائحاً غافلاً. عراف-متلصلص صغير يعمل مساح-واجهات لكي يكون لنفسه فكرة عن جنون الإستهلاك. لم يكن الطمع من طبيعته. على العكس، كان الحزن هو الذي شعر به أمام ما أطلق عليه إسم (في ما تبقى له من لغتة المُتحجرة) الفضيحة. حزن، ولكن أيضاً دهشة "إذن لم يكن سوى هذا" المماثلة لدهشة اولئك الرحالة العظام الذين ما كانوا ليتوقفوا في مكان إلاّ ليتأكدوا من رؤويته من قبل وليتمونوا بسُعارْ رؤوى قبلية مُفترضة. مع هذا الفارق بأنه كان بالأحرى من نوع الرحالة
الميتافيزيقي الذي يميل لذلك السفر المُسمى مُساريّ. لكن هنا، بصيغة التعليم، يعثر على كابوسه السابق، على طريقة فليني في فيلمه 2/1 8 (خاطف اللاوعي العظيم ذاك!). سندباد أرضي يطوف من فوق ظهر بعيره في المدينة المستقبلية حيث ينهمك بلا حبل صرة الملاحون الكونيون، حيث تقوم الدمى القابلة للنفخ بعرض علمي لبلوغ الذروة الجنسية، في الهواء الطلق، أمام جمهور من الراهبات المتخليات عن رهبنتهن والشياطين الجذلين، حيث طيّارين من الفولاذ، المتهلوسين تماماً، يتنقلون ما بين ناطحة للسحاب تغطس رأسها تحت الغيوم، حيث الخطباء الشعبيون الإحرار ظاهرياً في حركاتهم وأقوالهم يرمون ذرات من الرمل في مركز اللامبالاة الثرية، حيث العصافير، الحيوانات الوحشية والمُدجنة قد أختفت منذ زمن بعيد، حيث يجرف ماء الشطوط وفرة من التلال الثلجية المنحوتة التي تصور الكوميديا البشرية العتيقة، متاحف بدلات بكاملها، آلات موسيقية، مكائن حرب وغزو.
هناك، في ديكور سقط المتاع ذاك، فيما كان يصارع لكي يخرج من الحلقة الأولى لكابوسه، أحس بنفسه محمولاً من قبل حيوانين ضخمين لم يرتدا قناعيهما، دفعاه داخل سيارة ظن أنه يعرف سائقها. إلتهمت السيارة الطريق العريض، بسرعة ضوء جديد، ضوء موسيقي قال بنفسه، متفاخراً بإكتشافه. لقد صعقه الجمال غير المكترث للأشجار، لون الأوراق الأشهب-الأصفر الذي لم يره من قبل أبداً. كبطاقات البريد التي لم تعرف الثبات، تتابعت الحقول : سمينة كالبقرات التي كانت ترعى على إيقاع أجراسها الخافت، فاسحةً من هنا وهناك مجالاً ريفياً لبضعة قصور صغيرة قائمةً كطيور السفانكس الخرافية الواثقة من حقها في الأبدية.
غطس في مقعده، وقد تغلب عليه خدر تلك الراحة. حينئذَ أكتشف إختفاء الحيوانين الضخمين. الصديق، السائق الذي ظن التعرف عليه قبل قليل، كان هنا. كان يسوق بثقة سويسرية كاملةً. منذ وقت، كان النقاش يدور من حول وظيفة الديموقراطية في الأرض الشائخة للخصوصية. أعلنت لوزان عن نفسها.
لوحات المرور على حافة الطريق، لافتات هوائية، رسوم فوق الأسفلت. يستحيل الإنحراف، أو أن يخطأ المرء في دربه.
توقفت السيارة في الموقف العام، مقابل بناية الأصوات. في القاعة، تولد المشهد التالي، أمام مساعدة مسحورة بعض الشيء. هنا، في ذلك المجال المخنوق الصوت وكأنه مغلف باللباد، وحيث الكلمات التي يدمدم بها المرء محسوبةً بنفس الدرجة التي يُسمح بها للمشاعر، ركضت نحوه، وألقت بنفسها بين ذراعيه. بالكاد تم حبس الدموع. في النهاية، قبلته على جبينه (بالنسبة لها، قبلة الرقة القصوى).
وجدا نفسيهما أمام ميكرفون، يتحدثان عن شيء أساسي تظل بداهته موضوعاً للبحث. لا الواحد ولا الآخر كان يفكر بعقد أعناقكم الفراشية الإحتفالية.
- هل بمقدورنا الإنطلاق؟
- نعم، أصدرت العاملة إشارةً
حدقت به، في عينيه. وكان الأمر كذلك طيلة الوقت.
- لماذا تكتب الشعر؟ هل بإمكانك أن تقول لنا ذلك؟
- عليكِ أن تعرفي لماذا تمتص النحلة رحيق الأزهار، لماذا تمنح الشمس مجاناً ضوئها، لمَ يشعر الرجل والمرأة صعود سائل الإعتراف والإمتزاج في نفس اللحظة، لمَ يبتسم المولود الجديد للمرة الأولى فيما تفرزن بالكاد عيناه ما هو حوله. من دون أن نتحدث عن لماذا اللماذا. منْ، ما الذي يتحدث فينا تلك اللغة الداخلية القادمة من القارة الجوانية والتي لا يمكن في البدء ترجمتها إلى أية لغة معروفة لأنها دفعة حياتية لا نقدر أن نختطف منها بالكلمات سوى الجزء الأصغر، بعض الفلجات المساهمة بتواضع في النهر الخفي لتموجه.
- لكن فيك، كيف يحدث هذا؟
- كما يحدث فيكِ، عندما يتميز فيه الطفل عن النطفة ويشرعُ بالتذبذب في أحشائك كفراشاة مفعمة بالحيوية من حول الينبوع النوراني. آنئذ، لم تعد وحدك. تحملين في داخلك ذلك الآخر الذي هو أنتِ والذي من أجله تقبلين بنصيبك من الوجع. من الآن فصاعداً، ستكونين حذرة في أن لا تغمطي حقه في الحياة. تختارين، لغذائك، أفضل أنواع الفواكه طراوة لهدف واحد هو أن تجعله يأخذ حصته من ذلك الغذاء. تذهبين إلى ما لا نهاية له حد تحولك إلى شجرة، أرض، ماء. تعيدين لوحدك العمل الهائل لله والذي إسمه التكوين. تخرجين كالمخبولة في الشارع لتنظرني للناس وتقومين بتوليف باقة من العيون الأكثر نقاوةً، والشامة الأكثر لياقةً، وخصلات الشعر المتوافقة مع تخيلاتك، الأيدي التي تعلن عن ولادة الفنان، القامة التي لا يشوبها عيب، الجبهة التي يمكن فيها دون صعوبة قراءة
التساؤلات الجديدة للأجناس الصاعدة.
- لمن تكتب؟
- قبل كل شيء من أجلي أنا. لكي أحاول مسح القليل من التفاهة والسذاجة التي أعتقد بأني أقترفتهما
في النص الأخير المكتوب الذي سلمته للأخرين. وكأن الكتابة هي معاودة المرء الدائمة للنضال ضد حماقته الشخصية.
من ثم أكتب لولئك الذين لم يكتبوا بعد. أميون أو لا. هؤلاء الذين تَسبتُ فيهم الفراشة دون معرفتهم كيف يعيدون لها قوتها. شعب الهاوية اللاجىء في الهوامش، المقصي عن الخطوات النهارية، الذي لا يعرف غير رحلات الليل من أجل عبوره الطقسي للصحراء.
- هل سيقرأك هذا الشعب؟
- أنا لا أطلب منه ذلك. يكفي أن أكون في داخل محكمة تعذيبه، أن أسهر على نسمة غضبه، وخاصة في أن لا أخدعه بإخلاص غير مشروط.
- كيف ترى مستقبل الشعر؟
- لا معتم ولا مضيء. مستقبل كل شيء ينبثق من طبيعته. يرافقنا الشعر حتى النهاية إذا لم نكن قد
خناه أنفسنا.
- هل تشعر بنفسك الآن حقاً حراً؟
- أيمكن وزن الحرية بمثقال ما؟ علاقتي بها، تشبه حالتي عندما أموت في الحب. وفي الحب، كل الحب،
لم أكف أبداً عن الموت.
- أقطعي! قالت للعاملة. في عينيها، شعاع التقبيل الذي رسمته على جبهته. معانقات بالمقلوب. أخذت السيارة ثانية بالرجوع إلى الوراء مكانها في الموقف. لم يكن وجه السائق غريباً عليه. تتلاشى لوزان في الأفق. يحرر الحيوانان الضخمان ذراعيه، يبتعدان متراجعين إلى الخلف. تنحل خيوط الكابوس، كلفيفة قطن معدومة الشكل. ينضب الشط. يلقي السندباد الأرضي وداعاته، يقفز داخل قوقعته الخرافية، ويعيد من فوقه غطاء الحرير. تومض الواجهات، بلا خبث يذكر. تغطس الوزات عنقها ثانية في موج البحيرة المدهش بشفافيته. تحت، على اليسار، الفتاة المتكأة على الحاجز تتأمل نفس المشهد. تواطىء لا يُغتفر. هنا، لا ينظر أحدهم في عيني الآخر. تستقيم الفتاة، تعطيه ظهرها و، بخطوة واثقة، تواصل نزهتها.
أحس هو فجأة بأنه مرتكب تماماً، كمغازل سوقي مطروداً دون أن تنبس بمفردة شفاه.
جال في المدينة السعيدة وبلا تاريخ ظاهرياً.
بلغَ حافة البحيرة، أنحنى لكي ينظر للوزات وهي تغط أعناقها في موجة مدهشة في شفافيتها، تحت، إلى اليسار، شابة تتكأ على حاجز كانت تتأمل ذات المشهد. تركه لها، واصل سيره. هنا، لا ينظر أحد في عيني الآخر، ولا يلقي عقب سيجارته على الأرض. قدح الشاي يكلف ثروةً.
"ممنوع الصياح" تقول اللافتة.
الوجهات الزجاجية توزع قائمة أحلامها القصيرة.
تحاقروا. أنا عندي، أنت كلا.
سأل عن دربه. دفعه واحد قوي كان يدعي بأنه باريسي. أنسلت السيارات بصمت. المارة النادرون كانوا ينظرون دائماً إلى الأمام. ومع ذلك، طرد الشمس السحب، إعادة البريق للكروم العذراوات اللواتي رفعن بحلى مرهفة واجهة البنايات. تغنجت الريح. تأرجحت الأرض تحت قدميه. تحرك الحوت قليلاً، عاودَ نومه. قاومت الجزيرة.
السندباد الأرضي لم يكن سوى سائحاً غافلاً. عراف-متلصلص صغير يعمل مساح-واجهات لكي يكون لنفسه فكرة عن جنون الإستهلاك. لم يكن الطمع من طبيعته. على العكس، كان الحزن هو الذي شعر به أمام ما أطلق عليه إسم (في ما تبقى له من لغتة المُتحجرة) الفضيحة. حزن، ولكن أيضاً دهشة "إذن لم يكن سوى هذا" المماثلة لدهشة اولئك الرحالة العظام الذين ما كانوا ليتوقفوا في مكان إلاّ ليتأكدوا من رؤويته من قبل وليتمونوا بسُعارْ رؤوى قبلية مُفترضة. مع هذا الفارق بأنه كان بالأحرى من نوع الرحالة
الميتافيزيقي الذي يميل لذلك السفر المُسمى مُساريّ. لكن هنا، بصيغة التعليم، يعثر على كابوسه السابق، على طريقة فليني في فيلمه 2/1 8 (خاطف اللاوعي العظيم ذاك!). سندباد أرضي يطوف من فوق ظهر بعيره في المدينة المستقبلية حيث ينهمك بلا حبل صرة الملاحون الكونيون، حيث تقوم الدمى القابلة للنفخ بعرض علمي لبلوغ الذروة الجنسية، في الهواء الطلق، أمام جمهور من الراهبات المتخليات عن رهبنتهن والشياطين الجذلين، حيث طيّارين من الفولاذ، المتهلوسين تماماً، يتنقلون ما بين ناطحة للسحاب تغطس رأسها تحت الغيوم، حيث الخطباء الشعبيون الإحرار ظاهرياً في حركاتهم وأقوالهم يرمون ذرات من الرمل في مركز اللامبالاة الثرية، حيث العصافير، الحيوانات الوحشية والمُدجنة قد أختفت منذ زمن بعيد، حيث يجرف ماء الشطوط وفرة من التلال الثلجية المنحوتة التي تصور الكوميديا البشرية العتيقة، متاحف بدلات بكاملها، آلات موسيقية، مكائن حرب وغزو.
هناك، في ديكور سقط المتاع ذاك، فيما كان يصارع لكي يخرج من الحلقة الأولى لكابوسه، أحس بنفسه محمولاً من قبل حيوانين ضخمين لم يرتدا قناعيهما، دفعاه داخل سيارة ظن أنه يعرف سائقها. إلتهمت السيارة الطريق العريض، بسرعة ضوء جديد، ضوء موسيقي قال بنفسه، متفاخراً بإكتشافه. لقد صعقه الجمال غير المكترث للأشجار، لون الأوراق الأشهب-الأصفر الذي لم يره من قبل أبداً. كبطاقات البريد التي لم تعرف الثبات، تتابعت الحقول : سمينة كالبقرات التي كانت ترعى على إيقاع أجراسها الخافت، فاسحةً من هنا وهناك مجالاً ريفياً لبضعة قصور صغيرة قائمةً كطيور السفانكس الخرافية الواثقة من حقها في الأبدية.
غطس في مقعده، وقد تغلب عليه خدر تلك الراحة. حينئذَ أكتشف إختفاء الحيوانين الضخمين. الصديق، السائق الذي ظن التعرف عليه قبل قليل، كان هنا. كان يسوق بثقة سويسرية كاملةً. منذ وقت، كان النقاش يدور من حول وظيفة الديموقراطية في الأرض الشائخة للخصوصية. أعلنت لوزان عن نفسها.
لوحات المرور على حافة الطريق، لافتات هوائية، رسوم فوق الأسفلت. يستحيل الإنحراف، أو أن يخطأ المرء في دربه.
توقفت السيارة في الموقف العام، مقابل بناية الأصوات. في القاعة، تولد المشهد التالي، أمام مساعدة مسحورة بعض الشيء. هنا، في ذلك المجال المخنوق الصوت وكأنه مغلف باللباد، وحيث الكلمات التي يدمدم بها المرء محسوبةً بنفس الدرجة التي يُسمح بها للمشاعر، ركضت نحوه، وألقت بنفسها بين ذراعيه. بالكاد تم حبس الدموع. في النهاية، قبلته على جبينه (بالنسبة لها، قبلة الرقة القصوى).
وجدا نفسيهما أمام ميكرفون، يتحدثان عن شيء أساسي تظل بداهته موضوعاً للبحث. لا الواحد ولا الآخر كان يفكر بعقد أعناقكم الفراشية الإحتفالية.
- هل بمقدورنا الإنطلاق؟
- نعم، أصدرت العاملة إشارةً
حدقت به، في عينيه. وكان الأمر كذلك طيلة الوقت.
- لماذا تكتب الشعر؟ هل بإمكانك أن تقول لنا ذلك؟
- عليكِ أن تعرفي لماذا تمتص النحلة رحيق الأزهار، لماذا تمنح الشمس مجاناً ضوئها، لمَ يشعر الرجل والمرأة صعود سائل الإعتراف والإمتزاج في نفس اللحظة، لمَ يبتسم المولود الجديد للمرة الأولى فيما تفرزن بالكاد عيناه ما هو حوله. من دون أن نتحدث عن لماذا اللماذا. منْ، ما الذي يتحدث فينا تلك اللغة الداخلية القادمة من القارة الجوانية والتي لا يمكن في البدء ترجمتها إلى أية لغة معروفة لأنها دفعة حياتية لا نقدر أن نختطف منها بالكلمات سوى الجزء الأصغر، بعض الفلجات المساهمة بتواضع في النهر الخفي لتموجه.
- لكن فيك، كيف يحدث هذا؟
- كما يحدث فيكِ، عندما يتميز فيه الطفل عن النطفة ويشرعُ بالتذبذب في أحشائك كفراشاة مفعمة بالحيوية من حول الينبوع النوراني. آنئذ، لم تعد وحدك. تحملين في داخلك ذلك الآخر الذي هو أنتِ والذي من أجله تقبلين بنصيبك من الوجع. من الآن فصاعداً، ستكونين حذرة في أن لا تغمطي حقه في الحياة. تختارين، لغذائك، أفضل أنواع الفواكه طراوة لهدف واحد هو أن تجعله يأخذ حصته من ذلك الغذاء. تذهبين إلى ما لا نهاية له حد تحولك إلى شجرة، أرض، ماء. تعيدين لوحدك العمل الهائل لله والذي إسمه التكوين. تخرجين كالمخبولة في الشارع لتنظرني للناس وتقومين بتوليف باقة من العيون الأكثر نقاوةً، والشامة الأكثر لياقةً، وخصلات الشعر المتوافقة مع تخيلاتك، الأيدي التي تعلن عن ولادة الفنان، القامة التي لا يشوبها عيب، الجبهة التي يمكن فيها دون صعوبة قراءة
التساؤلات الجديدة للأجناس الصاعدة.
- لمن تكتب؟
- قبل كل شيء من أجلي أنا. لكي أحاول مسح القليل من التفاهة والسذاجة التي أعتقد بأني أقترفتهما
في النص الأخير المكتوب الذي سلمته للأخرين. وكأن الكتابة هي معاودة المرء الدائمة للنضال ضد حماقته الشخصية.
من ثم أكتب لولئك الذين لم يكتبوا بعد. أميون أو لا. هؤلاء الذين تَسبتُ فيهم الفراشة دون معرفتهم كيف يعيدون لها قوتها. شعب الهاوية اللاجىء في الهوامش، المقصي عن الخطوات النهارية، الذي لا يعرف غير رحلات الليل من أجل عبوره الطقسي للصحراء.
- هل سيقرأك هذا الشعب؟
- أنا لا أطلب منه ذلك. يكفي أن أكون في داخل محكمة تعذيبه، أن أسهر على نسمة غضبه، وخاصة في أن لا أخدعه بإخلاص غير مشروط.
- كيف ترى مستقبل الشعر؟
- لا معتم ولا مضيء. مستقبل كل شيء ينبثق من طبيعته. يرافقنا الشعر حتى النهاية إذا لم نكن قد
خناه أنفسنا.
- هل تشعر بنفسك الآن حقاً حراً؟
- أيمكن وزن الحرية بمثقال ما؟ علاقتي بها، تشبه حالتي عندما أموت في الحب. وفي الحب، كل الحب،
لم أكف أبداً عن الموت.
- أقطعي! قالت للعاملة. في عينيها، شعاع التقبيل الذي رسمته على جبهته. معانقات بالمقلوب. أخذت السيارة ثانية بالرجوع إلى الوراء مكانها في الموقف. لم يكن وجه السائق غريباً عليه. تتلاشى لوزان في الأفق. يحرر الحيوانان الضخمان ذراعيه، يبتعدان متراجعين إلى الخلف. تنحل خيوط الكابوس، كلفيفة قطن معدومة الشكل. ينضب الشط. يلقي السندباد الأرضي وداعاته، يقفز داخل قوقعته الخرافية، ويعيد من فوقه غطاء الحرير. تومض الواجهات، بلا خبث يذكر. تغطس الوزات عنقها ثانية في موج البحيرة المدهش بشفافيته. تحت، على اليسار، الفتاة المتكأة على الحاجز تتأمل نفس المشهد. تواطىء لا يُغتفر. هنا، لا ينظر أحدهم في عيني الآخر. تستقيم الفتاة، تعطيه ظهرها و، بخطوة واثقة، تواصل نزهتها.
أحس هو فجأة بأنه مرتكب تماماً، كمغازل سوقي مطروداً دون أن تنبس بمفردة شفاه.
المنبع
، ملائمة لساعة الفوشسيات الممتلأت كالآجاصLundشمس
سلام مُضجْر لهذه الصباحات حيث يسيل الدم بالمقلوب، دون أن يحدث ضرراً للمرة الأولى. منْ الذي سيطاله هنا؟ في هذا اللامكان حيث يتبختر تحت الوسادة الشهوانية لغرفة الفندق المحروس كبنك. آه، أرض دون أسوار وبلا أقنعة، دون أن يخاف مما كان قد أُعطي له وما أعطاه لنفسه كي يكون.
أن يرتبط ثانية بالبراءة الأصلية. أن ينسى لحظة ذلك الشعور اللاعقلاني بالذنب الذي يحركه في كل مرة يحوم من فوقه ظل القانون المكتوب وغير المكتوب، حيثما يكون، في الليل والنهار، وحتى في سريره. أن لا يرى في الآخر (المار، المحاور) تهديداً. أن يترك نفسه لأفضل أنواع الراحة، راحة أعضائه النابضة بنوبة الإستسلام الرائقة. أن يتمدد على نفسه، غالقاً عينيه دون معاودة فتحهما على
الإعصار، في الداخل.
ها أنه، براحته الكاملة، ماسكاً على كأسه الفارغ حيث تتصادم قُطْيعات ثلج. للسيجارة مذاق شريحة لحم غضة من غزال الرن. في التلفاز، شرلي شابلن سويدي يجهد نفسه في اضحاك جمهور غير متجانس.
لكن لماذا، لماذا تلك اللسعة في الحنجرة الغارقة بلا صرخة إنقاذ؟
هاكم الحكاية التي إرتجلها حتى يُبدل من أفكاره :
كان في قديم الزمان رجل اراد أن يشرب من ينبوع صحراء-الثلوج. لمَ كان يرغب الشرب من ذلك الينبوع من بين جميع الينابيع؟ لم يكن قادراً أبداً الرد على هذا السؤال، مثلما كان عاجزاً عن القول لماذا كان اللون الأزرق لونه المحبذ، لمَ لم يكن يحب الريح، لمَ تَظهرُ دائماً امرأة في أحلامه تقول له لماذا ترك لحيته تطول.
آنذاك غادر الأرض التي رآها تلد. طاف على كل الإصقاع الغريبة التي يقطعها المسافرون في كل الحكايات. لقيادة خطواته، في مجرى مغامرته، لم يحمل معه سوى عصى عادية، أورثها له والده. لم يكن فيها أي شيء سحري ولم يكن بمقدورها أن تدله على الينابيع، وأعجز من أن تشق البحار أو تبسط الجبال. لم يكن لها دوراً سوى مصاحبة الرجل، أن تذكره بأنها كانت قد خدمت والده
أيضاً في سفرته للبحث عن ينبوع صحراء-النار.
في نهار ما، شرعت نتف قطن تهبط من السماء وبوقت قصيرة غطت المشهد المحيط بزغب هائل من الثلج المهروس. عجل الرجل خطوه نحو القرية التي كانت قد ظهرت له منذ قليل. "قريب أنتم في كريستيانا"، أعلنت عن ذلك لافتةٌ. بالرغم من تعاسة الجو العديد من الفلاحين كان في الخارج.
جالسون على مصاطب أو متكوعين على مقاعد خشبية نابتةً في الأرض المسواة، كانوا يشربون حتى قاع القنينة واحداً من تلك الشرابات الباردة التي تدفء البطن. لا يختلفنَ النساء عن الرجال إلاّ بشحوبهن الأكبر. كلاب ضخمة تتقافز بكامل حريتها.
بَحْثَ المُسافر في عينيه عبثاً عن بناية عامة : دار بلدية، مركز شرطة، فندق، معبد، بريد، بنك، سينما. لا شيء، ولا حتى نزل أو محل بقالة. إبتسم عندما لاحظ على جدار رسم كبير يطلب من الزوار عدم إلتقاط صور فوتغرافية.
قترب حينذاك من بطريارك يجلس منعزلاً على صخرة كبيرة.
- السلام عليكم، قال.
- سلام مؤخرتي، ردَ البطريارك، دون أقل إيماءة مزح.
تظاهر الغريب بعدم سماعه ما قيل.
- هل بمقدورك، يا أخي، أن تدلني على الدرب المؤدي إلى ينبوع صحراء-الثلوج؟ فقد قيلَ لي بأنه لا
يبعد كثيراً من هنا.
- ينبوع طيزي، ردَ البطريارك، بلا أقل إصالةً.
لم يكن المسافر معتاداً على هذا النوع من بذاءات اللغة. لكنه عندما إدار ظهره للبطريارك، نادى عليه
هذا الأخير. كان صوته قد تغيرَ.
- أيها المسافر، لا تزعل. لقد فقدت عادة الكلام، هل تفهم؟ ما عاد هذا يفيد، سوى لشيء واحد، نعم، فن الكذب. ينبوع صحراء-الثلوج، تقول؟ ألم تكن هناك، من الأقليم الذي قدمتَ منه؟ سذاجتك تفطر لي قلبي.
أعرف، قد يكون الحلم جميلاً. ولكن إذا ما نظرت إليَ جيداً، أنا المسمر على هذه الصخرة، سترى كيف يمكن للحلم أن يكون قبيحاً عندما تحترق العنقاء للمرة الأخيرة ولن يبقى منها سوى الأرمدة الملوثة التي لن تنهض منها أية عنقاء أخرى.
أنا أيضاً قمت بتلك الرحلة. ذهبت للبحث عن ينبوع صحراء-الزهور. ظننت العثور عليه في مكان ما من الهملايا. لكن حينما شربت منه، أكتشفت بأنه ماء معدني سوقي يمكن للمرء العثور عليه حتى هنا، في هذا البار المعدوم المزايا. من رحلتي، لم أجلب سوى شيئاً واحداً، هذه العجينة المصنوعة من عشبة النسيان.
أخرجَ من جيبه كرة مسمرةً، قَطعَ منها جزءً، وحمله إلى فمه.
- هاك، لتأخذ قليلاً منه إذا شئت. أني أمنحك أياه لكي أعوضك عن لغتي المتهورة.
رسم المسا
، ملائمة لساعة الفوشسيات الممتلأت كالآجاصLundشمس
سلام مُضجْر لهذه الصباحات حيث يسيل الدم بالمقلوب، دون أن يحدث ضرراً للمرة الأولى. منْ الذي سيطاله هنا؟ في هذا اللامكان حيث يتبختر تحت الوسادة الشهوانية لغرفة الفندق المحروس كبنك. آه، أرض دون أسوار وبلا أقنعة، دون أن يخاف مما كان قد أُعطي له وما أعطاه لنفسه كي يكون.
أن يرتبط ثانية بالبراءة الأصلية. أن ينسى لحظة ذلك الشعور اللاعقلاني بالذنب الذي يحركه في كل مرة يحوم من فوقه ظل القانون المكتوب وغير المكتوب، حيثما يكون، في الليل والنهار، وحتى في سريره. أن لا يرى في الآخر (المار، المحاور) تهديداً. أن يترك نفسه لأفضل أنواع الراحة، راحة أعضائه النابضة بنوبة الإستسلام الرائقة. أن يتمدد على نفسه، غالقاً عينيه دون معاودة فتحهما على
الإعصار، في الداخل.
ها أنه، براحته الكاملة، ماسكاً على كأسه الفارغ حيث تتصادم قُطْيعات ثلج. للسيجارة مذاق شريحة لحم غضة من غزال الرن. في التلفاز، شرلي شابلن سويدي يجهد نفسه في اضحاك جمهور غير متجانس.
لكن لماذا، لماذا تلك اللسعة في الحنجرة الغارقة بلا صرخة إنقاذ؟
هاكم الحكاية التي إرتجلها حتى يُبدل من أفكاره :
كان في قديم الزمان رجل اراد أن يشرب من ينبوع صحراء-الثلوج. لمَ كان يرغب الشرب من ذلك الينبوع من بين جميع الينابيع؟ لم يكن قادراً أبداً الرد على هذا السؤال، مثلما كان عاجزاً عن القول لماذا كان اللون الأزرق لونه المحبذ، لمَ لم يكن يحب الريح، لمَ تَظهرُ دائماً امرأة في أحلامه تقول له لماذا ترك لحيته تطول.
آنذاك غادر الأرض التي رآها تلد. طاف على كل الإصقاع الغريبة التي يقطعها المسافرون في كل الحكايات. لقيادة خطواته، في مجرى مغامرته، لم يحمل معه سوى عصى عادية، أورثها له والده. لم يكن فيها أي شيء سحري ولم يكن بمقدورها أن تدله على الينابيع، وأعجز من أن تشق البحار أو تبسط الجبال. لم يكن لها دوراً سوى مصاحبة الرجل، أن تذكره بأنها كانت قد خدمت والده
أيضاً في سفرته للبحث عن ينبوع صحراء-النار.
في نهار ما، شرعت نتف قطن تهبط من السماء وبوقت قصيرة غطت المشهد المحيط بزغب هائل من الثلج المهروس. عجل الرجل خطوه نحو القرية التي كانت قد ظهرت له منذ قليل. "قريب أنتم في كريستيانا"، أعلنت عن ذلك لافتةٌ. بالرغم من تعاسة الجو العديد من الفلاحين كان في الخارج.
جالسون على مصاطب أو متكوعين على مقاعد خشبية نابتةً في الأرض المسواة، كانوا يشربون حتى قاع القنينة واحداً من تلك الشرابات الباردة التي تدفء البطن. لا يختلفنَ النساء عن الرجال إلاّ بشحوبهن الأكبر. كلاب ضخمة تتقافز بكامل حريتها.
بَحْثَ المُسافر في عينيه عبثاً عن بناية عامة : دار بلدية، مركز شرطة، فندق، معبد، بريد، بنك، سينما. لا شيء، ولا حتى نزل أو محل بقالة. إبتسم عندما لاحظ على جدار رسم كبير يطلب من الزوار عدم إلتقاط صور فوتغرافية.
قترب حينذاك من بطريارك يجلس منعزلاً على صخرة كبيرة.
- السلام عليكم، قال.
- سلام مؤخرتي، ردَ البطريارك، دون أقل إيماءة مزح.
تظاهر الغريب بعدم سماعه ما قيل.
- هل بمقدورك، يا أخي، أن تدلني على الدرب المؤدي إلى ينبوع صحراء-الثلوج؟ فقد قيلَ لي بأنه لا
يبعد كثيراً من هنا.
- ينبوع طيزي، ردَ البطريارك، بلا أقل إصالةً.
لم يكن المسافر معتاداً على هذا النوع من بذاءات اللغة. لكنه عندما إدار ظهره للبطريارك، نادى عليه
هذا الأخير. كان صوته قد تغيرَ.
- أيها المسافر، لا تزعل. لقد فقدت عادة الكلام، هل تفهم؟ ما عاد هذا يفيد، سوى لشيء واحد، نعم، فن الكذب. ينبوع صحراء-الثلوج، تقول؟ ألم تكن هناك، من الأقليم الذي قدمتَ منه؟ سذاجتك تفطر لي قلبي.
أعرف، قد يكون الحلم جميلاً. ولكن إذا ما نظرت إليَ جيداً، أنا المسمر على هذه الصخرة، سترى كيف يمكن للحلم أن يكون قبيحاً عندما تحترق العنقاء للمرة الأخيرة ولن يبقى منها سوى الأرمدة الملوثة التي لن تنهض منها أية عنقاء أخرى.
أنا أيضاً قمت بتلك الرحلة. ذهبت للبحث عن ينبوع صحراء-الزهور. ظننت العثور عليه في مكان ما من الهملايا. لكن حينما شربت منه، أكتشفت بأنه ماء معدني سوقي يمكن للمرء العثور عليه حتى هنا، في هذا البار المعدوم المزايا. من رحلتي، لم أجلب سوى شيئاً واحداً، هذه العجينة المصنوعة من عشبة النسيان.
أخرجَ من جيبه كرة مسمرةً، قَطعَ منها جزءً، وحمله إلى فمه.
- هاك، لتأخذ قليلاً منه إذا شئت. أني أمنحك أياه لكي أعوضك عن لغتي المتهورة.
رسم المسا
قيم هذا المقال
الدكتور جميل حمداوي
ساحة البوح المسرحي الاستثنائية
انت ملاذ نبيل مجبول بطرائزية اخاذة لجل الطروحات النقدية في فن المسرح ومظلة تنظيرية مهمة يستظل تحت وراثتها الجليلة مراتع ...
الاستاذ الفاضل
الكاتب والناقد المسرحي
سعدي عبد الكريم
شكرا لك سيدي لانك دائما تذكرنا بالمبدعين من الفنانيين العراقيين " وها انت تدون سفر الفنان المبدع العراقي الكبير " ...
المبدع الجميل
عامر رمزي
انت مخصب جليل للبوح ، وقامة معرفية مبدعة ، واللغة تنصهر في مناخاتك الجميلة لتحيلها الى ملاذ نبيل آخر للدفء .
سعدي عبد الكريم
كاتب ...
عزيزتي الشاعرة المتألقة والهادئة والمبدعة :"فرات إسبر "...
كلماتكِ تنبض بالحيوية والموهبة الطبيعية ... كلماتك رشيقة ومُحبة
أفتخر بقراءة قصائدك اليوم وكل يوم .............
دُمتِ مُبدعة ...
مرحباً خالد بك في فضاء أدب فن ومزيداً من أقاصيص الوجع اليومي والهمّ المشترك..
ومحبة للأستاذ كريم النجار والزملاء الآخرين..نلتقي..
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك