أدب فن: الوردة فوق صدري الوردة فوق صدري ================================================================================ ناهض الخياط on 06/ 9/ 2009 التعبوي أيها المبدعون ! ما عدتم تمارسون طقوس الغيم لتأتلق الجسور وتبرق النوافذ تحت المطر ولم تعد مزنتكم تبهج الحصى وتفضض الشوكة القاسية تلك الإبرة اللامعة بين بنان الفتاة وقد ارتدى خيالها طرحته كنت أسمع وقع خطاكم في طلائع الرعد عبر السماء وكلماتكم تدق أسافينها في الهياكل المعتمة تنشدون كما التلاميذ تحت العلم فلما ذا أزحتم عن صدوركم أوسمة القصائد ووردة الصباح وألقيتم بها في منافض الرماد تتأملون دخانها المترنح غارقين في الحبكة الشائكة وقد يبست زهوركم بعد أن بخلتم عليها بدمعة واحدة تكتبون بكعوب أقلامكم وتوجهون أسنتها لي صارخين: أيها التعبوي ! المنضد مثل كيس الخنادق كن لنفسك ! بعيداً عن الوطن المحترق ! ولا تشح بوجهك عن تطريس نرجسيتنا بعدساتها اللاصقة فكم نحن خفاف وهادئون حين نغمس أقلامنا في جراح الوطن لنوقّع على جواز هروبنا وعليك تقبيلنا بعد أن تحمل عنا حقائبنا وتعود تلك أوهامكم وأنا الآن في دائرتي وقد نفضتُ قميصي من أحشاء نحلاتكم ولي نديمي الخفي الرجل ألبهي إذ يضيء ملامحَه البرقُ تحت المطر ! 2007 سيناريو المجنون والنهر 1 / الشمس تغيب والنهر ظلال يكمن فيها الغسق ُ ثمة سرب طيور يعبر صمت النهر وصياد مازالت بعض ملامحه واضحة ً يرسو وزوارق تقترب ُ 2 / هبط الغسقُ بعباءات سود وشموع نذ ور ترتجف ُ ثمة طيف يدنو للضفة ِ ويجلجل صوت : ويلك يا نهر ! أنا عطشان ... ! يقف الطيف كمن يصغي لصدى مائي ٍ يسمعه ُ مجنون ٌ ... مجنون ... مج...نون ! وارتد الموج إلى الضفة ِ 3 / الفجر يزقزق فوق خيوط الغبش ِ لتطل الشمس على النخل دانية ً خضراء وباردة ً خرجت للتو من النهر صياد يحجب عينيه عن الشمس ويحدق في جثث طافية ٍ و نوارس كالنسوة زاعقة ٍ قال الصياد لصاحبهِ : وهما منطلقان من الضفة ِ أعرف ما سوف يقول المجنون ْ! 2007 رحلة الألف ميل شراعك أوراق شعر ومرساك بعيد فهل تصل أليه قبل أن تكف بوصلتك عن نبضها وتفتقد النوارسُ فيك التماعَ الصارية شاعرٌ أنت ولكنك تردد الأغنية التي كتبها الموج ولحنتها الرياح فلا تفلت الدفة ُ من قبضتها المحنّكة زوّادتها الرغيف المطعّم بحليب أمك ورائحة الجنوب ولذا حين يبزغ القمر ويمرح بروحك النسيم تترك الدفة َ مترنحة ً بين ذكرياتها وحولك الكواسج حوّامة بمناجلها لتنهش ظلك بين مرايا الظلال فتقضم أسنانها مولـّية في العماء ومسراك صارية تلمع أزرارُها بقبل الشمس وغمزات النجوم تشمّ في قميصها رائحة مرسى وتسمع هدهدة الموج بين زوارقه الراسية فتسأل نفسك أين أنا من رحلة الألف ميل ؟ 2007 مقصلة الظلام حين تهوي مقصلة الظلمة في الليل على أعناق مصابيحنا أسقط في داخلي بمشاعر مبهمة ْ إلى قرار سحيق وجمرة سيكارة تتلاشى بزمني المحترق فأغمض عينيّ عنها على نهار قزحي ونوافير ضياء إذ يلتقي المبدعون الذين تتسللوا تحت أجفانهم هازئين وشاتمين فأفتح عيني لأثقـّب الظلام بجمرتي مبتسما ً لومضة الأحمر الجميل وأشدّ عليها بفمي لأرى بعض أصابعي فأقول : إذن ! .... أنا موجود في هذا اللحد المطبق ألذي لا تفارق فيه الروح ُ الجسد ! وفي البعيد خارج ظلمتنا ألبلاد التي أطفأتنا تستقبل الناطقين باسمنا والمرتدين ثيابنا ونحن بقمصان أوراقنا وهي تنضّدنا لأحلام يوم بعيد ! 2007 أوراق فوق عشب الخريف لا شيء يخاطرك الآن و لا أحد تكلمه كما فقدَتْ عزلتك إحساسها بنكهة الليل وبهجة النهار وهو يمسّد على رأسك خيوط فضته إذ تراقب العصافيرَ مهوّمة كأفكارك لا تدري عماذا تبحث وأي شيء تريد وها هي أوراق ذاكرتك تتساقط فوق عشب الخريف لن تحمل النسائم منها غير هسيسها ورائحتها الخامدة فما الذي ينعشك ليعيد جناح طفولتك وعنفوانك لتسكب بقية النهار المتورد في القدح الشفيف ثم يغمرك الغسق مصغيا لحفيف الجنوب فكم أنت بعيد ! أيها الزورق المترنح بي ! حين أرمي الشِباك على الفضة الهاربة كما أنتِ ... أيتها الخطرات اللعوب ! حين تختـفين وتظهرين كصدى مبهم من وراء النخيل كل شيء به يخاطرني الآن ويكلمني كما يكلم الشاعر نفسه في عزلته الهادئة فيا أيتها الذاكرة ! سأجمع أوراقك المتساقطة في يدي ثم أطلقها كالفراشات بين الورود ! 2007 وردة الياسمين إلى الشاعرة المبدعة ( رسمية محيبس زاير ) لك ِ الأفق والحلم والورقة التي تبسطينها تحت السماء كما لك الشجن الأبدي الذي عرف أين يستقر به المقام وكيف توقظه الشمس قبل عصافيرها وحين تسدل المغيب يا روح القصب ! ونايه الذهبي الوحيد ! ها هي الرياح تدوزن أنينها باتجاه الجنوب فأرى اسمكِ ثلاث َ قطرات ندى في وردة الضحى ( رسمية محيبس زاير ) وكيف تنسج شالك الظلال يا ابنة المتعبين لستِ لدمعتك فأنت انحناءة النساء كلها على المهود والأضرحة و أنت لاسمك الذي يطرق أبوابنا لنتابع نهرنا عَبْرنا أيتها الحزينة الكتوم لوّحي بقصائدك و أرفعي وجهك لنا فعن ابتسامتك تسألنا وردة الياسمين ! 2007 إرفعوا عن القصائد الرماد هكذا أنا في انتظارها حين تجيء فبعد أن يطلق قطارُها صفيره المديد وتتوالى نوافذه مشرقة ً بانعكاساتها يتوقف رأسي لتنزل الحسناء سارحة َ الفتون ويلتفت لي ظلها : ألا تحمل عنها حقيبتها ! وأحملها ... ! وكالظل بين الظلال أجلس منزويا ً قلقا ً ... ! تتعثر يدي بين أزرارها لأعرف أشياءها وأرى ما كتبـْتـُه من رسائلي في تخاطري معها غير أنها الآن قد دفعت بقوة يدي وانتفضت صارخة : إرفعوا الرماد عن فمي ! كدت أموت ... ! فأي جاهل أنا ! ؟ بل أي ثمل ! رأى نفسه خارج الحانة ممددا ً مبتسما ببلاهة للوجوه المطلة عليه فوق الرصيف كان عليّ بداهة ً أن أعرف محطاتها ومعارجها في البلاد التي عبَرتـْها وقد بدّل الليلُ والنهار لونيهما ببياض الكفن وسواد الحداد وفيها الشوارع تبحث عن مسار لها في الأزقة الغامضة كما أغلقتْ على بعضها مساربَ الهواء يتبادل الناس فيها بيوتهم كما يتبادل المتحاربون الخنادق في جبهات القتال وقد أحمل أنا هذه الحقيبة معي أو تحرقني معها فأي شاعر أنا ! ؟ وكان علي ّ أن أرى قبل أن تنزل في محطتها أن صفير القطار كان نحيبا ً طويلا ! 2007 إطار نعي صغير إلى الأديب الراحل ( عبد اللطيف بندر أوغلو ) هل رأيت كيف تنزل الشمس بأرجوانها في إطار نعي صغير وكيف يتلاشى سواده بهذا الرجل الذي ارتسمت على معطفهِ مواقع النجوم بسمائها المترامية بين قمم الثلج وأقاصي السهوب هل رأيت كيف تفكك َهذا الإطار بالشوارع المندفعة نحو مطاراته وموانئه ليلتم ثانية حول نافذة مضيئة أو باب مقهى صغير وهو يتمتم بلغة الوردة التي علـّمته كيف يرحـّل القصائد إلى غير أوطانها يقول لقلبه وعينيه : نعم ! الرغيف للأرض وللسماء القمر ولينته طريقنا بعد ذاك إلى مصير غامض أو إطار نعي صغير في لحظات صمت حزين بعدها تقلبون صفحته كآخر حفنة من التراب ثم تطلقون رصاص كلماتكم في فضائكم المرتجف وينفخ أحدكم في البُوق عبر دموعهِ تحت قوس السماء ثم تذهبون وها أنا أسمع وقع خطاكم باحثة ًعن مساراتها بين الأضرحة ! 2008 قميص سلمان إلى الشاعر (سلمان داود محمد) سلمان ! أتدري أن قميصك المحترق سينهض من تحت الرماد في الصباح الذي يشبهك وسيرتديه الضحى محدّقا في الواجهات الزجاجية متحريا ً عن وجه كتاب أو وجه صديق إذ يستقبله المقهى برنين أقداحهِ وهمهمات عبقه : عن الثقافة ِ والخبز والخمرة ِ والقصائد التي تذهب إلى النهر باحثة ً عن ملابس طفولتها التي فقدتها على الضفاف ما لي أراك منشغلا في صومعتك المغلقة تجلد نفسك وتستدرج السماء كصوفي مرتبك لم يكمل بعد توبته فما زال في فمه طعم الليالي التي غادرته وقد قلبَ المرآة وأحرق الوردة بخوراً في طقوسه المنعزلة ْ! وأنا أستدرج قميصك الأزرق لي وأجلسه قبالتي فاتحا ً صدره للنسائم والثمالة المناكدة ْ فأين أزراره ُ التي كنت تفتحها لشجر الليل وتقترح الغناء ؟ لو تلتقطها لي ! لأضمها إلى الأصداف الصغيرة التي جمعتُها منذ طفولتي من الضفاف وسأنتظرك في كل مكان فأنا أعرف أين تحوم النوارس وكيف تحط العصافير على الأسلاك العالية كما أرى الآن مساءً .... على انتظار! 2008 أبجدية الينابيع يا أميرة الكلام ماذا عليك أن تفعلي بهذا الزمن المتلاطم فوق عينيك والصارخ في سمعك مثـل عصف غضوب يريدك واجمة َالحزن كالشجيرة الوحيدة عند المغيب وتطلـّين على الشوارع نافذة ً مطفأة لا تعرفين اسمك وبيتك كتائهة فاقدة الذاكرة جميلة أنت بعينيه حين تبدين عارية هكذا بقناعك وألوانك إذ يتصادى الخواء فما الذي تفعلين ... يا أميرة الكلام ! وأنت الومضة التي يقدحها النهر على عرف موجته والوردة التي يعلـّقها المساء في قلادة سهرته وحين يقبـّلها الضحى يقول لي : سمني ما تشاء ! وأنت يا أميرة الكلام ! أبجدية الينابيع لي وأغنية البحر إذ تصعد الأشرعة فهناك لي مرفأ ٌ وبيت جواره النخل بيتَ بيتْ وعناقيد يخزنها الصيف في أقبيتي للشتاء تؤرجحني كلماتك أنى تشائين ومعا نتأرجح بكأس المساء ! ثم تغفين في ورقتي تحلمين ! 2008 الصداقة الغائبة تدفأ يدي بالصداقة الغائبة فأستحضرها بإطراقتي لتدنو الأقاصي وتنزل على كتفي ّ السماء إنهم قادمون ! فالطائرة قد أنزلت سلمها والسفينة عند مينائها وثمة منحدرون خفافا ً من السفوح ومنحدرات الجسور وها هي السهول تترك آفاقها و ألأرصفة ُ موانئها ومحطاتها حتى الأشجار التي لم تلتحق لنا بطيورها نلتحم معا كالهواء فيستضيء الليل بالنوافذ والنهار بالمرايا وتستعيد البيوتُ رائحة الكتب إذ تتهاوى عن ظلالنا عناكبُ الغبار فبأية لغة أحادثهم ؟ وكل العصافير متشابهة والشفاه الجميلة نابضة كلها بدم الأرجوان إن قلبي أدرى فدفء يدي لغتي وعيناي تجيبان عني فكيف أجهل لون السماء ولا أعرف الوردة واليدَ السافلة ! وبدفء الصداقة الغائبة أستعيد ذاكرة عزلت نفسها لحبها الأول البعيد واستحلفها أن تظل معي قدر إطراقتي ثم تمضي ! 2008 لنفرض سيادة الربيع إلى الشاعر : د. ماجد الحيدر إني افتقدك كصوت ناي يثير للمساء نكهتهْ أفتقدك عاصفة لون إذ تتورد الفضة ُ ويملأ الأزرقُ السماء فيحسبك الفجر أولَ زقزقة إليه وأولَ التماعة لنافذة ْ أو قوس جسر بعيد ْ كما يحسبك أولى الخطى في الأزقة المتعبة وحين أراك على صفحات ( الطريق )  مفعما بذاكرتك الواثبة وقلبك يرى الوردة عبر شغافهِ فيقبـّـلها وتهزه النسمة التي شطحت إليك من ضفيرتين صغيرتين كما يراك حين تخاتل حياءك بنظرتك وابتسامتك و أنت تتحسس بها ابتسامة رقيقة عابرة فتأخذني همهماتك إلى متكئ ومصابيح هادئة كالنجوم حينها أسألكْ عن غيابك الطويل فنحن في انتظار الوردة التي نفرض بها سيادة الربيع ولها قصيدتي ! 2008 كامل شياع الأغنية التي كُتبتْ بماء الفرات كامل ! أنت من أعرّف ُبه الشعر والقصيدة التي لا يختلف في روعتها أحد تكفي ابتسامتك أن تكون لي ومضة َ الفكرة الخاطفة والتي يكتفي بأفقها السياق كامل شياع نجمتان كلمتان مثل صباح الخير ومساء الخير تحية الحياة لنا بين أوراقنا أي تداع تثيره رقتك ورشاقتك ! فتحط على أكتافنا الفراشة وينهض الفهد إلى منصة الخطاب أيها العائد من منفاه تاركا وراءه ُ جنانَ المصابيح والحدائق الفاغمة ! وقد أدرك الحنين نبوءته فتعود لتغفو في مهدك على هزة أيدينا وبكائنا سماءً مثقبة بالرصاص فيتساءل الآخرون ما هذه الرجولة التي تبكي عليها الرجال ومن أولاء المشيعون الذين يسيرون على إيقاع شجاعتك لا ثقلَ لجسدك أيها الجناح الذي يصعد به الصباح ويهبط المساء ! أيها الكتاب الذي لم يزل محتفظا بتأشيرة صفحته حيث توقفتْ عندها سهرتك البارحة ! فأنت تعرف كيف تثبّت الصوى في الطرق الداجية وليس في يدك غير قلمك وإشراقتها التي تعللني بكأس برود كامل شياع أيها الاسم المجرد من لقبه ! أريد أن أنعتك بما تماثله فلا أجد غير وطنك والراية التي يحتفي بها الأرجوان إنها رايتك ! 2008 ورقتي ورقتي تأخذني إلى فضائها لصباح نهر أبيض لا أدري ... إلى أين يذهب ومن أين يجئ إنها نافذتي حيث تتفتح النوافذ لي كلها تحت سماء لا أفق لها كما لا تجد السهول حدودها فالى أية شجرة يهوي الطائر وفي أي منزل تتهاوى حقيبتي ولذا سأترك ورقتي للشاعر الفتي الذي يقاسمه الحزن حياته المهجرة تحت سقف مرقع بالسماء فله أن يمحو هذا الوشم المزاجي عن جسد البياض وله أن ينحّي قلمي وانحناءتي المتعبة حتى يحلـّق عبر غمامها الرهيف لينتقي فستان عروسه التي يحبها أو التي يخلقها من البياض وسأعضده بجناحي ليتقي السهام المراوغة والمتحفزة لاختراقه أبدا و أنا هنا أتابع الزهرة الأرجوانية بين جنبيه وهي تواصلني بنبضها فأنهضُ بورقتي ... تميمتي وبياضها الذي أرتديه يحلق بي بين سرب الحمام ! 2008 الطائر الجميل ما كنت في انتظاره ذلك الجناح الذي أو مض في الزرقة الشاسعة تحت شمس الصباح إلى أين ناديته ! وأنا أتنفس رائحة السماء! وبسواد عينيه البراقتين وصوته الشجي يممتْ ورقتي وجهتها كجناحه المضيء وحين أمر على القرى تهبط بي كلماتي على دفة تتحرك في اتجاهاتها لتستقيم وعلى الطرق الميسمية بين أحراجها وبساتينها والتي علقت بخطانا لئلا نضل الطريق أيها الطائر الجميل ! أعرف أنك عائد إلى نهرك السارح بالزوارق و إلى مسائه بطور غنائه الحزين وأنا لي هنا حجارة ليل ولعينيك القمر ألذي يتأخر عن رحيله حتى تجمع الشمس أشعتها النازلة من ضروع الحليب فهل تقايض عشك الصغير بهذه الحجارة القابعة بنافذتها في انتظار الطائر الجميل !؟ 2008 ألسماء تحت جفنيك ... هكذا أيستقبلك الصباح أم تستقبلهُ فكلاكما أفق وشمس وبينكما لغة تتحدث بها الطيور خارج أقفاصها حيث تنهض البواكير في الحدائق والأزقة المتعبة وعلى الأرصفة يطلق اللون فرشاتهِ بدشاديشه المحزّمة وعباءات سواده ِ القابع خلف أواني الحليب كما ترسم الفرشاة أحلامها غير عابئة بالدوي البعيد ولا بالنوافذ المسدَلة على بقية ليل أو الذين يرتدونه مثل ليل طويل وأنتما تنشران جناحيكما ساطعين فأكتب ما يوحيان وتطلق الفرشاة جنونها كما تريد لترسم المدينة الجميلة وتملأ أنهارها بالغيوم التي ترتفع من شاطئك وحين أرى وميضها البعيد أفتح فمي بدهشة طفل لأنْ تكون ألسماء تحت جفنيك ...هكذا! 2009 رؤيا لا تشعر الآن أين أنت ! سوى أنك في مكان يرسمه الجمال على الخارطة لا تتمايز ألوانهُ إلا بما تتألق به الوردة تحت الندى والمصابيح في الليلة الساهرة وإذ تتسامى تجلياتها على وجه طفل وجبين كدود قميصك بها هفهفات نسيم وأزرارهُ حبات شمس قلبك لأغنيتهِ وخطاك للشوارع وهي تخرج من حاراتها وتعود أوحين تنطلق إلى فضاء مديد الصباح لأجنحة العصافير والمساء لأعشاشها وها أنت تسدل النافذة وتضع قدحك على المنضدة حيث كان الكتاب كما تنحّي جريدتك لتلحظها بين حين وحين وتبتسم وفي غفلة من تأملك تطرف عيناكها وملامح ِ قمر يترجرج تحت المياه فتعرفه حيث تبدأ رؤيته..هكذا ! وثمة أنين ناي وخيط دم من جراح الجريدة يرسمهُ وردة ً تتألق تحت الندى فتطرف عينك بدمعتها على قمر ٍ يتلاشى بها لتهِ في المياه ! 2009 أغنية نكتبها معاً يا شعراء السلام لن تطفئ العواصف شموعنا وأجنحتنا ولا كمانات صدورنا لأننا نتقابس جمرتنا الخالدة ونتنادى عبر رؤانا وأحلامنا متهيئين أبدا لألوان المساء وصباح الوجوه الجميلة بما ألقى عليها ألغبش من غلالتهِ أو تماهى بها الحليب إذ يسعفنا الخيال بألوانهِ عن التماعة الوردة ِ و الضفيرة الناعمة نرتّب مشيتنا وفق خطى الشوارع فيرتبك إيقاع قصائدنا كما في حيرتها بين الابتسامة والدموع نمسك جراحنا بيدنا بعيداَ عن الشعراء الذين سقطوا في خيوط العناكب وسكرة الحروب وقد هوت نـُجيماتـُهم فظلوا منحنين على الرماد هل يبكون ؟ هل افتقدوا الوردة التي طبعتها قبلة على شفاهم ذات مساء ؟ ونحن نتحصن بسياج حدائقنا بزينا الموحد الذي نسجته نسائم الورود وعلى مبعدة أقطارنا نتخاطر بقلوبنا ونلوح لبعضنا بأوراقنا لنكتب معاً أغنية السلام ! 2009 الوردة ألوردة معلمتي منذ أن علّقتها أمي في أذني قرطين من الذهب ومن حينها رحت أصغي لهمسها ليلا على وسادتي وفي الصباح أراها ماثلة بين الورود فكانت الشارة التي وسمني بها طالعي لأنتمي للمدى تاركة ألوانها لناظري والأبيض منها لقميصي الوحيد تعلمتُ لغتها ومنحتني بعض أسرارها لكن قصيدتي لمّا تزلْ عاجزة عن جمال بساطتها الآسِرة فهل أستلهمها بقرط ذهبي أم أستظهر العبث الطفولي لأقطفها من الحدائق وأضعها في الكأس عند المساء أيتها الوردة ُ أنا الآن منك كمن يتذكر النهر في الأرض اليباب أو الذي يتهيأ للقاء حبيبته الأولى في موعد من خيا ل أيتها الوردة إمنحيني قطرة من الندى وخذيني لانحناءتك لأكتب القصيدة كمن يصلي وحيدا تحت السماء 2009 قصائدنا في قصائدنا ربيع وسماء صيف كما لنا منتصف ليل حيث يتوقف الزمن ليلقي علينا تحيته برنين ساعاتهِ في أبراجه العالية ثم يمضي مضمخا برائحة ليلنا وعيناه لمصابيحه المترنحة في المرايا المائجة عند ضفافها وتحت أقواس الجسور ألسماء دانية والنجوم فوق رموشنا تحت هيمنة السلام غير أني سأمسك بجناحيه قبل أن يحلّق بنشوتهْ لأريه الظلام الذي يحجب عنه الأطفال المكدودين النائمين والمتعففات الضامرات والذين يبكون بصمت بعدما تعبوا من النحيب والساخرين مما يسمعون : أن أكرم البيوت الدوارس تحت السماء وسأهمس في مسمعه ليأخذنا معه في قصائدنا بصباحاتنا ورائحة ليلنا ومصلّيات أحلامنا دليلا ًلأيامه القادمة ... ! 2009 حين يأتي الصباح أهلاً ... أيها الصباح ! أقولها... وأنا أشرع النافذة ببهجتي وهي تحتضن السماء مرتبكا بسعادتي ! كطائر تخلص للتو من قفصه ليسبق الشمس إلى المدى فالقصائد تعرف أين تحط الرحال وها أنا جالس على رصيف مقهى غريب والمصوّر يشير لي : أن ابتسمْ وكأنه يريد أن يمحو من الزمن لحظاته البائسة كما هي الآن في ذاكرتي بين أطفالنا في الشوارع وهم يدفعون بضلوعهم العربات الثقيلة أو يتقافزون بين القمامات كالفئران الصغيرة الملوّثة - إبتسم ْ... إبتسم ْ! كان المصوّر يرددها بينما الصباح في الشارع يستعرض أطفاله ُ حيث تتوالى انعكاساتهم اللامعة على قدحي الصامت مثلي وعيناي في أفقي ترحلان ! 2009 ألشعراء والسلاطين السلاطين يُقصُون الشعراء إلاّ إذا جعلوا أُنوفهم نايات ثناء يرقصون بها دائرين يقرّبونهم أحيانا على مبعدة هدف في ساحة الرماية لإفهامهم بأن الشعراء هكذا هم الهدف الدائم والمخلوقات النارية الغامضة ْ ألتي ينبغي التأهب لها وإطفاؤها بين حين وحين ْ فإذا ما اعتصموا بقصائدهم يستقبلهم الصباح بالعصافير ويعمّدهم بأندائه المساء وإن رحلوا أطنبَ السلاطين بمدحهم ليعزّوا الحضارة ... قائلين : ها نحن نضمّ إلى متاحفك تحفا نادرة ثم يهمسون لآذانهم : لقد وضعناهم عند حجارة الزمن السحيق لكنهم أبدا ًفي قصائدهم حولنا فعلينا أن نمحو مفردات سحرهم ونَحُول دونها نتعقـّب أطيافهم في النظرات الناطقة ِ والاْبتسامة الصامتة ونؤشر آفاقهم بين النجمة البعيدة ِ والوردة المشرئبة خلف السياج ! ونُحكِم قبضتنا فلن تتسرب من بين أصابعنا الظلال ! 2009 لحظة هاربة لا تغنيك بشيء كأي عصفور يخطف أمام نافذتك أو ومضة برق بعيد مجاذبة خادعة ْ كتخاريف كأس أو شطحة وهم يتداعى معها ضجيج صراصير ليل وصياح ابن آوى وحيد في قرية نازحة ْ كما هي الكلمات المسرعة إلى حتفها بأكفانها الملفـَقة فأنت لفضائك بشمسه ِ ونجومه الزاهرة ْ حتى التي تصل لعينيك بعد حين أو التي يرسمها خيالك ليغدو الليل أزرقا ً ومصابيحه ُ لألوانك التي تريد ولكنْ حذار ِمن الوردة ِ فهي لألوانها التي تتوقف صاغرة ًعندها اللحظة الهاربة ! 2009 بيان السلطة القادمة مساء إعتيادي كتلك الأماسي الذاهبة سوى أنك الآن محتدم برجل كوكبي قادم من أقاصي الفضاء ليوصل رسالته ْ وقد إختار شكل قصيدتك وصوتها لأن كوكبه ُ يحكمه الشعراء وأهله يرون أرضنا برتقالة من ضياء يستعيرون ألوانه القزحية لأسماء أطفالهم ومهرجانات مصابيحهم ويعبّرون بها عن إبتهالاته ونشوتهم في المساء ! يتساءلون : هل الأرضيون مثلنا أم أنهم بلا عيون ؟ فهاهم يتصادمون لا ... ! ربما هي أمواج بحارهم ومطبات رياحهم وغيومهم ربما ... ! ربما ... ! ولكننا الآن نرى البرتقالة في هالة من دخان ! تستظل بها الظهيرة ويختفي المساء ويقبع الشاعر في صمته ِ تاركا ً العنان لحزنه ِ ودموع شمعته ِْ! فيا إخوتي الشعراء ! يا عبق البرتقالة البهي تعالوا إلي ! لنكتب معا ً بيان السلطة القادمة ْ ! 2009 لوحة بين عشيّة وضحى ً غدوت رساما لا حاجة لي بعدة الرسم ولا عوالم ألوانه ِ حين أرسم عواصف وبروقا ً أوشواطئ من لؤلؤ ٍ وبحيرات نور أو سحرة مرعبين خاضعين لمشيئتي ولا حاجة لي بهلوسات أعماقه وإيقاع ترافته ْ لأنني رأيت بيوت طين أو ما تسمى بيوت طين ولي عدتي وعوالمي فالرماد المخمّر بالدم والدمع ظل ونور وأ ُدني السماء بفيروزها ومن دمعة بين جفنيّ أرسم آفاقها وأملؤها بالنهار ولكن فرشاتي تتوقف عند قميصي المحترق في ظهيرتها العارية فأنزوي مع أطفالها في الظلال الهاربة منتشيا بطعم اللبن ورائحة الرغيف ولكنني لا أعرف كيف تسربت إبتساماتهم إلى فمي وكأنهم يمنحون الفرشاة لون مصابيحها وهي تتعثر في الظلمة بين نباح الكلاب ! فأبتسم طويلا ً وكأني أتابع مصابيح ساطعة ً كالظهيرة ِ عبر طريق طويل ! 2009 الوسام أي الحدائق وضعتْ على صدرك وردتها فتسائل النجومُ بعضها عن تلك الوردة ِ التي تماثلها مشعة ً على صدرك الرحيب وأي يد ٍ يمدها الضياءُ القزحي عبر نثيث الغيوم لتصافحك وشفة ٌ تقبّلك وأي نقاء تحمله الموجة ُ الطافرة ُ على شاطئك حين تعود فتعبق النسمة ُ ويغيّر القمرُ في النهر مدارَ لعبته ْ وبهدوء الوردة ذاتها يراقص موجته ْ وحاملو الأوسمة الرفيعة ْ يسألون عن لون هذا الوسام فيجيب الجمال : إنه رؤيتي بين الأبتسامة ولآلئ الصباح فأرى كيف تتفتح الوردة ُ في القميص الذي ترتديه السماء وتنفتح له الشوارع والظلال بسعة أشواقها كما يتجه له الهواء من منعطفاته كلها وثمة أغان ٍ وخطىً لا يسمعها أحد سواي فكأني أنا القادم بقميص السلام ووردة ٌ فوق صدري ! 2009 نجوم أسماؤهم نجوم في سماء ذاكرتي يتناغم قلبي مع خفقانها البهيج لقد نفثوا السحر فيه فلي أن أمسك الزمن القادم أو أسترجعه كيفما أريد وها أنا بجناح الصِبا أمازح الهواء وأحمل فوق كتفي صاحبي لنقطف الثمرة العالية وأختلس النظر خائفا إلى تلك الفتاة الشبيهة بوردة من ظلال وبابتسامتي المتباهية الخجول أرد على ثناء معلّمي وهو يقول لي : ستكون شاعرا وها أنا أنطلق في زورقي الورقي لأعود بالقصيدة التي يحارون في إختيار عنوانها مطأطئا لهم جبهتي ليمسحوا عن زجاجها بصمات الغرور وما زلت منحنيا ً مثل سعف النخيل أقول للطفل : يا سيدي ! لأنه سيد الكائنات الجميل وأقف بين يدي الشاعر صامتا ليؤشر على جواز قصيدتي عند حدود الممالك الشاسعة ! 2009