أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
يوميات قائد الأوركسترا
عدد مرات المشاهدة :1417 - April 29, 2008
سمير درويش
إلى الشاعر/ محمد إبراهيم أبو سنة
الزمان يختلف
دائماً!!
الزمان يختلف
دائماً!!
"إن أكثر المحبين هم الأكثر حياء، يحتاجون دائماً إلى المساعدة والتشجيع، تلك هي ـ باختصار ـ طهارتهم، وأن المرأة تستطيع أن تقطع نصف الطريق ـ دون أن يرونها ـ وأن تدبر لهم مظاهر هجوم بمهارة، وتهيئ لهم مجد الغزو"
إيلودي بليز
بطلة رواية الآلهة عطشى
للروائي الفرنسي أناتول فرانس
إيلودي بليز
بطلة رواية الآلهة عطشى
للروائي الفرنسي أناتول فرانس
1 يناير 2001:
الشوارعُ خاليةٌ من المارَّةِ
لهذا يضطرُّ مُنَادُو السيَّارَاتِ للصراخِ
جَلْباً لزبائنِهِمْ..
فمعظمُ الناسِ نائمونَ في بيوتِهِمْ
لأنَّهُمْ سهرُوا الليلةَ الفائتةَ جماعاتٍ، يحتفلُونَ معاً
بقدومِ عامٍ جديدْ.
لكنَّنِي هنا..
لأنَّنِي قضيتُ الليلةَ ممدَّاً أمامَ التليفزيون
أستمعُ لنشراتِ الأخبارِ
ولتوقعاتِ المنجِّمِينَ عنْ أحداثِ عامٍ جديدٍ
يتشكَّلُ الآنْ.
2 يناير 2001:
المرتدياتُ أزياءَ متشابهةَ الطابعِ،
زرقاءَ وخضراءَ وبنيَّةً،
منثوراتٌ على طولِ الشاطئِ
تحتلُّ أوجههنَّ نظراتٌ كصهيلٍ مارقٍ
يجدِّدنَ ذاكرةَ الأحجارِ
ويكتشفنَ استداراتهِنَّ الناعمةَ،
تميلُ جذوعهُنَّ نحو وجهِ الشمسِ
الذي يتدثَّرُ بدخانٍ أبيضَ.
والمستكيناتُ بأرديتهنَّ المحايدةِ
محشوراتٌ تحت أسقفِ الأتوبيسات
المحمولةِ نحو غرفٍ واطئةْ.
زرقاءَ وخضراءَ وبنيَّةً،
منثوراتٌ على طولِ الشاطئِ
تحتلُّ أوجههنَّ نظراتٌ كصهيلٍ مارقٍ
يجدِّدنَ ذاكرةَ الأحجارِ
ويكتشفنَ استداراتهِنَّ الناعمةَ،
تميلُ جذوعهُنَّ نحو وجهِ الشمسِ
الذي يتدثَّرُ بدخانٍ أبيضَ.
والمستكيناتُ بأرديتهنَّ المحايدةِ
محشوراتٌ تحت أسقفِ الأتوبيسات
المحمولةِ نحو غرفٍ واطئةْ.
4 يناير 2001:
اللواتي لا يأنسْنَ بصوتِ أم كلثوم،
والذينَ لا يأنسونَ
أولئكَ المتقاربةُ رءوسُهُمْ:
في عرباتِ المترُو
وفي مقاعدِ الأتوبيسات الخلفيَّةِ
يحفرُونَ قلوباً كملامحهِمْ على صفحةِ النهارِ.
وفي الليلِ يتفرقُونَ في البيوتِ
.. المنطويَةِ على نفسِهَا.
وبائعُو الوجباتِ السريعةِ
مرتِّقُو السجادِ الإيرانيِّ الفاخرِ
سائقُو سياراتِ الهيئةِ السياسيَّةِ
مديرُو الإداراتِ الحكوميَّةِ
ومندُوبُو المبيعاتِ،
.. .. .. .. ..
وأنا.
والذينَ لا يأنسونَ
أولئكَ المتقاربةُ رءوسُهُمْ:
في عرباتِ المترُو
وفي مقاعدِ الأتوبيسات الخلفيَّةِ
يحفرُونَ قلوباً كملامحهِمْ على صفحةِ النهارِ.
وفي الليلِ يتفرقُونَ في البيوتِ
.. المنطويَةِ على نفسِهَا.
وبائعُو الوجباتِ السريعةِ
مرتِّقُو السجادِ الإيرانيِّ الفاخرِ
سائقُو سياراتِ الهيئةِ السياسيَّةِ
مديرُو الإداراتِ الحكوميَّةِ
ومندُوبُو المبيعاتِ،
.. .. .. .. ..
وأنا.
7 يناير 2001:
أمُّ طفليَّ لم تقلْ لي: "كلُّ سنةٍ وأنتَ طيِّب"
انتهتْ من إعدادِ الطعامِ ثم استلقتْ
تتابعُ المسلسلاتِ التليفزيونيةِ.
زُملائِي في العملِ، كذلكَ
لم يقولُوا لي: كلُّ سنةٍ وأنتَ طيِّب
باعةُ الفاكهةِ، والخضراواتِ..
الفرارجيُّ، والجزَّارُ..
المنقَّبَةُ التي جاورتْنِي في سيَّارَةِ الأجرةِ..
الشمسُ التي انتبهتْ من غفوتِهَا..
أخوتي وأخواتُ زوجتِي..
حتى صمتُكِ الحادُّ
لم يقطعْ خواءَ الأصواتِ المتداخلةِ،
في يومِ ميلادي هذا.
8 يناير 2001:
عينا بائعةِ السمكِ
بئرا رغبةٍ
وأصابعُها فتيلُ اشتعالٍ
لكنني..
كنتُ أفرغتُ نيرانَ نزقِي في لفَّاتِ
الضَّبابِ الصباحيِّ الكثيفِ
لأَكْرَهَنِي أنا نفسي.
بئرا رغبةٍ
وأصابعُها فتيلُ اشتعالٍ
لكنني..
كنتُ أفرغتُ نيرانَ نزقِي في لفَّاتِ
الضَّبابِ الصباحيِّ الكثيفِ
لأَكْرَهَنِي أنا نفسي.
10 يناير 2001:
ذُو الثيابِ الرماديَّةِ
الذي ينظِّفُ سيارةً حمراءَ
أمامَ برجٍ سكنيٍّ أبيضَ؛
ينظرُ خِلسةً للفتاةِ الواقفةِ أمامَ محلٍّ مقابلٍ
مدهونةٌ واجهتُهُ بالبرتقاليِّ
ـ يبيعُ أشرطةَ "فيديُو" ـ
تلبسُ بنطلوناً أمريكياً أزرقَ
ونظارةً سوداءَ كاشفةً.
الذي ينظِّفُ سيارةً حمراءَ
أمامَ برجٍ سكنيٍّ أبيضَ؛
ينظرُ خِلسةً للفتاةِ الواقفةِ أمامَ محلٍّ مقابلٍ
مدهونةٌ واجهتُهُ بالبرتقاليِّ
ـ يبيعُ أشرطةَ "فيديُو" ـ
تلبسُ بنطلوناً أمريكياً أزرقَ
ونظارةً سوداءَ كاشفةً.
11 يناير 2001:
لديْهَا القدرةُ ما تزالُ على استقبالِي كطفلٍ،
ـ أنا الذي احْتلَّ البياضُ شعرَ جسمِي ـ
لديْهَا القدرةُ على قراءةِ وجهِي،
لمْ أقلْ لأمِّي إننِي انتهيتُ مِنْ "أحلامٌ محرَّمَةٌ"
ففهمتُ لماذَا يداعبُ رجلٌ وجهَ طفلتِهِ المراهقةِ
الواقفةِ لَصْقِي في إحدَى عرباتِ المترُو
وفهمتُ لماذا لم أحاولْ
مراودتِهَا عن نفسِهَا.
ـ أنا الذي احْتلَّ البياضُ شعرَ جسمِي ـ
لديْهَا القدرةُ على قراءةِ وجهِي،
لمْ أقلْ لأمِّي إننِي انتهيتُ مِنْ "أحلامٌ محرَّمَةٌ"
ففهمتُ لماذَا يداعبُ رجلٌ وجهَ طفلتِهِ المراهقةِ
الواقفةِ لَصْقِي في إحدَى عرباتِ المترُو
وفهمتُ لماذا لم أحاولْ
مراودتِهَا عن نفسِهَا.
13 يناير 2001:
الذي يجلسُ على حوضِ الزهورِ في الجزيرةِ الوُسطَى
ينظرُ لمعصمِهِ بانتظامٍ
ويدقُّ بمقدمةِ حذائِهِ على البلاطِ المُوشَّى
بخطوطٍ غائرةٍ:
طوليَّةٍ
وعرضيَّةٍ.
بينما التي تعبرُ الطريقَ
تتفادى سياراتٍ مارقةٍ بجناحينِ أبيضينِ
ومنديلٍ حريريٍّ مُوشَّى بورودٍ منثورةٍ حول جيدِهَا
وفوق صدرِهَا الذي يتطلعُ إلى
شمسٍ خجولةْ.
14 يناير 2001:
تمضغُ عِلْكاً، مُصْدِرَةً طقطقاتٍ
متتابعةٍ، من فُوَّهَةِ قبرٍ
تُمْسِكُ طرفيْ طرحتِهَا بمشبكٍ تحتَ ذقنِهَا
تُخْفِي جسداً مترهِّلاً خلفَ عباءةٍ سوداءَ
مطرزٌ صدرُهَا بخيوطٍ ذهبيةٍ،
وحباتِ خَرَزْ.
عندَ العماراتِ المتماثلةِ.. تلكَ
يصطحبُهُا رجلٌ إلى غرفةٍ سريعةٍ،
يبينُ من خِصَاصِ شُبَّاكِهَا،
ضوءٌ خجولْ.
متتابعةٍ، من فُوَّهَةِ قبرٍ
تُمْسِكُ طرفيْ طرحتِهَا بمشبكٍ تحتَ ذقنِهَا
تُخْفِي جسداً مترهِّلاً خلفَ عباءةٍ سوداءَ
مطرزٌ صدرُهَا بخيوطٍ ذهبيةٍ،
وحباتِ خَرَزْ.
عندَ العماراتِ المتماثلةِ.. تلكَ
يصطحبُهُا رجلٌ إلى غرفةٍ سريعةٍ،
يبينُ من خِصَاصِ شُبَّاكِهَا،
ضوءٌ خجولْ.
16 يناير 2001:
يبكِي "سيفُ" ليشاركَ أخاهُ أرجوحةً وحيدةً..
يأكلُ ذاتَ الطعامِ بذاتِ الأدواتِ، ويشربُ.
أمُّهُمَا تصرخُ باسمِي..
يسكبُ كوبَ القهوةِ فوقَ كتابٍ
أتمنَّى الانتهاءَ من قراءتِهِ
أمُّهُمَا تصرخُ..
يقذفُ لُعَباً وأحذيةً فوقَ سريرِي
ويُمَثِّلُ بجثثِ الكتبِ التي تطولُهَا يداهُ الصغيرتانِ
أمُّهُمَا تقنطُ..
تلصِقُ سحنةً مقهورةً فوقَ وجهِهَا..
فأتعلَّقُ بصمتِ الهاتفِ أكثر.. فأكثرْ.
17 يناير 2001:
دقاتُ حذائِهَا الخفيفةُ على رخامِ الأرضِ
يتناغمُ مع اهتزازِ شعرِهَا الملمومِ في ضفيرةٍ..
خطواتُهَا المنتظمةُ، والنجمتانِ النحاسيَّتانِ
اللتانِ تستقرانِ على كتفيْهَا
لا تصرفُ العيونَ التي قسَّمَتْ نظراتِهَا بينَهَا..
وبين أربعينيٍّ ينتحِي بعشرينيةٍ جانباً
هناكَ.. في أخرِ الرصيفِ
بعيداً جداً عن أبوابِ عرباتِ المترُو
الذي توقَّفَ أمامي.
18 يناير 2001:
أن تكونَ وحيداً لساعاتٍ، في شقَّةٍ مغلقةٍ:
تعدُّ شاياً..
تتنقلُ بين الفضائيَّاتِ
تنتهي من قراءةِ "قبلُ وبعدُ"
تفكِّرُ في السببِ الذي يجعلُ التي جاورتْكَ في
السيَّارةِ تختارُ "لا تتركْنِي وحدِي"
تتذكرُ أنَّكَ تلصَّصْتَ على التكوُّرِ الخفيفِ لنهديْهَا.
وتنامُ على صمتِ الهاتفِ
وأصواتِ تفتُّحِ جاراتِكَ الجامعياتِ
اللواتي يخبئنَ كراتٍ صغيرةٍ
تحتَ أرديةٍ مخمليَّةْ.
20 يناير 2001:
رأيتُهُ يفعلُهَا!
انتحَى جانباً.. حطَّ حقيبةً كالحةً عن كاحلِهِ
رفعَ ذيلَ جلبابِهِ الرصاصيِّ
أنزلَ ملابسَهُ الداخليَّةَ..
و.. فعلَهَا.
كان يمكنُ أن أكتُبَ يوميةً ساخنةً.. لا كهذهِ
ـ خاصةً أنَّنِي رأيتُ فعلتَهُ بوضوحٌ ـ
لولا أنَّهُمْ يصادرُونَ الآنَ رواياتِ أصدقائِي،
ولولا أنَّ شاعراً يُقالُ حداثيَّاً
اعتذرَ عن عدمِ كتابةِ تقريرٍ عن ديوانِي
"كأعمدةِ الصواري".
24 يناير 2001:
في الشارعِ الصغيرِ ذُي الإضاءةِ الخافتةِ
الذي يضمُّ مستشفى "دارِ الشفاءِ"
يقفُ أولاد وبناتٌ أمامَ كنيسةِ "ماريُو حنَّا"
يلوِّنُ الضوءُ الأخضرُ
ـ الآتي من مئذنةِ مسجدِ
الطاهرةِ ـ وجوهَهُمْ
يضحكُونَ ضحكاتٍ صافيةً
ويحتمُونَ من البردِ
ـ الذي تسلَّلَ إلى مفاصلِ أُمِّي ـ
بملابسَ ثقيلةٍ
وياقاتٍ مكسوَّةٍ بفروٍ أبيضْ.
29 يناير 2001:
متداخلُونَ.. كجسدِ ديناصورٍ هرمٍ،
رائحةُ العرقِ طافحةً من فتحاتِ الشبابيكِ الضيِّقَةِ
وتحركاتٌ ملُولةٌ في الأطرافِ
ـ يمكنُ ملاحظتُهَا ـ
عندَ المحطاتِ،
وحولَ فتياتِ المدارسِ.
راكبُو المترُو معبَّأُونَ في ستراتٍ صوفيَّةٍ
يحملُونَ أمتعتَهُمْ في أكياس بلاستيكيَّةٍ،
كطبيبِ الأسنانِ في المستوصفِ الخيْرِيّ.
3 فبراير 2001:
تتركُ شعرَهَا البنيَّ مطروحاً على ظهرِهَا
ـ الذي لا يعترضُ انسيابَهُ سوَى المشبكِ الذي
يشدُّ عصفورينِ إلى عُشِّهِمَا ـ
تحتضنُ قرينتَهَا ذاتَ الثمانيةِ عشر عاماً،
وتصرخُ صرخاتٍ مكتومةً
كلما اندفعَ سيلُ الظمأَى من بابِ عربةِ المترُو.
إذنْ، لماذا اختصَّنِي الجامعيُّ بنظرةٍ دالةٍ
حين دفعَهَا الموجُ الهادرُ
نحوَ جسمِي؟.
4 فبراير 2001:
يتحدثُ عن الماضِي بفرحٍ،
يبتسمُ بينَ حينٍ وحينٍ دونَ ما سببٍ واضحٍ،
لابد أنَّهُ يختارُ منضدةً أمامَ المقهَى
لينظرَ إلى المارَّةِ،
يتزاحمُ على سياراتِ الأجرةِ
ويقولُ لزوجتِهِ إن القناةَ الثانيةَ ستعرضُ
فيلماً لـ"سلفستر ستالوني" الليلةَ،
حتماً هو لا يسرقُ كتبَ التراثِ
ولا يبحثُ عن مقالاتِ "محمد حسنين هيكل"
على شبكةِ الإنترنتْ.
يبتسمُ بينَ حينٍ وحينٍ دونَ ما سببٍ واضحٍ،
لابد أنَّهُ يختارُ منضدةً أمامَ المقهَى
لينظرَ إلى المارَّةِ،
يتزاحمُ على سياراتِ الأجرةِ
ويقولُ لزوجتِهِ إن القناةَ الثانيةَ ستعرضُ
فيلماً لـ"سلفستر ستالوني" الليلةَ،
حتماً هو لا يسرقُ كتبَ التراثِ
ولا يبحثُ عن مقالاتِ "محمد حسنين هيكل"
على شبكةِ الإنترنتْ.
8 فبراير 2001:
التي وَقَفَتْ خلفي تماماً.. كمْ يبلغُ عمرُهَا يا تُرَى؟
المطَّاطُ الذي يحتكُّ بذراعِي يرجِّحُ أنَّهَا
في عمرِ القِطَّةِ التي تُلاعبُ طفليَّ الكرةَ.
(شارون: القدس ملك لليهود جميعا).
بعدَ دقيقتيْنِ سينفتحُ البابَ
وتتغيَّرُ، بالتَّالِي، خريطة الأجسادِ
هل أستديرُ لأواجِهَهَا؟
(أطفال لبنان ينشدون للانتفاضة وإنقاذ القدس).
أبدِّلُ وضعَ حقيبتِي لأختبرَ لدانتِهَا
أقلَّ من دقيقةٍ وينقضِيَ الحُلْمُ
أتململُ في مكانِي، ولا تتململُ
(الملك عبد الله: سنمنع المظاهرات بالقوة).
طارتْ كملاكٍ حينَ انفتَحَ
وبقِيتْ.
الأقواس من الجزيرة نت
17 فبراير 2001:
يدُها الدقيقةُ تثمرُ شرراً من احتكاكِهَا بيدِهِ
ـ هَرِبَا بالكادِ من الحفَّاراتِ التي
تُخْرِجُ باطنَ "26 يوليو"
ومن السياراتِ الضخمةِ التي تنقلُ طيناً، وضجيجاً
تخلطُ الناسَ بالسياراتِ،
والسياراتِ بالأحلامِ التي تفترشُ الأرضَ ـ
نظرتْ لصورةِ مطربِهَا
(الذي يبدُو مستريحاً في اللوحةِ الضوئيَّةِ)
وقالتْ: متَى؟.
الهواءُ الأرعنُ يلصقُ ثيابَهَا بجسدِهَا
فيجعلُ سؤالَهَا منطقيَّاً.
ـ هَرِبَا بالكادِ من الحفَّاراتِ التي
تُخْرِجُ باطنَ "26 يوليو"
ومن السياراتِ الضخمةِ التي تنقلُ طيناً، وضجيجاً
تخلطُ الناسَ بالسياراتِ،
والسياراتِ بالأحلامِ التي تفترشُ الأرضَ ـ
نظرتْ لصورةِ مطربِهَا
(الذي يبدُو مستريحاً في اللوحةِ الضوئيَّةِ)
وقالتْ: متَى؟.
الهواءُ الأرعنُ يلصقُ ثيابَهَا بجسدِهَا
فيجعلُ سؤالَهَا منطقيَّاً.
18 فبراير 2001:
الخمريَّةُ ذاتُ الفمِ الواسعِ والأنفُ المدبَّبُ
تقفزُ من بابِ المترُو بقدميْهَا معاً
فتطيرُ تنورتُهَا الواسعةُ خلفَهَا
وتتبعثرُ ورودُهَا.
تتركُ كفَّهَا لكفِّ فتىً
يتركُ شعيراتِ لحيتِهِ الشوكيَّةِ نابتةً
ولا يرتدِي شيئاً تحتَ قميصِهِ المفتوحِ
تضحكُ حينَ يُجْلِسُهَا على مرتفعٍ
غيرِ مُخَصَّصٍ للجلوسِ
تضحكُ، غيرُ عابئةٍ بالعيونِ التي
تحاصرُ جسدَهَا النحيفْ.
حينَ قفزتْ نازلةً
طارَ "الخمارُ" الذي يغطِّي نصفَهَا العلويَّ
فبانَ صدرُهَا شرساً.
21 فبراير 2001:
تقفزُ من بابِ المترُو بقدميْهَا معاً
فتطيرُ تنورتُهَا الواسعةُ خلفَهَا
وتتبعثرُ ورودُهَا.
تتركُ كفَّهَا لكفِّ فتىً
يتركُ شعيراتِ لحيتِهِ الشوكيَّةِ نابتةً
ولا يرتدِي شيئاً تحتَ قميصِهِ المفتوحِ
تضحكُ حينَ يُجْلِسُهَا على مرتفعٍ
غيرِ مُخَصَّصٍ للجلوسِ
تضحكُ، غيرُ عابئةٍ بالعيونِ التي
تحاصرُ جسدَهَا النحيفْ.
حينَ قفزتْ نازلةً
طارَ "الخمارُ" الذي يغطِّي نصفَهَا العلويَّ
فبانَ صدرُهَا شرساً.
21 فبراير 2001:
تتحرَّكُ بخفةِ
بقعةُ ضوءٍ في إطارٍ من الماسِ
ترسمُ بأناملِهَا الدقيقةِ خريطةَ الحُلْمِ
وتضئُ شموساً.
دمُهَا الذي يحتبسُ في وجنتيْهَا
يحملُ لقارئِ ملامحِهَا معنىً ما
بسيطاً وآسراً.
هي الموجُ الذي تدغدغهُ الرياحُ
الندى الذي يبلِّلُ الصباحَ
وزورقٌ.
بقعةُ ضوءٍ في إطارٍ من الماسِ
ترسمُ بأناملِهَا الدقيقةِ خريطةَ الحُلْمِ
وتضئُ شموساً.
دمُهَا الذي يحتبسُ في وجنتيْهَا
يحملُ لقارئِ ملامحِهَا معنىً ما
بسيطاً وآسراً.
هي الموجُ الذي تدغدغهُ الرياحُ
الندى الذي يبلِّلُ الصباحَ
وزورقٌ.
24 فبراير 2001:
ينتهكُونَ حرمةَ جسدِي!!
يوصِّلُونَهُ بغابةٍ من الأسلاكِ
التي تتَّصلُ بماكيناتٍ ذكيَّةٍ
تُصدِرُ أضواءَ وخشخشاتٍ،
يضعُونَ دمِي على شرائحَ زجاجيةٍ
ويخلطونَهُ بسوائلَ ملونةٍ.
لمْ أقلْ للأطباءِ.. أصدقائِي:
إنني منهكٌ، وإن الذينَ جاورُونِي
في "سميراميس" بوجوهٍ لامعةٍ
يصنعُونَ معرضاً لرابطاتِ العنقِ
وإن البلهارسيا قتلتْ زوجَ أُختِي
وإن زوجتِي ستشهقُ
حين أطلعُهَا على صورٍ هندسيةٍ
لبطنِي.
27 فبراير 2001:
صفارُ البيضِ ممزوجٌ بالترابِ
وآثارُ حذاءٍ غليظٍ على قفصٍ مكوَّمٍ
أحذيةُ الخارجينَ من المعهدِ الزراعيِّ
الداخلينَ إلى محطةِ المترُو دقيقةٌ.. لا تتوقَّفُ
(ثمةُ شبانٌ يبوحُونَ
وفتياتٌ يهمسْنَ في هواتفَ محمولةٍ)
هل كانتْ تبكِي:
القرويةُ التي تفترشُ الأرضَ برداءٍ أسودَ
واضعةَ وجهِهَا بين كفيْهَا؟.
28 فبراير 2001:
اللواتي يرتدينَ ملابسَ ضيقةً
يتحدثنَ مع الفتيانِ
ويرسمنَ خرائطَ معبرةً بأيديهنَّ وملامحَ أوجههنَّ،
واللواتي يرتدينَ أغطيةَ رأسٍ
يحملنَ حقائبَ بلاستيكيةٍ
وتتفادىَ زوائدهنَّ اللحميةُ
المرصوصينَ على المقاعدِ بصعوبةٍ،
وذاتُ الجلبابِ الأخضرِ التي تقفُ خلفَ السائقِ
تجعلُ عمودَ الألومنيوم الأسطواني
في وسطِ ظهرِهَا العريضِ
كمئذنةٍ بين قبتينْ.
3 مارس 2001:
كلما أحسَّتْ باقترابِهِ
نزعتْ أعضاءَهَا من مخالبِي
وأغلقتْ في عُجَالةٍ ما فتَّحتْهُ اندفاعاتِيَ الأولَى
ربما نجتْ من نظرةٍ مشمئزَّةٍ
أو ضربٍ مبرَّحٍ.
التي تهزُّ رأسَهَا أسفاً لا تعرفُ
ما الذي يجعلُهُ يترُكُ لُعَبَهُ المُشَوِّقَةَ
ويندفِعُ كسهمٍ ناحيتَنَا؟.
نزعتْ أعضاءَهَا من مخالبِي
وأغلقتْ في عُجَالةٍ ما فتَّحتْهُ اندفاعاتِيَ الأولَى
ربما نجتْ من نظرةٍ مشمئزَّةٍ
أو ضربٍ مبرَّحٍ.
التي تهزُّ رأسَهَا أسفاً لا تعرفُ
ما الذي يجعلُهُ يترُكُ لُعَبَهُ المُشَوِّقَةَ
ويندفِعُ كسهمٍ ناحيتَنَا؟.
10 مارس 2001:
قلتُ: الجوُّ الليلة معتدلٌ.
.. .. .. .. ..
قلتُ: غابَ صديقُنَا الذي يعانِي
من التهابِ العصبِ السابعِ.
.. .. .. .. ..
قلتُ: أحدُ المرضَى كانَ واقفاً
كأنَّمَا في مسرحيةٍ هزليَّةٍ
يعظِّمُ بيدٍ مرتعشةٍ أثقلتْهَا الأوبئةُ
فقالَ صديقُنَا الطبيبُ أنَّهُ هالكٌ.
.. .. .. .. ..
الفيلمُ الأجنبيُّ كان في ذروتِهِ
على ما يبدُو.
13 مارس 2001:
: "أحبُّكَ..
خلعتُ ملابسَ الخروجِ للتوِّ
غافلْتُ أمِّي لأحدِّثَكَ
هلْ تحسُّ بي؟
أرتدِي جلباباً منزلياً قصيراً
مُوَشَّى بالدانتيلْ
تعرفُ أنَّنِي لا أحبُّ ارتداءَ
مشدِّ صدرٍ بالمنزلِ
حينَ تغلقُ الهاتفَ استحضرْني
وسأستحضرُكَ"
* صوتُ قبلاتٍ متوتِّرَةٍ.
* صوتُ انغلاقِ الهاتفِ.
* صوتُ الدمِ الذي يندفعُ في العروقْ.
خلعتُ ملابسَ الخروجِ للتوِّ
غافلْتُ أمِّي لأحدِّثَكَ
هلْ تحسُّ بي؟
أرتدِي جلباباً منزلياً قصيراً
مُوَشَّى بالدانتيلْ
تعرفُ أنَّنِي لا أحبُّ ارتداءَ
مشدِّ صدرٍ بالمنزلِ
حينَ تغلقُ الهاتفَ استحضرْني
وسأستحضرُكَ"
* صوتُ قبلاتٍ متوتِّرَةٍ.
* صوتُ انغلاقِ الهاتفِ.
* صوتُ الدمِ الذي يندفعُ في العروقْ.
17 مارس 2001:
يتزاحمُونَ أمامَ النيابةِ المسائيَّةِ:
حائزُو المخدراتِ
حاملُو السلاحِ الأبيضِ
قائدُو سياراتِ الأجرةِ الذين
انتهتْ تراخيصُ سياراتهِمْ.
مربوطُونَ بأساورَ حديديةٍ معاً:
اثنينِ اثنينِ
مهانُونَ.
لكننا نضحكُ بأسىً
نتحدثُ في هواتفِنَا النقَّالةِ
نبحثُ عن رجلٍ
يستطيعُ بعلاقاتٍ مشبوهةٍ
تخفيفَ خِزْيِنَا.
حائزُو المخدراتِ
حاملُو السلاحِ الأبيضِ
قائدُو سياراتِ الأجرةِ الذين
انتهتْ تراخيصُ سياراتهِمْ.
مربوطُونَ بأساورَ حديديةٍ معاً:
اثنينِ اثنينِ
مهانُونَ.
لكننا نضحكُ بأسىً
نتحدثُ في هواتفِنَا النقَّالةِ
نبحثُ عن رجلٍ
يستطيعُ بعلاقاتٍ مشبوهةٍ
تخفيفَ خِزْيِنَا.
19 مارس 2001:
تعدُّ غذاءَنَا
تعتنِي بطفلينِ يكتشفَا الدُّنيَا
تتابعُ مسلسلاتٍ رديئةً: عربيةً وأجنبيَّةً
تقطِّعُ صدرَ الدجاجةِ شرائحَ رقيقةً
تقرأُ أخبارَ المشاهيرِ في المجلاتِ الأسبوعيَّةِ الملوَّنَةِ
تحدِّثُ أخواتِهَا وصديقاتِهَا في الهاتفِ
تنامُ أكثرَ ممَّا ينبغِي
وفضوليَّةٌ.
أمُّ طفليَّ التي بدأتْ برنامجاً مكثَّفاً لإنقاصِ وزنِهَا
تأتي من عملِهَا متأخرةً
وتراجعُ المستنداتِ على السريرْ.
24 مارس 2001:
عشرةُ جنيهاتٍ فيما أظنُّ..
الخشخشةُ المكتومةُ بين كفيْنَا
المفرودينِ على امتدادِهِمَا
والملمسُ أيضاً.. يشيرانِ إلى ذلك.
الذي يتحدَّثُ كثيراً عن ضرورةِ
إطلاقِ الحريَّاتِ العامَّةِ، وعن حقوقِ الهامشيينَ
مدَّ يداً ودودةً (تصورتُهَا كذلكَ) نحوَ يدي
قالَ بأداءٍ تمثيليٍّ: أتعبناكَ.
هل تحدَّثَ "كارلُ ماركسْ" عن ذلكَ؟
هل أوصَى بضرورةِ رشوةِ الآخرينَ؟.
تبا لكارلِ ماركسْ إذنْ
وللحرياتِ العامَّةِ
وحقوقِ الهامشيينْ.
25 مارس 2001:
السلمُ ينتهِي فجأةً قبلَ الدورِ الذي أقطنُهُ بدورينْ
كيفَ كنتُ أصعدُ إلى شقتِي طوالَ خمسِ سنواتٍ مضتْ؟
ثمَّ.. ألستُ أسكنُ الطابقَ الأولَ؟
قالتْ السيدةُ الرزينةُ صاحبةُ العمارةِ:
"المصعدُ معطَّلٌ".
أيُّ مصعدٍ؟!
العاملاتُ ينظفنَ بلاطَ أرضيةِ المستشفَى
وزملائي في العملِ يدورونَ حولَ المبنى
يحملونَ أوراقاً تبدُو مهمَّةً
أكتشفُ سلماً فرعياً ربما يوصلنِي
مؤخراتُ عاملاتِ النظافةِ مرفوعةٌ
وفتحاتُ صدورهنَّ واسعةٌ
السلمُ ينتهي فجأةً
وطعمُ قرصِ "كونتا فلو" ما يزالُ في فمِي.
1 أبريل 2001:
كيفَ كنتُ أصعدُ إلى شقتِي طوالَ خمسِ سنواتٍ مضتْ؟
ثمَّ.. ألستُ أسكنُ الطابقَ الأولَ؟
قالتْ السيدةُ الرزينةُ صاحبةُ العمارةِ:
"المصعدُ معطَّلٌ".
أيُّ مصعدٍ؟!
العاملاتُ ينظفنَ بلاطَ أرضيةِ المستشفَى
وزملائي في العملِ يدورونَ حولَ المبنى
يحملونَ أوراقاً تبدُو مهمَّةً
أكتشفُ سلماً فرعياً ربما يوصلنِي
مؤخراتُ عاملاتِ النظافةِ مرفوعةٌ
وفتحاتُ صدورهنَّ واسعةٌ
السلمُ ينتهي فجأةً
وطعمُ قرصِ "كونتا فلو" ما يزالُ في فمِي.
1 أبريل 2001:
ليسَ أمامِي سوَى الوقوف في الشرفةِ المظلمةِ!
فالكلابُ التي تنبحُ..
السياراتُ المغطاةُ بقماشٍ ثقيلٍ..
الشبابيكُ المغلقةُ إثرَ انخفاضٍ مفاجئٍ في درجاتِ الحرارةِ..
والبنايةُ الفارغةُ ذاتُ اللوحتينِ:
"بسم اللهِ اللهُ أكبرُ"
"بسم اللهِ ما شاءَ اللهُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله"
التي تستخدمُ كوكرٍ لتجارةِ العملةِ..
الحوانيتُ التي أغلقتْ أبوابَهَا..
وأمُّ طفليَّ التي تعاني اكتئاباً.
كلُّهَا مفرداتٌ ليستْ صالحةً بحالٍ
لصنعِ أمسيةٍ جميلةْ.
5 أبريل 2001:
لصقتْ وجهَهَا الثلجيَّ.. فأضحتْ جثةً!
(كتلكَ الجثثِ المرصوصةِ
الملفوفةِ في أرديةٍ بيضاءَ على أسِرَّةِ
قصرِ العينيِّ)
ربما أحسَّتْ ببذرةِ القلقِ
التي زرعَهَا في أحشائي
جسدُهَا الذي أصبحَ ثقيلاً.
ربما لذلكَ قالتْ: لا..
عندما سألتُهَا إن كانت أصابعي تُحدِثُ أثراً
تلكَ التي تتوغَّلُ الآنَ عميقاً..
عميقاً جداً.
7 أبريل 2001:
الفاتناتُ متناثراتٌ
في مركزِ القاهرةِ الدوليِّ للمؤتمراتِ
يسوِّقْنَ وسائطَ تكنولوجيا الاتصالاتِ بفتنةِ أجسادهنَّ..
والمتجهماتُ يقرأْنَ قصصَ
عبد الله الطوخي في اتحادِ الكُتَّابِ
متشحاتٌ بسوادٍ وقورٍ..
وأمُّ طفليَّ تخاصمُنِي
تحتلُّ مكانَهَا المعتادَ أمامَ التليفزيون
دونَ تسويقِ فتنةٍ..
ودونَ إلمامٍ بقصصِ عبد الله الطوخي.
في مركزِ القاهرةِ الدوليِّ للمؤتمراتِ
يسوِّقْنَ وسائطَ تكنولوجيا الاتصالاتِ بفتنةِ أجسادهنَّ..
والمتجهماتُ يقرأْنَ قصصَ
عبد الله الطوخي في اتحادِ الكُتَّابِ
متشحاتٌ بسوادٍ وقورٍ..
وأمُّ طفليَّ تخاصمُنِي
تحتلُّ مكانَهَا المعتادَ أمامَ التليفزيون
دونَ تسويقِ فتنةٍ..
ودونَ إلمامٍ بقصصِ عبد الله الطوخي.
9 أبريل 2001:
لابدَّ أنْ أتقدَّمَ قليلاً..
رغمَ أنَّ الأجسادَ متلاصقةٌ.. ومتداخلةٌ أحياناً
بحيثُ لا تستطيعُ تمييزَ حدودِهَا
إلا بحدودِ ألوانِ الملابسِ!.
لابدَّ أنْ أتقدَّمَ..
لكي لا يدوسَ آدميتي في طريقِهِ للوصولِ إليْهَا
هلْ سيضعُ فخذَهُ في المجرَى الذي يبدُو
عميقاً ومؤهلاَ؟
أمْ سيستديرُ ليلتصقَ تماماً؟
لابدَّ أنْ أتقدمَ فعلاً..
فنظرةُ الاستسلامِ على وجهِهَا الذي احمرَّ
وتململُها بحثاً عن راحةٍ ما..
تقودانهُ من أنفِهِ
ليبلغَ المنتهَى.
10 أبريل 2001:
رغمَ أنَّ الأجسادَ متلاصقةٌ.. ومتداخلةٌ أحياناً
بحيثُ لا تستطيعُ تمييزَ حدودِهَا
إلا بحدودِ ألوانِ الملابسِ!.
لابدَّ أنْ أتقدَّمَ..
لكي لا يدوسَ آدميتي في طريقِهِ للوصولِ إليْهَا
هلْ سيضعُ فخذَهُ في المجرَى الذي يبدُو
عميقاً ومؤهلاَ؟
أمْ سيستديرُ ليلتصقَ تماماً؟
لابدَّ أنْ أتقدمَ فعلاً..
فنظرةُ الاستسلامِ على وجهِهَا الذي احمرَّ
وتململُها بحثاً عن راحةٍ ما..
تقودانهُ من أنفِهِ
ليبلغَ المنتهَى.
10 أبريل 2001:
ثوبُهَا المنزليُّ منسابٌ على جسدٍ رقيقٍ
نتوءاتُهُ ليستْ حادةً بحالٍ
يتركُ حفرةً ناعمةً
على إسفنجِ كرسيِّ غرفةِ الاستقبالِ
هل تحضنُ كتاباً متخصصاً في تفصيلاتِ الأجسادْ؟.
طالبةُ الطبِّ التي تزيِّنُ وجهَهَا
الخمريَّ بابتسامةٍ صافيةٍ
تمنحُ بيتَنَا حرارةَ سنواتِهَا العشرينِ
ثم تعتذرُ برقَّةٍ
وتغيبْ!.
نتوءاتُهُ ليستْ حادةً بحالٍ
يتركُ حفرةً ناعمةً
على إسفنجِ كرسيِّ غرفةِ الاستقبالِ
هل تحضنُ كتاباً متخصصاً في تفصيلاتِ الأجسادْ؟.
طالبةُ الطبِّ التي تزيِّنُ وجهَهَا
الخمريَّ بابتسامةٍ صافيةٍ
تمنحُ بيتَنَا حرارةَ سنواتِهَا العشرينِ
ثم تعتذرُ برقَّةٍ
وتغيبْ!.
11 أبريل 2001:
جلبابُهَا الحريريُّ يفضحُ بنياناً قوياً
هل رمتني بنظرةِ تساؤلٍ
قبلَ أن تغيب؟
أم حالَ الضوءُ الخافتُ
وشعرُهَا الذي يتدلَّى أمامَ عينيْهَا
دونَ ذلكْ؟.
الطيفُ الذي يتحرَّكُ خلفَ النافذةِ طيفُهَا
وتنهيدتُهَا يصلُنِي بوضوحٍ في مكانِي
كيفَ يبدُو جسدُها الآن
حين تحرَّرَ تحتَ مصباحٍ أصفرَ؟
وهل يستطيعُ اللوحُ البلاستيكيُّ
المفرودُ على النافذةِ
حمايتَهَا من تياراتِ البردِ
وأعينِ المتلصِّصِينْ؟.
14 أبريل 2001:
حين تغفُو..
تعض بأسنانها حلما يداعب جفنين مرتخيين
تضمُّ شفتيْهَا وتمطُّهُمَا للأمامِ
كأنَّمَا تدعُو شخصاً ما.. للاقترابِ
وحينَ تصحُو..
تحركُهُمَا مع أغنيات "عمرو دياب".
ذاتُ الوجهِ الرومانيِّ التي تواجهُنِي
ببنطلون ليمونيٍّ
وبلوزةٍ بيضاءَ تخفي كرتيْنِ متحفزتيْنِ
يميلُ شعرُهَا الغزيرُ للبنيِّ اللامعِ
حينَ تنامُ الشمسُ على سبائكِهِ
التي تتجاورُ بعنايةٍ فائقةْ.
تعض بأسنانها حلما يداعب جفنين مرتخيين
تضمُّ شفتيْهَا وتمطُّهُمَا للأمامِ
كأنَّمَا تدعُو شخصاً ما.. للاقترابِ
وحينَ تصحُو..
تحركُهُمَا مع أغنيات "عمرو دياب".
ذاتُ الوجهِ الرومانيِّ التي تواجهُنِي
ببنطلون ليمونيٍّ
وبلوزةٍ بيضاءَ تخفي كرتيْنِ متحفزتيْنِ
يميلُ شعرُهَا الغزيرُ للبنيِّ اللامعِ
حينَ تنامُ الشمسُ على سبائكِهِ
التي تتجاورُ بعنايةٍ فائقةْ.
22 أبريل 2001:
إنها هي..
ترنُّ جرسَ البابِ رنَّةً واحدةً
تدخلُ.. فيرتطمُ بالحلقِ مُحدثاً فرقعةً محببةً
(واقفٌ أنا في مكانٍ خاطئٍ)
دقاتُ حذائِهَا على بلاطِ الصالةِ قويَّةٌ
ليسَ ثمَّةَ وقتٌ لأغيِّرَ وضعِي
زحفُ خطواتِهَا على سجادةِ الطرقةِ يقتربُ..
يقتربُ..
صوتُ احتكاكِ ساقيْهَا الممتلئيْنِ
عينايَ تتعلقانِ بفتحةٍ في الجدارِ
***
تنظرُ بتمهُّلٍ وتشهقُ.. فترتدُّ.
فقد كنتُ عارياً تماماً.
ترنُّ جرسَ البابِ رنَّةً واحدةً
تدخلُ.. فيرتطمُ بالحلقِ مُحدثاً فرقعةً محببةً
(واقفٌ أنا في مكانٍ خاطئٍ)
دقاتُ حذائِهَا على بلاطِ الصالةِ قويَّةٌ
ليسَ ثمَّةَ وقتٌ لأغيِّرَ وضعِي
زحفُ خطواتِهَا على سجادةِ الطرقةِ يقتربُ..
يقتربُ..
صوتُ احتكاكِ ساقيْهَا الممتلئيْنِ
عينايَ تتعلقانِ بفتحةٍ في الجدارِ
***
تنظرُ بتمهُّلٍ وتشهقُ.. فترتدُّ.
فقد كنتُ عارياً تماماً.
26 أبريل 2001:
واقعٌ أنا تحتَ وطأةِ الأنفلونزَا
كـ"طومان باي" تحتَ سنابكِ خيلِ سليم الأول.
كجيشِ "ريتشارد" تحتَ مجانيقَ "صلاحَ الدين"
كمحمد الدرة تحتَ
وابلِ رصاصِ جنودِ الاحتلالِ.
.. .. ..
واقعٌ أنا تحتَ وطأةِ الأنفلونزَا
كأبي.. الذي هزمَهُ تيبُّسِ المفاصلِ
وأمي التي تعانِي من الروماتيزم
أو.. كزوجتِي التي تعانِي
منِّي.
28 أبريل 2001:
البابُ الحديديُّ ذُو الضلفتينِ المخصَّصُ لمرورِ السيَّاراتِ
والبابُ الصغيرُ الذي يسعُ فرداً بالكادِ
يفضيانِ إلى ساحةٍ قذرةٍ
ـ كانتْ مخصصةً لحديقةٍ ـ
ورجلٍ قليلِ الشأنِ يسألُكَ بتأفُّفٍ: "إلى أينْ؟"
فممرٍ طويلٍ..
على يسارِهِ غرفةُ التعقيمِ المركزيِّ
وغرفةُ المغسلةِ
فسلمٍ شديدِ الانحدارِ
فبابٍ خشبيٍّ ذي ضلفتينِ متهرئتينِ
فغرفِ العنايةِ المركزةِ
حتى غرفةِ الطبيبِ، صديقِي
الذي يختلي بممرضةٍ
ليستْ رائعةُ الجمالْ.
7 مايو 2001:
.. .. ..
.. .. ..
في يومٍ مشحونٍ كهذا
لا أجدُ وقتاً كافياً للاكتئابْ.
.. .. ..
في يومٍ مشحونٍ كهذا
لا أجدُ وقتاً كافياً للاكتئابْ.
8 مايو 2001:
أنحشرُ في المسافةِ بينها والجدارِ
أحسُّ بدفءٍ ما ينبعثُ..
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"
يصلني ارتخاؤهَا حاداً
ضاغطاً على نصفي الأيسرِ كلِّهِ
"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
قلتُ هامساً: التي واعدتْنِي ظهرَ اليومِ
لمْ تَفِ، رغمَ أنَّهَا قالتْ: أحبُّكَ.
"لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ"
تنخلعُ بصعوبةٍ من مكانِهَا وتهبطُ
نصفُ واعيةٍ تنظرُ إلى إطارِ السيارةِ الذي يبتعدْ.
"لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ".
13 مايو 2001:
المؤلف: سمير درويش
قيم هذا المقال
زدنا ايها المتألق دوما
المحلق في سماء الادب والفن
ايها الشاعر المبدع والناقد الاصيل
تحياتي
الاستاذ صالح المحترم
الكمبارس ليس لها دلالة تكملة المشهد بل هي جزء من المشهد مثل ما للمثل والبيئة والاكسسوار وغيرها من مفردات العمل الدرامي تلفزيون او ...
كم من الصعب أن نفرأ بعين ناقدة هذه اللوحة الشعرية التي عبرنا من خلالها
المشرق العربي من المحيط إلى الخليج لنلامس منبع الحضارات : بغداد..
التي مهما ...
م "عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي
لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي "
*****************************************
*****************************************
هذه القصيدة الرائعة الخالدة ...
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
قراءة في كتاب" ظاهرة الشعر الحديث" للدكتور أحمد المعداوي


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك