تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  لقاءات»  نادين غورديمير: من هو الإنسان في الجنس البشري؟

نادين غورديمير: من هو الإنسان في الجنس البشري؟

عدد مرات المشاهدة :3023 - December 13, 2007

نادين غورديمير: من هو الإنسان في الجنس البشري؟

 
 
 ترجمة د. سندس فوزي فرمان
أجرى المقابلة فابين دومونتيه

تكرس الكاتبة الجنوبي أفريقية نادين غورديمير المناضلة السابقة في الكفاح ضد نظام التمييز العنصري والحائزة على جائزة نوبل للآداب روايتها الأخيرة لمعركتها من أجل البيئة وتعيد التأكيد على ضرورة هذه المعركة بكل ما أوتيت من قوة وتهكم.
هيئة رقيقة وضعيفة، صوت ومزاج صلبان بشكل واضح. لا زالت نادين غورديمير ذات الثلاثة وثمانين عاماً تحتفظ بكل القوة التي استطاعت بها أن تفي بالتزاماتها وأن تكتب أعمالها. ناضلت زمناً طويلاً ضد نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا دون أن تترك بلدها.
هذه الكاتبة الجنوبي أفريقية والحائزة على جائزة نوبل للآداب لعام 1991 حاولت أن تقرن دوما في رواياتها العشر وقصصها القصيرة (أكثر من 200) بين التوترات الخارقة التي تحصل في مجرى التاريخ وبين الأقدار الحميمة للبشر.
بل إنها تواصل الكتابة اعتمادا على هذه الأسرار الصغيرة وتكتب في الغالب بلغة تختارها حذرة عمدا إلا إنها لغة على شيء من المواربة والغموض وبما يكفي لزعزعة القاريء وجعله يشك بالثوابت البسيطة. وفي الحقيقة لا شيء يقلل من شدة انجذابها إلى ما يجعل الحيوات الإنسانية "غريبة وغير متوقعة" سواء كان ذلك بسبب المرض أو الخيانة أو تهكم خاص يسوقه التاريخ أو من خلال كارثة بيئية. وسواء في كتاباتها أو في حواراتها الغير مترابطة تحدد نادين غورديمير في كل مرة كل ما يولد وعيا مفاجئا أو تدريجيا بالذات أو بالعالم. ونشعر أنّ الرغبة التي تحدو هذه الكاتبة هي خلق توازن في القوى التي توحد الذات بالعالم وتغير مسار الجميع. وهذا ما يوضحه الهامش الذي كتبه الشاعر الانجلو-أمريكي أودين على حاشية روايتها الأخيرة "انهض وتحرك" والتي تركزت حول تساؤلات شاب من جنوب أفريقيا في دور النقاهة يناضل من أجل البيئة وكذلك تساؤلات عائلته، حيث يكتب أودين في هامشه قائلا: "آه!!! أي قوة تلك التي تمنح الوجود دهشته؟".

* بقيت أعمالك مرتبطة ولفترة طويلة بالسياق الصعب للأحداث السياسية والعرقية والاجتماعية لجنوب أفريقيا وبالأخص تلك التي حدثت في وقت التمييز العنصري. لماذا نراك في هذه الرواية الجديدة تلتفتين على القضايا البيئية بشكل خاص؟ 
 
- موضوعي الحقيقي ليس الطبيعة أنما هو التعرف على من هو الإنسان في الجنس البشري. إن ما يهمني هو وجودنا والتهديدات الموجهة لهذا الوجود والمتمثلة بالتلوث البيئي على المستوى العالمي وهذا أبعد مما تمثله التغييرات السياسية فالعدو الذي تتوجب محاربته أصبح عدوا عاما فلم يعد الأمر متعلقا بمواجهه بين دول مختلفة أو بادعاءات أيديولوجية مختلفة. إن اضطراب النظام البيئي ينعكس علينا جميعا فنحن جزء منه وهكذا فإن تجفيف الأحواض المتدفقة هو تهديد لمصادرنا المائية في الوقت الذي بدأت تتناقص فيه تلك الموارد تدريجيا. وكذلك أصبحت فكرة بناء المفاعلات النووية فكرة مكتسبة ومقبولة في العالم كله وذلك باعتبارها وسيلة للرد على الطلب المتزايد على الكهرباء وعلى نضوب الفحم الحجري إلا إن الطاقة النووية تبقى خطرة جدا. وبالتأكيد يوجد في كل ذلك تأثيرات سياسية فعلى سبيل المثال في روايتي الأخيرة نرى إن بول وهو شاب مناضل من أجل البيئة يعارض مشروعاً اقتصادياً تنموياً فهو يرى إن هذا المشروع سيكون السبب في تجفيف الحوض المائي لمنطقة بوندولاند في جنوب أفريقيا وذلك مقابل خلق وظائف شاغرة كما إنه سيتم سد الحاجة المتزايدة للكهرباء لكن على حساب بناء مفاعل نووي.
على الرغم من ذلك فأنا لا أملي على الناس ما يجب أن يفعلوه فأنا أكتب رواية وليس منشورا سياسيا. إن موضوع التنمية والتصنيع الذي يتم على حساب التربة التي نطأها والهواء الذي نستنشقه أصبح موضوعا عالميا ولا يمكن حله في رواية. وكما قال ميلان كونديرا فنحن معشر الكتاب لا نعطي الأجوبة إنما نطرح الأسئلة. إنّ أي عمل فني جيد يوضح لكل منا مكانه في هذا العالم وما يعنيه أن يكون الإنسان حيا وأن يعيش في زمن معين وأحيانا في مكان معين. 
 
* هل اخترت وبتأثير هذه التعقيدات موقفا روائيا غاية في السخرية والتهكم حينما قدمت أحد مناهضي الطاقة النووية وقد أصبح بشكل مؤقت ومن أجل مصلحته مصدر إشعاع نشيط؟ 
 
- أجل وإنها لسخرية حقيقية فحياة البشر والعلاقات الإنسانية غير متوقعة إطلاقا! كنت قد بدأت الاهتمام بالمشاكل البيئية حينما سمعت بقصة ذلك الشاب المصاب بنوع خاص من سرطان الغدة الدرقية والذي عولج بتعريضه للإشعاعات التي تستوجب عدم اقتراب كائن من يكون منه ولذا فقد تم عزله تماما سواء في المستشفى أو في منزل والديه وذلك لعدم تعريض عائلته الصغيرة الشابة للخطر. ويا لها من سخرية!!! إنسان مهدد مثلنا من الطاقة النووية يصبح هو نفسه مصدرا لهذه الطاقة ويمثل خطراً يهدد المقربين منه!!!
لكم تأثرت بإمكانية أن يصبح أحدنا ممثلا للعامل الإشعاعي حتى وإن كان قد ناضل طيلة حياته ضده! هذا من غير الحديث عن التمييز العرقي الذي يظهر أيضا في الرواية. فالخادمة السوداء التي جلبها والدي بول كان يجب أن تسرح من الخدمة إلا إنها تختار البقاء معه وكذلك زميله الأسود الذي يستمر بزيارته دون أدنى خوف. ويشرح له هذا الزميل بأن الأمر ببساطة لا يعدو أن يكون خطرا إضافيا مع الأخطار الأخرى التي كان عليهم تحملها أو التي قاسوها في حياتهم والتي كان من ضمنها التمييز العنصري. ما هي أسس الشجاعة؟ قد تكون المعاناة. فحتى بول أصبح مضطرا أن يمر باختبار حياته وبأن يواجه نفسه" الحياة التي تمر دون اختبار لا تستحق عناء أن نحياها". هذه الجملة تعبر عن فكرة رائعة إلا إنني نسيت قائلها. 
 
* ختاما هل يعبر مفهوم " النظام البيئي " الذي نجده في روايتك كذلك عن السير الغريب لأحداث الحياة الإنسانية وعن البناء الروائي في أعمالك؟ 
 
- أجل فأنت تلعب دورك في النظام البيئي دون أن تعلم وحتى دون أن تفكر بذلك. فنحن جالسون هنا نناقش ونتحدث إلا إننا جزء مكمل من الكل ودون علمنا ودون وعي واضح بالمكان الذي نحتله وسط ذلك كله. أما الكاتب فيمتلك هوية مزدوجة فهو يشترك في النظام البيئي هذا إلا إنه يسبره أيضا ويعيد تخيله فهو يختار مجموعة من الشخوص ويختلقها ثم يبين لنا كيف يقوم بتنظيمها في لعب أدوارها. 
 
*  إذا فالكاتب ينتقل بنا من العالم الكبير إلى العالم الصغير، من العالم إلى الفرد؟ 
 
- يستطيع الصحفي أن يكتب عن مشكلة عامة إلا إن الكاتب يتناولها من الداخل، ابتداءا من الوعي الفردي لشخص ما. فأنت تستطيع أن تكتب تقريرا عن العواطف والمشاكل النفسية إلا إننا الكتاب سنختار أشخاص وسنبين كيف يقوم كل فرد في حل المشاكل العاطفية التي يواجهها.



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن