تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  لقاءات»  الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

عدد مرات المشاهدة :1762 - September 19, 2007

سعد القصاب

الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

الـغرب يحتضننا إنسانياً ويبقينا على مبعدة منه ثقافيا 
2-2
 حوار: سعد القصاب * 
الفنان "علي النجار" احد الفنانين المكرسين في جيل الستينيات. احتفظت تجرته بفرادتها في الفن العراقي، وذلك بتاسيسها موضوعاً وحساسية شكلية اختبرت مناخات الفنتازيا واللاواقعية، ان اعماله المليئة بالخيال وبالشعر كانت لاتعاين الا عوالم تبعث على الدهشة والحرية.
اقام العديد من المعارض الشخصية في العراق والخارج كما شارك في العديد من المهرجانات والمعارض الجماعية العربية والدولية. غادر العراق في منتصف التسعينيات، ولكنه لم ينقطع عن معاينة تجارب الفن العراقي، عبر العديد من كتاباته ومقالاته النقدية. يقيم الان في السويد حيث شارك كذلك في العديد من المعارض التي اقيمت في اوروبا، سواء الشخصية منهااو المشتركة. 
* الانفتاح على وفرة التجارب العالمية المعاصرة في الغرب، وعلى مستويات أخرى من الإبداع، لابد من ان تفترض قراءة جديدة بالنسبة للفنان العراقي. كيف لك ان تتصور هوية المنجز الفني المعاصر الان؟.  

- اعتقد ان الفن التشكيلي المعاصر يشبه متاهات (بورخس)، لقد انفتحت علبة السحر ولا يمكن التكهن بمحتوياتها. وللتشكيل المعاصر سحرته الذين لا وطن لهم يجوبون العالم حاملين افكارا او قطع غيار عجيبة، وما يفعلونه لا يتعدى فتح هذه العلبة ونثر سحرها مهرجانات معظمها تعتمد الفنتازيا ادهاشا. فنان يعتمد الضوء فقط عملا يغلف فيه فضاءات قاعات العروض الخارجية والداخلية، ومن خلال ذلك يغلفنا او يخترقنا نحن المشاهدون باشعته السماوية. اخر يبني في الخيال حلم غابته المنزلة من السماء، مخاريط واسطوانات وأشكالاً اخرى قماشية يترسب في قعرها رائحة الجوافة الغابية. ثم تستدعي المؤسسة الفنية خمسمائة عاملة خياطة لتخيط عرضه الذي يجد طريقه الى النفايات بعد ستة اشهرمن عرض مستمر ابهر المشاهدين فيه. بعدها ينتقل هذا الفنان لينفذ حلما اخر في عاصمة او مدينة من مدن العالم الأخرى. واخر يبني بابا لا دخول او خروج منه. او يعرض فنان اخر حركة دائرية مقلوبة لرأس بشري يئن ياستمرار. حركة واحدة بزمن غير منقطع وبشاشة بحجم حائط قاعة ضخمة يجعلك تشعر بالغثيان. وهكذا تستمر المتاهات لتخترق عالم الفديو والسنيما الأفتراضية والعاب الكون الأخرى. وبين الصنعة بتقنيتها الميكانيكية من أعمال الفنان علي النجاروحساباتها الفيزيائية او ببساطة ادواتها وتجميعاتها وبمحركات افكار مبتدعيها تتشكل ملامح المعاصرة وتستمر مبدلة ومغيرة من وسائلها وبدعم من عرابيها الكبار. لكن يبقى المهم انها تبقى مفتوحة بمجالها الواسع على فرجة الصغار والكبار في هذه المجتمعات التي تطمح دوما لتغيير تفاصيل دقيقة من واقعها إضافة وحذفا.
اخيرا في خضم هذا الحراك التشكيلي المتسارع، لم يستطع التشكيلي العراقي وهو اصلا مغترب جديد بالمعايير الزمنية ان ينفذ الا بقدر ما يستطيعه، سواء من عرض صالات تقليدية او من خلال بعض الأعمال المحددة بحدود امكانياته التنفيذية. مع ذلك استطاعت بعض الأعمال ان تخترق بعض العروض العالمية الجديدة، وهذا أمر ليس هينا، وخاصة ان هذه الأعمال تبقى بحدود المبادرات الشخصية، بالوقت الذي تقف خلف انجازات التشكيليين الأخرين مؤسسات داعمة فاعلة. اذا لم نأخذ بالحسبان عدد المشاريع التشكيلية لبعض الفنانين العراقيين التي تستعصي على التنفيذ بسبب عدم الدعم واستحالة التنفيذ. لذلك سوف تبقى هذه المشاريع افكارا وربما ينتهي زمن مفعولها الأدائي. 

* كيف يمكن تحديد الإضافات التي تحققت في منجزك الفني اثناء وجودك في المهجر؟.  

- الأضافة المهمة هي الأشتغال على الفكرة، فقد نفذت اعمالا عن فترة مرضي الأخير في بغداد عام (93) وملابساته، وكانت بعض الأعمال غير تقليدية، بنائي لمشهد العملية الجراحية بجسدي والات العملية والسرير مثلا. ثم معرضي الغير تقليدي في عام (2003) بعد احتلال بغداد والذي استرجعت فيه محننا المتتابعة من خلال رسومات على الورق والقماش وبمرافقة وثيقة شخصية عن بعض ما تعرضت له. ثم في عرضي الأخير عن الجنس كثيمة انسانية، في معرض الثقافة الثالثة والذي عرض في عاصمتين ومدينة اخرى في اوربا. وكان عرضي يناءا لمشهدية تتطلب من المشاهد الدخول فيها للتعرف عليها بشكل كامل، وهذا الدخول هو جزء من اساسيات فكرة العرض والذي كونته او بنيته من مواد مختلفة. كل مادة لها وظيفتها التعبيرية والتي تشكل مع الكل منظورا جماليا وثقافيا شاملا. وكانت ادواتي الورق بالأحبار السود والملونة والقماش الشفاف و عملين زيتيين. لكن يبقى بناء العمل واخراجه هو الأهم من كل ذلك. واعتقد ان ما كسبته من اقامتي في السويد هو هذه الحرية الأدائية، فرغم ادواتي المتواضعة وحيز تنفيذي الضيق لكنني استطعت ان اخترق مألوف نتاجي بما اكتسبته من حيث ادري او لا ادري من مشاهداتي ومعايشتي في هذه البيئة المفتوحة بشكل كامل. 

* ماهي مساحة الفضاء الممنوح لك لعرض تجاربك والتعريف بها؟. وكيف يتم تقييم تجربتك من قبل المؤسسة والناقد والجمهور الغربي؟.  

- في بدء اقامتي هنا اشتغلت بشكل جاد على امكانية عرض اعمالي، وبعد ثلاثة اشهر من ذلك استطعت عرض بعض اعمالي مع مجموعة فناني المدينة الصغيرة التي اقمت فيها. ثم اكتشفت عبث المحاولة وذلك لضيق مجال هذه المدينة فانتقلت الى مدينة مالمو وهي مركز الجنوب وبجهود اصدقاء وجهودي استطعت ان اعرض بشكل دوري في احدى قاعات دور عروضها الخاصة (الكالري) وبعد تجربة لأكثر من عرض اكتشفت ان هناك تمييزا بين نتاج الفنان الأجنبي المقيم وابن البلد الأصلي. وهذا التمييز اعتقده متأتيا من ان السويد كبلد هو الأحدث حضاريا في اوربا، ولذلك فالناس هنا وبشكل عام يحتضنون الغريب انسانيا، لكنهم يبقونه على مبعدة ثقافيا لاعتقادهم باننا من شعوب لا تزال تحتفظ ببعض من بربرية سابقة. وما يعزز ذلك هو كم الأعلام الأمريكي والغربي الفاضح لنوايا التطرف الأسلامي والذي ينسحب علينا بشكل من الأشكال. ولي في ذلك مثال: ففي معرضي الشخصي الأول كان صاحب الكلري فرحا لأن اعمالي جلبت له افضل جامعة لوحات في المدينة، وذلك بعد حجزها لأحد اعمالي. كان ذلك في التاسع من سبتمبر(2001) لكنها لم تأتِ لأستلام العرض بعد الحادي عشر من هذا الشهر، فتوقيعي للعمل يحمل اسما عربيا. ثم توالت عروضي بعد ذلك ولم يختلف الموقف الا في حدود ضيقة جدا. اما بالنسبة للنقد التشكيلي فهو سلعة هنا ولكل سلعة سعرها، الا في حدود العلاقات والمؤسسات وهي حدود مرسومة بصرامة. وان اردت ناقدا فعلي التعامل معه وفق شروطه، هذا لا يعني انني لم احصل على بعض الأشارات الشفاهية الأيجابية من هذا الناقد او ذاك. اما بالنسبة للمتلقي الغربي فهو متلقٍ ايجابي بشكل عام ويستمتع بالعمل المعروض وله تقديره الخاص، واعتقد انه الأفضل بالنسبة لي وذلك من خلال ما لمسته في عروضي وخاصة المتأخرة. اما بالنسبة للمؤسسة، فقد خلقنا مؤسستنا الخاصة(شبكة الفنانين الأجانب في اوربا) والتي تظم في جنباتها اكثر من مائة تشكيلي عربي واوربي، والتي يديرها الفنان(عبد الأمير الخطيب) من هولندا، واستطعنا من خلال تعاوننا الجماعي ان نقيم عروضا مميزة ولابأس بفاعليتها في اكثر من قاعة مهمة في عواصم اوربية. واعتقد لو انني كنت اصغر عمرا(والعمر مطلوب حتى في عروض الصالات الأهلية، كعقد طويل الأمد بين الفنان وصاحب القاعة في العديد من المدن الأوربية) لكان في استطاعتي الحصول على دعم من بعض المؤسسات الثقافية هنا، وللغة والنشاط الجسماني ايضا اثر في ذلك كذلك. مع ذلك اجدني مستمتعا في عملي واحسبه احيانا كعلاج لأوجاعي او خساراتي الجسدية. 
.....................
* ينشر بالتزامن مع صحيفة المدى



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن