تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  لقاءات»  الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

عدد مرات المشاهدة :1878 - September 11, 2007

سعد القصاب

الفنانين العراقيين في المهجر- علي النجار

أجدني مستمتعا في عملي واحسبه علاجاً لاوجاعي وخساراتي

حوار: سعد القصاب

1-2
الفنان "علي النجار" احد الفنانين المكرسين في جيل الستينيات. احتفظت تجربته بفرادتها في الفن العراقي، وذلك بتاسيسها لموضوع وحساسية شكلية اختبرت مناخات الفنتازيا واللاواقعية، ان اعماله المليئة بالخيال وبالشعر كانت لا تعاين إلا عوالم تبعث على الدهشة والحرية.
أقام العديد من المعارض الشخصية في العراق والخارج كما شارك في العديد من المهرجانات والمعارض الجماعية العربية والدولية. غادر العراق في منتصف التسعينيات، ولكنه لم ينقطع عن معاينة تجارب الفن العراقي، عبر العديد من كتاباته ومقالاته النقدية. يقيم الآن في السويد حيث شارك كذلك في العديد من المعارض التي أقيمت في اوربا، سواء الشخصية منها أو المشتركة.
* في إحدى مقالاتك، أشرت إلى ان العودة إلى المنابع – الموروث الفني – إحدى حالات الأرق التشكيلي العراقي، إلا ان الزمن العالمي قد تجاوزها باستمرار. كيف لك ان تقيّم هذه العلاقة، بعد ان عشت في الغرب ما يقارب العقد من السنين؟.
من أعمال الفنان علي النجار- اعتقد أن هذا السؤال يرجعنا الى الإشكالية الثقافية الأكثر التصاقا بذهننا، والتي لا تني تلح علينا بين الحين والآخر. هذا التساؤل الملح والمحرج! أحيانا، بات من الأجدر لنا أن نحاول عبوره الى اسئلة او اشكاليات اخرى هي اكثر التصاقا بزمننا الحالي. فالتراث مصون في خزائنه المدونة والمنظورة، وهو شاهد على ثقافة كانت معاشة في زمن ما. وان ترسب بعضها في اذهننا، أو في وجداننا، أو في جيناتنا كما يحلو لنا أن نعلل هذا الأمر احيانا. فاعتقد أنه أصبح من الأفضل لنا أن نؤسس مشهدنا الثقافي الأكثر التصاقا بحراك زمننا الحاضر. والذي سوف يكون هو الآخر تراثا للأجيال اللاحقة (لتكتمل الدورة الزمنية). وبما ان الثقافة المعاصرة هي الان نوعا من ثقافة سائلة عابرة للقارات والكيتوات والتابوات، بعلنيتها المطلقة. وهي خاضعة للجدل سلبا وايجابا وللأستيعاب بحدود قدرات ادراكات المتلقي الفردي والمؤسساتي والدولي. كما ان مصادرها المهيمنة مكشوفة وخاضعة للحراك السياسي والثقافي، وقابلة للأختراق والأختراق المضاد. إذا في هذا الجو الفاعل، ليس بامكان المبدع ان يكون معزولا، إلا في حالة معايشته لمحيط سلبي عازل، متقوقع داخل شرنقة انفصاله أو انفصامه البيئي والنفسي. وأعتقد أن هذه الحالة هي نوعٌ من الأنتحار أو تفتت للذات الجماعية المتشرنقة على إيهامات تضخم اوهامها الغابرة. ان كان للوراثة دورتها الثقافية، فان فاعليتها تبقى مرهونة بحدود المناورة الخفية للمكتسبات الثقافية المستجدة. وبما ان للبيئة سطوتها المناخية والصورية ايضا، فليس بالأمكان اغفال ما لأختلاف البيئات بالنسبة للفنان التشكيلي من اثر واضح او مستتر في اعماله، كونه يشتغل على الصورة محورا لأعماله، والصورة المعاصرة هي الطاغية في الغرب عموما، وهي صورة اعلامية وثقافية، سلعة وتقنية، جادة وهازلة. واقعية، وفنتازية تحاور تخوم الخيال والمستحيل من المدارك. وليس للفنان المغترب في هذا الجو الديناميكي الا طريقين، اما التقوقع داخل شرنقته الوجدانية العصية على الأختراق وبولع طفولي (رحمي) وهي محاولة سلبية بكل المقاييس، او محاولة المشاهدة والمناورة وصولا الى حراك ما في عمله يجعله على مقربة من محيطه الثقافي الجديد. وليس في الأمر من خسارة، بقدر من تجديد وسائله لتصبح اكثر شمولية. واعتقد ان الأمر الثاني والمهم ايضا يكمن في عين الفنان، وهي نافذته واداته الأكثر فاعلية، بما ان مجال رؤيتها سوف يتكيف بالوان البيئة الجديدة بمرور الزمن، ويصبح انتقاء اللون او التفصيل الدقيق او العام منوطا بفاعلية هذه الرؤية البصرية التي باتت جزءا من كيان بصري معيش اشمل. وان كانت لا تلغي بشكل مطلق منابع الفنان الصورية السابقة، لكنها سوف تتغلغل في تفاصيل أعماله تجانسا جديدا. واعتقد أن هذا ما حدث أو استجد في اعمالي هنا، وخاصة المتأخرة منها. والتي باتت تدخل مرحلة المشهدية. ليست كل الأعمال، بل المخصصة للمشاريع ذات الصبغة الثقافية الأنسانية بشكل عام، والمنفذة لعروض خاصة.
* هنالك إشكالية هوية وإبداعية قائمة لدى الفنان العراقي في المهجر، وهي لم تتضح كما ينبغي. هل تجدون أن هذا الفنان يسعى ان يكون منجزه ن امتدادا للفن العراقي، أو ضمن تجارب البلد الذي هاجر إليه؟.
من أعمال الفنان علي النجار- أعتقد انني اجبت بشكل جزئي عن هذا السؤال. ورغم كونه سؤال قديم وجديد في نفس الوقت (خاصة بالنسبة للتشكيليين العراقيين) فمن المعروف أن العديد من فناني العالم التشكيلين هم أصلا فنانون مهاجرون عن بلدانهم، بل الأكثر من ذلك ان الفن التشكيلي الحديث تأسس بمبادرات التشكيليين المهاجرين، بعد ان وجدوا المكان البيئي المناسب لأطلاق بياناتهم التأسيسية، أو الأشتغال على اعمالهم الطليعية. على سبيل المثال لا الحصر، فنانون مثل خوان ميرو، بيكاسو، دالي، كاندسكي، موندريان، وهم أعلام، والقائمة تطول. لم تنفصل اعمالهم عن روحية منابعهم البيئية الأولى، بل ان ميرو على سبيل المثال لم يغادر بيئة ومحيط منزله (الكاتلوني مطلقا). مع ذلك فان أعمالهم اكتسبت صيغتها او صبغتها العالمية. فكيف الحال في وقتنا الحاضر الذي يعمم التجربة الفردية على مساحة العالم بما يمتلكه من امكانية اتصالاتية. ولأكن اكثر تفصيلا لمكنون هذا التساؤل عن الفن العراقي، فما اعتقده انه لم يكن ولا يمكن ان يكون هناك مصطلح للفن التشكيلي العراقي خالصا، فاذا حذفنا كل المؤثرات الخارجية، وأعني بها التقنيات الأوربية والمواد الأولية بكل تشعباتها التي دخلت مساحة هذا المنجز الثقافي البصري. فسوف يبقى لدينا القليل جدا من التشكيلات ذات الجذر الأثري بشقيه القديم والأسلامي. وهو ليس طاغيا أو واضحا كما في الأعمال التشكيلية المصرية مثلا. وذلك لنزعة التشكيلي العراقي التجريدية والمجددة. ولو حللنا مجمل الأعمال التشكيلية والتي انظوت تحت مسميات صوفية أو مقومات قومية، فسوف نجد كما هائلا من التأثيرات الأسلوبية الأوربية الحديثة متغلغلة في ثناياها. واعتقد ان هذا الأمر صحي في حدود التأثير والتأثر الايجابي الثقافي العالمي. لكنه لا يخلق فنا تشكيليا عراقيا خالصا. وإن كان هناك فرضية الفن التشكيلي العراقي فبداهة أن يتواجد فن خاص لكل بلد عربي، ولكل بلد من بلدان العالم شرقا وغربا. وهذا الأمر يتطلب عزلا بيئيا وثقافيا مطلقاً لكل من هذه البلدان. وإن افترضنا بان هناك تأثيرات معينة بيئية ومناخية لمنطقة مدارية من العالم. فاعتقد أن الأمر يكون اكثر صوابا. علما بأن ليس معنى ذلك تشابه هذه الأعمال، بقدر اكتسابها الحس الوجداني البيئي وعائلتها اللونية وغير بعيد عن حراكها الثقافي العام. فان وجدت الان تجربة تشكيلية واضحة المعالم لبعض فناني الداخل(أو من يحسب عليهم في المهجر العربي). فاعتقد ان جذورها ترجع للسبعينيات، ونتيجةلأستحواذ مفرداتها العامة، (والمشاعة لاحقا)، على ذهنية هؤلاء التشكيليين، وبشكل عصابي بعض الأحيان، فاعتقدها عصية على المناورة والعبور إلى المعاصرة الذهنية والأدائية. أما بالنسبة للتشكيليين العراقيين المهاجرين في الغرب وما يتبعه، فحالهم حال كل تشكيليي العالم ينقسمون الى فئات، فنانو الصالات، والصالات مستويات متعددة وبعضها عصي على الأختراق. وفنانون مجربون بحدود مكتسباتهم التقنية المستجدة من خلال الأطلاع او الدراسة، وبعضهم حصل على منافذ عروض بحدود ما، وقلة ممن أوصلت نتاجها لمهرجانات عروض أو قاعات متميزة. وهذه القلة اشتغلت على مقاربات معاصرة فاعلة الان وابتعدت عن السائد من مخزونها التشكيلي التقليدي من فترة قبل هجراتها. وليس في الأمر نكران لمعارف سابقة بقدر حصولها واستجاباتها لمعارف ثقافية جديدة، رغم ان خطابها لا يزال يؤكد على مكونات شخصيتها الأصلية.
* افتراق فنان المهجر عن مرجعياته البصرية والثقافية الأصيلة في بلده، وحضور طروحات جديدة، متعددة ومختلفة في المكان الجديد الذي بات ينتمي إليه. كيف يمكن لرؤية هذا الفنان ان تتطور جراء علاقة قائمة على هكذا نوع من المغايرة؟.
من أعمال الفنان علي النجار- الأختلاف اعتقده بصريا، فالثقافات الخاصة مشاعة وحاضرة، وتحت مسمى (الثقافة الأم) في بلدان الغرب. كما ان لجالياتنا مراكزها الثقافية وبعض المكتبات العربية، إضافة الى كثافة هذه الجالية وتوسع محيطها التقليدي البيئي، بسبب من سعة وحجم الهجرات الجديدة والمستجدة. وفي المدن الأوربية الكبرى لا تفقد صديقا او اليفا ما. أما الأختلاف الحقيقي فهو جغرافيا ومناخيا ثم ثقافيا عاما(والثقافة سلوكا ومنجزا حضاريا معلوماتيا). وما يهم التشكيلي هو مدى قابلية ادراكه لحساسية درجات الضوء الفيزيائي البيئي الجديد والمرتبط اصلا بالحساسية الأستقبالية الضوئية لأناس المجتمع المحيطي. فالمجتمعات الشمالية على سبيل المثال تمتلك تحسسا فائقا للضوء الخافت والذي يشكل بالتالي جزأ مهما من حساسيتها العامة العملية والعاطفية. ثم تقل هذه الحساسية نزولا حتى شعوب البحر المتوسط المقاربة لمنطقة شعوبنا العربية، أو منطقتنا المدارية. والمثال على ذلك، فقد كتبت احدى الصحف السويدية عن معرضي الأول في مدينة مالمو(السويدية) حيث اقطن: بان الوان على النجار غير مطبوخة. اي بمعنى انها الوان صارخة أو اصلية وهذا ما ينرفز حساسيتهم الضوئية. ولم يكن في يدي ولا رغبتي ان استبدل الواني التي اعشقها. لكنني بعد مضي عدة أعوام وبالتدريج اكتشفت أن الوان رسوماتي أو تشكيلاتي بدأت تكتسب درجات لونية اقل حدة، فلا يعقل انني محاط بلون بيئي مختلف بعض الشيئ، أو أحيانا في فصول معينة مختلف بشكل مطلق عن الوان بيئتي البغدادية، ولا تخترق هذ المنظومة اللونية قشرة دماغي. هذا أولا، أما ثانيا فان مساحة مشاهدة التجارب التشكيلية الجديدة بالنسبة لي اتسعت بشكل كبير عما كانته في العراق. وبالتاكيد فانها تترك اثرا هنا اوهناك في بعض من اعمالي ولو في حدود استجابات لنوازع ثقافية وتقنية مستجدة لم يكن بامكاني ان احصل عليها لو بقيت في محيطي الضيق المفروض علي داخل العراق. لكني لا استطيع المبالغة في حجم هذه التأثيرات والتي لم تصل الى حدود الغاء كل حصيلتي التشكيلية السابقة. ربما لكوني وصلت الى هذا الشمال في عمر متقدم، كذلك لم تسنح لي فرصة الدراسة التقنية على مستجدات الأداء التشكيلي التجريبي المعاصر. وما يعزيني انه حتى في الفن المعاصر تبقى هناك فسحة لكل التجارب لتناور مشهدية عرضها، وهذا ما فعلته في بعض من عروضي. إضافة الى ان الهم العراقي بات مؤرقاً ويستفز النفس للحد الذي يمنع استرخائنا المطلوب لمعاينة تجاربنا بهدوء وروية اكثر.



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن