أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
ميسون الباججي والعودة لبلد العجائب
عدد مرات المشاهدة :2074 - August 05, 2006
ابتسام يوسف الطاهر
أجرت اللقاء: ابتسام يوسف الطاهر
ميسون الباججي واحدة من اعلام السينما التسجيلية في بريطانيا, تعرفنا على ابداعها من خلال فيلمها (اصوات من غزة). عرفت كذلك من خلال نشاطها السياسي الانساني, من لاسيما ضد الحرب الفيتنامية، تعاونها مع المنظمات الانسانية من اجل القضية الفلسطينية.
وخلال الحروب التي شنت ضد العراق, جندت نشاطها السياسي والابداعي من اجل العراق وطنا وشعبا، فهي من المؤسسات لجمعية (نساء ضد الحرب والحصار) التي تغير اسمها الى (نساء من اجل العراق) اضافة الى نشاطاتها السياسية التي من خلالها تحاول توصيل صوت العراق الذي تحجبه وسائل الاعلام الاخرى. وقد وضفت ابداعها السينمائي للدفاع عن الانسان وحريته وايصال صوته المغيب اعلاميا والمضطهد سياسيا.
ولدت في واشنطن حيث عمل والدها، السياسي المعروف د. عدنان الباججي في السلك الدبلوماسي. لكنها عاشت مراحل مهمة من طفولتها في بغداد نالت البكالوريوس في الفلسفة من جامعة لندن، ثم درست صناعة السينما في انكلترا في مدرسة سيلد للسينما ونالت الشهادة العليا في الاخراج من جامعة لندن.
عملت معدة ومنتجة لافلام وثائقية وتسجيلية ودراما للتلفزيون البريطاني . اعطت دروس بالاخراج واعداد افلام الفيديو في غزة وفي معهد القدس السينمائي في فلسطين. اشتهرت بافلامها التسجيلية التي عرضت في مهرجانات عالمية ونالت جوائز مثل الشريط الاحمر عن فيلمها (اصوات من غزة) في مهرجان الفيلم الامريكي في سان فرانسسكو. والجائزة الاولى في الاخراج لفيلمها (رحلة ايرانية). وفي التسعينات انتجت واخرجت (اصوات من المنفى) عن المرأة العراقية ومعاناتها خلال حكم صدام وحروبه والحصار.
وفي عام 2004 حققت جزء من طموحها لخدمة وطنها العراق. فاسست مع زميلها قاسم عبد مركز للتدريب على الانتاج السينمائي وتصوير الافلام مجانا. فقد قررت العودة محملة باحلام ومشاريع عديدة لتقدمها لابناء العراق المتعطش لكل ماحرم منه فترة حكم صدام وماجرته من حروب وحصار ادت العزل العراق عن العالم.
بالرغم انها كانت ومازالت ضد الحرب. وجدت انها لابد ان تفعل شئ ايجابي وقد صار الاحتلال واقع لم يتمكن من منعه احد, خاصة والقائد نفسه هرب من المعركة.
ولدت في واشنطن حيث عمل والدها، السياسي المعروف د. عدنان الباججي في السلك الدبلوماسي. لكنها عاشت مراحل مهمة من طفولتها في بغداد نالت البكالوريوس في الفلسفة من جامعة لندن، ثم درست صناعة السينما في انكلترا في مدرسة سيلد للسينما ونالت الشهادة العليا في الاخراج من جامعة لندن.
عملت معدة ومنتجة لافلام وثائقية وتسجيلية ودراما للتلفزيون البريطاني . اعطت دروس بالاخراج واعداد افلام الفيديو في غزة وفي معهد القدس السينمائي في فلسطين. اشتهرت بافلامها التسجيلية التي عرضت في مهرجانات عالمية ونالت جوائز مثل الشريط الاحمر عن فيلمها (اصوات من غزة) في مهرجان الفيلم الامريكي في سان فرانسسكو. والجائزة الاولى في الاخراج لفيلمها (رحلة ايرانية). وفي التسعينات انتجت واخرجت (اصوات من المنفى) عن المرأة العراقية ومعاناتها خلال حكم صدام وحروبه والحصار.
وفي عام 2004 حققت جزء من طموحها لخدمة وطنها العراق. فاسست مع زميلها قاسم عبد مركز للتدريب على الانتاج السينمائي وتصوير الافلام مجانا. فقد قررت العودة محملة باحلام ومشاريع عديدة لتقدمها لابناء العراق المتعطش لكل ماحرم منه فترة حكم صدام وماجرته من حروب وحصار ادت العزل العراق عن العالم.
بالرغم انها كانت ومازالت ضد الحرب. وجدت انها لابد ان تفعل شئ ايجابي وقد صار الاحتلال واقع لم يتمكن من منعه احد, خاصة والقائد نفسه هرب من المعركة.
فلم تبقى تدين وتتفرج على البعد. فدخلت العراق مع والدها د.عدنان الباججي الذي اصر بالرغم من اعوامه الثمانين, مدفوعا برغبته الصادقة لتقديم خبرته وماتبقى له من سنين, لبلده. ولكن لانه من القلة من القادة السياسيين الذين عارضوا صدام والاحتلال. حاولت قوات الاحتلال ان تلعب لعبتها لابعاده باي طريقة.
تمكنت في زيارتها تلك من تصوير واعداد واخراج فيلمها التسجيلي (العود ة الي بلد العجائب) الذي قدمته في المهرجان الاخير للفيلم العراقي التسجيلي في لندن.
كان اكثر الافلام قربا لنا نحن المغتربين الذين كنا مثلها متلهفين للعودة لارض الطفولة بعد سقوط صدام تنفس كل العراقيين الصعداء, خاصة الذين شعروا ان جدران الظلام التي وقفت حائلا امام عودتهم وتحقيق احلامهم وامانيهم التي اجلوها , قد انهارت الان. ليعودوا ليساهموا باعادة بناء بلدهم الذي دمرته الحروب والحصار والاحتلال, ليساهموا بمشروع العراق الجديد عراق السلام والمحبة لكل ابنائه. كانت الكامرا التي صورت الفيلم كانها لنا, نحن الذين نحملها, ففي ذلك الفلم كان لميسون المرأة العراقية بكل حنينها للناس هناك لذكريات طفولتها, حضورا قويا, لذلك كان الفلم اقرب لنا نحن العراقيين حيث راينا فيه تجربتنا ولهفتنا لعمل شئ من اجل الناس هناك. وراينا من خلاله العواطف والحذر الذي فرضه الوضع الامني. والذي فرض عليها لاول مرة ان تصور الفلم وحدها, دون فريقها من مصورين ومساعدين, الذين اعتادوا مرافقتها. وبالرغم من ذلك نجحت بنقل صورة لم نعرفها, او لم يعرفها المشاهدين غربيين كانوا او عرب. صورة المعاناة والاصرار من قبل بعض السياسيين لانجاح مشروع الدولة العراقية, لانجاح مشروع الدستور. فنتابع د. الباجةجي ومساعديه وعطا عبد الهادي ومراحل تحضير الدستور وسهرهم الليالي وكأنهم يسابقون الزمن خوف ان يخطف الموت احدهم, قبل تحقيق حلمهم بتقديم مايقدروا عليه لبلدهم العراق.
وصورة المنطقة الخضراء بجدرانها الكونكريتية العالية المتداخلة المزروعة في كل الشوارع وكأنها تصر ان تبقى سجنا كما كانت من قبل لعناصر صدام ورجالاته, حيث كان محرم دخولها لغيرهم.
وصورة المنطقة الخضراء بجدرانها الكونكريتية العالية المتداخلة المزروعة في كل الشوارع وكأنها تصر ان تبقى سجنا كما كانت من قبل لعناصر صدام ورجالاته, حيث كان محرم دخولها لغيرهم.
العباءة السياسية المرفوضة
تنقل لنا ميسون وقائع صراع المرأة العراقية التي عانت واثبتت جدارتها في الصمود بوجه الحروب والحصار. لتواجه اليوم القمع بدل التكريم ومحاولة البعض بالعودة بها الى عصور الحريم. "لقد عشنا في عوائل بعض امهاتنا واخواتنا يلبسن العباءة, ولم تفرض على من يختار ان لايلبسها بالقوة, ولم نتعرض لتهديد او وعيد..اليوم نجد بعض السياسيين يستخدمون العباءة لاغراض سياسية لتحقيق مآربهم. فنحن نرفض تلك العباءة ونرفض الاعتداء على حرية المرأة من قبل الجهلة..فقد صار اي مراهق او جاهل من المتطرفين, بامكانه ان يعتدي على المرأة ويطالبها بلبس الحجاب" تقول احدى السيدات بانفعال من خلال احد الاجتماعات التي سبقت اعلان الدستور.
مع انقطاع الكهرباء المتواصل, نطل على وجوه المتعبين من العوائل التي التقتها المخرجة منها الدكتور الذي حرم من ممارسة مهنة الطب في عهد الدكتاتور السجين وتعرضه للاعتقال عدة مرات. ليواجه الاعتقال على يد الامريكان بلا سبب ليتعرض مع اخرين للاهانة التي لم تختلف عن مالاقوه على يد عصابات صدام. وتواصل رحلتها الحذرة لتلتقي باصحاب الحرف وضحايا عمليات السلب والنهب, وبالذين اضطروا في عهد صدام للعمل في التهريب. تلتقي باطفال حرموا, وسط الفوضى, من ممارسة حياتهم الطبيعية. وتنقل لنا صورة الغضب والادانة من قبل كل الناس لعمليات التفجير الانتحارية وغيرها التي تستهدف الاماكن العامة , تستهدف الانسان العراقي بحجة المقاومة.
مع انقطاع الكهرباء المتواصل, نطل على وجوه المتعبين من العوائل التي التقتها المخرجة منها الدكتور الذي حرم من ممارسة مهنة الطب في عهد الدكتاتور السجين وتعرضه للاعتقال عدة مرات. ليواجه الاعتقال على يد الامريكان بلا سبب ليتعرض مع اخرين للاهانة التي لم تختلف عن مالاقوه على يد عصابات صدام. وتواصل رحلتها الحذرة لتلتقي باصحاب الحرف وضحايا عمليات السلب والنهب, وبالذين اضطروا في عهد صدام للعمل في التهريب. تلتقي باطفال حرموا, وسط الفوضى, من ممارسة حياتهم الطبيعية. وتنقل لنا صورة الغضب والادانة من قبل كل الناس لعمليات التفجير الانتحارية وغيرها التي تستهدف الاماكن العامة , تستهدف الانسان العراقي بحجة المقاومة.كان فيلم العودة لبلد العجائب, كان لميسون المغتربة العراقية, اكثر مما هو لميسون المبدعة الفنانة, فكانت بصوتها وهي تحاور من تلتقيهم نلمح احراجا وارتباكا حيث تركت وطنها طفلة. فنلمح عفوية في الحوارمصحوبة بالخوف والقهر الذي يصاحب كل خطواتنا. وكأنه قدر العراقي ان يعاني الغربة داخل وطنه وبعيدا عنه.
بالرغم من انشغالاتها العديدة ونشاطاتها السياسية الانسانية . التقيتها في احد المقاهي الهادئة النادرة في لندن وخصتنا بحوار او دردشة، للحديث عن تجربتها السينمائية وهمومها العراقية:
بالرغم من انشغالاتها العديدة ونشاطاتها السياسية الانسانية . التقيتها في احد المقاهي الهادئة النادرة في لندن وخصتنا بحوار او دردشة، للحديث عن تجربتها السينمائية وهمومها العراقية:
* ذكرت بالندوة التي عقدت بعد عرض فيلمك (العودة الي بلاد العجائب) ان لديك مشروع روائي تعديه وستخرجيه ايضا، هل هذا هو عملك الروائي الاول؟
ـ هذا اول عمل روائي ككاتبة ومخرجة، لكني اشتغلت على اعمال روائية من قبل كمعدة ومنتجة، كذلك كتبت بعض اعمال دراما للتلفزيون البريطاني. ولدي عمل روائي سينمائي كتبته منذ فترة عن إمراة عراقية في المنفي تلتقي بلاجئ من امريكا اللاتينية، لكني اجلت تنفيذه. واشتغل الان على فيلم روائي جديد عسى ان انجزه باقرب وقت..هو قصة متخيلة، عن مجموعة عراقيين يصور حياتهم بشكل مباشر ومتابعة يومياتهم على الواقع، دون استخدام ديكور او ممثلين محترفين.
* هل هو مزيج بين العمل التسجيلي والروائي؟
ـ ممكن ان نقول عنه ذلك.. ولكنه قد يصنف على الواقعية الجديدة.. التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت تجارب في السينما الايطالية تمزج بين الواقع والرواية، سموها الواقعية الجديدة. (NEO RELISM حيث تصور المشاهد في اماكنها الحقيقية.
* فيلمك اصوات من المنفى، الذي عرض على القناة البريطانية الرابعة، نجحت فيه باعطاء او توصيل صورة عن معاناة العراق ومعاناة المرأة العراقية بشكل خاص، في زمن صدام والحروب التي قادها خاصة حرب 1991والحصار. هل تفكري بعمل مماثل عن العراقيين الذين انتظروا العودة للوطن وبعضهم عاد واستشهد، وبعضهم شعر بالغربة مجسمة في ظل الفوضى والخوف والتهديد فرجع لغربته الاولي؟
ـ الحقيقة انها فكرة جيدة، لكن انشغالي الان بالرواية الحالية جعلني لاافكر بمثل هكذا المشروع.. لكني سادرس هذه الفكرة، فقد التقيت بكثير من النساء العراقيات اللاتي كن ينتظرن فرصة العودة للوطن بفارغ الصبر، ولاادري ان كن عدن ام لا.
*المهرجان كان حدثا رائعا بعد طول جدب وترقب، فقد شعرت ان الافلام التي عرضت كأنها تكمل بعضها وهي تفتح نوافذا متعددة لنا وليس للمشاهد الاجنبي فقط. اي من هذه الافلام تودين مشاهدته مرة اخرى؟.
ـ كنت سعيدة بنجاح المهرجان وقد اعجبتني كل الافلام بعضها كنت قد شاهدته من قبل في التلفزيون البريطاني. الاهم سعادتي بافلام الشباب من داخل العراق ، الذين استطاعوا ان ينتجوا تلك الاعمال وسط ظروف القمع والحرب وقبلها الحصار، ووسط الظروف الامنية المرعبة والحقيقة هذا عزز لدي الامل بان هذا الكابوس سينتهي مادام شعبنا قادر على التحدي والابداع تحت اي ظرف.
كذلك كان المهرجان فرصة للحوار بين جيلين او فئتين من السينمائيين، جيلنا المتغرب من عقود والمتعطش للاقتراب من الوطن, من تجارب الشباب والمبدعين هناك. فنقدر ان نقول اننا المغتربين كنا محظوظين حيث كانت لنا فرصة الاطلاع على السينما العالمية ومواكبة تطور صناعة السينما في اوربا وتعلمنا من مختلف التجارب السينمائية اوربية، يابانية روسية، ايرانية وصينية ومن امريكا اللاتينية وامريكية ..الخ. فالمنفى كان صعبا خاصة بالنسبة للفنانيين فقد خسرنا الكثير ببعدنا عن الوطن، لكن من ناحية اخرى كان مفيدا لحد ما باكتساب تلك الخبرات التي اعتقد انها مهمة جدا للسينمائيين الشباب في العراق . الذين هم ايضا لديهم الكثير لنتعلم منهم، عن الحياة الحقيقية في العراق، وكيفية التعامل مع الواقع الذي لم نعشه. اوكيفية ايصال الصوت العراقي الحقيقي ، لذا لابد من التعاون والعمل معا.
* لاتنسي انهم بالرغم من عزلتهم بسبب نظام صدام والحصار،وكوارث الاحتلال اليوم, هناك مبادرات رائعة لكنها مبادرات فردية، اضافة الى عدم وجود سينما عراقية بالرغم من انه يقال ان اول ستوديو سينمائي عربي انشئ في بغداد في الاربعينات!
ـ شعرت من خلال لقائي بالشباب ان لهم حماس واصرار على عمل شئ خاصة وكل منهم له قصة، فهناك الاف القصص العراقية التي تشكل مادة سينمائية غنية، وبامكانهم استخدام الكامرة لمختلف وسائل الابداع. ولكن الان لابد لهم من العمل البداية, من الصفر، فطوال السنوات التي مضت حرموا من الاطلاع على السينما العالمية, او متابعة التطور الثقافي بكل اشكاله، لم يتعرفوا على السينما الا من خلال الافلام العربية المصرية, بسبب الحصار والتعتيم. لكن حماسهم يجعلهم متعطشين لكل معلومة او مبادرة، فقد لاحظت من خلال تجربة مركز التدريب ان هناك انقطاع كامل بينهم وبين صناعة السينما في العالم. وقد اعتادوا على استخدام الكامرة كوسيلة للدعاية السياسية.. من ناحية اخرى لقد استفدت من تجربتهم لقد استفدت منهم الكثير.
* قد تكون حالة الحماس التي ذكرتيها هي حالة تحدي لمضاهر القمع والتهديدات التي تشعبت مصادرها وتكاثرت وسائلها البربرية. فقد لمست بهم من خلال زيارتي ان هناك تحدي لكل التهديدات بكل وسائلها الشريرة, وهناك اصرار على الحياة من خلال الامل والدفاع عن القيم الانسانية.
- صحيح .. فقد توصل البعض منهم الى قناعة وايمان بان الامل والفرح هو سلاح ايضا بوجه اعداء الحياة، وسط كل تلك الفوضي والاحقاد وغياب من يحتضنهم ويقدر جهودهم. ولكن لا يجوز ان نبالغ بالتفاؤل.. فهناك حالات من الاحباط تسببت بها حالة الخوف والوضع الامني المرعب.. فبعض الشباب يجدوا انفسهم متحمسين لعمل ما، وبعد انجازه بنجاح يصطدم بواقع القتل اليومي والتخريب، فيصاب بحالة من اليأس فكثير منهم يسأل ما الفائدة؟ او ثم ماذا؟
*اذن لابد من الاسراع بوضع حلول ونهاية لذلك الوضع الشاذ، حتى لاتصل حالة اليأس الى كوارث اخرى... لذا اتسائل، بما انه للسينما حضور فعال وتأثير كبير. هل هناك امكانية لخلق عمل سينمائي جماعي يطرح فيه هموم العراق وابنائه؟ اعرف ان العمل السينمائي عمل فردي ، ولكل مخرج اسلوبه في العمل السينمائي.- الحقيقة انا اعتبر العمل السينمائي عمل جماعي وليس فردي.. فالعمل الذي انجزه ، لابد من طرحه على فريق العمل بعد التفكير به، فالمصور هو فنان ايضا وله رؤياه واسلوبه، ويترك بصماته على العمل ايضا. لكن الصعوبة تكمن في جمع اربع او خمس مخرجين لعمل واحد.. فكل واحد له اسلوبه ورؤياه وطريقته بالعمل...ولو اني شاهدت قبل مدة فيلم بعنوان (تكت) Tickets كان عمل جميل وناجح اشترك به ثلاث مخرجين ، ايطالي وانكليزي وايراني، بالرغم ان كل واحد احتفظ باسلوبه وطريقته بالعمل مع ذلك نجح الفيلم.. كان عن رحلة بقطار يمر باكثر من بلد، لذا كل مخرج اشتغل على جزء ليكمله المخرج الاخر.. قد نفكر في ذلك يوما..في عمل مماثل.
*عن قطار العودة..مثلا.
ـ انشاء الله.. ولكن الصعوبة في ان تجمعي بعض الفنانين، كل عاش في ظروف وبلد مختلف واكتسب خبرة وتجربة تختلف عن تجربة الاخر ..صحيح، انا عراقية في تفكيري وجذوري وهمومي ايضا، لكن سينمائيا اجد نفسي اقرب للاخر الذي قد يكون ايطالي او فرنسي او مغربي.. فقد اتقاطع مع غيري من فنانين ومبدعين عراقيين، بسبب الدراسة والتعايش مع تجارب الاخرين من الفنانين في اوروبا.
- ثم هل تعتقدين بنجاح عمل كهذا؟ هل فيه شئ ايجابي يخدم قضيتنا، او فيه اضافة للحركة السينمائية؟
*اعتقد ذلك، وان كنت لااعرف شئ بصناعة السينما. فاعرف ان هناك بعض الروايات كتبت بقلم اكثر من كاتب. فقد يضيف كل واحد للاخر. ويبقي كأي عمل اخر، معرض للنجاح او الفشل. فهناك افلام لمخرجين عباقرة وخصصت لها ميزانية هائلة مع ذلك فشلت! ولكن فيلم (تكت) الذي ذكرتيه، نجح كما قلت، حسب وجهة نظرك كسينمائية. لنحلم اذن، فقد ينجح هكذا مشروع ويكون نقلة او خطوة كبيرة في مسيرة السينما العراقية، خاصة اذا كان الكل توحدهم فكرة واحدة هي العراق.
الفيلم التسجيلي عزز الثقة بين كامرتي والناس*نعود قليلا لفيلمك الروائي، هل هو الاول؟ وهل تفضليه على التسجيلي؟
ـ الحقيقة ان بداياتي الاولى كانت اغلبها روائية، لم اكتبها انا، لكني ساهمت باعداد وانتاج الكثير من الاعمال الدرامية والروائية للتلفزيون. فدراستي كانت على العمل الروائي لكن هذا اول عمل لي اكتبه بنفسي واخرجه. احببت الفيلم التسجيلي رغم المشاكل والصعوبات التي تواجهنا به، خاصة وانا لااميل الى تصوير المشاهير. بل احب ان اصور الناس وهموهم اليومية من التي لانراها بوسائل الاعلام، فاتجه للفلاح او الصياد او العامل، فاعرّف بمشاكل المجتمع الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من خلال هؤلاء.
فحين يثقوا بي ويفتحوا قلوبهم اشعر بفرح وغنى حقا. لكن المشكلة او المؤلم بالنسبة لي اننا احيانا نسجل اربعين ساعة، والفيلم مدته ساعة او اكثر بقليل.. فلابد من اختيار لقطات معينة وترك الاخرى..فاشعر بثقل المسؤولية وحجمها . فهؤلاء منحوني حياتهم ووثقوا بي لاستخدم حياتهم وتوصيل اصواتهم، لكن لابد من القطع والاستغناء عن بعض الصور، وهذا يسبب لي اذى.. هناك مشكلة اخرى ان البعض من نقاد او سياسيين. يعترض على نقل صورة الفقر والتعب. انا اعتبر اؤلئك الناس هم الاصل، وهم هناك لم نبتدعهم وتلك هي مشاكلهم ولابد من عرضها لايجاد علاج وحل لها. او يعترض البعض لتصوير الجماعة الفلانية وليس العلانية! انا فنانة، لست حزبية ،لاأنتمي لحزب ما، سياسية نعم ولكن من الناحية الانسانية اي انا انتمي للناس، اطرح همومهم وهو مايهمني.
*هل لنشاطك السياسي تاثير علي خيارك الابداعي، او له تاثيرعلى حجم الانتاج؟
ـ ربما، بل فعلا، فقناعاتي وخياراتي السياسية والانسانية وجهت خياراتي السينمائية، في المواضيع التي انتجها واخرجها. فانا مثلا لااقدر ان اعمل فيلم بعيد عن تلك الاهتمامات، بعيد عن الناس وهمومهم ومشاكلهم. فلو طلب مني ان اعمل فيلم ترفيهي او كوميدي، قد ارفض، لاني لااقدر، ليس من الناحية الفنية، ولامن ناحية مبدأية..فأنا احب بعض الاعمال الكوميدية والفنية من اجل الفن. لكن لااقدر ان اعمل شئ بعيد عن قناعاتي. لذا عملت افلام عن الحياة وصعوبتها في فلسطين والعراق. كمخرجة مستقلة قدمت بعض الاقتراحات اوعروضا لمشاريع افلام عن الحياة، عن الجانب الانساني: في البرازيل مثلا او الصين او امريكا اللاتينية، بالهند وبنغلاديش. لكني لم احصل على دعم او تمويل لها.
* في فيلمك (العودة لبلد العجائب ) ادنت من خلال الناس الذين التقيتهم، عمليات القتل اليومي والتفجيرات والتخريب الحاصل يوميا بالعراق باسم المقاومة. هل تعتقدي ان هناك مقاومة فعلية؟
-الحقيقة انا اعتبر العمل على حقوق الانسان، والعمل على البناء والتعاون لخلق وضع مستقر بالعراق، هو مقاومة. العمل النقابي خاصة في مؤسسات صناعة النفط، والعمل على رفض خصخصة الثروة النفطية، هو مقاومة. كذلك نشاط المرأة وفي ظل كل تلك الصعوبات والتهديدات هو مقاومة. فالمقاومة هدفها صالح البلد وابنائه وليس قتلهم وتخريب مؤسساتهم الخدمية. فقد أعلن الشعب العراقي من البداية انه رافض للاحتلال ورافض لصدام وسياسته. كلنا نريد خروج قوات الاحتلال، ولكن لايعني ان نخرب بلدنا ونقتل اهلنا لخروج الاحتلال! اذن هناك فوضى، فماذا ومن يحارب هؤلاء؟ لابد للمقاومة من منهج او برنامج سياسي يقنعوا الشعب به . فالمقاومة الفيتنامية استطاعت ان تهزم اقوى دولة من خلال برنامجها السياسي وحسها الوطني والانساني اولا والعمليات البطولية التي كان يقوم به الثوار. اما هؤلاء خاصة من الارهابيين الزرقاويين او غيرهم، فقد استغلوا حالة الفوضي والاختلال الامني لينفذوا عمليات اجرامية بحق الابرياء. فانا اشك ان العراقيين يفجروا المساجد او الكنائس او المدارس والمستشفيات. نعم هناك عناصر مخدوعة، وهناك من يستغل حالة التذمر بين الشباب العراقي العاطل عن العمل، اضافة للعناصر التي خسرت بعد انحلال النظام السابق خاصة في صفوف الجيش. اذن اغلبها عمليات انتقام. ولابد ان نشير الي اخطاء القوات الامريكية وضغوطها السياسية على العراقيين السياسيين، الامر الذي يزيد من حالة الفوضي واستمرار الكوارث والتدمير اليومي.
قيم هذا المقال
عزيزتي الشاعرة المتألقة والهادئة والمبدعة :"فرات إسبر "...
كلماتكِ تنبض بالحيوية والموهبة الطبيعية ... كلماتك رشيقة ومُحبة
أفتخر بقراءة قصائدك اليوم وكل يوم .............
دُمتِ مُبدعة ...
مرحباً خالد بك في فضاء أدب فن ومزيداً من أقاصيص الوجع اليومي والهمّ المشترك..
ومحبة للأستاذ كريم النجار والزملاء الآخرين..نلتقي..
الشاعر المبدع سلام نوري
=======================
لك مني أجمل سلام ..شكراً لحضورك البهي
عامر رمزي
الأُستاذ :"مروان ياسين الدليمي"...
ما سأكتبه ليس نقداً للنص الممتاز الذي تفضلت وكتبته : لأنك فوق النقد ...
أكتب إعجابي وحُبي لكِتاباتكَ العظيمة والعميقة والمُكثفة والعالمية بتطلُعاتِها ...
مرحبا صديقي الودود عامر رمزي
ها انت تضيف ابداعا اخر لروعة ابداعك
كل الحب
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك