أدب فن: الشاعرة فاطمة ناعوت: الفنُّ يتكلم، القصيدةُ الحقيقة تقول.. أنا قصيدة الشاعرة فاطمة ناعوت: الفنُّ يتكلم، القصيدةُ الحقيقة تقول.. أنا قصيدة ================================================================================ مازن لطيف on July 10, 2008 حاورها : مازن لطيف الشاعرة والناقدة فاطمة ناعوت : القصيدةُ الحقيقة تقول: "أنا قصيدة" قبل أن تتمكن من معرفة أسباب جمالها ورقيّها الفني ترى الشاعرة والناقدة المصرية فاطمة ناعوت ان شعر الحداثة اصبح خارج اللحظة الراهنة وان القصيدة الجديدة رغم ان عمرها مائة عام اوربياً واكثر من خمسين عام عربياً أستطاعت ان تؤسس لنفسها وجوداً وحضوراً فاعلاً قادراً على الصمود امام العمود الفراهيدي الراسخ.. فاطمة ناعوت أسم متميز في عالم الشعر والنقد على المستوى العربي، صدر لها عشرة كتب ما بين الشعر والنقد والترجمة ومن مجاميعها الشعرية " نقرة اصبع 2002" " قطاع طولي في الذاكرة 2003" " فوق كف امرأة 2004" " هيكل الزهر 2007" ومن دراستها النقدية " الكتابة بالطباشري وهو كتاب نقدي ثقافي قدمه الاستاذ محمود امين العالم عام 2006 * أين ترى الشاعرة فاطمة ناعوت نفسها في خارطة الشعر العربي المعاصر؟ - بعيدا عن الكلمات الشِّعارية من قبيل أن الشاعرَ يرى نفسه دائما على بداية الطريق وأنه في حال تعلّم دائمة مهما بلغت تجربته، وأن الشعرَ غايةٌ يُصبى إليها ولا تُنال أبدا، على صحة هذا كلّه، أستطيع أن أقول إن تجربتي استطاعت أن تؤسس لنفسها خانةً محترمةً وفاعلةً وسط تجارب جيلي على مستوى مصر والعالم العربي. لتجربتي حظٌّ من الحضور النقدي والقرائي بما يتناسب مع اللحظة الثقافية الحرجة التي تعيشها البلاد. هذه اللحظة التي جعلت قراءة الشعر، والقراءة بوجه عام، طقسا مُتحفيًّا في سبيله لزوال. حتى إشعار آخر. * هل تأخذ المسؤوليةُ المهنية من حصة المساحة الأدبية في حياة الشاعرة فاطمة ناعوت؟ - نعم، دون شك. فكتابة أكثر من عمود أسبوعيّ ثابت في صحف عربية ومصرية، إضافة إلى اضطلاعي بترجمة فرجينيا وولف العصيّة، أمرٌ شاق. سيما لمن كان مرتعبا مثلي على اسمه الأدبي. فمثلا يمكنني أن أنفق يوما أو يومين في تدقيق كلمة واحدة أو مصطلح معجميا أو موسوعيًّا قبل أن أجرؤ على وضعها في مقال. احترامي لنفسي واحترامي للقارئ يجعل هذه المهنة شاقة، لكن ممتعة. لا شك يأخذ هذا من المساحة الأدبية في حياتي. لكن الجميل في الأمر أن مقالاتي هي أيضا أدبية، أكثر منها صحفية وفقط. وبالتالي فكتابتها هو لون من القراءة العميقة أو القراءة فوق العادة ما ينعكس إيجابا على تجربتي الشعرية. وفي كل الأحوال حين يأتي الشعر، يزيح كلَّ ما عداه. * هل استطاع الشعر العربي الحر أو شعر الحداثة البقاء والثبات على حساب القصيدة العمودية؟ - شعر الحداثة أيضا أصبح خارج اللحظة الراهنة. وأما القصيدة الجديدة، أقول جديدة رغم أن عمرها مائة عام أوروبيا، وأكثر من خمسين عام عربيا، فنعم استطاعت أن تؤسس لنفسها وجودا وحضورا فاعلا قادرا على الصمود أمام العمود الفراهيدي الراسخ، وحتى أمام التفعيلة الخليلية الحرّة. طبعا أتكلم عن القصيدة الجديدة "الحقيقية" والجيدة. وهي قليلة وسط هذا الكم الهائل من الغثاء. * ماهي مواصفات القصيدة الجديدة"الحقيقية" برأيك؟. - عليك أن تخبرني أولا عن مواصفات اللوحة التشكيلية الحقيقية، والقطعة الموسيقية الحقيقية، وكل منتج فنيٍّ حقيقي، قبل أن أتمكن من وضع معاييرَ ومواصفاتٍ للقصيدة الحقيقية الجميلة. هذا سرُّ الحياة لم تفصح عنه أبدا. هو أحد أسرار الله أيضا بوصفه أكبر صناع الجمال والفن. ليتنا قدرنا على تغيير الجمال! الفنُّ يتكلم. القصيدةُ الحقيقة تقول: "أنا قصيدة" قبل أن تتمكن من معرفة أسباب جمالها ورقيّها الفني. أقدرُ أن أقول لك هذه قصيدة رديئة للأسباب التالية كذا وكذا، لكنني أمام الفن الحقيقي لا أزيد عن قول: الله! هنا فنٌّ رفيع!. * كيف ترى الشاعرة فاطمة ناعوت واقع الحركة الشعرية في العراق؟ - "كُنْ عراقيًّا تكن شاعراً"، قال محمود درويش. العراق تربةٌ خصبةٌ منذ الأزل وإلى الأبد. تربة أفرزت أعرق وأرفع حضارات التاريخ، ثم أعلى القامات في الفن والشعر والعلم. في كلية الهندسة أخبرنا أساتذتُنا أن أفضل معماريي العالم العربي عراقيون، كان هذا حتى قبل أن تبرز المعمارية العظيمة زها حديد. الجين العراقي والذهنية العراقية جين فريد وذهنية راقية متطورة ولهذا كانت دائما الخطرَ الرئيس المُقلق للعدو. كل ما سبق أقوله لأبرر افتتاني بالشخصية العراقية وبالشعرية العراقية التي أتابعها في أجيالها المختلفة بكل حب وإكبار حقيقيين. * هل تجدين نفسك في الترجمة ام في القصيدة؟ - لا شيء يعدل القصيدة عندي. حتى متعة تأمل منشأ معماري صممتُه على الورق خطًّا فخطًّا، وشهدتُ ميلاده ونموه حجرا حجرا حتى استوى على عوده بناءً سامقا بعدما كان محض فكرة في ذهني، ثم حفنة خطوط رصاص فوق لوحتي، حتى هذه المتعة القصوى لا تفوق متعة كتابة قصيدة جميلة. أما الترجمةُ فتأتي حين يغيبُ الشعرُ فأؤنس وحدتي منه وغيبته عني بترجمته عن شعراء آخرين. ولذلك مستحيل أن أقدم على ترجمة قصيدة إلا إذا شعرتُ بالغيرة من شاعرها وتمنيتُ كتابتها. الترجمة هنا ملء فراغ وتعويض مؤقت حتى يعاودني الشعر ويزوروني. أما ترجمتي فرجينيا وولف فهي متعةٌ رافدة أتعلم منها معنى أن يكون الفن راقيا وممتعا.