تصفح الأرشيف
الأولى السابق تشرين الثاني/نوفبمر, 2008 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  لقاءات»  لقاء مع الشاعر نصير فليح

لقاء مع الشاعر نصير فليح

عدد مرات المشاهدة :543 - June 09, 2008

زاهر موسى

لقاء مع الشاعر نصير فليح

 
 
إشارات مقترحة وإحياء التجريب الشعري 
  
حاوره : الشاعر زاهر موسى  
  
الشعر ذلك الإيحاء الغامض في كيفية تبلوره و انساق كتابته هو ما يشغل نصير فليح  شاعر التجريب في زمن القلق الفكري والعشوائية يحاول الإنصات إلى صوت القصيدة الداخلي بإذن كونسيرتو  مكتفياً بالإشارة و الاقتراح رغبة منه في إحياء الوهج التجريبي  المناقض للركون و الجمود , صدر له العام الفائت مجموعته الشعرية الثانية بعنوان {إشارات مقترحة} فكان لنا هذا الحوار معه.

* في ذاكرة جسدك لحظة ابتداء ما , أين ومتى؟ و ما تأثير الأين و المتى في تلك اللحظة على حياة نصير فليح؟  
 
- هناك أكثر من لحظة ابتداء،نستطيع القول أن التفتح الأول للإنسان على العالم،هذا التفتح المتجسد بطفولة مختلفة متساءلة في داخلي ،هي لحظة ابتداء.أعوام النضج الأولى ومحاولات الكتابة الأولى هي لحظة ابتداء ثانية.غير أن عام 1996 كان عاما مميزا في مسار تجربتي الشعرية والحياتية،مررت في هذا العام بتجربة نفسية وجودية خاصة غيرت بشكل نهائي طبيعة علاقتي بالشعر.  
 
* كيف كان عالم الشعر من الخارج بالنسبة إليك؟ و كيف دخلت؟ و لماذا الشعر بالذات ؟   
 
- لا ادري كيف دخلت عالم الشعر.عندما أعود للماضي اذكر أني كنت أمارس الكتابة بشكل أولي منذ أيام الدراسة الإعدادية وامتد ذلك إلى أيام الدراسة الجامعية.لا تزال لدي بعض القصائد من تلك الفترة .ولكني أعود فأقول أن علاقتي بالشعر تغيرت بشكل كبير اعتبارا من عام 1996،شعرت في ذلك العام وما بعده،أني شاعر أولا و قبل كل شيء،وان الشعر حاجة حياتية أساسية لي،وليس فضاء للتعبير فقط.  
 
* يعدك البعض ثمانينياً إلا انك لم تدخل الصحف إلا في التسعينات و لفترة محدودة لتعاود الظهور بعد تغير الحكم السابق .هل واجهت تغييباً أم انه حلم الاغتراب أم ماذا؟   
 
- نعم ،أولى قصائدي تعود إلى بداية الثمانينات،أي بداية العشرينات من عمري،ولكني كنت في الثمانينات وبداية التسعينات اكتب ضمن حلقة من الأصدقاء،ولم أكن أفكر بالنشر أو بالمشروع الفردي الشعري كما أراه الآن.بعد عام التحول(1996)دخلت منطقة أخرى،فنشرت عددا من القصائد عام 1997،ثم مجموعتي الشعرية الأولى عام 1998،انقطعت بعدها عن النشر وهمومه بشكل تام تقريبا،كما انقطعت عن الكتابة للفترة بين عامي 2000 و 2005.ولكني ابتداء من عام 2006 تقريبا شعرت باستيقاظ قوة الشعر أو نداء الشعر في داخلي مرة أخرى.احد أسباب هذه الغيبة عن المشهد الثقافي هو،كما احسب،طبيعتي الشخصية وطبيعة علاقتي بالشعر والنشر،فانا أحيانا اشعر أني أشبه بالاثاري،الذي يستوطن خارج المدينة أو ضواحيها النائية ،منقبا عن الأعماق ،بعيدا عن الصخب والتشتت،حيث تكون القصيدة إحدى هذه اللّقى التي تتجاوز الزمن لتعبّر –من خلاله وفيه – عن شيء ما دائم أو ابدي،إذا جاز القول. أما متى يجمع هذا الاثاري لقاه،ليصنفها ويرتبها ويقدمها في معرض ما (أي مجموعة شعرية) فهو أمر متروك للتوقيت الملائم.اشعر أن الانشغال بالنشر يشتتني.سبب آخر لانقطاعي عن النشر سابقا هو رغبتي في البقاء بعيدا عن الأضواء أيام الحكم السابق،خشية أن أطالب أو اضطر للكتابة أو التعامل مع أشخاص أو وجوه من ذلك الحكم وهو ما لا أريده.كما إني رأيت ظواهر غير صحية في الوسط الأدبي عموما،جعلتني اعتكف على تجربتي الشعرية.  
 
* الهندسة محور دراستك الجامعية أين تجد أثرها في تجربتك الشعرية ؟   
 
- لا اعرف بالضبط،البعض يقول أن دراستي للهندسة المعمارية تركت تأثيرها في دقة بناء القصيدة وهيكلتها وتوزيع الأبيات،لا اعرف حقا.

* تتحدث دائما عن جدية كتابة الشعر ما هو تكليف هذه الجدية على الشاعر برأيك؟ وهل تجد غيرك من الشعراء لا يلتزمون بمعايير هذه الجدية كي تؤكد عليها بهذا الحرص؟  
 
- اشعر أحيانا أن البعض يكتب بدافع الظهور الإعلامي أو الوجاهة الاجتماعية وما إلى ذلك. لم اشعر يوما أني بحاجة إلى الشعر لأني بحاجة إلى أشياء من هذا القبيل،وهي أشياء في متناول يدي من زوايا أخرى لو كنت اهتم بها.الشعر بالنسبة لي هو ذلك الاشتباك الحميم مع تجربة الوجود ذاتها،وهو بهذا المعنى في صلب جدية الكائن. 
 
* ملاحظتان يلتقي القارئ بهما عند مطالعته ( إشارات مقترحة ) قصر القصائد و موسيقى تكاد لا تسمع لأمر ما اردته هل يمكنك توضيح ذلك المنحى التجريبي الذي انتهجته؟  
 
- العملية غير مقصودة بالمعنى الحرفي.قصر القصائد يبدو وكأنه يناسبني من زاوية القدرة على تكثيف الدلالة ومستوياتها،أما الموسيقى الخافتة،فاحسب أنها ناجمة عن الجو التأملي العام الذي تتنفسه القصائد.فعندما تكون القصائد أكثر تأملية (شانها شان الناس)،يصبح صوتها الخارجي اخفت.ولكني أعود وأؤشر تحفظي على عبارة (المنحى التجريبي) لأنها تقترن عادة بالسعي للانخراط في الجو الحداثي،أنا لم أكن مشغولا بهذا،بل أن (المنحى التجريبي) جاء امتدادا طبيعيا للسعي لاكتناه عمق العالم والأشياء عبر الشعر،وهو عالم معقد،ينبو عن قدرة القصيدة أو اللغة التقليدية على الإحاطة بمستوياته وتداخلاته.أود الإشارة هنا أيضا،أن قصر القصائد لا يعني بالضرورة أنها من قصائد(الومضة) أو (الدهشة)عبر المفارقة اللغوية الخارجية،فانا اعتقد أن قيمة القصيدة تكمن في قدرتها على إثارة الفعل التأملي المستمر وليس إثارة(دهشته) الآنية عبر ألاعيب اللغة.  
 
* هل تتفق مع د. مالك المطلبي في ان  شعر التفعيلة أنهك و إننا أمام اختيار لا ثاني له وهو قصيدة النثر وهو ما صرح به في قراءته لمجموعتك الشعرية ؟  
   
- لا اعتقد ذلك،الآن على الأقل،واحسب أن شعر التفعيلة يملك فضاء خاصا،على أن يستطيع الشاعر اغناءه وتجاوز الأنماط والإيقاعات التقليدية فيه،لا ادري ماذا ستكون قناعتي في المستقبل.  
 
* جعلتني قراءتي لبعض قصائد المجموعة أشعر بأنني أمام قصيدة مقطوعة الرأس، هل تسعى إلى عالم شعري بدون ملامح ؟ و إن كنت تسعى إلى إفساح المجال أمام القارئ لاختيار عنوان القصيدة فلماذا اخترت عنوانك في أسفل القصيدة ؟  
 
- الشاعر عندما يكتب لا يكون واعيا نقديا بما يفعل،كما هو الحال عند خروجه من لحظة الكتابة وتأمل ما أنجزت يداه بعد ذلك.أن يكون هناك عنوان مقترح مصحوب بعلامة الاستفهام في بعض القصائد،قد يكون دعوة للمشاركة،ضمن إطار مقترح وليس قطعي للدلالة،وكما ذكر الدكتور مالك المطلبي،فان العنوان (دال بنائي) في قصائدي وليس مجرد مفتتح أو مدخل للقصيدة.  
 
* يقول فوزي كريم (ونصير فليح، في معظم قصائده، يحاولُ بغريزة الشاعر أن يحفر في عمق الدلالة، المعنى، الرؤيا، فتطاوعه اللغة والموسيقى ويوفقُ. ولكنه حين لا يوفقُ يأخذه الكدّ إلى الحفر في الجانب اللفظي من اللغة.)1 هل ذلك الحفر الذي قصده فوزي كريم جزء من منحاك التجريبي في الشعر و الذي يبدو عليه سمات التجريب الثمانيني؟   
 
- اعتقد أن البحث في العمق عن المعنى مسالة تخص كل شعر (وكل نتاج أدبي) هام،ولا احسب أن ذلك يتعلق بموجة معينة( كإشارتك الى التجريب الثمانيني مع تحفظي على مسالة التجييل الشعري).ولكني أؤكد مرة أخرى أن المنحى التجريبي الذي تشير إليه هو تحصيل حاصل لسعي الحفر في عمق المعنى.ويبدو أني  في لحظة الكتابة أكون مشتبكا في فضاءات وأجواء متداخلة،تملي من حيث لا اقصد نزعة التجريب والتحديث الشكلي.

* أجد المونتاج المكاني  أكثر جمالية من المونتاج الزماني في قصائد مجموعتك خصوصا تلك اللحظات الملتقطة بصريا بدون امتداد زمني أو تفاصيل. هل هو هروب من سطوة الزمن على شاعر تأخر عن مجايليه؟  
 
- إذا كان هناك ما تراه على هذا النحو،فهو ربما هروب( أو محاولة للهروب) من سطوة الزمن على كل شيء في هذا العالم،وتوق لمعانقة أو الاقتراب من معنى ما خارج هذه الصيرورة الهائلة للعالم والأشياء،إن المسالة بعيدة – كما ترى-،ولا صلة لها بما ذكرت عن موضوع المجايلة الشعرية.

* (إن معيار النجاح  يعتمد على كمية التدمير في اللحظة الواقعية ويرى (المحاضر) أن أي قصيدة لا تلعب هذه اللعبة في التدمير وإعادة البناء لن تكون حاملة لمدار شعري ما.)2 يتمحور ما بين الأقواس حول مجموعتك الشعرية على لسان د. مالك المطلبي كيف يمكن برأيك تمهيد ذهن القارئ لعلاقات لغوية أُعيد صياغتها بشكل يوحي بالإبهام في بعض الأحيان خصوصا في ظل انمساخ الحداثة العراقية و تغير المتبنيات لشعرائها الشباب؟  
 
- المسالة متروكة للقارئ وقدرته على تمهيد ذهنه هو للتواصل مع فضاءات الجمال والدلالة التي يقترحها النص عليه.ولا اعتقد أن قارئا كسولا سلبيا يطرب فقط لما الفته اذناه عبر عقود من رتابة الانفعال قادر على الخروج بسهولة إلى المدارات الشعرية الكامنة في نص مجدد. 
 
* إن الكد الذهني في الكتابة و الكد الذهني في تأويل الكتابة عملية إنتاج لنصوص لا حصر لها إلا أن هناك من يرى أن عبء التأويل أصبح هماً نقديا ألا ترى ذلك ؟ (انطباعي الأول من قراءة قصائد نصير فليح ضرب من استسلام لشاعر يلقي حصاةً في بئر عالمه الشعري، الداخلي، وينتظر ما سيفاجئه من أصداء. وهي عادة ما تتردد غائمة، تلميحية. وكأنها تريد أن تُلقي الكثير من أعبائها على مقدرة القارئ على التأويل.)3 هل نقل فوزي كريم بما بين الأقواس مهمة القصيدة في إيضاح نفسها إلى القارئ   بحيث تنتهي مهمة الشاعر و القصيدة؟  
 
- عبء التأويل،أو فلنقل متعة التأويل،هي من شروط القارئ المتجدد،وليست حكرا على القراءة النقدية المتخصصة،على أن ينطوي النص نفسه على مداخله التأويلية الملائمة التي تتيح الولوج إلى أبعاده الكامنة،وليس الانغلاق العصي والفارغ لدعاوى العمق الفكري للقصيدة.القصيدة ليست كلمات متقاطعة خالية من الروح على القارئ أن يفك شفراتها للتوصل إلى معنى ذهني مفترض. 
 
* الملحق النثري عدّهُ فوزي كريم ضيفاً ثقيلا في حين وجد د. مالك المطلبي  في نص ( نيجاتيف) مغايرة لطيفة  هل لديك مشكلة مع الشكل الشعري و هل أحسست يوما بحداثة شكل على آخر؟  
 
- لو تلاحظ أن ناقدين مثل مالك المطلبي وحاتم الصكر يميلان الى اعتبار قصيدة النثر هي الشكل الحداثي للشعر،في حين أن ناقدا مثل فوزي كريم هو أميل للتأكيد على وظيفة الموسيقى في الشعر.بالنسبة لي، أنا اكتب الشكلين،وبحر الخبب الذي اكتب معظم قصائد التفعيلة فيه،يأخذ عندي شكلا ملائما للجو التأملي،بعيدا عن طغيان صوته وعلو نبرته الخارجية الصادحة،انه (يتشتت) حتى يصبح قريبا من إيقاعات النثر نفسها.  
 
* يقول الأستاذ حاتم الصگر معلقا على مجموعتك {...لاسيما وأن قصائده النثرية توفرت على رؤية ولغة وإيقاعات تؤهله لكتابتها بجدارة...}5 هل ستسكن إلى هذه الإشادة و تنهي حلم حداثة قصيدة التفعيلة كما حدث لشعراء كبار سابقا ؟  

- يمكن لذائقتي الشعرية أن تتغير عندما اشعر أن شكلا شعريا ما كف عن إثارة اهتمامي أو القدرة على تمثل الفضاء الشعري الذي اشتبك معه،وحاليا لا زلت اشعر أن قصيدة التفعيلة تنطوي على فضاءات للتجديد لم تستنفذ بعد.  
 
* المشاركة التي أشار إليها الأستاذ حاتم الصگر كملمح من ملامح منهجك التجريبي و يقصد به تهريب مساحة من التأويل للقارئ هل هو حل لقطيعة القارئ مع النصوص المكثفة و المبهمة بالنسبة له أي هل يمكن إثارة القارئ عن طريقها؟   

- على القارئ أن يلتذ بفعل المشاركة في صناعة فضاء أو مناخات شعرية من نص جمالي يشير ولا يحدد،يقترح ولا يقطع،و عدم وجود معنى نهائي مسالة لها جذورها الفلسفية والمعرفية العميقة،واستجابة الشعر لهذا التصور في صميم البعد الحداثي،إذا ما تمثله الشاعر- والقاريء- من هذه الزاوية.  

* هل نجحت مجموعتك الشعرية بإيصال ما أردت إيصاله ؟ و هل أنت راض عن مستوى النقود لها ؟ و ما هو جديدك؟  
 
- لا استطيع الحكم على نجاح المجموعة في إيصال ما تتضمنه،الكاتب ملمّ  فقط ببعض الجوانب النقدية لنصه، إن ذلك أشبه بالقرب الشديد من مرآة تجعلنا نرى بعض التفاصيل بوضوح كبير ونخطئ رؤية تفاصيل أخرى. اعتقد أن نص ( نيجاتيف) على وجه الخصوص، لم يحظ بالوقفة النقدية المناسبة حتى الآن، من حيث بنائه ودلالاته،تعاقب صوره على إيقاعات الضوء والعتمة،وشبحية العنصر السردي فيه،مثل أي سالب لصورة متحركة،تتعاقب فيها الأشكال مشيرة وخاطفة إلى كل ما يجري في العمق.أسعى حاليا إلى إصدار مجموعتي الشعرية الجديدة والتي آمل إصدارها هذا العام.  
 
* نصير فليح نثر أخير توجهه للمثقف العراقي ؟  
 - أن نسال أنفسنا أولا، إذا كنا نكتب، لماذا نكتب؟ 
 
ــــــــــــــــــــــــــــ
1
: هوامش على "الإشارات المقترحة" , فوزي كريم
2 : مقطع من كلام د. مالك المطلبي في  جلسة الاحتفاء بنصير فليح في نادي الشعر 
3 : هوامش على "الإشارات المقترحة" , فوزي كريم
4 :   التجريب الشعري في ضوء القراءة* , مقالة للأستاذ حاتم الصكر منشورة في صحيفة الزمان
5 : المصدر السابق

المؤلف: زاهر موسى 


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

وديع شامخ في June 11, 2008
وديع شامخ سعيد جدا بك صديقي المبدع نصير فليح واراك اليوم في مقامٍ يليق بك شاعرا موهوبا ومختلفا، مثلما كنتَ صامتا متأملا ،، وشكرا للمحاور زاهر موسى الذي حاول كثيرا استنطاق الشاعر فيك ..
أضف تعليقك comment
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن