أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 |
حوار مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي 3
عدد مرات المشاهدة :1529 - May 26, 2008
بريهان قمق
حاورته: بريهان قمق
* الغرابة تكمن في مثقف ضد السلطة وآخر مع السلطة، كي نجد ميزان الوطن قد تأرجح طوال قرون عربية ولكن كان شديد الوضوح في القرن العشرين،
ربما هذا يفسر ضعف دور المثقف العربي على اعتبار انه قد واجه الغدر من زميله أولا مما اضعف الدور النقدي الفاعل، ويفسر ايضا هذا الوضع المحزن الذي آلت اليه اوطاننا ومجتمعاتنا وقد تم تهميش الدور النقدي للمثقف.. ولكن دعني في الاطار النقدي وتحديدا ما يتعلق بك شخصيا كناقد تشكيلي ضمن الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي الزخم والمأزوم ايضا، وبخاصة تلك الاحداث العاصفة المحيطة بك..؟
- نجد وجوها كثيرة بمراياها المقعرة والمحدبة، وجراحات ألسنة ذوي القربى منها اشد مرارة وفتكا وتدميرا في الروح والجسد. وتنمو وتتغير أشكال ساستنا كالأميبيا، وتنتشر تلك الغرابة بنوعيات مختلفة بين شرائح المثقفين في كل مكان ولا تقتصر على أمة دون سواها، ولكن أليس غريبا ألا يكون بيننا مثقف ما خارج حدود مثل هذه التقسيمات المفترضة في أنظمة قمعية، ضد أو مع السلطة، سواء أكان في مجتمع بدائي نام، أم في مجتمع متقدم له قيمه وامتداده الحضاري المتنوع ؟ أليس عجيبا أن لايجد المثقف في هذا الوطن العربي الشاسع، سوى هذين الموقفين الموصوفين ثقافيا (على الضد وبالمعية ) وتكرار الرأي الواحد والنظرة الواحدة، الا في خانات السياسة المفروضة؟ وأين نضع الاقتصاد والاجتماع والعلوم والمعرفة والآداب والفنون وخطط التنمية طويلة الأمد؟ و ما هو موقف المثقف الحقيقي سياسيا منها؟ ألسنا بفيض العلم والمعرفة سنتحرر وتتحرر مواقفنا المعلنة والسرية من سطوة الأنظمة الرسمية التي لا تؤمن بقوى الشعب العاملة، ولن تلتزم بدساتيرها الوطنية، ولا بطموحات شعوبها المستقبلية؟ بغية الوصول إلى ثقافة لاتحمل الاضداد الا لاستشراف موقف جديد من عملية الصراع القائمة في المجتمع. ولا تخشى النقد، ولا تتنكر لمبدعيها في مختلف الظروف والمتغيرات، التي سيواجهها مثقف ضد السلطة وآخر مع السلطة على صعيد أجهزة المؤسسات الرسمية والأهلية والصحافة. وسيظل المثقف الحقيقي ينسج داخل شرنقته، شروط موقفه الشخصي والمجتمعي معا، حتى وان كان في وسط تنتجه وتعيد انتاجه ثقافة الرأي الواحد وآلة القمع الواحدة في سلطته. فهو العاشق لوطن عربي يمتد ويتسع باتساع متطلبات مواقف مبدعيه إلانسانية، و متطلبات القتال من أجل الحرية والاستقلال وبناء الوطن مجددا. اذ لم يكن القلق والمعاناة والمنفى سوى تحقيق فكرة واهداف الحرية، و فكرة المثقف عن المصير الفردي والجماعي الذي يجعل منها محور حياته الفنية و الأدبية والسياسية ومحور تفكيره الدائم من حوله، جوالا في زمن التحرر من الاحتلال البغيض، ولن يكون مغتربا ووحيدا من كانت عزلته مضيئة بفنه وأدبه وفكره وموقفه ورؤيته المستقبلية. وهكذا (تحتل الحرية، فكرة ومفهوما وشعارا، مكانة واسعة في تحليلات الفنانين والادباء والمبدعين وبخاصة: " الطلائع"، وهي، حجر أساس في الثقافة البصرية والشعرية والسردية. وبالنسبة للأدب والفن، تغدو الحرية شرطا جوهريا عند المنتج وعند المتلقي تتحكم في التعاقد بينهما وتصير أفقا لهما، بل وغاية في حد ذاتها. والجزء الثاني من فكرة الحرية، يفسر أن سمات الفن والأدب في الجوهر، تعني ذاتية مجتمع يعيش ثورة دائمة". تسعي الى تقديم أجوبة متناسقة تمتح من الفلسفة والتاريخ والسوسيولوجيا وتعتمد منهجا تحليليا ينصب على القضايا الفكرية وعلى الأحداث المحيطة، و ينتهي الى الكشف عما تنطوي عليه الحياة من تفاصيل ومواقف تعكس نوع حرية التعبير الفني والادبي. وهذا الكشف المعاش لا يكون قويا ومقنعا الا من خلال فنية الأسلوب والشكل. لنتخذ منه موقفا، ونجعل منه مادة لابداعنا الفني.
* الغرابة تكمن في مثقف ضد السلطة وآخر مع السلطة، كي نجد ميزان الوطن قد تأرجح طوال قرون عربية ولكن كان شديد الوضوح في القرن العشرين،
ربما هذا يفسر ضعف دور المثقف العربي على اعتبار انه قد واجه الغدر من زميله أولا مما اضعف الدور النقدي الفاعل، ويفسر ايضا هذا الوضع المحزن الذي آلت اليه اوطاننا ومجتمعاتنا وقد تم تهميش الدور النقدي للمثقف.. ولكن دعني في الاطار النقدي وتحديدا ما يتعلق بك شخصيا كناقد تشكيلي ضمن الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي الزخم والمأزوم ايضا، وبخاصة تلك الاحداث العاصفة المحيطة بك..؟
- نجد وجوها كثيرة بمراياها المقعرة والمحدبة، وجراحات ألسنة ذوي القربى منها اشد مرارة وفتكا وتدميرا في الروح والجسد. وتنمو وتتغير أشكال ساستنا كالأميبيا، وتنتشر تلك الغرابة بنوعيات مختلفة بين شرائح المثقفين في كل مكان ولا تقتصر على أمة دون سواها، ولكن أليس غريبا ألا يكون بيننا مثقف ما خارج حدود مثل هذه التقسيمات المفترضة في أنظمة قمعية، ضد أو مع السلطة، سواء أكان في مجتمع بدائي نام، أم في مجتمع متقدم له قيمه وامتداده الحضاري المتنوع ؟ أليس عجيبا أن لايجد المثقف في هذا الوطن العربي الشاسع، سوى هذين الموقفين الموصوفين ثقافيا (على الضد وبالمعية ) وتكرار الرأي الواحد والنظرة الواحدة، الا في خانات السياسة المفروضة؟ وأين نضع الاقتصاد والاجتماع والعلوم والمعرفة والآداب والفنون وخطط التنمية طويلة الأمد؟ و ما هو موقف المثقف الحقيقي سياسيا منها؟ ألسنا بفيض العلم والمعرفة سنتحرر وتتحرر مواقفنا المعلنة والسرية من سطوة الأنظمة الرسمية التي لا تؤمن بقوى الشعب العاملة، ولن تلتزم بدساتيرها الوطنية، ولا بطموحات شعوبها المستقبلية؟ بغية الوصول إلى ثقافة لاتحمل الاضداد الا لاستشراف موقف جديد من عملية الصراع القائمة في المجتمع. ولا تخشى النقد، ولا تتنكر لمبدعيها في مختلف الظروف والمتغيرات، التي سيواجهها مثقف ضد السلطة وآخر مع السلطة على صعيد أجهزة المؤسسات الرسمية والأهلية والصحافة. وسيظل المثقف الحقيقي ينسج داخل شرنقته، شروط موقفه الشخصي والمجتمعي معا، حتى وان كان في وسط تنتجه وتعيد انتاجه ثقافة الرأي الواحد وآلة القمع الواحدة في سلطته. فهو العاشق لوطن عربي يمتد ويتسع باتساع متطلبات مواقف مبدعيه إلانسانية، و متطلبات القتال من أجل الحرية والاستقلال وبناء الوطن مجددا. اذ لم يكن القلق والمعاناة والمنفى سوى تحقيق فكرة واهداف الحرية، و فكرة المثقف عن المصير الفردي والجماعي الذي يجعل منها محور حياته الفنية و الأدبية والسياسية ومحور تفكيره الدائم من حوله، جوالا في زمن التحرر من الاحتلال البغيض، ولن يكون مغتربا ووحيدا من كانت عزلته مضيئة بفنه وأدبه وفكره وموقفه ورؤيته المستقبلية. وهكذا (تحتل الحرية، فكرة ومفهوما وشعارا، مكانة واسعة في تحليلات الفنانين والادباء والمبدعين وبخاصة: " الطلائع"، وهي، حجر أساس في الثقافة البصرية والشعرية والسردية. وبالنسبة للأدب والفن، تغدو الحرية شرطا جوهريا عند المنتج وعند المتلقي تتحكم في التعاقد بينهما وتصير أفقا لهما، بل وغاية في حد ذاتها. والجزء الثاني من فكرة الحرية، يفسر أن سمات الفن والأدب في الجوهر، تعني ذاتية مجتمع يعيش ثورة دائمة". تسعي الى تقديم أجوبة متناسقة تمتح من الفلسفة والتاريخ والسوسيولوجيا وتعتمد منهجا تحليليا ينصب على القضايا الفكرية وعلى الأحداث المحيطة، و ينتهي الى الكشف عما تنطوي عليه الحياة من تفاصيل ومواقف تعكس نوع حرية التعبير الفني والادبي. وهذا الكشف المعاش لا يكون قويا ومقنعا الا من خلال فنية الأسلوب والشكل. لنتخذ منه موقفا، ونجعل منه مادة لابداعنا الفني.
* أردت أن يتحقق حلم المشروع النقدي الفني التشكيلي الذي بدأته في أوائل الستينيات من القرن المنصرم، وقد قلت انك اردته بلغة موضوعية يندرج تحت مسمى الواقعية النقدية الأكثر تحررا من ضغوط (البليخانوفية) في تفسير علم الجمال وبرؤية تأويلية ليتحقق بها التكوين أو الهيكل أو التصميم الكلي للعمل الفني والأدبي بين المخيلة والتفكير..قد مضى نصف قرن وقد تاثرت القيم الجمالية والابداعية بالكثير من الافكار وبخاصة ان الفلسفة لم تعد تحرضها وتقودها اليوم، لا بل راس المال..!! فكيف تقرأ حال وواقع المشروع النقدي الآن قياسا بما حلمت به سابقا. - ان المشروع النقديّ المقصود، قائمٌ وحيوي ومتجدد يعكس ما يحيط به من أحداث ومتغيرات وهو مستمرٌّ قدر استمراري بالبحث والتقصي والانتاج المتميز الذي بلغ االخامسة والعشرين كتابا والأربعين معرضا للوحاتي.منذ اتقاد جذوة الحلم بولادته.. وتدلل غزارة كتاباتي النقدية في مجال الفن التشكيلي العراقي والعربي، على امتداد تاريخنا التشكيليّ العربي، على ضرورته التاريخية وقيمته الجمالية والوظيفية. و(كان من حوافز الابداع الفني الأساسية)، الشعور بأننا جوهريون قياسا الى العالم.و(معنى الابداع) هنا يكمن في القيمة التي تحركها الحرية، والقارئ هو الذي يعطي وجودا للنص إذا مارس حريته: « وليس هناك فن إلا من أجل المجتمع وبواسطته، وليس هناك ثقافة أمينة على دورها الوطني والقومي والانساني، ما لم تتخذ موقفا حازما من توجهات وثقافة الغزاة المحتلين لكل بقعة أرض في وطننا العربي، في سبته ومليليه وأفنى والاسكندرونة والجولان وفي فلسطين والعراق)
لقد كانت فكرة المشروع النقدي الفني التشكيلي الذي بدأته في أوائل الستينيات من القرن المنصرم، قد اعتمدت على قيمة مميزة في معمارية نقدية جمالية انبثقت من معنى ودلالة الواقعية الاشتراكية ومن " مفهوم الالتزام في الفن والأدب العربي الحديث" لتتوخى اعادة طرح مفهوم الالتزام من منظور إشكالي يربطه بالأسئلة القائمة التي كانت منبثقة بقوة، عند بعض مبدعينا وتجاربهم، ونقادنا وقراءآتهم، نتيجة مكابدات رحلة معرفية، استغرقت ما يزيد على قرن من الزمن. لكي تصل الينا متعبة واهنة تجاوزتها الأحداث والمتغيرات والمستجدات والتحولات وذلك بسبب عدم الوضوح الذي يطبع علاقة النقد الفني بالعمل الفني وبالقارئ تحت ضغط المشكلات الاجتماعية والسياسية وعدم المجاهرة باستقلالية الفن والأدب عن شعارات الحزب أوالرأي الواحد. لكن واقع الابداع، في نماذجه الجيدة، يشخص نوعا آخر من "الالتزام" لا تكون فيه القيمة الفنية والرؤية الذاتية أقل من المضمون ودلالاته المختلفة، دون "تجريد" الانسان الى مجموعة أفكار..
وفي ما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال الذي أشار الى دوام روح وقيمة مشروع النقد الفني التشكيلي الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن. فنحن نشيرالى ظهور الكثير من الأراء والأفكار والمنطلقات المستجدة، كما تاثرت القيم الجمالية والابداعية بالكثير من الافكار وبخاصة ان الفلسفة لم تعد تحرضها وتقودها اليوم، لا بل راس المال..!! مما يتطلب منا قراءة جديدة تطرح رؤية حديثة عن حال وواقع المشروع النقدي الآن قياسا بما حلمت به سابقا.فكانت الكتب والمقالات والبحوث والدراسات النقدية طيلة خمسة عقود خلت، قد أبقت لنا الذاكرة على قيد الحياة، في وقت نشتغل فيه على خلق رؤى وتصورات متقدمة وبوسائل جديدة تضمن فاعلية وحركة النقد الفني وتحولاته وارتباطه بمجمل مستجدات ومتغيرات وواقع الفنون الجميلة كافة..ذلك لأن الفن وحده هو القادر على المحافظة على الأرث والتراث، واغناء واغتناء الذاكرة. وتتطابق هذه الرؤية مع وظيفة الفن بما فيه الأدب، يعيد لنا لحظات حياتنا، ويثبت تجاربنا عندما نضعها في سياق المرحلة التاريخية. وقد اتصل بي هاتفيا من بغداد والموصل والبصرة عدد من طلبة الماجستير والدكتوراه وهم يعبرون عن تقديرهم للظروف التي احاطت بانتاج الكتب النقدية التي نشرتها منذ الستينيات من القرن الماضي التي حفظت لهم ما ضيعته ودمرته الحرب والاحتلال في الوقت الراهن.
كان يقابل الاحتلال والحصار والدمار نوع آخر من (تخميد) المقدرة الخلاقة وعزلها قصد الغائها. وتجسدت هذه الظاهرة المزرية في المؤسسات الرسمية لوزارات الثقافة العربية ودوائرها الصغيرة التابعة. التي تحاول أن تهيمن وتهمش وتعزل وتحجب حقيقة الموقف الثقافي الحر غير التابع لهم وتجزءتها الى مجموعات صغيرة متفرقة لتضعفها من بين المواقف التي لا تتفق معها على منهج أو رؤية منبتها الرسمي، وإنما لتغلق النوافذ الحرة المتنوعة الاتجاهات و بقاء الأمور معلقة بين التواصل والانقطاع في فهم الضرورات الأساسية لحقيقة المنجز الفني باعتباره إبداعا وكشفا وتجاوزا.) لتعيد انتاجها مجددا باتجاه الهيمنة على جوهرياتهاالفكرية والفنية والثقافية.وقد وضعت أمامها منهج التهميش والعزل والاقصاء التي بمجموعها لاتحجب الحقيقة.
* في سياق الحديث حول المخيلة والتفكير والعمل السياسي في عمق التجربة التاريخية التي عايشتها حدث مد وجزر ايدولوجيا، فكيف حدث التفاعل الفني والفكري لديك وبخاصة انك عايشت الشيوعية والبعثية كتنظيمين متناقضين بمكوناتهما النظرية والتطبيقية الى حد كبير...!؟
لقد كانت فكرة المشروع النقدي الفني التشكيلي الذي بدأته في أوائل الستينيات من القرن المنصرم، قد اعتمدت على قيمة مميزة في معمارية نقدية جمالية انبثقت من معنى ودلالة الواقعية الاشتراكية ومن " مفهوم الالتزام في الفن والأدب العربي الحديث" لتتوخى اعادة طرح مفهوم الالتزام من منظور إشكالي يربطه بالأسئلة القائمة التي كانت منبثقة بقوة، عند بعض مبدعينا وتجاربهم، ونقادنا وقراءآتهم، نتيجة مكابدات رحلة معرفية، استغرقت ما يزيد على قرن من الزمن. لكي تصل الينا متعبة واهنة تجاوزتها الأحداث والمتغيرات والمستجدات والتحولات وذلك بسبب عدم الوضوح الذي يطبع علاقة النقد الفني بالعمل الفني وبالقارئ تحت ضغط المشكلات الاجتماعية والسياسية وعدم المجاهرة باستقلالية الفن والأدب عن شعارات الحزب أوالرأي الواحد. لكن واقع الابداع، في نماذجه الجيدة، يشخص نوعا آخر من "الالتزام" لا تكون فيه القيمة الفنية والرؤية الذاتية أقل من المضمون ودلالاته المختلفة، دون "تجريد" الانسان الى مجموعة أفكار..
وفي ما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال الذي أشار الى دوام روح وقيمة مشروع النقد الفني التشكيلي الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن. فنحن نشيرالى ظهور الكثير من الأراء والأفكار والمنطلقات المستجدة، كما تاثرت القيم الجمالية والابداعية بالكثير من الافكار وبخاصة ان الفلسفة لم تعد تحرضها وتقودها اليوم، لا بل راس المال..!! مما يتطلب منا قراءة جديدة تطرح رؤية حديثة عن حال وواقع المشروع النقدي الآن قياسا بما حلمت به سابقا.فكانت الكتب والمقالات والبحوث والدراسات النقدية طيلة خمسة عقود خلت، قد أبقت لنا الذاكرة على قيد الحياة، في وقت نشتغل فيه على خلق رؤى وتصورات متقدمة وبوسائل جديدة تضمن فاعلية وحركة النقد الفني وتحولاته وارتباطه بمجمل مستجدات ومتغيرات وواقع الفنون الجميلة كافة..ذلك لأن الفن وحده هو القادر على المحافظة على الأرث والتراث، واغناء واغتناء الذاكرة. وتتطابق هذه الرؤية مع وظيفة الفن بما فيه الأدب، يعيد لنا لحظات حياتنا، ويثبت تجاربنا عندما نضعها في سياق المرحلة التاريخية. وقد اتصل بي هاتفيا من بغداد والموصل والبصرة عدد من طلبة الماجستير والدكتوراه وهم يعبرون عن تقديرهم للظروف التي احاطت بانتاج الكتب النقدية التي نشرتها منذ الستينيات من القرن الماضي التي حفظت لهم ما ضيعته ودمرته الحرب والاحتلال في الوقت الراهن.
كان يقابل الاحتلال والحصار والدمار نوع آخر من (تخميد) المقدرة الخلاقة وعزلها قصد الغائها. وتجسدت هذه الظاهرة المزرية في المؤسسات الرسمية لوزارات الثقافة العربية ودوائرها الصغيرة التابعة. التي تحاول أن تهيمن وتهمش وتعزل وتحجب حقيقة الموقف الثقافي الحر غير التابع لهم وتجزءتها الى مجموعات صغيرة متفرقة لتضعفها من بين المواقف التي لا تتفق معها على منهج أو رؤية منبتها الرسمي، وإنما لتغلق النوافذ الحرة المتنوعة الاتجاهات و بقاء الأمور معلقة بين التواصل والانقطاع في فهم الضرورات الأساسية لحقيقة المنجز الفني باعتباره إبداعا وكشفا وتجاوزا.) لتعيد انتاجها مجددا باتجاه الهيمنة على جوهرياتهاالفكرية والفنية والثقافية.وقد وضعت أمامها منهج التهميش والعزل والاقصاء التي بمجموعها لاتحجب الحقيقة.
* في سياق الحديث حول المخيلة والتفكير والعمل السياسي في عمق التجربة التاريخية التي عايشتها حدث مد وجزر ايدولوجيا، فكيف حدث التفاعل الفني والفكري لديك وبخاصة انك عايشت الشيوعية والبعثية كتنظيمين متناقضين بمكوناتهما النظرية والتطبيقية الى حد كبير...!؟
- لقد نجحت بتطبيق " علم الجمال الماركسي " على مجمل انتاجي الفني والمنهج النقدي التشكيلي ضمن اسلوب الحياة الثقافية السائدة في الستينيات، وفي سياق المرحلة التاريخية بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز – يوليو- عام 1958م. عندما كنت متعاطفا للعمل مع الشيوعيين، ثم منتميا اليهم. ومتخليا عنهم بعد تعارض مواقفهم السياسية المعلنة مع توجهاتي المتحررة من ضوابط اللبرالية والتسيب وقيود أخرى مفتعله يجاهرون بها ادعاء وايهاما.. وتشاء الظروف الشخصية أن أتعرف على نخبة من شباب حيوي في لندن يربطون تحولاتهم الفكرية باسلوب معيشتهم الجديدة. وتوطدت بيننا العلاقات ومن بينها تطابق المواقف السياسية. واكتشفت انهم ينتمون الى البعث. فاغرتني فكرة اكتشاف المنطلقات القومية عبرهم وتكررت المحاولة بعد انتقالي للعمل في تلفزيون البصرة، وأعدت ارتباطي الشخصي بالأديب احسان وفيق السامرائي، عندما كان يعمل محاسبا في المصرف الزراعي في مدينة العمارة. وكان بعد عام 1968م قد عمل مديرا لتلفزيون البصرة. فعملت معه وقدمت البرامج الثقافية والسياسية أيضا كانت تتجلى فيها بوضوح، الأفكار والتوجهات اليسارية وقد صارحني ذات مرة بأنه يتردد بين رفاقه وضوح أفكاري اليسارية وأخبروه بانتمائي السابق الى الحزب الشيوعي.وكنت أغض الطرف عن الرد عليه لعدم الامعان بتعقيد ظروفي الشخصية أكثر مما ينبغي. ومع ذلك ظل الكاتب احسان يدعمني بقوة، فانتخبت رئيسا لجمعية التشكيليين العراقيين في البصرة لدورتين متعاقبتين، حتى انتقلت الى بغداد عام 1975م للعمل في وزارة الاعلام – مديرية الفنون العامة، ابان تشكيلها لأول مرة، مع الفنان القاص المبدع نزار سليم ونوري الراوي وجميل حمودي وواصلت العمل فيب الاذاعة والتلفزيون والصحافة واقامة المعارض الشخصية ونشر الكتب النقدية.. وحاولت مرة ثانية وبوعي آخر تطبيق " علم الجمال الماركسي على علم الجمال البعثي " في مجمل نتاجات الفنون التشكيلية والنقدية العراقية والعربية. وأصدرت كتابا بعنوان: (الفن التشكيلي المعاصر في الفكر العربي الثوري عام 1979م). ونشرت بحوثا ودراسات في ذلك التوجه، وناقشت أفكار ومنطلقات البعث عبر خطب وأدبيات القادة البعثيين أنفسهم في مقالات متسلسلة نشرتها في صفحة آفاق جريدة الجمهورية. وعندما اكتشفوا عدم ارتباطي تنظيميا، وأنا أعمل في وزارة ومؤسسة اعلامية، أحلت نفسي على التقاعد عام 1986م، بعد ان حققت وجودي في المنجَزالفني والنقدي ورسمت ملامح حضوري باختياري وحريتي. وبدأت رحلة الشتاء والصيف. وهكذا كنت مكتشفا ومستقلا في تفسير علم الجمال، وبرؤيتي الشخصية، ليتحقق بها التكوين أو الهيكل أو التصميم الكلي للعمل الفني والأدبي بين المخيلة والتفكير والعمل السياسي بين تنظيمين متناقضين بمكوناتهما النظرية والتطبيقية. وقد مضى نصف قرن على تجربتي تلك وقد تاثرت اليوم بتنوع وتجدد القيم الجمالية والابداعية المحملة بالكثير من الافكار الحداثوية حتى بعد أن أصبحت الفلسفة لم تعد تحرضها وتقودها اليوم، لا بل راس المال. فقرأت أبجدية المشروع النقدي الآن برؤية متقدمة وبوعي جديد قياسا بما حلمت به سابقا.
وانطلاقا من فكرة الحرية، تتجسد شراكة الفنان والكاتب والقارئ في نتائج المعطى الثقافي والفني وما لذلك من امتداد على المجتمع ومشكلاته العديدة بسبب الاحتلال، والناجمة عن خسائر الحرب واهتزاز القيم والمتغيرات الحادة. ). وهذا الادراك والوعي السياسي لاحقا، هو الذي حماني من الوقوع في فخ شراء المثقفين وافسادهم، لكي يُبتعدوا عن العمل الثقافي الملتزم بقضايا المجتمع ولكي يغيبوا الانتاج الفني الحقيقيّ. وهذا الوعي هو الذي هداني الى عدم منح فرصة لبعض كوادرالأحزاب السياسية أن تسيسني لخدمة أدبياتها الحزبية وتستخدم فني وكتاباتي في توجهاتها الاعلامية. فهي تريد اسمي لا انتاجي، وتريد استغلال مكانتي في الرسم والنقد التشكيلي والصحافة، ولا تسعى وراء نوعية الانتاج الثقافي الحر التقدمي الذي أقاوم به ثقافة الغزاة في مشرق الوطن العربي ومغربه.
* شاركت واشرفت على عشرات المعارض العربية والدولية والسؤال الذي يطرح نفسه ما بين الشرق والغرب واقاصي الشرق البعيدة تكمن الخبرات والرؤية واللقاءات كيف كنتها وعشتها وماذا تركت من بصمات.. تستشعرها فيك وفي المجتمعات والحركة التشكيلية ؟
وانطلاقا من فكرة الحرية، تتجسد شراكة الفنان والكاتب والقارئ في نتائج المعطى الثقافي والفني وما لذلك من امتداد على المجتمع ومشكلاته العديدة بسبب الاحتلال، والناجمة عن خسائر الحرب واهتزاز القيم والمتغيرات الحادة. ). وهذا الادراك والوعي السياسي لاحقا، هو الذي حماني من الوقوع في فخ شراء المثقفين وافسادهم، لكي يُبتعدوا عن العمل الثقافي الملتزم بقضايا المجتمع ولكي يغيبوا الانتاج الفني الحقيقيّ. وهذا الوعي هو الذي هداني الى عدم منح فرصة لبعض كوادرالأحزاب السياسية أن تسيسني لخدمة أدبياتها الحزبية وتستخدم فني وكتاباتي في توجهاتها الاعلامية. فهي تريد اسمي لا انتاجي، وتريد استغلال مكانتي في الرسم والنقد التشكيلي والصحافة، ولا تسعى وراء نوعية الانتاج الثقافي الحر التقدمي الذي أقاوم به ثقافة الغزاة في مشرق الوطن العربي ومغربه.
* شاركت واشرفت على عشرات المعارض العربية والدولية والسؤال الذي يطرح نفسه ما بين الشرق والغرب واقاصي الشرق البعيدة تكمن الخبرات والرؤية واللقاءات كيف كنتها وعشتها وماذا تركت من بصمات.. تستشعرها فيك وفي المجتمعات والحركة التشكيلية ؟
- كنت سعيدا لاتطيق فرحتي الدنيا في ما شاركت به من أنشطة وفعاليات في الفن والنقد خاصة، وفي الثقافة عامة.. وفي الاشراف على عشرات المعارض العربية والدولية، حيث العوالم والمعالم المدهشة والمتعبة. بين الغرب الغرب واقاصي الشرق البعيدة طلبا لمتعة الفن والروح والجسد، واذ تكمن الخبرات والرؤى ووتبادل الخبرات والمعرف في كنف اللقاءات التي عشتها لحظة بلحظة، فتركت من بصمات الفرح والنشوة والمتعة والسى واللوعة، ما جعلتني استعيد نشوتها كلما اشتد بي الشوق للحرية مرة أخرى وظامتني الدنيا بببلواها البشرية والقدرية والانسانية. أستشعرها في وجوه الناس الذين التقيتهم واتحسسها في فنونهم السمعية والبصرية الشعبية والتطبيقية والتشكيلية، وفي وموروثهم الوطني والتاريخي وفي أنسجة وتفاصيل حياة الامم والمجتمعات اتي زرتها وعشت وطرا من حياتي بين تفاصيل حياتها اليومية. * هل كتبت شيئا هل عبرت عن هذه اللحظات الانفعالية التفاعلية المدهشة أم بقيت في مدارات التشكيل..؟؟
- لقد اغتنيت وأغنيت، سعدت وأسعدت، نحجت وأخفقت، عشقت وهمت، وولهت وانكفأت مرتدا الى عالمي الباطني، وعجزت في العقود الأربع السالفات من سنين الغسق، عن ابداع قصيدة واحدة استطيع ان أحترم مقدرتي الشعرية بها فكتمت محبتي لتجربة الشعر الحقيقية. ووهنت امكاناتي عن كتابة قصة واحدة أقتنع بجماليتها الفنية. فلم أفلح بالتوصل الى عمقها فتوقفت عن المحاولة. ولكنني اكتشفت نفسي في الرسم والنقد الفني التشكيلي، وكنت حرا في التعبير خلال الرسم، فغدوت لونا مبهرا في فضاءات " الفنّ الحديث "، منفردا في عزلة الفن التامة، كما المتصوفة. وكما الدهريين والماديين وجعلت من فني وكتاباتي نايا رقيقا لنسائم الروح الشعرية ولظى متقدا من لهب التجربة الفنية التي حفرت عميقا في نفسي، وطوّرت إلاحساس المرهف بالحياة وبالواقع فتخليت عن معنى العزلة وغرابة الوحشة. مبعدا تأثير التجارب الأولى الصادمة، المفرطة تجاه الأشياء، فولد في رحم التجربة الغضة توق مبكّر إلى الإلتحام الصوفي بالكون، ونمت موهبة رؤى الفن المؤمن بالانسان، وتعمقت مشاعر حب الحياة في التقاط مفراداتها ووحداتها وإعادة تركيبها على نحو غير مألوف، واستنباط الأشكال الفنية الحديثة، والصور القيمية الجمالية التشكيلية. وكان ثمة أربع محطات حاسمة: سنوات دراسة الفن بين 1956 و1962؛ وسنوات النضج التي تمتد حتى العام 1972 وتتضمن الدراسة على يدجواد سليم وفائق حسن واسماعيل الشيخلي وفرج عبو ونزيهة سليم وفالنتينوس في الخزف وهاشم الخطاط في الخط العربي والزخرفة. في الفترة التي عملت فيها صحفيا مشرفا على صفحات الفنون الجميلة والنقد الفني وكتابة "رؤية بول سيزان ما بعد الانطباعية " الذي نشرت فصولا منه آنذاك عام 1962م في جريدة المواطن التي كان يشرف عليها المؤدي والمخرج السيمائي قاسم حول. وظهور كتاب في ذكرى الشاعر عبد الامير الموسوي عام 1967م. -حررته مع القاص الرائد المرحوم خليل رشيد. وطبعناه مطبعة الغري – النجف لأشرف. واشرفنا على اختيار قصائد ديوانه (المرفأ الأزرق) 1968م. و بدأت بالنشر المنظم منذ عام 1970م فصدر كتاب - مقدمة في تاريخ الفن العراقي- الذي طبعته ونشرته وزارة الثقافة في العراق-مطبعة دار الحرية. وانتظمت باصدار الكتب الفنية التي أصبحت من المصادر الوحيدة التي حفظت لنا أهم مراحل نشوء الفنون التشكيلية في العراق بعد احتلال الوطن ولحد اليوم. وأخيراً في ذكرى يوم مولدي: الرابع عشر من مارس – آذار.. ولد كتاب الأمل الذي ضم بين دفتيه مسيرة العمر الفنية والثقافية في سنوات الأوج بين 1958م و2008م حين استكمل ما تبقى من سنين الغسق والمراثي. باتجاه مستقبل العراق"المتوّجٌ بالأحلام".. رغم كل شيء.
* قد تحدثت في الجزء الثاني حول ميولك لغاندي ولثقافة اللاعنف.. هل تبلورت هذه الاتجاهات لديك في نسيج ثقافتك ووعيك، وبخاصة ان تحولات مذهلة حدثت طوال ما يزيد عن نصف قرن من تصاعد مرعب للعنف في بلداننا.. أم بقيت اعجابا في اطار الغاندية..؟
* قد تحدثت في الجزء الثاني حول ميولك لغاندي ولثقافة اللاعنف.. هل تبلورت هذه الاتجاهات لديك في نسيج ثقافتك ووعيك، وبخاصة ان تحولات مذهلة حدثت طوال ما يزيد عن نصف قرن من تصاعد مرعب للعنف في بلداننا.. أم بقيت اعجابا في اطار الغاندية..؟
- كان انشغالي بمنطلقات غاندي السياسية في ثقافة اللاعنف" قد تولد عن عناصر وشروط مجتمعية كانت تعبيرا عن وعي الفقراء بأسباب جوعهم وحرمانهم من حقوقهم الانسانية الطبيعية في الحياة. وكان ما هو ناجم عن ادراك مصائر الطبقات المسحوقة، هو تبلور موقف استنتاجي نقدي واضح بين فكر تاريخي قائد للمرحلة المعاشة التي كنا بحاجة ماسة وضرورية الى ظهوره وانبثاق قيادته وبين المسيلرة المطلوبة.. و لقد تحمس الى مثل منطلقاتي الفردية من المثقفين والمبدعين العراقيين، ما كان يشكل موقفا سياسيا مكثفا في النظرية وحسب، وفيه من القوة والايمان ما يجعله يرفض نظرية الموقف الواحد والفكر الواحد في اطار " فعل اللاعنف" الفعل الكلامي، فيلغي الانتساب أو الانضواء تحت لافتة التنظيم السياسي. وكانت فكرة غاندي في نهج اللاعنف لمواجهة قوى الاحتلال ومفاهيم الغزاة في استعمار الوطن ورفض كل تخصيص وطني واستبعاد كل تجديد أو إصلاح يبدأ من اعتماد رؤية وفلسفة لها ىلية واضحة ومبسطة تستوعبها الجماهير بسرعة لبساطتها المتناهية. أي أنها ثرية وممتلئة بقوة الناس ومستندة الى مضمون اللاعنف " السياسي " وجعله أفقا لنضال مستقبلي تخوضه قوى اجتماعية عريضة من الفقراء والمعدمين وترفض منطق الإرهاب والجمود، وتقاوم بأجسادها العارية منطق القمع والتهميش والالغاء والتدمير وكافة أشكال الاستبداد والعبودية. ربما كان لنوع تنشئتي وبيئتي ولظروفي العائلية، السبب الجوهري في الميل الشديد لرؤية غاندي السياسية ولثقافة اللاعنف. ولم اعد كذلك بعد أن تبلورت العديد من الاتجاهات في نسيج الثقافة والحضارة الشخصية والوعي الذاتي بحقائق العالم، وبخاصة بعد تحولات مذهلة خطيرة حدثت في تاريخنا السياسي والمجتمعي والاقتصادي طوال ما يزيد عن نصف قرن من تصاعد مرعب للعنف في وطننا العربي بعد مؤتمر سان ريمو ووعد بلفوروضعف وانهيار دولة العثمانيين وتقسيم مناطق النفوذ بين بريطانيا وفرنسا.. وزرع سموم كيان الاحتلال في فلسطين، منذ 1948م ولحد ضمور ذلك الكيان وانمحائه من الوجود. كان ذلك الاعجاب بفلسفة اللاعنف الغاندية، هو الذي مهد سبيل التحولات السياسية باساليب ثورية جديدة شملت محاولاتي في الفن والأدب والحياة.
كان ما يميز صوت الفنان والكاتب والشاعر والمثقف العراقي عامة عند انطلاقته، هو (الحرية وهي تواجه وترفض الوصاية، بعيدا عن الماهيات المسبقة.. ينتقل من المزاوجة بين ( قطبين يستأثران بقرارات مصير العالم، بعد الحرب الثانية.. وبين أسئلة الثقافة والأدب المتراكمة). ونشوب حروب اقليمية في شرقي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي فلسطين وأفغانستان والعراق-. من هنا نستطيع أن نفهم الدعوة الى الالتزام، والسعي الى ادماج الفنون والآداب وبواعثها وغاياتها ضمن مشروع أوسع لتغيير المجتمع..). ولكن، علينا أن نتساءل عن المحاور والأفكار التي تؤطر مفهوم الحرية والالتزام). و كانت الثقافة الفنية والشعرية آنذك قد منحت العالم، قبل مجيء مايكوفسكي إلى الأدب، مجموعة كاملة من القامات الأدبية النادرة : ديرجافين، جوكوفسكي، بوشكين، ليرمنتوف، توتشيف، بلوك.. و غيرهم. فمع بداية القرن العشرين كانت الثقافة الأدبية قد صارت صاحبة تقاليد كلاسيكية راسخة و عميقة. و عند الحد الفاصل بين قرنين، في عصر النمو المتصاعد للحركة المستقبلية، كانت الدنيا بحاجة لمبدعين جدد يستطيعون أن يراكموا في إبداعهم طاقات الحشود الديمقراطية الواسعة، و يقومون بتطوير و بمضاعفة التقاليد الإنسانية للفن والأدب الجديدين. وأصبحت الحاجة اليوم في القرن الحادي والعشرين أشد وأعمق. و قد جاء مثل هكذا فنان وأديب وشاعر. مبدع ذو أسلوب فريد و غير مسبوق في الإبداع، صاحب طموحات و ابتكارات هائلة، يتميز بإيقاع مثير و ببلاغة مجازية مدهشة، فنان يرسم جدران القرى والمدن وشاعر راح يخاطب الملايين في الساحات و الشوارع.). كنا قد ابتهجنا مرارا بمثل تلك الاصوات الحرة.عندما كانت القيمة الجمالية والثقافية المرموقة في تجارب التشكيليين بخاصة، قد نمت ونضجت وخطت لها مسارها وانطبعت بميسم مرحلتها ورافقت وواكبت ا
المؤلف: بريهان قمق
قيم هذا المقال
زدنا ايها المتألق دوما
المحلق في سماء الادب والفن
ايها الشاعر المبدع والناقد الاصيل
تحياتي
الاستاذ صالح المحترم
الكمبارس ليس لها دلالة تكملة المشهد بل هي جزء من المشهد مثل ما للمثل والبيئة والاكسسوار وغيرها من مفردات العمل الدرامي تلفزيون او ...
كم من الصعب أن نفرأ بعين ناقدة هذه اللوحة الشعرية التي عبرنا من خلالها
المشرق العربي من المحيط إلى الخليج لنلامس منبع الحضارات : بغداد..
التي مهما ...
م "عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي
لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي "
*****************************************
*****************************************
هذه القصيدة الرائعة الخالدة ...
نص باذخ شعرا
تقبلي مروري
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
كما دائماً.. لن يحدث إلا أنت


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك