أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
حوار مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي
عدد مرات المشاهدة :1771 - May 04, 2008
بريهان قمق
1-3
حاورته: بريهان قمق*
تملؤني الغبطة وأنا التقيك اللحظة على كتف غيمات كونية نعلو كل الصخب والضجيج، نعتلي هدأة الذاكرة في استعادة قوس بمنبته ومراحله ان أذنت لي بفتح نافذة قلبك ..!؟؟
قد لملمت بعض الحروف العاجية، كحلم يركض، ربما فرار هادئ صاخب الى فصل الفصول من انكسارات الضوء، حيث البلور السحري .. هو اقتحام مسالم لمناطق الشد والجذب في اعماقك سواء تلك التي اعلنتها عبر كتاباتك او ما اطمح اليه فيما لم تعلنه او لم تبح به سابقا .. أطمح وأطمع في التغلغل بمنتهى الحرية الى حيث فصول الضعف والنماء، وحرارة الصور الشخصية، حيث للكون نوافذه وبواباته في انفلاتات لحظة الاكتمال كي يعبر الفكر مغاليقها وأسرارها ..!!
شوكت الربيعي،المبدع الكبير العلامة البارزة في ثقافتنا العربية الذي تمتد تجربته مع الرسم والكتابة والنشر الى اكثر من
نصف قرن ..أصدر خلالها أكثر من عشرين كتابا في تاريخ الفنون والنقد الفني واقام اكثر من ثلاثين معرضا شخصيا في الوطن العربي واوروبا والولايات المتحدة الامريكية وشرق آسيا.. وانتخب رئيسا لجمعية التشكيليين العراقيين في البصرة لدورتين .. ومنح في العراق وخارجها العديد من جوائز ثقافية وفنية رفيعة .. والذي شارك عشرات الملتقيات الفكرية والفنية لنشر الوعي وتعميق الرؤية البصرية .. فكتب ورسم بماء البنفسج الممزوج بخلايا الدم، بخلايا الشبكة العصبية وكل مسارات الروح ورحلة النفس، وبرائحة الطين وبصوت النهر .. الذي انسن الطبيعة لانها اول ما رأى ورأته ..
* من أين أبدا.. هل من التشكيلي أم الناقد أم الكاتب.؟! من أي الأمكنة والأزمنة أبدا معك، فالدروب متعرجة وممتلئة ..سؤال محير أيها المبدع الكبير..
دعني أبدا من اللحظة الحالية ماذا تفعل، بماذا تفكر، لماذا رحت الى أقصى الأقاصي هنالك تشير بوصلة الجغرافيا صوب الجنوب ..
- جئت وعائلتي الى هنا، وقد أغلقت دوننا الأبواب وأسباب الحياة خلال تفاصيل المعاناة اليومية. وألقتنا ظروف ومتغيرات الدنيا والناس والامة والمقاديرالمؤلمة، وسط مرجل المخاوف والاحزان وأخطاء الساسة وأخذنا على حين غرة وعنوة وقسوة وعلى ضيم ونكد وأذى، وكان همنا ألا نجوب في الأنحاء والأقصاء ومرابع السهول والبيداء، وألا نزور من الأقطار
أدنى منازلها في ظلمة ديارها. انما كنا نبحث حتى عن ظل في صحراء، علنا نجد من السلام فسحة. طلبا للأمن والأمان والتأمل ومعاركة الحياة اليومية مجددا و قد أنهيت السابعة والستين مما تبقى من العمر. متوجها الى: التربة العتيقة : الأرض القديمة التي زارها جلجامش من قبل حيث مدينة صحار الان بعد أن مر على دلمون في رحلته التاريخية بحثا عن الخلود. وما استقرت راحلتي في أرض عمان طلبا للخلود ولا للكلأ. انما لشغفي باستنبات الكلمات الحرة فأرعاها مثلما يرعى الراعي آغنامه، وأرتب موسيقا الألوان ضمن معمار العمل الفني وحركته وايقاعه ومساحاته ليتصاعد مع مضمونه، عملا ناضجا يسعى الى تكامليته الجمالية. الوعي الاجتماعي والشغف المتغلغل في الاعماق بحب الأم الطبيعة والرسم والقراءة والكتابة. فن الهوية الوطنية المحتوى، هو الذي يقود الى العالمية ( هناك أمثلة ثرية وأصيلة كثيرة جدا في فنون الشعوب على الارض ) الفن الحقيقي لا البدائل المستولدة للفن .. لقد حملت قلب الفن فوق راحة يدي من مدينة العمارة إلى بغداد، ثم الى أمصار الوطن العربي فمرابع العالم.. كنت أسعى للعيش رساما وكاتبا، ونجحت في جعل الممارسة البلاستيكية تتفوق على أي نشاط آخر. في حالات البحث عن جذوة الفن ليزداد وهجها ولهيبها ، وتارة اشعر بحاجتي للكتابة فأنغمر فيها حتى الشهقة الثملة بلحظة الانجاز. وأعود لأستكمل القراءة. ثم ننتظم مع الأصدقاء ساعتين من صباحات ايام الجمع، بالتقائهم ومناقشة الجديد في عالم الكتب والثقافة والفنون وأخبار العراق والشرق الاوسط وشرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. صداقات شخصية وشعرية واضحة وراسخة معهم في مسقط.. على هيئة (ومضات فردية) . والخلاصة : ليس عندي عمل يبقى زائدا، وانه ليس خارج الوجود، ولن يغدو ما أنتجه حرا بدون ان (أحكم على نفسي من خلال فكره ومضمونه العام، بالمنفى.)
قد لملمت بعض الحروف العاجية، كحلم يركض، ربما فرار هادئ صاخب الى فصل الفصول من انكسارات الضوء، حيث البلور السحري .. هو اقتحام مسالم لمناطق الشد والجذب في اعماقك سواء تلك التي اعلنتها عبر كتاباتك او ما اطمح اليه فيما لم تعلنه او لم تبح به سابقا .. أطمح وأطمع في التغلغل بمنتهى الحرية الى حيث فصول الضعف والنماء، وحرارة الصور الشخصية، حيث للكون نوافذه وبواباته في انفلاتات لحظة الاكتمال كي يعبر الفكر مغاليقها وأسرارها ..!!
شوكت الربيعي،المبدع الكبير العلامة البارزة في ثقافتنا العربية الذي تمتد تجربته مع الرسم والكتابة والنشر الى اكثر من
نصف قرن ..أصدر خلالها أكثر من عشرين كتابا في تاريخ الفنون والنقد الفني واقام اكثر من ثلاثين معرضا شخصيا في الوطن العربي واوروبا والولايات المتحدة الامريكية وشرق آسيا.. وانتخب رئيسا لجمعية التشكيليين العراقيين في البصرة لدورتين .. ومنح في العراق وخارجها العديد من جوائز ثقافية وفنية رفيعة .. والذي شارك عشرات الملتقيات الفكرية والفنية لنشر الوعي وتعميق الرؤية البصرية .. فكتب ورسم بماء البنفسج الممزوج بخلايا الدم، بخلايا الشبكة العصبية وكل مسارات الروح ورحلة النفس، وبرائحة الطين وبصوت النهر .. الذي انسن الطبيعة لانها اول ما رأى ورأته .. * من أين أبدا.. هل من التشكيلي أم الناقد أم الكاتب.؟! من أي الأمكنة والأزمنة أبدا معك، فالدروب متعرجة وممتلئة ..سؤال محير أيها المبدع الكبير..
دعني أبدا من اللحظة الحالية ماذا تفعل، بماذا تفكر، لماذا رحت الى أقصى الأقاصي هنالك تشير بوصلة الجغرافيا صوب الجنوب ..
- جئت وعائلتي الى هنا، وقد أغلقت دوننا الأبواب وأسباب الحياة خلال تفاصيل المعاناة اليومية. وألقتنا ظروف ومتغيرات الدنيا والناس والامة والمقاديرالمؤلمة، وسط مرجل المخاوف والاحزان وأخطاء الساسة وأخذنا على حين غرة وعنوة وقسوة وعلى ضيم ونكد وأذى، وكان همنا ألا نجوب في الأنحاء والأقصاء ومرابع السهول والبيداء، وألا نزور من الأقطار
أدنى منازلها في ظلمة ديارها. انما كنا نبحث حتى عن ظل في صحراء، علنا نجد من السلام فسحة. طلبا للأمن والأمان والتأمل ومعاركة الحياة اليومية مجددا و قد أنهيت السابعة والستين مما تبقى من العمر. متوجها الى: التربة العتيقة : الأرض القديمة التي زارها جلجامش من قبل حيث مدينة صحار الان بعد أن مر على دلمون في رحلته التاريخية بحثا عن الخلود. وما استقرت راحلتي في أرض عمان طلبا للخلود ولا للكلأ. انما لشغفي باستنبات الكلمات الحرة فأرعاها مثلما يرعى الراعي آغنامه، وأرتب موسيقا الألوان ضمن معمار العمل الفني وحركته وايقاعه ومساحاته ليتصاعد مع مضمونه، عملا ناضجا يسعى الى تكامليته الجمالية. الوعي الاجتماعي والشغف المتغلغل في الاعماق بحب الأم الطبيعة والرسم والقراءة والكتابة. فن الهوية الوطنية المحتوى، هو الذي يقود الى العالمية ( هناك أمثلة ثرية وأصيلة كثيرة جدا في فنون الشعوب على الارض ) الفن الحقيقي لا البدائل المستولدة للفن .. لقد حملت قلب الفن فوق راحة يدي من مدينة العمارة إلى بغداد، ثم الى أمصار الوطن العربي فمرابع العالم.. كنت أسعى للعيش رساما وكاتبا، ونجحت في جعل الممارسة البلاستيكية تتفوق على أي نشاط آخر. في حالات البحث عن جذوة الفن ليزداد وهجها ولهيبها ، وتارة اشعر بحاجتي للكتابة فأنغمر فيها حتى الشهقة الثملة بلحظة الانجاز. وأعود لأستكمل القراءة. ثم ننتظم مع الأصدقاء ساعتين من صباحات ايام الجمع، بالتقائهم ومناقشة الجديد في عالم الكتب والثقافة والفنون وأخبار العراق والشرق الاوسط وشرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. صداقات شخصية وشعرية واضحة وراسخة معهم في مسقط.. على هيئة (ومضات فردية) . والخلاصة : ليس عندي عمل يبقى زائدا، وانه ليس خارج الوجود، ولن يغدو ما أنتجه حرا بدون ان (أحكم على نفسي من خلال فكره ومضمونه العام، بالمنفى.)* وهل يحمل منجزك الفني والأدبي سؤال الغائية والاستطاعة؟؟
– نعم بالتأكيد . هناك، في قلب المعضلات، تراكمت تلك الأحداث. وتغلغلت هذه العناصر في لباب الأشياء وقضايا وانسجة المجتمع، بما فيها من تداخلات مهجنة سلبية، لا تستطيع أن تجيب على سؤال الغائية والاستطاعة، بالنسبة للأدب والفن الذي أمارس جانبا حيويا منهما في ظل تحولات حادة و ظروف متغيرة، لأن التحولات الجذرية والمتغيرات الحادة التي تحملها التجربة الشخصية ( الجديدة) تقتضي تحليلا أعمق وامتدادا لأفق أوسع، لمعرفة القدرة الخصوصية للا بداع الأدبي، هنا يجب أن يعكس العمل الادبي والفني النظرة والقيمة الحقيقية لأهداف التجربة ". و على هذا النحو، أستطيع (بنوع المنجز الفني و الأدبي) أن ألتقط وأختزن ما لا أجده في مجالات الالتزام المعروفة: هل أستطيع أن أجعل آثاري الفنية و الأدبية تحتفظ،
بصمتها المستقبلي الوقور؟ ، (بما هو محرم على السياسة، أو بما تحرمه السياسة على المبدعين كافة. ). لابد أن نعيد قراءة ما رسمت، والنظر مجددا يما كتبت في النقد الفني التشكيلي وفي اليوميات الذاتية وخاصة أسئلة منطلقات (اليوميات المدهشة) الجمالية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية . تلك الأسئلة المستولدة عن هموم الناس ازاء وجودهم بحثا عن مواقف الضرورة : ضرورة الحرية وتحقيق أهدافها في الحياة. وأردت أن يتحقق حلم المشروع النقدي الفني التشكيلي الذي بدأته في أوائل الستينيات من القرن المنصرم، دوما بلغة موضوعية يندرج تحت مسمى الواقعية النقدية الأكثر تحررا من ضغوط (البليخانوفية) في تفسير علم الجمال وبرؤية تأويلية ليتحقق بها التكوين أو الهيكل أو التصميم الكلي للعمل الفني والأدبي بين المخيلة والتفكير، وساعدتني محبتي العميقة للمنطلقات الماركسية في الأدب والفن على الايمان بأنني (غير فائض في هذا العالم )، أن أشعر بأنني عنصر جوهري كالماء والهواء، وانني سبب مؤثر في تشكيل نواة وجودي، وأنني أتحرر بذلك التكوين من مفهوم القمع والتسلط والتهميش والعزل والسقوط و النفي. وأن لاترتهن قدراتي الابداعية لنفي المعنى والدلالة والغاية من جدوى حياة الفن والأدب. كانت مثل هذه المفاهيم والاسئلة هي التي هيمنت على فني وكتاباتي. التي تمنح الشعور بأننا نكتب دفاعا عن قيم انسانية نؤمن بها... فالمبدع قيمة وتكوين وطاقة أساسية غير زائدة، ليست فائضة، تتيح تحقيق (الحرية بمعناها الأوسع.. )
– نعم بالتأكيد . هناك، في قلب المعضلات، تراكمت تلك الأحداث. وتغلغلت هذه العناصر في لباب الأشياء وقضايا وانسجة المجتمع، بما فيها من تداخلات مهجنة سلبية، لا تستطيع أن تجيب على سؤال الغائية والاستطاعة، بالنسبة للأدب والفن الذي أمارس جانبا حيويا منهما في ظل تحولات حادة و ظروف متغيرة، لأن التحولات الجذرية والمتغيرات الحادة التي تحملها التجربة الشخصية ( الجديدة) تقتضي تحليلا أعمق وامتدادا لأفق أوسع، لمعرفة القدرة الخصوصية للا بداع الأدبي، هنا يجب أن يعكس العمل الادبي والفني النظرة والقيمة الحقيقية لأهداف التجربة ". و على هذا النحو، أستطيع (بنوع المنجز الفني و الأدبي) أن ألتقط وأختزن ما لا أجده في مجالات الالتزام المعروفة: هل أستطيع أن أجعل آثاري الفنية و الأدبية تحتفظ،
بصمتها المستقبلي الوقور؟ ، (بما هو محرم على السياسة، أو بما تحرمه السياسة على المبدعين كافة. ). لابد أن نعيد قراءة ما رسمت، والنظر مجددا يما كتبت في النقد الفني التشكيلي وفي اليوميات الذاتية وخاصة أسئلة منطلقات (اليوميات المدهشة) الجمالية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية . تلك الأسئلة المستولدة عن هموم الناس ازاء وجودهم بحثا عن مواقف الضرورة : ضرورة الحرية وتحقيق أهدافها في الحياة. وأردت أن يتحقق حلم المشروع النقدي الفني التشكيلي الذي بدأته في أوائل الستينيات من القرن المنصرم، دوما بلغة موضوعية يندرج تحت مسمى الواقعية النقدية الأكثر تحررا من ضغوط (البليخانوفية) في تفسير علم الجمال وبرؤية تأويلية ليتحقق بها التكوين أو الهيكل أو التصميم الكلي للعمل الفني والأدبي بين المخيلة والتفكير، وساعدتني محبتي العميقة للمنطلقات الماركسية في الأدب والفن على الايمان بأنني (غير فائض في هذا العالم )، أن أشعر بأنني عنصر جوهري كالماء والهواء، وانني سبب مؤثر في تشكيل نواة وجودي، وأنني أتحرر بذلك التكوين من مفهوم القمع والتسلط والتهميش والعزل والسقوط و النفي. وأن لاترتهن قدراتي الابداعية لنفي المعنى والدلالة والغاية من جدوى حياة الفن والأدب. كانت مثل هذه المفاهيم والاسئلة هي التي هيمنت على فني وكتاباتي. التي تمنح الشعور بأننا نكتب دفاعا عن قيم انسانية نؤمن بها... فالمبدع قيمة وتكوين وطاقة أساسية غير زائدة، ليست فائضة، تتيح تحقيق (الحرية بمعناها الأوسع.. ) * وهل هناك ما يشير الى هذا الواقع ؟
– نعم.. نراه متجسدا بانبثاق التحولات في فنون الخمسينيين والستينيين المسرحية والموسيقية والتشكيلية والأدبية.. و ظهرت في العراق أسماء متميزة : كل في مجال اختصاصه. كانوا فتية الطليعة المثقفة الحرة آنذاك. مرتبطين بفكرة المكان، التي تنطوي على تفاصيل ذاكرة ثرية. وسط وجنوب بلاد النهرين. هكذا، تشكّلت رؤية المكان وتناقضاته، أحداث جسام صنعت المسارّات الفكرية والروحية والرموز والمعانى في الثقافة والفنون.. وقد لازمت فكرة «الميلاد» الكثير من شعراء الستينيين. تلك الفكرة التي تطلق على المبدع المكتشف ،المستفبلي الرؤية، حينما يصبح الفنان صياد رؤى, ومكتشف ملاذات، وحالما بألوان ومعمار شكلي ومضموني يقتطف أزهار وعيه وثمار تجربته الناضجة الهابطة من (سماءات الحلم بأمل تعميق الشعور بحب الحياة. لتصبح الحداثة ونتاجها والأفق المفتوح فيها، رمزاً مطلقاً للحرية. وأفقا رحيبا لانسان المستقبل .) (ان التجربة تجعل محاولاتي في الرسم والكتابة تتماهى برؤى وأحلام الشاعر الذي ظل طفلا محروما مقمعا في أعماقي. تتداخل مفردات خزين الرسم بوحدات كنوز الأدب والثقافة. أي أن الجمع بين معرفتين ينتج عنهما معرفة ثالثة. وتتلاحم لتبتكر وعيا ناضجاً (جديداً). لقد ولدت التجربة ونمت ونضجت في أزمانها وفي مكونات المكان. حيث كانت دارا صغيرة في زقاق موحش موحل في محلة الجديدة والقادرية في مدينة العمارة المنسية في جنوب العراق، تلك الأمكنة بالنسبة لي، هي التي ولدت وترعرعت فيها الحروف والكلمات والمعاني والرموز والدلالات. . كانت المنبع والمكان الذي فتحت فيه عيني على الرسم. وعندما تقدمت لدراسة الفن في معهد الفنون الجميلة ببغداد، كان تركيبي الفني والثقافي عامة، جاهزا تقنيا وفكريا. ولم أكن أفكر بقوة حضور أساتذة الفن الكبار ومكانة حركة الفنون التشكيلية في فنين الا كأنداد لتجربتي. وان كانت تشكل لدى البعض من زملائنا الفنانين والشعراء والأدباء الأساس القوي و(المكان الأوسع روحا والاكثر امتلاء بالحياة) بينما ظلت اطلالة لوحاتي القليلة على مساند متحف ( كولبنكيان)، منذ الستينات،وبقيت إطلالة كتاباتي النقدية التي كانت بالنسبة لي آنذاك (الراسخة في منطلقها الفكري ومنهجها الواضح) ولم أكن مقتنعا بتلك الصفة بعد حين، لأنها كانت نتاج بداية التجربة الصحفية اليومية .بينما كنت قريبا جدا الى لباب مراكز الفن العربي. في مصر ودمشق وبيروت والمغرب وتونس والجزائر .كانت تفاصيل وملامح شخصيتي المظهرية تختلف عن حياة الفن : (حياتي تشبه فني، وفني وكتاباتي تشبه الحياة): أي أني كنت أسعى لأن أجعل من تجربتي الشخصية حياة بأكملها وأن أجعل من حياتي الشخصية فنا. ولم أكن اسعى الى المباهاة والادعاء الفارغ وإلى البريق الاجتماعي الجفاء .. ظهرت تجربتي غير المكتملة،على هيئة (ومضات فردية) . والخلاصة : ليس هناك عمل يبقى زائدافي تجربتي، وانه ليس خارج الوجود، ولن يغدو حرا بدون ان (يحكم على نفسه بالمنفى عن الاخرين.)
فماذا تراني فاعلا الآن في سلطنة عمان؟ - (ها أنا ذا أستذكر ماجرى لي في لحظة واحدة مسكونة بالأذى والمرارة والمعاناة والأحزان).. تعلمت من تلك "اللحظة اليتيمة" (كيف اتكلم ). وفي الرد على المقطع الثاني من سؤالكم الأول: (ماذا تفعل، بماذا تفكر ) أيقنت اليوم تماما لماذا أريد أن أتعلم الصمت. هل لكي أكف غدا عن التعلم" ؟ يسألني الاصدقاء عن السبب. (*) – كنت بعد يومين من تعرضي لأزمة قلبية، في ما يشبه غيبوبة الموت السريرية، أو زمن الامهال وكأنني تحت التخدير تماما. وعندما كانوا يخاطبونني، فإن جزءا من المخ اللاواعي عندي هو الذي يدرك الحديث ويصبح نشطا فترمش أهداب عيني. ومع هذا فإن المنطقة التي تفهم وتتعامل مع الحديث في المنطقة الواعية تظل ساكنة. لذلك, فإن المخ يسمعنا ولكنه لا يعي ذلك." " منذ عشرين عاما لم تكن لدينا أية فكرة عن كمية نشاط المخ التي تحدث بشكل لاواعي. ونحن ندرك الآن أن كمية كبيرة تحدث دون معرفتنا ولكننا نظل لا نفهم تماما طبيعة الوعي."). وهكذا الفن والمتلقي .. ليس بالضرورة أن تختصر عيناه المسافة بينه وبين العمل الفني. حتى يتقرب اليه زلفىن فيتأملع ويستغرقه هاجس الكشف واليقين . فيلغي رحلة التعب بين العينين والحنجرة والفم. فيكون العمل الفني شديد الوضوح للعين المدربة على قراءة الأعمال الفنية والدبية والعلمية والموسيقية. كنت لا أعرف عن خارطة مخي وعقلي ووجداني، الا اليسير جدا. وما زلت ان ما يحدث داخل المخ أكثر بكثير مما نعرفه، اذ يعمل على أساس الحاجة إلى المعرفة. ولكن الانسان في معظم الوقت ليس بحاجة إلى المعرفة، هذا ما قاله البروفيسور كريس فريس عالم النفس بجامعة لندن وهو يلخص العلاقة بين المخ والعقل. إن معظم العمل الذي يقوم به المخ يؤديه بشكل لا واع، وفي حقيقة الأمر فإن
عالمي كله ووعيي وواقعي هو وهم يخلقه مخي، حيث يبني كل شخص بمخه تلك الخيالات بشكل مختلف عن الآخر، كما أن عقولنا تستقبل وتتعامل باستمرار مع المعلومات من العالم المحيط بنا حيث تراقب وتفحص وتقيم، ولكن أغلب المعلومات لا تصل إلينا من خلال المائة تريليون أو ما يقارب ذلك من الخلايا المخية. فبدلا من هذا يأخذ المخ تلك البيانات الخام ويخلق منها نموذجا من العالم وهو العالم العقلي الذي يعيش فيه كل منا.. وإذا كان جزء صغير فقط من نشاط مخنا هو الذي يستخدم لتكوين شخصيتنا وعوالمنا, فماذا يفعل باقي المخ ؟ ولماذا لا نستخدمه؟ والإجابة كما ذكرها "كريس فريس" ... تتلخص في أنه إذا استخدمنا كل تلك المعلومات فسوف يؤدي ذلك إلى انصهار الوعي لدينا حيث أنه لن يكون في مقدورنا التعامل معها، "( يمكننا بشكل لا واع أن نجمع المعلومات معا من مصادر عدة مختلفة دون التفكير فيها مطلقا، وعندما نبدأ في التفكير فيما نفعله من أشياء, مثلا عندما نبدأ في التفكير في كيفية حركة أي جزء في أجسامنا، أو كيف أنك تفهم معنى تلك الحروف الموجودة على الصفحة أمامنا فإن هذا يجعلنا نصبح مرتبكين قليلا ويتوقف المخ عن العمل أيضا.. ) وقد سبق هذا المعنى حديث عربي قبل ألف عام : ( ان مجرى النهر لايتسع لماء البحر لكي لايحدث الضرر). وخير علاج هو خيار تعلم الصمت لكي أكف غدا عن التعلم في أمكنة وأزمنة ليست سليمة ولاصحية ولا طبيعية.
لماذا يرى البعض في اختياري اسلوب العيش في مسقط، سوى البحث عن الطمأنينة والسكينة والاستقرار وهدأة الروح.؟ ويرى آخرون في ذلك، سعيا وراء الرزق؟. اشتغلت في مسقط عاصمة سلطنة عمان الحديثة وكانت (أرض مجان القديمة) مدة عام في جمعية رعاية الأطفال المعوقين الأهلية، مصمما كتابهم السنوي الملون بالعربية والانجليزية.مقابل مبلغ ضئيل جدا ثلثاه للايجار والمتبقي لسد جانب من (المعيشة المنكدة). ولكن العنصر الرقيق الذي شدني للصبر على ما كنت عليه، هو نوع خامات ما أرى من أطفال معوقين : مختلف أنواع العوق .. يالهذا العالم المدهش: عالم المعوقين والمتوحدين والذين سكنت عقولهم تماما عن الفعل الانساني. وكم انسحرت واهتزت جوانحي وفرائصي وانا أتامل عوالمهم الانسانية المذهلة أمامي.. وفي هذا قيمة ومنبع روحي متدفق بالعاطفة النبيلة، استمد طاقته من عوائل المعوقين بكل ما تفيض مشاعرهم وأفكارهم من حالاتن تفضح رقتها عيون وقلوب وعواطف ومشاعر تفيض صادقة هنا بين أسر الأطفال المعوقين شريحة من العمانيين الذين يحتفظون بقوة الحب العائلية وأجنحة العشيرة، وخامتهم الأصيلة على فطرة الله في الحياة. فزادهم رزقا ونبلا وصبرا وايمانا بالعلم والعمل والتقدم، بعد أن حباهم الله بتحولات مثيرة للجدل : بعد عام 1970 كانت عنوانا لمتغيرات جذرية
حقا ونهوضا باتجاه وجود آخر. وبنعمة تشير الى نور المستقبل. وبعد عام كامل من مكوثي هناك، اقترح الشاعر مبارك العامري أن نزور الشاعر ابراهيم المعمري (الذي أصدر آنذاك أول ديوان شعر بعنوان جبهة الشمس) وكان رئيس تحرير جريدة عمان الحكومية الوحيدة التي تصدر الى جانب جريدة الوطن والشبيبة وأخيرا جريدة الزمن التي أسسها المعمري بعد أن ترك رئاسة تحرير جريدة عمان واشتغلت في 12سبتمبر عام 2003م في تحرير أربع صفحات ملونة عن الفن التشكيلي ضمن ملحق شرفات الثقافي، وفي تحرير صفحة آفاق الثقافية المتنوعة ثلاث مرات في الاسبوع ضمن متن الجريدة. حتى مايس – ايار عام 2005م. بعد ذلك وضعت ادارة الجريدة الجديدة خطة تقشف على مكافآت الكتاب مثلا : كنت أتقاضى مبلغا زهيدا قدره مئة ريال عن تحرير أربع صفحات كنت أنضد النصوص :(نصا) أصفه وأصححه وأطبعه بنفسي.. وأجهز صور ولوحات المقالات.. وبعد أن علمت بما يتضمنه العقد الجديد من مكافآت وصلت الى عشرة ريالات. اعتذرت عن مواصلة العمل وكذلك فعل معظم كتاب الملحق وهم أسماء متميزة بارزة في الوسط الثقافي والفني في عمان والمراسلين والكتاب العرب: شعراء ونقدة أدب وفن وروائيون ومسرحيون وكتاب مقالات مختلفة.. وظهرت لاحقا فكرة اصدار جريدة الزمن واشتغلت بالتعاون مع الأخ المعمري (رئيس التحرير المؤسس) على تصميم (اللوكو ) العنوان الرئيس للجريدة وانجزت له عشرين نموذجا اختار من بينها الشكل الذي يعتمده الآن. وقصة التأكيد على هذا الرنين المؤلم يعود الى معاناتي طيلة ثلاث سنوات الأخيرة ( 2005م – 2008م ) دون ممارسة العمل الصحفي. وانقطاع أسباب العيش عدا مواصلة الرسم والكتابة والتأليف. فأقمت معرضا شخصيا في 29- 4 – 2006م لعلي أسدد (في بيع لوحاتي) ديوني المتراكمة والتي أدت الى رهن بيتي في الأردن. ولكنني لم أبع لوحة واحدة علما بأن افتتاح المعرض كان برعاية محمد الزبير. ولكنني عدت بلوحاتي الى المرسم في المنزل. ونشرت كتابا ملونا عن الفن التشكيلي المعاصر في عمان وصدر عام 2007م لعلي أبيع منه ما يسد بعض حاجتي... فماذا عسى أن أقول في هكذا منازل وحيوات ومقادير.؟ رحت اتبرع ببقية ما عندي من نسخ الكتاب لدعم صندوق ضحايا اعصار جونو الذي لحقني حتى الدار في منطقة الغبرة الشمالية.
– نعم.. نراه متجسدا بانبثاق التحولات في فنون الخمسينيين والستينيين المسرحية والموسيقية والتشكيلية والأدبية.. و ظهرت في العراق أسماء متميزة : كل في مجال اختصاصه. كانوا فتية الطليعة المثقفة الحرة آنذاك. مرتبطين بفكرة المكان، التي تنطوي على تفاصيل ذاكرة ثرية. وسط وجنوب بلاد النهرين. هكذا، تشكّلت رؤية المكان وتناقضاته، أحداث جسام صنعت المسارّات الفكرية والروحية والرموز والمعانى في الثقافة والفنون.. وقد لازمت فكرة «الميلاد» الكثير من شعراء الستينيين. تلك الفكرة التي تطلق على المبدع المكتشف ،المستفبلي الرؤية، حينما يصبح الفنان صياد رؤى, ومكتشف ملاذات، وحالما بألوان ومعمار شكلي ومضموني يقتطف أزهار وعيه وثمار تجربته الناضجة الهابطة من (سماءات الحلم بأمل تعميق الشعور بحب الحياة. لتصبح الحداثة ونتاجها والأفق المفتوح فيها، رمزاً مطلقاً للحرية. وأفقا رحيبا لانسان المستقبل .) (ان التجربة تجعل محاولاتي في الرسم والكتابة تتماهى برؤى وأحلام الشاعر الذي ظل طفلا محروما مقمعا في أعماقي. تتداخل مفردات خزين الرسم بوحدات كنوز الأدب والثقافة. أي أن الجمع بين معرفتين ينتج عنهما معرفة ثالثة. وتتلاحم لتبتكر وعيا ناضجاً (جديداً). لقد ولدت التجربة ونمت ونضجت في أزمانها وفي مكونات المكان. حيث كانت دارا صغيرة في زقاق موحش موحل في محلة الجديدة والقادرية في مدينة العمارة المنسية في جنوب العراق، تلك الأمكنة بالنسبة لي، هي التي ولدت وترعرعت فيها الحروف والكلمات والمعاني والرموز والدلالات. . كانت المنبع والمكان الذي فتحت فيه عيني على الرسم. وعندما تقدمت لدراسة الفن في معهد الفنون الجميلة ببغداد، كان تركيبي الفني والثقافي عامة، جاهزا تقنيا وفكريا. ولم أكن أفكر بقوة حضور أساتذة الفن الكبار ومكانة حركة الفنون التشكيلية في فنين الا كأنداد لتجربتي. وان كانت تشكل لدى البعض من زملائنا الفنانين والشعراء والأدباء الأساس القوي و(المكان الأوسع روحا والاكثر امتلاء بالحياة) بينما ظلت اطلالة لوحاتي القليلة على مساند متحف ( كولبنكيان)، منذ الستينات،وبقيت إطلالة كتاباتي النقدية التي كانت بالنسبة لي آنذاك (الراسخة في منطلقها الفكري ومنهجها الواضح) ولم أكن مقتنعا بتلك الصفة بعد حين، لأنها كانت نتاج بداية التجربة الصحفية اليومية .بينما كنت قريبا جدا الى لباب مراكز الفن العربي. في مصر ودمشق وبيروت والمغرب وتونس والجزائر .كانت تفاصيل وملامح شخصيتي المظهرية تختلف عن حياة الفن : (حياتي تشبه فني، وفني وكتاباتي تشبه الحياة): أي أني كنت أسعى لأن أجعل من تجربتي الشخصية حياة بأكملها وأن أجعل من حياتي الشخصية فنا. ولم أكن اسعى الى المباهاة والادعاء الفارغ وإلى البريق الاجتماعي الجفاء .. ظهرت تجربتي غير المكتملة،على هيئة (ومضات فردية) . والخلاصة : ليس هناك عمل يبقى زائدافي تجربتي، وانه ليس خارج الوجود، ولن يغدو حرا بدون ان (يحكم على نفسه بالمنفى عن الاخرين.)
فماذا تراني فاعلا الآن في سلطنة عمان؟ - (ها أنا ذا أستذكر ماجرى لي في لحظة واحدة مسكونة بالأذى والمرارة والمعاناة والأحزان).. تعلمت من تلك "اللحظة اليتيمة" (كيف اتكلم ). وفي الرد على المقطع الثاني من سؤالكم الأول: (ماذا تفعل، بماذا تفكر ) أيقنت اليوم تماما لماذا أريد أن أتعلم الصمت. هل لكي أكف غدا عن التعلم" ؟ يسألني الاصدقاء عن السبب. (*) – كنت بعد يومين من تعرضي لأزمة قلبية، في ما يشبه غيبوبة الموت السريرية، أو زمن الامهال وكأنني تحت التخدير تماما. وعندما كانوا يخاطبونني، فإن جزءا من المخ اللاواعي عندي هو الذي يدرك الحديث ويصبح نشطا فترمش أهداب عيني. ومع هذا فإن المنطقة التي تفهم وتتعامل مع الحديث في المنطقة الواعية تظل ساكنة. لذلك, فإن المخ يسمعنا ولكنه لا يعي ذلك." " منذ عشرين عاما لم تكن لدينا أية فكرة عن كمية نشاط المخ التي تحدث بشكل لاواعي. ونحن ندرك الآن أن كمية كبيرة تحدث دون معرفتنا ولكننا نظل لا نفهم تماما طبيعة الوعي."). وهكذا الفن والمتلقي .. ليس بالضرورة أن تختصر عيناه المسافة بينه وبين العمل الفني. حتى يتقرب اليه زلفىن فيتأملع ويستغرقه هاجس الكشف واليقين . فيلغي رحلة التعب بين العينين والحنجرة والفم. فيكون العمل الفني شديد الوضوح للعين المدربة على قراءة الأعمال الفنية والدبية والعلمية والموسيقية. كنت لا أعرف عن خارطة مخي وعقلي ووجداني، الا اليسير جدا. وما زلت ان ما يحدث داخل المخ أكثر بكثير مما نعرفه، اذ يعمل على أساس الحاجة إلى المعرفة. ولكن الانسان في معظم الوقت ليس بحاجة إلى المعرفة، هذا ما قاله البروفيسور كريس فريس عالم النفس بجامعة لندن وهو يلخص العلاقة بين المخ والعقل. إن معظم العمل الذي يقوم به المخ يؤديه بشكل لا واع، وفي حقيقة الأمر فإن
عالمي كله ووعيي وواقعي هو وهم يخلقه مخي، حيث يبني كل شخص بمخه تلك الخيالات بشكل مختلف عن الآخر، كما أن عقولنا تستقبل وتتعامل باستمرار مع المعلومات من العالم المحيط بنا حيث تراقب وتفحص وتقيم، ولكن أغلب المعلومات لا تصل إلينا من خلال المائة تريليون أو ما يقارب ذلك من الخلايا المخية. فبدلا من هذا يأخذ المخ تلك البيانات الخام ويخلق منها نموذجا من العالم وهو العالم العقلي الذي يعيش فيه كل منا.. وإذا كان جزء صغير فقط من نشاط مخنا هو الذي يستخدم لتكوين شخصيتنا وعوالمنا, فماذا يفعل باقي المخ ؟ ولماذا لا نستخدمه؟ والإجابة كما ذكرها "كريس فريس" ... تتلخص في أنه إذا استخدمنا كل تلك المعلومات فسوف يؤدي ذلك إلى انصهار الوعي لدينا حيث أنه لن يكون في مقدورنا التعامل معها، "( يمكننا بشكل لا واع أن نجمع المعلومات معا من مصادر عدة مختلفة دون التفكير فيها مطلقا، وعندما نبدأ في التفكير فيما نفعله من أشياء, مثلا عندما نبدأ في التفكير في كيفية حركة أي جزء في أجسامنا، أو كيف أنك تفهم معنى تلك الحروف الموجودة على الصفحة أمامنا فإن هذا يجعلنا نصبح مرتبكين قليلا ويتوقف المخ عن العمل أيضا.. ) وقد سبق هذا المعنى حديث عربي قبل ألف عام : ( ان مجرى النهر لايتسع لماء البحر لكي لايحدث الضرر). وخير علاج هو خيار تعلم الصمت لكي أكف غدا عن التعلم في أمكنة وأزمنة ليست سليمة ولاصحية ولا طبيعية.لماذا يرى البعض في اختياري اسلوب العيش في مسقط، سوى البحث عن الطمأنينة والسكينة والاستقرار وهدأة الروح.؟ ويرى آخرون في ذلك، سعيا وراء الرزق؟. اشتغلت في مسقط عاصمة سلطنة عمان الحديثة وكانت (أرض مجان القديمة) مدة عام في جمعية رعاية الأطفال المعوقين الأهلية، مصمما كتابهم السنوي الملون بالعربية والانجليزية.مقابل مبلغ ضئيل جدا ثلثاه للايجار والمتبقي لسد جانب من (المعيشة المنكدة). ولكن العنصر الرقيق الذي شدني للصبر على ما كنت عليه، هو نوع خامات ما أرى من أطفال معوقين : مختلف أنواع العوق .. يالهذا العالم المدهش: عالم المعوقين والمتوحدين والذين سكنت عقولهم تماما عن الفعل الانساني. وكم انسحرت واهتزت جوانحي وفرائصي وانا أتامل عوالمهم الانسانية المذهلة أمامي.. وفي هذا قيمة ومنبع روحي متدفق بالعاطفة النبيلة، استمد طاقته من عوائل المعوقين بكل ما تفيض مشاعرهم وأفكارهم من حالاتن تفضح رقتها عيون وقلوب وعواطف ومشاعر تفيض صادقة هنا بين أسر الأطفال المعوقين شريحة من العمانيين الذين يحتفظون بقوة الحب العائلية وأجنحة العشيرة، وخامتهم الأصيلة على فطرة الله في الحياة. فزادهم رزقا ونبلا وصبرا وايمانا بالعلم والعمل والتقدم، بعد أن حباهم الله بتحولات مثيرة للجدل : بعد عام 1970 كانت عنوانا لمتغيرات جذرية
حقا ونهوضا باتجاه وجود آخر. وبنعمة تشير الى نور المستقبل. وبعد عام كامل من مكوثي هناك، اقترح الشاعر مبارك العامري أن نزور الشاعر ابراهيم المعمري (الذي أصدر آنذاك أول ديوان شعر بعنوان جبهة الشمس) وكان رئيس تحرير جريدة عمان الحكومية الوحيدة التي تصدر الى جانب جريدة الوطن والشبيبة وأخيرا جريدة الزمن التي أسسها المعمري بعد أن ترك رئاسة تحرير جريدة عمان واشتغلت في 12سبتمبر عام 2003م في تحرير أربع صفحات ملونة عن الفن التشكيلي ضمن ملحق شرفات الثقافي، وفي تحرير صفحة آفاق الثقافية المتنوعة ثلاث مرات في الاسبوع ضمن متن الجريدة. حتى مايس – ايار عام 2005م. بعد ذلك وضعت ادارة الجريدة الجديدة خطة تقشف على مكافآت الكتاب مثلا : كنت أتقاضى مبلغا زهيدا قدره مئة ريال عن تحرير أربع صفحات كنت أنضد النصوص :(نصا) أصفه وأصححه وأطبعه بنفسي.. وأجهز صور ولوحات المقالات.. وبعد أن علمت بما يتضمنه العقد الجديد من مكافآت وصلت الى عشرة ريالات. اعتذرت عن مواصلة العمل وكذلك فعل معظم كتاب الملحق وهم أسماء متميزة بارزة في الوسط الثقافي والفني في عمان والمراسلين والكتاب العرب: شعراء ونقدة أدب وفن وروائيون ومسرحيون وكتاب مقالات مختلفة.. وظهرت لاحقا فكرة اصدار جريدة الزمن واشتغلت بالتعاون مع الأخ المعمري (رئيس التحرير المؤسس) على تصميم (اللوكو ) العنوان الرئيس للجريدة وانجزت له عشرين نموذجا اختار من بينها الشكل الذي يعتمده الآن. وقصة التأكيد على هذا الرنين المؤلم يعود الى معاناتي طيلة ثلاث سنوات الأخيرة ( 2005م – 2008م ) دون ممارسة العمل الصحفي. وانقطاع أسباب العيش عدا مواصلة الرسم والكتابة والتأليف. فأقمت معرضا شخصيا في 29- 4 – 2006م لعلي أسدد (في بيع لوحاتي) ديوني المتراكمة والتي أدت الى رهن بيتي في الأردن. ولكنني لم أبع لوحة واحدة علما بأن افتتاح المعرض كان برعاية محمد الزبير. ولكنني عدت بلوحاتي الى المرسم في المنزل. ونشرت كتابا ملونا عن الفن التشكيلي المعاصر في عمان وصدر عام 2007م لعلي أبيع منه ما يسد بعض حاجتي... فماذا عسى أن أقول في هكذا منازل وحيوات ومقادير.؟ رحت اتبرع ببقية ما عندي من نسخ الكتاب لدعم صندوق ضحايا اعصار جونو الذي لحقني حتى الدار في منطقة الغبرة الشمالية. هكذا بدا لي الأمر. مالذي جنيته (ايجابا) من وجودي في مسقط ؟ المكسب الوحيد والأهم : هو دراسة سوسيولوجية شعب عمان ، والتعرف على صفوة الشعراء والفنانين والكتاب. وكان لهم نصيب في حديثي عن انتاجهم الفني والأدبي..----
* لو عدنا للوراء وتسللنا الى كل الشواهد في الذاكرة الى حيث البدء، و المحيطين بك، الميلاد وتدرج الطفولة ذاكرة الحبو صوت الطبيعة القوي الذي يؤطر الاقدار ويجدلها باليوميات الى مجالات تصير خصبة، تراتب منطقي وتقنية تدعم الحياة الهادرة بوجود احاسيس مبدع فهل نروح اليها ... من اين نبدأ، وكيف ..؟؟
– ستجدون في الجواب اشارة جوهرية الى سؤالكم مباشرة في أن (أدمغتنا تختزن الكثير من المعلومات أكثر مما ندرك) ولكننا نرى فقط جزءا صغيرا منها. لوسئلت: (كيف اقبض على لحظة خاطفة تغمرني بالجمال، تمر على العالم.؟) سأجيبكم في احدى تجارب "كريس فريس" جعل مجموعة من الناس يشاهدون نموذجا على شاشة الكمبيوتر أثناء فحص أدمغتهم , وأثناء ذلك عرض للحظة خاطفة صورة لوجه يبدو مفزوعا . وسألهم هل شاهدوا الوجه؟ ولأنه ظهر على الشاشة لمدة زمنية تبلغ 100 من الثانية، فقد قالوا لا. ومع ذلك، فإن نتائج البحث أظهرت أن أدمغتهم قد رأت الوجه. حيث اكتشف أن المنطقة المتعلقة بشعور الخوف, قد نشطت فجأة). هكذا يحدث معي. اصطاد تلك الرؤى في الرسم والكتابة: لأقبض على اللحظة الخاطفة. في أعماقي فاستل من خزين الذاكرة ما يساعدني على الرد المناسب على الأسئلة التي تواجهني بها الحياة..* لو اقترحت عليكم تقسيم وعيكم لذاتكم وتجاربكم في تدرجات حياتية، فكيف تنتظم في سياق مراحل ؟؟
– لقد انبثقت التحولات والمتغيرات الحادة في مثل تجاربي بالحالة اياها التي كانت عليه الثقافة والفنون والفلسفة، فظهرت على هيئة (ومضات فردية) كما ذكرت تلك العبارة سابقا في الاتجاه داخل العراق وفي أمصار الوطن العربي. لتعكس جماليات القصيدة الجديدة واللوحة الجديدة والموسيقا والمسرح والنقد . إن اللبنات الأولى التي تم وضعها لبناء فنون وثقافة مجتمع عراقي وعربي مدني وليد ومنفتح، حملت في أحشائها ايدولوجيا مضادة للهيمنة وتتسم بمناهضة سطوة الدولة وسلطتها الفردية. وكان أغلب المثقفين، ينتمون إلى اليسار، يدافعون عن مصالح فقراء المدن والأرياف. وتمتنت عرى الروابط الجديدة، بين العمال وبين العناصر الإصلاحية المنتمية إلى الطبقة الاجتماعية الوسطى وإلى الشرائح العليا داخل هذه الطبقة، والتي كانت تناضل ضد الظلم الاجتماعي لقيام نظام ديمقراطي متقدم. اشتغلت عاملا ومزارعا ساعدتني التجربة فيهما على بلوغ العلامة الأولى على طريق صنع الذات وتحقيق الخطوة التالية انطلاقا من انتمائي الطبقي وميولي اليسارية ).
وكانت جزء من تلك الظروف المرتبطة بالعوامل التاريخية قد فعلت فعلها في كتابة النصوص الجديدة، وتهيأت للمثقفين
الستينيين الشباب في العراق، فرص الاطلاع على الأدب الحديث ومنه النصوص المترجمة ، دون أن يصحبها الإدعاء بالمجد الكاذب، بأن أدبنا (ينفذ) الى القيم اللامرئية بفعل صياغات ومعالجات مستحدثة تعكس الحياة و (تراجيديا الوجود الانساني). فكانت رؤى داخلية قد تنامت في نتاجات فترة الستينيات تغذيها قوى تخيلية حرة وطاقة مفتوحة على تجارب العالم الجديد.. لعلها كانت تسعى لتعكس (الجدوى من فكرة الجمال وقيمتها في متغيراته). وجئنا نحن (المنتمين) إلى أدنى درجات الفقر في جنوب البلاد (من الأهوار) و في شماله أفرادا وتجمعات، من بيئة وظروف ومنابع متشابهة لتلتقي وتتفاعل وتتمثل وتستوعب وتبتكر فتبدع في الأنحاء. لم نكن نمثل تيارات منتظمة في اطار فكري أو فلسفي أو سياسي. منعزل عما يحدث حولنا في العالم. بل نمثل اتجاهات فنية تنطلق نحو آفاق ورؤى مستقبلية وحسب، و كانت انتاجاتنا، نتيجة تزاوج مراحل متناقضة، ولدنا كالكمأة بفعل البرق والرعد. وانتشرنا صدفة، في لباب الأشياء والحقائق ودفعة واحدة وفي زمن واحد،. لقد جاء أغلبنا من قرى نائية مختلفة، وزحفنا بوعينا ومعارفنا متقدمين نحو العاصمة، وأثبتنا حضورنا الثقافي المتميز في الصفحات الثقافية وأجهزة الاعلام. كانت بغداد بالنسبة الى جيلنا ، تعني الخروج من الأحلام البسيطة والسقوط في حلم آخر كبير. فهي كانت حلم بعض فناني وادباء وشعراء المدن النائية المليئة بأصوات الصمت وحركة الطبيعة، والعاصمة مكتضة بالناس ومزدانة بالأضواء وعلب السردين و الحانات والانفتاح الاجتماعي في الجنس والنساء والحب والملذات السر
قيم هذا المقال
أرجو أن يكون باستطاعتي نقل وإعادة ما كتبه الشاعراللبناني الكبير :
"أنسي الحاج" عند صدور كتاب :'إنجيل شخصي" للشاعر اللبناني اللامع:
"عقل العويط" قائلاً :"الشعر هو ما ...
روعه اكثر من ما في الخيال
روعه لاغير
ليت ان يكون لسانك لدي حتى يكون سلاحي الناعم فاكون محبوبا في قلب ما احب
الدكتور جميل حمداوي
ساحة البوح المسرحي الاستثنائية
انت ملاذ نبيل مجبول بطرائزية اخاذة لجل الطروحات النقدية في فن المسرح ومظلة تنظيرية مهمة يستظل تحت وراثتها الجليلة مراتع ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك