تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  لقاءات»  بريهان قمق: للبيت الفلسطيني حلمه الذي يجب أن لا ينكسر

بريهان قمق: للبيت الفلسطيني حلمه الذي يجب أن لا ينكسر

عدد مرات المشاهدة :1441 - February 11, 2008

بريهان قمق: للبيت الفلسطيني حلمه الذي يجب أن لا ينكسر

  
    
حوار: الشاعر ايمن اللبدي    
   
شاعرة وأديبة وإعلامية أردنية، حميمة وصديقة ومحبة للقلم والصورة والفكرة، قوية وحازمة ومباشرة وصريحة، شفافة وواضحة وعفوية، إحدى الفعاليات النسائية النشطة باكرا على شبكة الإنترنت العربية، تحاول اصطياد التميز ما أمكنها، وتسعى إلى حديقة شهية خاصة بها، وتخطو على إحساس عالٍ من المسؤولية ومن قيمة الكلمة وعظم موقعها، باختصار نترك القاريء مع ضيف حيفا : بريهان قمق    
   
* هل كتبت أشياء جميلة تشبه الحياة ، أم ليسَ بعد؟   
  
- الأشياء الجميلة مخبوءة تحت معاطف الأحداث الجسام التي تعصف بنا، والمتغيرات الهائلة في سمات الإنسان فينا ومن حولنا. الحياة تحتاج إلى طاقات هائلة لاكتشافها من خارج دالية عنب، ودفلة مساء، وغيمة عابرة.. إنما الكتابة إحساس عارم بالفتنة في ممارسة العري  والتوسد بين ذراعي الريح ، والإبحار عبر سفينة مسحورة بالسؤال في عوالم وأرخبيلات .. لذا فإنني اكتب كما يكتب البحار أزمنته، كي يصل الجوّانيّة فيرى بوضوح شديد كامل المشهد العميق.. أتمنى أن اكتب ما يشبه الحياة بانعتاق كامل من كلِّ القيود ، كي أتخطى كل اكتظاظ  يثير جلبة في فكري وذهني ، لعلني أفصح عن نفسي بامتلاء كوني ملغية المسافات بين أنواتي كعارض مؤقت وبين  الحقيقي الذي لا ينضب ، أساسه الإيمان بمبدأ أنه في وسع الوعي الإنساني أيا كان  أن يتسامى محققا اشراقة خفيّة فاتنة لجوهره الكوني الإلهي المشترك بين كائنات الخلق بغض النظر عن ألوانهم واختلافهم .. فالكتابة إيقاع التاريخ والميثولوجيا التي تتجدد بموت وحياة في الحاضر ذاته وهي ترتكز على بلورة الماضي والمستقبل بخصوصية الراهن النادرة ، ربما شكل من أشكال التعاطي بسيكولوجية داخلية فرديّة وجمعية في آن واحد ، تساند جهد المستطاع في التقاط اخر ما تتوغل به هذه العاطفة التي اسميها شديدة الإنسانية والمعاينة لبؤرتها ..
أكتب لأنني أعيش مستنقع الهزائم و محنا ممتدة، أكتب كي أذيب الماكياج عن المحنّطات في الحياة، وكي تشير أصابعي إلى حيث النور المنبعث من بين الجماجم..
أتمنى أن اكتب أشياء جميلة تشبه الحياة، لان الحياة برأي وبمنظوري جميلة، عظيمة، رائعة ونستحقها بالكامل وبحقيقتها ، وربما ذلك اصرخ بهمس ، فالكتابة تعطيني فرحا كبيرا كما تعطيني قلقا وبكاء أعظم ..
 اكتب كانسان بغض النظر عن الجنسوية ، لأنني التقط الحجارة المنهمرة على كينونتي الإنسانية وأريدها أن تصير بذوري شجرة في ظل ما يبدو مجردا ووجوديا ، فأدخل شبكتي  العصبية ، كي تنير الكترونات خلاياي .. فيومض قلبي بكلي كخلية كونيّة..
اكتب بعشق كما النحلة التي تجهل الصيغة الكيميائية لعسلها..أكتب و دمي الحبر ونقر الكي بورد يندغم بصوت أنفاسي  والحروف خط بياني لما أروح إليه في مناطق قصية تصير اللاعودة ..   
   
  
* ما الذي أضافه لك الموقع الخاص في تجربة النشاط العنكبوتي القديمة؟  
  
- موقعي هو  أناتي  بخلاصتها الأرضية قبل أن تكون انترنتية .. فلا تنسى أنني حملت معي واقعا حقيقيا عمره عقود من الزمن، ولم يكن عالما ابنيه انترنتيا فقط ..وبالتالي التراكم ليس معزولا عن الواقع المعايش..
الموقع الشخصي تكثيف للنتاج اشتغلته بمزاجي الشخصي بمزج الصوت والصورة والكلمة بابتكار عايشته سنوات مضت عبر مواقع أخرى كانت شخصية أيضا ، لكنني هذه المرة لجأت إلى مؤسسة محترفة ، بعدما تعبت من المشكلات الفنية التقنية وتدخلات الإعلانات ، إلا أن التصميم كان قائم على اختياراتي ورؤيتي الخاصة، كي اشتغل عليه بنفسي  .. موقعي هو الحوار البصري والصوتي والحرفي أتواصل فيه مع العالم ،
حيث  أرتكب خربشاتي ، بين كائنات لا تعد ولا تحصى من المخيلة الحالمة تسكن رمش العين ، يتقاطع فيها النص والصوت والصورة في زمنٍ افتراضي إلاّ أنه يقينا ما عاد افتراض ،مستذكرة بيتا شعريا جميلا لأبي الطيب المتنبي :
أحلماً نرى أم زماناً جديداً
أم الخلق في شخص حيّ أعيدا
نمسك المعنى لأجل المعنى في اللامعنى بغية استخلاص عصارة حكمة المعنى ، نقترب.. نلامس القلب ببتلات الورد ونبحث عن رذاذ النور..
فالشبكة نبضات وموجات والكترونات طاقات خلاقة ، وتجربة مذهلة وشخصيا منحازة إليها ، لما تتسم به من إمكانات العمل الفردي المدهش تماما كما يمكن أن تكون جماعية بمنطق وحدة الوجود..
اعترف إنني لست على انسجام مع بعض أوجهها وخدماتها كالماسنجر مثلا رغم استخدامي له عند الضرورة ، أو الدعوات التي تصلني للاشتراك ببعض الخدمات ووسائل الترويج والتعارف التي أجدها بعثرة وغير صادقة في غالبيتها ،أو لجوء البعض إلى التمويه والخداع بحكم الاختباء وراء الشاشة .. إنما كنت محظوظة في تعرفي بالكثير من الأسماء العظيمة التي أعدها إضافة مهمة لي ، ولولا الانترنت لما كانت ستتاح لي فرصة التعرف عليهم  مباشرة .. أقضي وقتا رائعا في التجوال عبر دروب العالم  اقرأ بشغف شعراء العالم وأدباءه أو أطالع وأتعرف على مستجدات فكرية وفلسفية وبخاصة الروحانية ، أو ازور متاحف الدنيا ومعارضها، أو الناسا الأكثر جذبا لي كي أتتبع ابرز ما ينشرونه من مكتشفات الفضاء والكواكب والمجموعات الشمسية المدهشة كالصور والمعلومات، كل ذلك استضيفه كمواقع صديقة أروح إليها بشغف.  أو عندما أطور تقنياتي وأدواتي في بعض الفنون كالتصوير الفوتوغرافي ، أو تطوير أدواتي الفنية في عالم الفوتوشوب ، أو عندما أتسوق وابتاع أشياء متعددة منها الكتب ..
الانترنت صيرورة لها توغلها وعمقها إن أردنا تجاوز مقولة أنه يمحو بعضه بعضا امحاء كاملا . ولكن الحقيقة وفي ذهن المنسجم  مع ذاته فان ما يتيحه من إبداع واكتشاف حتما سيكون مستوى حياتيا مدهشا بمعطياته وهرما جميلا  ، فهذا عالم مازال يتكشف عن إمكانات عظيمة يوما بعد يوم  ان أحسنا الاشتغال عليها ..
ليس لدي تجربة قديمة بل تجربتي حديثة قياسا بعمر الزمن ، منذ أن فتحت أول بوابة عبر بريدي  الالكتروني الأول في الهوت ميل عام 1997 والذي مازلت احتفظ به  ،صحيح ان السنوات العشر تجربة ثرية  ، حيث شاركت أصدقاء مبدعين أعزاء في إنشاء وإدارة العديد من المواقع المؤثرة والتي تركت بصمة واضحة في الانترنت الثقافي..  
   
* أبجديات وحروف ووشوشات ، اين تلتقي وأين تفترق؟   
   
- في مخابئ الروح أو الطريق اليها ثمة أبجديات فوق الجمر  ربما هي خربشات الروح ، أو موجات وتراتيل.. وقد  تصير شذرات من أثر الشمس ، أو تتنفس عند حروف موشومة السديم..أو حروف مجنحات، حيث صمت مخطوف وليل يروح إلى ما وراء الأقاصي..وأشيائي المحببة الصغيرة ، ياه كم تبعثرت أشيائي وباتت عناوين إلى ناس كثر..حتى وشوشاتي عند الرؤية دوما الإنسان ما يزال فيها سؤالا ..
وما بين قوسين ثمة شمع الكلام  وفكرة ما ، تطل بعناد كي تتمدد على الورقة أو الشاشة ، لذا تحدث تداخلات مع كتابات وإبداعات ، ويظل النقر على الكي بورد متواصلا كي يكون للهمزة مكان، والنقطة تطير فتوشوش المسافات  ..
لايوجد عندي افتراقات ، بل يوجد دوما عناق ..  لأننا في أجزائنا لا نفترق كي نكوننا ، بل ثمة اشتعال واضاءات ، حيث الالكترونات تشع في حراكها المثير حول النواة ، ناهيك عما هو اصغر فاصغر .. وهكذا اشتعالاتي واشتغالاتي وأنواتي وعناويني كل منها يحيك نسيجا للحياة للفكرة للروح..
الذات ينبوع للتجربة إلى ذاكرة ودورها في صوغ العوالم ، و مستعينة برمزية اللغة ،  بغض النظر إن كانت أبجديات فوق الجمر أو حروف تتلظى في روح الشعر ، ذلك لأن القصيدة لدي هي وليدة الأزمات المستعصية والأحزان الدفينة والتضاد الحاد بين الواقع المشتهى والواقع المعاش بكل ما يعنيه ذلك من خذلان وانكسار وغربة، تأتي الأنفاس  مشحونة بالتوتر والانفعال، مزدحمة بالكلمات،  كثيرة الرموز والإشارات، ممعنة في المجاز، تعتمد في بنائها العام على السرد والتداعي والاسترسال وتحمل معها مناخاتها.
وفي المقال وحتى الشعر أخاف أن تصير اللغة جدارا من المرايا ، أخاف من رؤية الأشياء والموجودات في صورة منعكسة لا في صيغتها الكائنة الحقيقية ، لذلك تكون الحروف وشوشات ، حتى وان كانت بكاء مسموعا أو ضحكة مجلجلة .. لذلك ربما أحادث الذات :
اسكبي دمعتكِ أو ضحكتكِ  و ازرعِ أرضكِ العطشى ، شيئا من ضوءكِ الداخلي ، روحك ستمنح الحروف الأبعد من الذاكرة  كل معنى ..
بسمتكِ ووشوشتكِ  بوجه الليل ستنبت النهار  ..
لذلك أقول بصوت مهموس أكثر: وقد لحقت السراب طويلا فلن اسمح للرمال المتحركات من ابتلاعي، أو دوّامات الماء من إغراقي.. لذلك يجب أن توشوش الحروف ففيها الخلاص..
الافكار ربما تبدو مقيمة في الوقائع الحروفية التي تصدم حينا وتعانق حينا آخر .. ووسط الحروف واللغة ثمة
قلق ، لذا تروح هذه النفس تذرع ردهات القلب وشرايينها جيئة وذهابا، قد تنعطف الكينونة لتكشف بعض الخافية فيها برؤيوية، ونصية، كونها في النهاية تختزل تلك النفس ومبعث ذاك القلق، وما ان تأتي الومضة تصير الرؤية شديدة الصفاء ، وبسرعة مذهلة يتحقق حضور الوعي .. ونظرا لان اللغة خيانتنا.. وها قد باتت أرواحنا تسري عير أسلاك التلفون وعبر مفاتيح الكومبيوتر وقد ألغينا المسافات فما الذي يحدث ؟؟؟ المزيد من العزلة والخيانات للذات الإنسانية ..!!  هنا يصير قلقي وسؤالي ما لم نطور بعدنا الروحي مستفيدين مما يحدث ستكون خيانة الروح هزة عنيفة.. لذلك لا يوجد مسافات ألغيها سواء في الحب أو الوطن أو الأم أو الأرض أو الفكر أو رعشة الروح..   
  
* كيف ترين هذه الصفة "ناشط /ناشطة انترنتية" في العالم العربي؟ وفي بقية العالم!   
   
- الناشط هو الممارس  لنشاط مؤسسات المجتمع المدني عبر شبكة الانترنت بما تتيحه من قدرة التواصل العالمية والسرعة وسهولة انتقال المعلومات.. نحن إمام قضية يقدمها الانترنت بغض النظر عن نوعية نشاطه : مثل التسهيل التضخيم والتعبئة والتفسير والترتيب والتبسيط ولربما التبرير .. وبالتالي عربيا نجد عدة تجارب رغم ان العمل بعد مازال ضعيفا وفيه الكثير من الشخصنة بهدفية تحقيق انجازات على صعيد العلاقات العامة والشهرة أكثر منها الدفاع عن قيم حقيقية .. أما من ينشط حقيقة فإنه يصطدم بواقع الحريات الهزيل بل السجن والملاحقة أحيانا كما يحدث للمدونين والبلوغرز العرب في أكثر من بلد عربي .
قبل فترة نشط  نشطاء يهود بكل مستوياتهم الثقافية والاجتماعية عبرالانترنت، وانشئوا موقعا خاصا بمشاركة الإعلاميين والأساتذة الأكاديميين من تخصصات مختلفة ، انتهاء بطلبة المدارس. وكرسوا جهدهم لتأليب الرأي العام الأمريكي لمنع تثبيت تعيين الأستاذة الفلسطينية الأصل والأمريكية الجنسية الباحثة ناديا أبو الحاج، ذلك لان أطروحتها الجامعية قدمت رؤية نقدية- من منطلقات علمية بحتة -  بإحدى الروايات اليهودية التاريخية التي ليس لها سند تاريخي أو اثاري فيما يتعلق بحرق العائلات اليهودية في القدس.. فقامت عاصفة هوجاء مذهلة مقننة  لم أجد موقعا عربيا واحدا كرس جهدا باللغة الانجليزية أو حتى العربية لتحريك الرأي العام العربي والعالمي  ليواجه اللوبي اليهودي للدفاع عن حق تثبيت الباحثة كأستاذة دائمة  في جامعتها كولومبيا ، أو لم أرى نشاطا عربيا لأي قضية حتى لأهل غزة في حصارهم اللاانساني خارج المهاترات السياسية بين القطبين المتنافسين، أو تفاعلا واسعا مع احد المواقع الذي ينادي بإيقاف مهازل قتل الشرف ،او مآسي العراق والصومال ولبنان  وغيرها مئات بل آلاف القضايا التي تعانيها مجتمعاتنا العربية سياسيا واجتماعيا .. بينما العاصفة الصهيونية اشتغلت على عدة مستويات منها الكتابة والنقد والدفاع عن الحكاية اليهودية- رغم انه فعلا لا يوجد لها سند وتأكيد سوى الكلام الشفاهي -  بالإضافة إلى تجميع آلاف التواقيع ، وتوجيه آلاف الرسائل لمخاطبة إدارة الجامعة ومنع اجراءتها الإدارية ، ومخاطبة الصحافة للتشهير  والتشكيك بقدرات الاستاذة معرفيا وعلميا ..وكنت يوميا الحظ التجديد على الموقع على مدار الساعة ضد الباحثة ناديا أبو الحاج..
وبالتالي المقارنة بما لدينا ولدى الآخرين في هذا العالم الواسع المتعدد الثقافات مبكي بل يصل حد الفضيحة...
ليس لأنهم أفضل منا ، بل لأن المعلوماتية كسحتنا وعوضا ان ننتجها بفاعلية بتنا لقمة سائغة للتجمعات الضيقة والإقليمية والطائفية والمذهبية والفصائلية ولا نراها إلا بعين أحادية..
إضافة إلى جملة حقائق أخرى مؤلمة مثل ضعف الاستخدام العربي، وآخر الإحصائيات تقول إن نســــــبة المســـــــتخدمين في منطقة الشرق الأوسط  رغـــــــــم معدلات النمو العالمية ، منخفضة جدا ، حيث يســـــــتخدم الإنترنت في هذه الرقعــــــــــة من العالم 1,8 بالمائة فقط ، ويصير السؤال ما معنى ومن الناشط من بين هذه النسبة المنشغلة بطوائفها ومذاهبها وفصائلها وتجمعاتها الضيقة .!!! ؟؟  
   
* بم تصفين التجربة الاعلامية لديك؟ وهل التجربة العنكبوتية افتتاح طريق جديد ام استكمال رسالة!   
  
- كانت رحلة وجود عبر السؤال  الذي يستولد سؤال ، بجزئية هدفية اعمار الأرض ، انشغل واشتغل اسأل واتامل وامضي في مهنتي وكتابتي وصوتي  ..
بالتالي يصير العمل أسئلة متداخلة بين القيم والاكتشاف والأهداف و سؤال الحياة ..ربما أقولها بمنتهى الثقة إنني دوما وعلى الدوام مهنيا الباحثة النهمة القلقة.. انهمكت في تجارب عديدة من  البرامج الاجتماعية والأسرية والوثائقية والثقافية والسياسية والندوات وإجراء اللقاءات والحوارات والمسابقات الثقافية ..
كل هذا شكل نسيجا جميلا ملونا وقويا لكل لحظة وقوف أمام الكاميرا وقدرة استحضار جملة خبرات أعانتني في الكثير من اللحظات العصيبة التي صادفتني وباغتتني..
الانترنت جزء لا يتجزأ مما يمكن تسميته بالثورة المعلوماتية عبر جملة وسائط الميديا الحديثة ، مرحلة تستجد على وسائل الإعلام المتعارف عليها ، وبالتالي الولوج إليها واستخدامها حتمية تاريخية ليس فقط للإعلامي بل لكل أهل الاختصاص في العالم وقد بات وسيطا أساسيا ..والبوابات تفضي لبعضها البعض ، ووسائط الميديا متكاملة وليست منفصلة ، نحن الآن نتخطى الإعلام بمعناه التقليدي وننتقل تدرجيا إلى مجتمع المعلوماتية ، التي تتطلب فهما عميقا لآلية هذا الانتقال ..
المفاهيم برمتها تبدو جديدة في الأدبيات الإعلامية وحتى الثقافية والعلمية عربيا .. ثمة واقع ملموس ينطوي على مأمولات المشاركة في تحولات العصر من جهة ومن جهة أخرى كل هذه التحديات الخارجية والداخلية التي تحاول هدم وتقويض الانجاز أو المحمول أو القيمة أو الرسالة ..
ثقافة المعلوماتية أو المجتمع المعلوماتي ميزة العصر وهي قضية شائكة ومحاطة بصعوبات جمة وهو ما يتطلب وعيا وفهما أعمق وأكثر جدية من قبل شرائح المجتمع والمتعاملين مع وسائط الميديا برمتها وليس فقط الانترنت فالوسائط تصل إلى كل صغيرة وكبيرة في حياتنا ..
لكنني هنا احب التركيز على هاجسي كإعلامية أمام الراهن الإعلامي الذي يقف أمام تحد وقد طرأت تغييرات على قواعد ونظريات العمل الإعلامي وبخاصة بعدما بات الإعلام الأمريكي إعلاما مسيسا وإعلاما حربيا أو ما يسمى بعسكرة الإعلام ..فان كنا نشكو هيمنة الدول والحكومات والأنظمة على الإعلام  نحن أمام متغييرات اعترف انها مرعبة، وبخاصة اننا- عربيا-  نعاني ضعفا في البنى الاجتماعية وغياب المؤسسات المجتمع المدني الفاعل إلى جانب سيطرة كبريات الشركات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية على عدد كبير من الصحف ومحطات البث الفضائي والإذاعي والتلفزيوني والتحكم أيضا بالإعلانات التي باتت شريان الإعلام ، والتحكم تقنيا بمسارات الانترنت بالكامل وبكل مادة مشاهدة او مسموعة وحتى مقروءة  والتي سوف يتم إخضاعها لمبدأ المنفعة الربحية للإعلام الذي تعسكر...    
  
* متى اكتشفت الذات الشاعرة ؟    
  
- لولاه لكنت يتيمة كما قالها حمزاتوف ، فالشعر هو الروح الخافق الذي ينطوي على معرفة سرية نشعر بها ولا نعرف تفاصيلها، مشكلا مستودعا ضخما لانشغالات الروح،  وبخاصة انه لا يقدم إجابة .. فالشاعر/ة ليس/ت مصلحا /ة ولا باحثا/ة اجتماعية ، إنما صوت وغناء للحياة  و القلق الإنساني، ولو امتلكت إجابة لما كتبت حرفا ، وليس امامي إلا أن أتغني بهذه النار القلقة دوما وأثير التساؤل والقلق أكثر. التساؤل تعبير عن حيرة عندما تتشعب الطرق وتصير كعنقود من الاحتمالات والممكنات، احتمالات الإخفاق واحتمالات النجاح وليس له جواب نهائي ولا بوصلة تدله على يقين ، حقا انها حالة القلق المحض..
 الشعرية ظلت مخبوءة تتلمس الطريق الجواني ، بسبب ما تستحسنه  العائلة والمحيط  من أشكال شعرية محددة ولا اعتراف بغيرها ، ربما كنت بحاجة إلى زمن طويل كي أعلن تمردي ..
ربما عندما بدأت أعي حقيقة أن الشعر لا يقع في اللغة أو في الكتابة وحسب، بل هو سلوك وأنفاس وبصيرة وكلمات وأشياء إنسانية عالية الشفافية.. الذات الشعرية متجددة بتجريداتها ، لا بداية ولا انتهاء لها ..
ربما لما اكتشفت بساطتي وعفويتي داخل كل التعقيدات القلقة المحمولة بأسئلة ومزاج ثقيل قابلة إن تصير خفيفة للغاية ..   
    
* ما هي الرؤية التي تراها بريهان في العلاقة بين الأدوات وطبيعة الرسالة!  
  
- الأدوات أحيانا تصنع الدهشة وهي أول المعرفة كما يقول قدماء الإغريق..ولكن ثمة ما اعترى هذه المفاهيم من متغييرات بطبيعة المتغير السريع في الأدوات وإحداث الأثر فيها وتحكمها الهادر بالإنسان ذاته..
يبدو لي أن ثمة إشكالية حادة تواجهها كل المجتمعات سواء دول الشمال أو الجنوب ، مجتمعات ما بعد الحداثة ونحن الذين بعد عالقين في مرحلة ما قبل الحداثة والحداثة ، بيننا وبينهم وبيننا وبين أنفسنا وكل هذا يؤثر على القيم المستولدة من الأدوات التي هي أصلا مستوردة  والتي تغلغلت القيم والتي يمكن تسميتها بالرسالة أيضا كما أشرت بتساؤلك ..
فمجتمعات التكنوترونية  والجينات ووسائل الاتصال المتسارعة المذهلة دخلت بقوة هائلة إلى حد التغيير الجذري في بنية المجتمعات الإنسانية إلى حد تغيير تسميتها من مجتمعات بشرية وإنسانية ومجتمعات الحداثة إلى استهلاكية .!!  ولم تعد ثابتة أمام الأدوات المتغيرة ، فالقيم انقلبت رأسا على عقب ، والمنتج لهذه الأدوات يستولد قيما تصب في مصلحته ..
ومن المؤسف قوله انه ستحدث المزيد من المتغيرات أو يقابله الجمود بسبب الخوف من الانجراف ، وبين هذا وذاك نجد الرسالة أو القيم لم تعد محددة الأهداف ولا القيمة، ذلك لان المجتمعات باتت تميل إلى تسفيه المعرفة العلمية وتفريغها من محتوياتها التحرري التقدمي وصولا إلى إنكار وجودها كما العدمية المعرفية والفوضوية المعرفية..وهنا بات التحدي ، فالأدوات باتت تمتلك قوة طاردة للقيمة والفكرة السامية ، كما بات واضحا عبر الأدوات التي نستوردها  ولا نعي من استخداماتها إلا الجزء القليل ، مما يؤثر على تطور الرسالة أو الهدف..بل تتحكم بنا عوضا أن نتحكم بها..
اليوم بتنا نمتلك من وسائط الميديا الحديثة ما انزل الله من سلطان ولكن اخبرني عن خبر واحد زلزل الشارع العربي فحركه فاعلا..ّ؟؟ بمعنى أن الأدوات تقدم معلومة ولا تقدم معرفة تغييرية قابلة لتحقيق رسالة ، ذلك لأن المعلومة لا تقدم تغييرا ، فمثلا الهواتف النقالة لم تقرب بين أسرنا ومجتمعاتنا قياسا ما كان قبل ثلاثة عقود وما كانت تحققه الهواتف البدائية التي كانت نسغا عاطفيا مذهلا عبر هذه الأداة يقابلها اليوم ثرثرة جوفاء وعزلة ضارية بين البشر.. الفضائيات والإذاعات وكل الرسائل الإخبارية أدخلت المتلقي العربي في فراغات الأصوات التي تدخل وتخرج ولم تسبب سوى الإثارة العابرة أو التباس الحقائق سواء خبريا أو فنيا، فنسمع جعجعة ولا نرى طحنا ولا زرعا ..
التطور المذهل في العلوم كان منفصلا على الدوام عن الروح ، لذلك الأدوات على الرغم من حياديتها لكنها استمدت موقفا من الطاقات العقلية الكولوينالية وباتت كاسحة لإنسانية الإنسان ، وبالضرورة نحن اليوم بأمس الحاجة في ظل المزيد من تطور العلوم  والمزيد المذهل من الأدوات التي  يقذفونها بوجهنا وتتغلغل خلايانا وحلزونات الذاكرة الإنسانية  بتنا  بحاجة إلى إعادة انسنتنا ..
نعم الأدوات التي تطورت اليوم  إلى حد النانوتكنولوجيا  باتت تلغي الحدود الفاصلة بين التفكير واتخاذ القرار إلى سلوك مدفوع ..إنني اخشي موت الإنسان عبر أدوات تتغلغل تدريجا عقله وسلوكه وقلبه ، فمن المؤسف أن الأشباح في السابق كانت تأتي من الماضي أما اليوم فهي تأتينا من المستقبل كما قالها بريشت ...
س8- متى سنرى مجموعة مطبوعة للشاعرة بريهان قمق ؟ وهل التوقيع الذي تستخدمين له دلالة ما !
-  قريبا جدا .. انا في طور التجهيز لذلك ، رغم عدم اقتناعي بالنشر الورقي اليوم ، لكنني ها انذا ارضخ لضغط الأصدقاء .. بصراحة أقولها وأنا أرى الدواوين تروح إلى الاهداءات بغض النظر عن عدد النسخ المطبوعة أكانت ثلاثة الاف أو الف ام مائة ،  كل الدواوين تروح اهداءات فقط ..مستثنية بالطبع المرحوم نزار قباني ومحمود درويش ولذلك أسباب جماهيرية..  الأدباء لا يقراون ، والأمية تطل بوجهها البشع وتعود إلينا بشراسة من البوابات الخلفية ومن النوافذ بعدما أخفقت التربية والتعليم في كل البلاد العربية ...
أما توقيعي ودلالته ، فقد تحدثت عن الأمر كثيرا في اللقاءات الصحفية والتلفزيونية.. ابنة ربة عمون ، لقب يعني إنني من أبناء وبنات الريح والتراب والنار والماء ونور الروح المقدسة.ابنة الاعتراف بالناس من مختلف الجنسيات وعلى اختلاف مشاربهم ، ليست قضية انشطار بقدر ما أنها قضية تعدد الذات التي لا يمكن أن تكون واحدة فأنت تحمل في ذاتك الحضارية أكثر من أنا وأكثر من هوية بحكم الانتماء لحضارات وثقا


أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن