تصفح الأرشيف
الأولى السابق كانون الثاني/يناير, 2009 التالي الأخير
أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة سبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
نشرة البريد الألكتروني
أشترك بنشرتنا الشهرية   
الرئيسية »  الـنــقـد»  جلال الدين الرومي* ما بعد الحداثة و المعاصرة

جلال الدين الرومي* ما بعد الحداثة و المعاصرة

عدد مرات المشاهدة :1958 - November 25, 2007

حسين العيسى

جلال الدين الرومي*   ما بعد الحداثة و المعاصرة

 
 
قراءة في نص (1)

ليس من قبيل المفاجئة ان نجد اليوم كثيرا من الذين لم يسمعوا بأسم جلال الدين الرومي والغريب الاكثر هو الخلط الحاصل بينه وبين الشاعرالمعروف أبن الرومي. ولعل السبب في ذلك  يعود الى قلة المصادر العربية المتوفرة.
 وهو نفس الخلط في ما اختصرته لنا ثقافة الأمبراطورية العثمانية حين يذكر جلال الدين ب "مولانا" ليكون عنوانا فقط لطريقة الصوفية والدراويش فحسب, وهونفس الأسلوب الذي أوصله العثمانيون الى ثقافات وشعوب اوروبا من أثار الأدب الأسلامي وتأثيراته لاحقا على الثقافة العالمية ككل بأختصاره بصورة " الحمّام التركي والكباب التركي" فقط.
وكما يبدو لي ان المصادر الأجنبية وخصوصا في اللغة الأنكليزية, هي الاكثر حظا من سابقتها لكثرة الأدباء والمفكرين الغربيين الذين تناولوا هذا الشاعر و الفيلسوف الكبير . ولعل الكثير منا يذكر قبل عقد من الزمن الحمّى التي اصابت الوسط الأدبي الأمريكي من تأثيرات ووقع كبيرين, لقوة الصياغة الصورية التي تخترق المساحة التخيلية للمتلقي و قوة المعنى للكلمة.  أبتداءا من الشاعرالامريكي كولمان باركس الذي نشر كتاباً مهماً بعنوان:
 "الرومي المتميز The Essential Rumi " في العام 1995.
 ومرورا بالكاتب كوبرا ديباك الهندي الأصل الذي عرف أنذاك بسلسلة من مؤلفات عديدة تناولت الجانب الروحي والطاقة الذهنية التي يتمتع بها الأنسان (أي أنسان) دون استثناء .
 ومن اكثر كتبه شهرة "كتاب الطريق الى الحبّ" الذي ابتدا فيه الأشارة والتركيز على قدرة استجابة الخارج لما يدور في ذهن الأنسان وطاقاته الأبداعية والفكرية أضافة الى فكرة البعد الثاني والذي نسميه بالقراءة الثانية للحدث أو المتغير الذي يخرج عن اطار التفسيرات اليومية المعتادة .
 حيث يشير بأن معظم ما تعلّمه من فلسفة او فهما جديدا للتطورات اليومية في حياة الأنسان يعود الفضل فيه الى ذلك للمعلم الأول بالنسبة له " كان كلما يشير الى الرومي يقول (الماستر) أشارة التلميذ للمعلم ألأول ".
وأنتهاءا بما أقتبسته كلمات أحدى أغاني مادونا بعنوان " تعلم كيف تقول وداعا" والمأخوذة أصلا من احدى قصائد الرومي الشعرية الفلسفية, بعد أن جاوزت مادونا سن الأربعين.
في مقدمة للكاتبة الفرنسية (موريل موفروي) في احدى ترجماتها " تنفّس الحقيقة "  تذكر مندهشة احتفاظ الكلمة المنقولة عن الرومي بنفس قوة المعنى والأداء الصادع كبركان يتفجر من الحب الممزوج بالحكمة وروعة الصورة حيث تعبر عن دهشتها بحضور الرومي وكأنه يجلس أمامها كلما حاولت التصرف او التفكير بأحدى كلمات قصائده الشعرية. ومن الجدير بالذكر هنا الأشارة بأنها كانت تنقل نصّا من اللغة الفرنسية الى الأنكليزية مع أن اصل النص مكتوب باللغة الفارسية. وأنا لا استغرب هذا التفسير أبدا حيث يقدم الرومي صورة الحب في احدى مقاطع قصائده
بأن الحب هو النور الصادر من  القلب باتجاه المراّة لكن يتسائل هل رأيت الصورة على المراّة أم رأيت الذات؟
 ليرجعنا الى جدلية الأصل الأول ينبوع الحب والحكمة. وربما تساعدني الأشارة هنا الى أن الضوء المنعكس على المرايا من عدة زوايا مختلفة  لا يفقد طاقته الكامنة مادام الأصل مستمرا بالأنارة وهي اشكالية الخلود والفناء.
 " شمس اشرقت من عيوني
نهر داخلي...بدأ بالتدفق
بعيدة أمنة..من نصل الفناء
شفاه أصبحت تضحك ورودا..دون أشواك الوجود "
والمعروف أن العين هي التي ترى النور الصادر من الخارج وليس العكس, وهنا دعوة واضحة للمتلقي بالتأنّي بالمعنى ليستحظر مفهوم أن العين هي نافذة الروح الى الاخر (الخارج).
وهذا الأسلوب الغالب الذي اتسمت فيه معظم قصائد جلال الدين فهو دائما يدعو القاريء الى التفكّر والأستغراق في
المعنى ومحاولة ثانية في التأمل للنصوص  ليترك له مساحات واسعة وحرية كبيرة في التفاعل مع الأخر بأسلوب أبداعي فريد.
نحن لسنا مطالبين برؤية متكاملة للأشياء التي تدور حولنا بقدر ما نقدمه من تفسيرات وفهم لها حسب درجة حساسية عيوننا , وقوة المعنى للصور التي نشكّلها.
لا اريد في هذا الجزء أن افسد على القاريء متعة الأستغراق في المعاني.. التي يشاء.
......
من مجموعة قصائد منتقاة
" للشاعر والفيلسوف الكبير جلال الدين الرومي"
(1)
دعني أخرج من هنا
في داخل روحي.. أتنفّس عطر الصديق
في حديقة الليلة الماضية..هاجس دار في رأسي
شمس اشرقتْ من عيوني
نهر داخلي...بدأ بالتدفق
بعيدة أمنة..من نصل الفناء
شفاه أصبحت تضحك ورودا..دون أشواك الوجود
ألأشجار والنباتات في المرج..للعيون العادية..
 تبدو..مسمرة جامدة
بدأت بالرقص
وحين  ظهرت شجرة سدرتنا الطويلة
الحديقة فقدت نفسها..تماما
والشجرة الطائرة.. صفقت يديها.
وجه من نار , ونبيذ يحترق
وعشق يتّقد والكلّ في حبور
والنفس تصرخ.....مقهورة
" دعني أخرج من هنا " .
في عالم التوحد
ليس هناك مكانا للأرقام..ولكن خارج الضرورة.. الرقم موجود
في عوالم الخمس و الأربع.
تستطيع عدّ مئات الألوف..من التفاحات الجميلة في يديك
وأن تشأ ..تجعلها واحدة , أسحقهن جميعا!
دون التفكر في الحروف .. أصغ الى لغة القلب
لون النقاء يعود الى أصله المبدع
حيث يجلس "شمس تبريز" فأن آياتي تقف أجلالا..كأصطفاف عبيد راغبة.
"عن اللغة الأنكليزية ل كابر هلمنسكي نسخة بعنوان الحب غريب"    Threshold Books, 1993
(2)
ته في النداء
قال داوود: يا الهي لماذا خلقتنا..دون حاجتك لنا ؟
أجابت الحقيقة: يا سجين الزمان..كنت كنزا من عطف وعطاء.. مخفّيا
ورغبت ان اعرف,  فخلقت مراّة,  وجهها المشرق القلب
والعالم..ظهرها المعتم:
سيمتعك هذا العالم ..ان لم تكن ترى ذلك الوجه بعد.
هل حاول احدكم مرة ان يصنع.. مراّة من تبن وطين؟
وازاح الطين والتبن عنها..ليظهر المراّة
فالشراب تبقى قليلا في دنانها.. كي تعتّق
هي ليست نبيذا
فأن رغبت الأشراق في قلبك..أعمل قليلا.
حين خاطب مليكي..  الروح من لحمي
قد عدت لي كما غادرت
فأين هي اّثار عطاياي؟
نحن نعلم ان الكيمياء تحول النحاس .. ذهبا..
الشمس لاتريد تاجا او ثوبا من رحمة الأله
هو الظلّ لمئة.. من الأحسرين من الرجال
وغطاء لعشرة..من عراة.
جلس المسيح على ظهردابّة...بتواضع ياولدي
كيف يجلس النسيم على حمار؟
ايتها الروح أبحثي عن طريقك,
كما تبحثين عن صوت لحن في جدول
فالعلة تسلك طريق الأنّية..نحو الخلود
تذكّر الأله كثيرا..حتى تنسى
دع النداء والمنادي..يختفيان:
وته في النداء.
"أنا الريح وأنت النار"
(كتاب المثنوي: الجزء الأول 599-607 )
نص باللغة الأنكليزية مأخوذ عن الكاتبة الألمانية أنّا ماري شميل
.........
* أحتفلت منظمة اليونسكو بالذكرى المئوية الثامنة لولادته في بلخ 1207ميلادي شمال شرق أيران (أفغانستان حاليا) واعتبرت عام 2007 هو عام الرومي لما تميزت به أشعاره وفلسفته من قيم التسامح والمحبة بين بني البشر.



أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
كتاب مجلة أدب فن