أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
قراءة في رواية الرماد لعبد المعز شاكر
عدد مرات المشاهدة :1187 - October 05, 2007
هويدا صالح
لم يكن النص الذي يجسد الحالة، ويحول الحدث إلى شخصية سردي
والسرد هنا لا يتطور، لا يدخل في مجاهل جديدة ولا ينمو. أنت كقارئ تظل تقرأ إلى نهاية الرواية، آملاً في أن يتطور الحدث. أن ينفجر الحدث، يتغير الحدث، يفضي بك إلى شيء، يدخلك إلى شيء، لا يدخلك إلى شيء
والسرد هنا لا يتطور، لا يدخل في مجاهل جديدة ولا ينمو. أنت كقارئ تظل تقرأ إلى نهاية الرواية، آملاً في أن يتطور الحدث. أن ينفجر الحدث، يتغير الحدث، يفضي بك إلى شيء، يدخلك إلى شيء، لا يدخلك إلى شيء
هناك بعض الأعمال التي لا نسعى وراء جماليات الكتابة فيها بقدر ما نسعى إلي الكشف عن رؤية الكاتب للعالم وسؤال الكتابة عنده ، ومساحات الوعي واللاوعي في النص ... وهناك من الأعمال ما يفرض علينا أن نسعى جاهدين وراء الجماليات والفنيات .. ورواية الرماد ربما تفرض علينا كما سأبين أن نتعامل معها من هذا المنطق . بداية هي رواية اجتماعية واقعية مهمومة في المقام الأول بكشف الفارق الشاسع بين الطبقات الاجتماعية في بغداد، مهمومة بفكرة الطبقية والفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء الذين يعيشون علي هامش الحياة .
البطل فيها يعيش الصراع الطبقي في شتى تجلياته، فمنذ اليوم الأول لذهابه للمدرسة طفلا صغيرا لا يتعدى السادسة إلا بأيام وهو ينظر إلي بيت جارهم العالي بحديقته الغناء .. وست الحسن والجمال تطل عليه من الشرفة ... من لحظتها صار كل همه أن يختصر المسافة بينه وبينها رغم الأميال الواسعة التي تفصله عنها عمريا أو طبقيا .. فهي ابنة السادسة عشرة وهو مازال صغيرا في السادسة .. وهي ابنة البيك وهو ابن الأسطي الحلاق ... علامة استفهام كبيرة تتشكل أمام عينه حينما يسأل أمه في طريق عودته من المدرسة وفي يومه الدراسي الأول يقول:
" ما معني بيك ؟!
ـ رجل واسع الثراء شخصية كبيرة جدا .... هذه أمور يصعب عليك الآن معرفتها، ولكنك ستعرفها جيدا بمرور الزمن فهناك بيك وهناك باشا وهناك أفندي فلا تشغل نفسك بهذه الأمور الآن ..
وإذا به يسألها:
ـ وأبي ؟! من يكون من هؤلاء ؟!
ـ هو عبد من عباد الله ...................... أبوك أسطى لأنه يعمل حلاقا في سوق الأعظمية "
وهنا تتشكل في عين الصغير مشكلة حياته التي ظلت تلازمه .. أن يكون واحدا من هؤلاء الذين وصفتهم الأم.
ظل الصراع قائما .. وشكل هذا الصراع مقدرات السرد حتى آخر سطر في الرواية، حيث نذر البطل نفسه من لحظتها لاختراق تلك الطبقة المتعالية بدورها وناسها وحدائقها، حتى أفنى حياته وهو يبحث عن تحقيق الحلم/ الوهم .
ونلحظ أن الكاتب ركز بشكل كبير علي الهم الخاص ولم يتعرض للهم العام إلا مرات قليلة فنجده يذكر عهد الملك، أو ضياع عهد الملك الليبرالي وسقوط البلاد بعد الثورة في حكم كمم الأفواه وكتم الحريات ......
ونجد الكاتب يشعر بالحنين أو النوستالجيا للعهد الماضي .. وينتصر طوال الوقت للماضي علي حساب الحاضر الذي قيد حرية الناس .. وإن جاءت مثل هذه الرؤية بشكل سريع وسطحي ، فلم يكن الكاتب معنيا بإلقاء الضوء علي الأحداث السياسة، وإنما أتي بها عرضا في الكلام فنجده يقول في صفحة ( 43 ) في حوار دار بين الأب والعم في المرة التي اجتمعا فيها الأخوان اللذان فرقتهما فكرة الطبقية:
" إذا حصل شيء مما تقول فسوف يغرق العراق في حرب أهلية وتسيل الدماء أنهارا، الكل يطالب الآن بالثورة علي الحكم الملكي القائم بدعوى تبعيته لبريطانيا......... فإذا تحققت أحلامهم في الثورة علي الحكم الملكي ،فإن البلد سيتحول إلي ساحة لتصفية الحسابات بينهم جميعا ". كما يقول في صفحة ( 177 ) علي لسان إحسان عطا الذي قرر ترك العراق والذهاب إلي أمريكا: " فراق الوطن ليس بالأمر السهل، ولكنك تعلم أن الأوضاع في العراق قد ساءت بشكل كبير.... خنق الحريات وتكميم الأفواه ونشر وكلاء الأمن في كل مكان".
أما عن الحنين للماضي فنراه طوال الوقت يتذكر أيامهم الماضية وأماكن جلوسهم يقول في صفحة ( 189 ): " لم يعد لهما حديث هو وماجد صالح إلا عن الماضي . أصبح الماضي مركزا لأحاديثهما استعراضا وحنينا وتذكرا وتزكية وتفضيلا علي الحاضر القبيح والمستقبل المجهول والمنذر بالظلام "
الزمان في الرواية يبدأ من عام 1943 تقريبا وربما ينتهي في الثمانينيات ... يسير الزمن في الرواية بشكل تدريجي لا قفزات فيه.. ولا صعود وهبوط.. بل هو زمن تراتبي، نستدل علي مروره إما بوقوف الأصدقاء الثلاثة أمام لوحة النتائج في المدرسة أو الجامعة، فنعرف أن عددا من السنين مر، وإما بأحداث بعينها مثل ولادة أحد الأطفال لأحد الأصدقاء، وإما بتغيرات بيولوجية تطرأ علي جسد البطل أو أحد أصدقائه مثل الشعر الأبيض أو ضعف البصر... يقول في صفحة ( 82 ): "الزمان 15 / 7 / 1954 ، المكان العام إعدادية الأعظمية للبنين، المكان الخاص أمام لوحة الإعلانات التي تعرض قوائم بنتائج الامتحانات النهائية للدراسة الإعدادية ( الصف المنتهي ).......... "
أما المكان في الرواية فهو مدينة بغداد وأحياؤها، حي الأعظمية بجزأيه الفقير الذي يعيش فيه البطل والغني الذي تعيش فيه سناء ابنة محمد بيك، كذلك نرى حي الوزيرية وغيره من الأحياء.
نأتي إلي نقطة مهمة وهي الضمير الذي تحكي به الرواية، استخدم الكاتب تقنية الراوي العليم الذي يسيطر علي مقدرات السرد، ينتقل حيث يشاء، يصف لنا دواخل الأبطال وأفكارهم ومشاعرهم، ويظهر أحيانا صوت المؤلف متدخلا بتعليق علي الأحداث، أو متأملا لموقف ما، محللا له.
لم تتنوع مساحات أو مستويات السرد في الرواية، فكلها تروي بضمير الهو كما أسلفنا، فلا تنوع ولا فرصة لأحد من الأبطال أن يقدم ذاته أو يتمرد علي الراوي العليم، أو يرفض لغته، فلغة السرد تقريبا ذات مستوي واحد. لقد قيد الكاتب الفضاء الحكائي نتيجة لاستخدام تقنية الراوي العليم بكل شيء.
اللغة:
إن زمن الحكي في الرواية هو زمن الحدث وهذا جعل الكاتب يلهث وراء التفاصيل الدقيقة سواء في الوصف أو الحوار، كان شديد الأمانة في وصف الأحداث، وهذا أوقعه في إشكالية خطيرة، فجاءت اللغة تقليدية لا تحفل كثيرا بالبلاغة السردية، بل هي لغة أقرب إلي التقريرية المباشرة، وجاءت كثير من العبارات والجمل محمولة على ما قبلها معللة لها أو مفسرة، وهذا أبعده عن التكثيف والاختزال مما أصاب اللغة بالترهل والاستطالة يقول في صفحة ( 45 ):
"انتهت الأسرة من تناول طعام العشاء، قال أبوه وهو يجفف يديه بالمنشفة ( البشكير ) بعد أن غسلهما بالماء والصابون:
ـ جائني اليوم صالح الحارس، وهو كما تعلمون حارس بيت محمد بيك، قال أن البيك مريض ولا يقدر علي المجيء للدكان لحلاقة شعر رأسه ولحيته، وإن الحالة توجب أن أذهب إليه غدا في بيته ومعي أدوات الحلاقة لإجراء عملية الحلاقة هناك "
تعالوا نحلل المقطع السابق:
بما أنه قال " وهو يجفف يديه بالمنشفة " لم يكن مضطرا أن يفسر المنشفة بالبشكير، ولم يكن مضطرا كذلك أن يقول بعد أن غسلهما بالماء والصابون، فلن يجفف إلا بعد غسيل، فلو كان يقصد أنه لم يغسل لقال " يمسح " .
كذلك قال " صالح الحارس، وهو كما تعلمون حارس بيت محمد بيك " لم يكن مضطرا بإخبارنا أنه حارس بيت محمد بيك لأنهم يعلمون ونحن ـ القراء ـ نعلم منذ بداية الرواية أن صالح أبا ماجد حارس بيت محمد بيك
.
كذلك قوله " أن البيك مريض ولا يقوى علي المجيء للدكان " لم يكن مضطرا أن يقول لحلاقة شعر رأسه ولحيته، لأنه لن يذهب للدكان لشرب العصير مثلا ..
كذلك حين قال: " وأن الحالة توجب أن أذهب إليه غدا في بيته ومعي أدوات الحلاقة "
ترى هل كان الكاتب مطالبا أن يتبعها بجملة "لإجراء عملية الحلاقة ؟! .
كذلك رغم خلو الرواية من الأخطاء اللغوية الفادحة، إلا أن الكاتب بينه وبين الهمزات عداوة غريبة، فهمزة الوصل يكتبها قطع، والهمزة المكسورة يكتبها مفتوحة، وهكذا طوال الرواية.
كما أن الكاتب لم يراجع نصه قبل الطباعة مباشرة والدليل علي ذلك أن بعض الصفحات تكررت، وهذا حدث ربما في ثلاث مواضع مرة في صفحة ( 103 ) وصفحة ( 104 ) وصفحة ( 105 إلي صفحة 107 ) وصفحة ( 147 ) وصفحتي ( 157 و 158 ).
قيم هذا المقال
أرجو أن يكون باستطاعتي نقل وإعادة ما كتبه الشاعراللبناني الكبير :
"أنسي الحاج" عند صدور كتاب :'إنجيل شخصي" للشاعر اللبناني اللامع:
"عقل العويط" قائلاً :"الشعر هو ما ...
روعه اكثر من ما في الخيال
روعه لاغير
ليت ان يكون لسانك لدي حتى يكون سلاحي الناعم فاكون محبوبا في قلب ما احب
الدكتور جميل حمداوي
ساحة البوح المسرحي الاستثنائية
انت ملاذ نبيل مجبول بطرائزية اخاذة لجل الطروحات النقدية في فن المسرح ومظلة تنظيرية مهمة يستظل تحت وراثتها الجليلة مراتع ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
الفن التشكيلي المعاصر في عُمان


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك