أبواب أدب فن
تصفح الأرشيف
| أحد | أثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
الاستشراق عين مفتوحة ولسان مقطوع
عدد مرات المشاهدة :1206 - October 04, 2007
ناجح المعموري
تحبيكات طمس الماضي
كثيرا ما تأخذني العقائد والطقوس والنصوص الأدبية والأساطير إلى التوراة للبحث فيها وتتبع ما يمكن ملاحقته من أصول تؤشر إلى ما أنتجته الحضارات الشرقية مثل العراقية / المصرية / السورية وهو كثير للغاية . هذا المجال الحواري بين الديانات والحضارات ندرك أسبابه وتأثيراته ونتعامل معه بروح ايجابية , تسعى لتكريس مبدأ الحوار مع الآخر وليس الصراع وإياه ، لكنه الآخر هو الذي أخترع الشرق من أجل أن يتعامل معه بوصفه شرقاً ويحدد أوصافاً له ويمثله لأن الشرق لم يستطيع تمثيل نفسه ولابد من تمثيله كما قال ماركس وما دام الآخر منح نفسه تفويضاً لتمثيل شرقنا تاريخياً وجغرافياً وإنتاج سرديات عن التنوع المكاني ، ساعدته أن يتحول عارفاً وخبيراً بالشرق المتنوع منذ لحظة مجمع فينا ألكسي في عام 1312 حيث ابتدأ مشروع الغرب في شرقنة الشرق ورسم حدوده الثقافية و الانثربولوجية بشكل عام هذا المشروع المتنوع ، انفتح منذ بداياته على كل شيء له علاقة بالشرق لاكتشافه واختراعه وتحويله إلى ملكية خاصة به وهذا ما تحقق فعلاً بعد نجاح الاستشراق في الكشف عن حجابات الشرق ومعرفة تاريخه وجغرافيته ، لقد تحول شرقنا إليه وصار عارفا بكل شيء فيه ووضع مشروعاً آخر مكملا للأول ، مشروع التوظيف والاستفادة من تراث الشرق العظيم والعرب خصوصاً الذين قال عنهم بلفور بأنهم أمة عظيمة وذات أرث ثقافي عظيم , لكنهم أمة لم تستطع أن تعرف تنظيم الذات والخروج من مطاحن الحروب المتناسلة والخلافات غير المنتهية , أجد بأن الاستشراق قد عمل وبقصديه إلى تغيب التراث الخاص بالحضارات الشرقية التي أشرنا لها . للأخر فضل التنقيب عن التاريخ أركيولوجياً والكشف عن بقاياه ومدوناته وقراءتها والتحفظ على النتائج والانتقاء بترجمة القليل المساعد لهم والإبقاء على القسم الأكبر من التراث والاحتفاظ به لديهم ، وخصوصا النصوص الكبرى/ الأم التي صاغت مجالاً مهماً وحيويا من قداسة الغرب الممثل له بالتوراة . وكان الكشف الأركيولوجي لجورج سميث عام 1875 في نينوى مهماً ومسجلاً لبداية جديدة في الدرس التوراتي الذي تشكل منذ تلك اللحظة , حيث أعلن سميث بأن الطوفان التوراتي هو طوفان نوح العراقي /اوتو ـ نيشتم ولم يعد بالإمكان الصمت ولكن أمام ما لم يكن ممكناً الصمت عليه والتغافل عن الكثير الكثير من عناصر الثقافة والدين في الحضارات التي أشرنا لها وأنتج هذا الموقف الذي ينم عن خطاب السيطرة والإخضاع والتكتم عن امتدادات تلك الحضارات أنهم يفهمونه صراعاً وليس بوصفه أرثاً إنسانيا مشاعاً وعاماً ، لقد تشكل بعد عقود درساً آخر تعامل مع التوراة لا بوصفها كتاباً مقدساً أو مدونات تاريخية , بل باعتبارها نصوص بالإمكان قراءتها والتحاور معها ، لأن القبائل الرعوية عرفت العديد من الأماكن فأنها أخذت منهم واستفادت حتماً من الجغرافية التي عاشوا فيها وفعلاً ابتدأ جيل العلماء التاريخيين الجدد مجالاً جديداً وفاعلاً وواجه الكثير من المتاعب والصعوبات الضدية ، لكنه ـ المجال ـ ظل نامياً ومستقطبا طاقات جديدة وتعمق درس آخر ضمن الاستشراق .
درس القراءة الموضوعية للتوراة وكشف مكوناتها الشرقية المركزية ، المصرية ، العراقية ، السورية ، الفلسطينية . واشتد الصراع بين اتجاهين ، الأول الذي أشرنا له ، وهو المكتشف والمتكلم والحذر في الإعلان والتصريح والأخر الموضوعي الذي يريد المحاورة مع الشرق , لأن الشرق هو الذي أوجد الغرب ولولاه لما كان هذا المنجز الأستشراقي وكما قال أدور سعيد فأن الدور الثقافي الذي يلعبه الشرق في الغرب يربط بين الاستشراق وبين العقائدية والسياسة ومنطق القوة وهي قضايا علائقية في المجتمع الأدبي ولدارسي الشرق المعاصرين ، من الباحثين في الجامعات إلى صانعي السياسة في كل لحظة , وهي تعويض منعي وفيضان ببكورة الألوان .
أريد الإشارة للأستشراق ولعلاقته مع التراث الضخم الذي أنتجته حضارات الشرق وحصراً العراقية / الكنعانية / السورية . والذي لعب دوراً بارزاً في التأثير بفعل المجاورة أو الانتقال وهذا ينطوي على أهمية واضحة لذلك المنجز الذي تحول من خاصية وطنية إلى صفة انسانية / شاملة , لأن الحضارات الحية شاملة وليست محددة بجغرافية معروفة وضيقة جداً . لذا كان تأثير الحضارات / الثقافات / الديانات واضحاً ومعروفاً وبالإمكان الإشارة إلى محطات بارزة في الثقافة والفكر الغربيين تحاورا مع الشرق واستجابة له واعني بذلك التوراة التي يعتبرها الآخر مأثرته الثقافية الوحيدة التي صاغت مجالاً مهيمناً في مركزيته , والقراءة الموضوعية قادرة على كشف التأثيرات الكامنة في التوراة والمغيبة عبر تلاعب الصياغة ومحاولات تضبيب التحاور / التأثير أو ما يسمى بالتناص في المناهج النقدية الحديثة. وعلى الرغم من تكتم الكثير من المستشرقين على المساحة الواسعة للتحاور بين الشرق / والغرب وانعكاس ذلك واضحاًُ على الأسفار التوراتية , لكن اللسان ظل مقطوعاً ولم يقل الحقيقة المرتبطة بالثقافة / الأدب / العلوم الإنسانية ولكن حتى لا تكون تهمة اللسان المقطوع عامة وشاملة , وجدنا رأيا هنا وآخر هناك عن التأثير العراقي أو المصري / الكنعاني في الأسفار التوراتية . لكن هذا الإيحاء الخجول لا يكشف عن موضوعية الآخر . ولم يكن الشرق منغلقاً , بل تميز بالانفتاح والقدرة على التحاور وهذا ما كشفت عنه الأسفار التوراتية الخمسة والتي هي ترحيل شبه كامل للأنساق الثقافية العراقية / الكنعانية / المصرية وهذا يعرفه المتلقي لحظة قراءة الأسفار , وعلى سبيل المثال النص الملحمي المعروف بملحمة جلجامش والتي هي أول ملحمة في التاريخ وسبقت الإلياذة والملاحم الهندية بأكثر من ألف سنة . هذه الملحمة أثرت في التوراة وارتحلت إليها واستطعت عبر بحت ثقافي من التوصل إلى التبادل الحواري / التناص , لأن البنية الذهنية للقبائل الرعوية لم تكن قادرة على الانغلاق أمام قوة الملحمة وما تضمنته من ابتكار وأنظمة ثقافية / و جديدة وأن دلّ هذا على شيء فأنه يؤكد المكونات الإنسانية وعناصرها الدالة عليها ثقافياً / دينياً واستعدادها مغادرة محيطها المحدود إلى محيط أوسع , وهذا ما تحقق مع الملحمة التي انتقلت إلى بلدان الشرق العديدة , فلسطين / آسيا الصغرى / مصر .
وتوصل البحث إلى إشارات مهمة دالة على التحاور ,’ الذي لم يكن هكذا ومثلما نتعامل معه , بل كان سطواً واختلاساً وتعتيماً عليه لكنهم ـ الكهنة ـ لم يستطيعوا تغييب الروح الشرقية المذوًبة في إسفارهم. واللسان الأستشراقي المقطوع الخجول من الإشارة إلى الحقائق الاتصالية المميزة للحضارات الإنسانية, لأنه غير قادر على التصريح بذلك ولسبب بسيط وينطوي على رغبة لتغييب الشرق الذي اخترعه كي يهمشه وليس منطقياً إن يعترف الغرب بشرق قادر على التأثير بالآخر وكما قال الأستاذ ادريس هاني إن مشكلة التخلف في أنواع الحضارات, إنما هي ضريبة الاتصال بين هذه الكيانات الثقافية . لأن العزلة تؤدي بالضرورة إلى العقم , إننا إذا تعاملنا مع الثقافات الأخرى من منظور مغاير ووفق معايير أخرى , فسوف ندرك لا محالة, إن بعضا منها دائماً يحتفظ برصيد من التفوق على الآخر . هكذا يستطيع إن يتحدث عن تفوقه في مجال الروح . . .
ينطوي صمت الاستشراق على قبول بالذي حصل وحققه هو , وقناعة تامة بتغييب الحوار التبادلي, لأن الشرق لا يستحق أن يكون طرفاً في الاتصال أو التبادل الحواري , ذلك لأنه لا يعني سوى كونه هامشاً . هذا بالإضافة إلى موقف آخر مرتبط بالتوراة وهذا هو الأهم لأنها ـ التوراة ـ كتابهم المقدس والتراث الثقافي/الروحي الوحيد للقبائل الرعوية و يمثل مدوّنات الإله يهوه لذي تسلل لمحيط الحضارات / الديانات الشرقية المعروفة وسرق ما يريد منها , كما إن الاستشراق لا يريد زعزعة القناعات الروحية بخصوصية التوراة وتفرده عن غيره من الكتب المقدسة ولكنهم وقعوا في هاوية التخندق الأعمى , وتناسوا بان الحضارات أو التشكلات الثقافية / الدينية , كلما تسيجت تضاءلت وانطفأ بريقها وقد توصل إلى ذلك العالم الانثربولوجي ليفي شتراوس الذي قال : ضعف الحضارات الصغيرة ناتج عن عزلتها . ولا بد من الإشارة إلى نشوء درس توراتي عربي , ينطوي ضمنياً على استعادة الشرق لإمكاناته في الكلام , وابتدأ هذا الدرس يقدم كشوفا مهمة في هذا المجال المعرفي المهم , وهذا لا يعني تجاوزاً على ما أفضى إليه الدرس التوراتي الغربي , ولكنه تحاوري لأن التهميش كما قال الأستاذ ادريس هاني ـ كفر , من حيث هو حجب , وكفر طبقي , بينما كان من المفترض إن تكون القرى والحضارات مباركة وعامرة ومكينة حينما تكون شاكرة للنعم , شاكرة لها وظاهرة في شرائحها دونما كفر أو حجاب طبقي .
ولا بد من الإشارة إلى المحاولات الموضوعية العديدة التي شكلت تياراً فكرياً جديداً في الدرس التوراتي ووضوح ممتاز لعدد من القراءات التاريخانية الملفتة للانتباه مثل كيت وايتلام / توماس طومسن/ وبرنال وغيرهم و قدموا كشوفاً مهمة للغاية , ومنصفة للحضارات الشرقية ولعل كتاب برنال " أثينا السوداء " أكثر الانجازات الغربية إثارة للانتباه والموضوعية التي تمتع بها في كشف تأثيرات الحضارة المصرية الكثيرة جداً في مجال العقائد / الطقوس / الشعائر على الحضارة الإغريقية . ويمكن التعامل مع هذا الكتاب باعتباره مرجعاً مركزياً في دراسة العلاقة الثنائية بين الشرق والغرب و يجب إن تكون علاقة متكافئة يعترف كل طرف فيها بدور الآخر وأهمية منجزه لأن الحضارة سيرورة متحركة وليست ثابتة ولا يمكن الانغلاق على المنجزات الحضارية بل التعامل معها بوصفها مجموعة من الانجازات الإنسانية القادرة على الانتقال باعتبارها إرثاً للجميع و تترسخ في الأماكن التي تمر بها كما قال ابن خلدون .
ويمثل كتاب " أثينا السوداء " رداً علمياً وموضوعياً , خضع للعقل والدقة في قراءة تحققات الحضارة الإغريقية وأعاد الحقائق لمساحاتها الحضارية , حيث قدم توصيفا للحضارة الإغريقية وأشار إلى إن اللغة اليونانية مكونة من 25% من الهيروغليفية و25%من اللغة الكنعانية و 50 % من اللغات الهندو ـ أوربية.
وكما أكد إمبرتو أيكو على أن الإغريق لم يعرفوا لغة خاصة بهم حتى القرن الرابع ق . م . وكان العقل والتفكير الفلسفي هو المهينة الثانية للتمركز الغربي فأن برنال أكد على الأصول الفلسفية المبكرة التي جاء بها المفكر " زينون الايلي / أو زينون الصوري " والملقب بالرواقي وحتى فلسفته اتخذت صفة الرواقية , هذا الـ " زينون " كنعاني معروف ويؤمن بالإله الأعلى " أيل " ويتضح بأن التمركز الغربي المكون على ثلاثية / التوراة / الفلسفة / القوة , تومئ لأصولها الحضارية المرتبطة بالعراق / كنعان / مصر في أهم مهيمنين هما كتابهم المقدس وفلسفتهم . لذا قال العالم المعروف جان بوتيرو بأن الأسفار الخمسة التوراتية هي إعادة كتابة لملحمة جلجامش . ولهذه الملاحظات الموجزة أجد بأن الاستشراق عين مفتوحة ولسان مقطوع .
قيم هذا المقال
أرجو أن يكون باستطاعتي نقل وإعادة ما كتبه الشاعراللبناني الكبير :
"أنسي الحاج" عند صدور كتاب :'إنجيل شخصي" للشاعر اللبناني اللامع:
"عقل العويط" قائلاً :"الشعر هو ما ...
روعه اكثر من ما في الخيال
روعه لاغير
ليت ان يكون لسانك لدي حتى يكون سلاحي الناعم فاكون محبوبا في قلب ما احب
الدكتور جميل حمداوي
ساحة البوح المسرحي الاستثنائية
انت ملاذ نبيل مجبول بطرائزية اخاذة لجل الطروحات النقدية في فن المسرح ومظلة تنظيرية مهمة يستظل تحت وراثتها الجليلة مراتع ...
كتاب مجلة أدب فن







del.icio.us
Digg
يا صاحب الوعد


التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك