دار الازياء .. مرة اخرى !
ليث فائز الأيوبي
يسعى البعض مع الاسف الى اشاعة ظاهرة لزوم الصمت والابتعاد عن المشاكل والتواري خجلا من العار امام اي ظاهرة سلبية متفشية في هذا المفصل الثقافي او ذاك من مفاصل ثقافتنا , بذريعة عدم ايذاء المشاعر او ترويع ( الحوامل ) دون ان تراوده اي رغبة حقيقية في التقويم والاصلاح وفي طرح الافكار ووجهات النظر وتحريك المياه الراكدة , بقدر ما يروق لهذا البعض من المثقفين السلبيين ممارسة الضرب على الطبول والطناجر واطلاق الزغاريد امام اي جنازة مارة .. متناسين ان تعزيز دورالمثقف النقدي لا يقل اهمية عن بناء اي مرفق ثقافي شاخص ان لم يفوقه اهمية ,على ان تكون الاستجابة لتلك الطروحات بمستوى الطموح والمسؤولية لا اهمالها , وان يتفهم البعض من المسؤولين ان دور المثقف الحقيقي يكمن في وضع الاصبع على الجرح لا تغطيته بالرماد .
قرأت مؤخرا الرد الذي تفضل به السيد اكرم سالم على مقالي الموسوم ( ماجدوى بقاء دار الازياء العراقية ؟! ) والذي بينت فيه وجهة نظري بكل تجرد وموضوعية ووضوح بشأن احدى المرافق المنسوبة جزافا للثقافة على مدار عشرات السنين ولم اشر لحقبة معينة او وزارة بالذات لكي تنتفخ اوداج هذا الشخص او ذاك , وبينت الاسباب الموجبة بطريقة واضحة لا داعي لتكرارها ..
لقد جاء رد السيد المذكور كما يبدو متحدثا بأسم ( دار الازياء ) وبطريقة رسمية جدا وجافة ولم يكن يعوزه الا وضع رقم الصادرة وختم الدائرة على هذا الرد المتسرع رغم عدم اشارته للصفة التي يحملها .. هل هو يمثل مكتبها الاعلامي ام مجرد منتحل صفة , ام حامل اختام المؤسسات الثقافية والدفاع عن حياضها ام مدفوعا من قبل البعض ؟!
لقد جاء الرد متشنجا ومليئا بالمغالطات وبعيدا عن الواقع فهو يشير ضمنا انني اجهل اسم وعنوان هذه المؤسسة في حين انه لم يذكرها بتاتا في رده خجلا ربما او ترفعا او تناسيا.. لا ندري ؟
الا اذا كان هو من يجهل اسمها حقا لا انا ؟!
لقد تصرف السيد المذكور بطريقة كتاب العرائض الذين يستجدون رأفة محاكم البداءة للحيلولة دون اخلاء الدور , وهو يعدد المؤسسات الثقافية التي حالفها الحظ لكي ابين سلبياتها على مدار اعوام من الكتابة في الشأن الثقافي واسلط الاضواء على واقعها المزري وهذا حق من حقوقي كمثقف اولا وككاتب مستقل ثانيا بلا اي اعتبار لكوني موظف اعمل في هذه الوزارة او تلك .
ولكن يبدو ان السيد الكريم صاحب الرد لا يعرف بتاتا او يتناسى عامدا ان ابداء الآراء ووجهات النظر في كل شؤون الحياة بما فيها الثقافية , لا يستوجب التلويح ابدا بمقاضاة هذا الشخص او ذاك , لمجرد انه ابدى رأيا حرا .. فهذا تصرف معيب لا يمكن قبوله , لأنه حق دستوري كفله لنا الدستور, بينما القانون يحاسب حسب علمي كل من ينتحل صفة تمثيل مؤسسة ثقافية ( عريقة ) طلبا للشهرة ربما ويتشدق بأسمها موردا انجازاتها وجوائزها ودروعها التي اصبحت لكثرتها توزع مجانا في اعقاب اي جلسة اجتماعية عابرة في مقهى او نادي ليلي , والتلويح بأسم هذه المؤسسة طالبا مقاضاة كل من يبدي رأيه الصريح فيها وفي جدوى عروضها , الا اذا كان هذا الشخص او من دفعه الى هذا المطب من الاشاوس يروق لهم العودة بنا مجددا الى حقبة تكميم الافواه ومحاكم التفتيش اياها وهذا ما لن يحدث ابدا الا على نعوشنا !
ختاما لقد اضحكني السيد الكريم في ختام رده وهو يبين بمنتهى الجدية ان هذه الدار معنية ايضا بخياطة الاعلام ( اللافتات) الى كبار مسؤولي الدولة وتزويد مكاتبهم بها , لكنني اتساءل هنا سؤالا بريئا جدا اما كان الاجدر بهذه الدار اذا كانت على هذا القدر من الاهمية والتي تحمل صفة العراق ان تقوم بخياطة الخيام وبيوت الشعر بذات الجدية الى عشرات الآلاف من المهجرين ؟ّ!
انه مجرد سؤال بريء ... ليس الا !


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك