القراءة جوهر المعرفة
كريم ناصر
تكاد تكون الأُميّة على وجه التدقيق ظاهرةً عامة، ولكن مع ذلك فهي ليست مقياساً ثابتاً إذا ما حصرناها بين فئات معينة من المواطنين ـ الشريحة التي لا تقرأ على سبيل المثال..
إنَّ رصداً علميّاً للوضع الحالي الذي ما هو عليه الآن ـ في المجتمعات العربية يحتاج إلى أكثر من وقفة وتعريف ومتابعة، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار التخلّف الثقافي نموذجاً طاغياً، مقابل النموذج التنويري الذي يُعتبر الأداة الأكثر تواتراً وتطوّراً للعقل البشري..
فالتخلّف بالمفهوم السوسيولوجي يُعتبر آفةً اجتماعية، قبل أن يكون آفة من نوع مرَضي، وإذا ما أصابت هذه العلّة وسطاً اجتماعياً ما، من شأنها أن تترك آثاراً سلبيةً وخطيرة في نفس الآن على الفرد على وجه الخصوص، وعلى الجماعة على وجه التحديد..
إذاً فما هي الآلية الصحيحة لحل هذه المشكلة؟
معظم النظريات (العلم أدبية) تؤكد أنَّ الثقافة كفكر وكمفهومات، هي من الاتساع والمعرفة ما تؤهّل الفرد إلى تبوّؤ المناصب العليا، وتمنحه بالمقابل القدرة على التواصل مع معطيات العصر الجديدة بوصفها أيّ ـ الثقافة ـ عنصراً من عناصر الديمومة البشرية.
فبالثقافة يتكامل العقل الجمعي، وبالثقافة ينهضُ المجتمع علميّاً ويتعصّرن على ضوء المعرفة، ولكي يسمقَ العقل ويتحوّل من نموذج إتباعي إلى نموذج معرفي، على الفرد أن يعيَ الواقع وتداعياته، وأن ينتبه إلى جوهر التطوّر المعرفي الحاصل على كلِّ المستويات.
نخلصُ من هذا كلّه إلى أنَّ القراءة بكلّ أشكالها وتجلّياتها المعرفية: لـ (الأدب ـ الفلسفة ـ الدين ـ الفكر ـ العلوم الإنسانية ـ الإنثربولوجيا ـ الإثنولوجيا ـ التكنولوجيا) الخ.. هي ضرورة ملحّة، بوصفها إحدى أهم المكوّنات لإنضاج العقلية، لأنَّ معظم هذه الأجناس الأدبية و (العلم معرفية) التي ذكرناها هي من الأولويات التي يجب عدم الاستهانة بها بمعنى من المعاني.
فعملية القراءة من منظور علمي، هي الثقافة بحدِّ ذاتها، ولهذا فالقراءة لا تبلّور العقل فقط، بل تعمل على شحنه معرفياً، فضلاً عن أنها تساهم في تنمية مواهب الفرد وتحوله أوتوماتيكياً من نموذج عادي بسيط إلى نموذج معرفي حضاري تنويري فاعل في المجتمع..
والواقع أنَّ هذه التصورات ليست غريبة علينا، نحن ننصحُ فقط بتحديث الأفكار ليس أكثر، ومع ذلك ومما له دلالة أنَّ التصنيع والتنمية ـ التقدّم العلمي الخ.. هي من الأولويات المطلوبة، ولا يمكن لأيِّ إنسان أن يعمل من دونها، وعليه فالإطّلاع على المعرفي والعلمي والأدبي، هو المبدأ الذي بواسطته يتغير كلّ شيء..
فمن دون هذه الجدلية لا يمكن أن تُضمن سلامة الفرد، بل لا يمكننا أن ننهض بالمجتمع إلى مصاف المجتمعات المتطوّرة ثقافياً وتكنولوجياً.
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك