أدب فن: اللغة والعقل اللغة والعقل ================================================================================ رياض عبد الواحد on 22/ 2/ 2010 كتابة: جين أجسون ترجمة: رياض عبد الواحد يصنف علم اللغة النفسي كدراسة للغة والعقل , انه يستكشف ما يجري في عقل الإنسان كمكتسبات بشرية , تستوعب , تنتج وتخزن اللغة . إن هكذا دراسة تغطي مدى واسعا من الموضوعان , ولا يتفق اثنان من علماء اللغة النفسيين على الأرضية التي يغطيها هذا العلم . ثمة سبب واحد لهذا الاختلاف يكمن في إن علماء اللغة النفسانيين يتداخلون مع بعض الدراسات الواسعة , التي تدعى بعض الأحيان بـ ( علم نفس الاتصال ) ., الذي ينظر في اللغة القريبة من نظريات الاتصال بين شخص وآخر كاستعمال الإيماءة والتعبيرات الوجهة ( من الوجه ) . إن هذه الدراسة المقتضبة تحدد استمرار العمل في ثلاثة ( مراكز ) تختص بموضوعة علم اللغة النفسي وهي : كيف يكتسب الإنسان لغته ؟ كيف يدرك الإنسان الكلام ؟ كيف ينتج الانسان اكلام ؟ حجية علم اللغة النفسي منذ إن كان العقل غير قادر - بنحو مباشر - من الملاحظة والمعاينة , كان على علماء اللغة ابتكار طرق تكتشف كيفية عمله . لقد استقوا حجتهم من مصدرين رئيسيين هما : ملاحظة النطق التلقائي من جهة , وتجارب علم اللغة النفسي من جهة ثانية . فالنطق التلقائي الذي انحرف عن المعيار في بعض الوجوه هو الأكثر إخبارية من غيره. إذ بأمكاننا التعلم بنحو أكبر من أخطاء الطفل . على سبيل المثال يقول الطفل foots بدلا من feet, هنا يقصد الكاتب إن الطفل أضاف ( s ) إلى الجمع المفرد. على أية حال , قد يكون الكلام الاعتيادي - بعض الأحيان - مشوشا , لذلك هناك الكثير من عوامل الاختلاف التي ينبغي أن تؤخذ بالحسبان عندما نقوم بتحليل الألفاظ . لهذا ينبغي على علماء اللغة النفسانيين أن يبتكروا تجارب يكون فيها عدد العوامل المتنوعة مسيطرا عليه , وبذلك يمكن قياس النتائج بنحو دقيق . إنهم يطلقون مواضيع مهمة ( مهمة القرار المعجمي ) , التي يحسبون فيها الوقت الذي يستغرقه الفرد ليميز الكلمة فيما إذا كانت وجودا كلماتيا , أو يرفضون نتيجة لا معنى لها . إن هذا التنوع , أو هذا النوع من علم المنهج يطرح مشكلة تدعى - بعض الأحيان - ( التجربة المتناقضة ظاهريا ) . فالتجربة الأكثر تجذرا وجذرا هي التي ابتكرت لتحدد المتغيرات , كما إن أكثر المواضيع قد وضعت في مواضع غير طبيعية , والتي تبدو متشابهة في التصرف الغريب . من جانب آخر , فأن ما يسمح به أكثر من غيره هو الموقع الذي يشبه الحياة الحقيقية , والأدنى منه هو الذي يتمكن من تنسيق العوامل ذات الفعل المتباين المتبادل ذهنيا . ينبغي إن ترتبط المواضيع الرئيسة بشكل من الكلام التلقائي المتطور وبالتجارب المبتكرة , وعندما تتطابق النتائج فأن ذلك علامة على حصول التقدم . اكتساب اللغة وبالضبط كان ما يعرف بـ ( السؤال الفطري ) نتيجة واضحة في غضون الربع الأخير من القرن الماضي . إن الكمية التي برمجت بها اللغة مع عقل الإنسان . هنا , يبرز سؤال مهم : هل إن الناس مطبوعون جينيا على ما يعرف بـ ( القواعد النحوية الكلية ) كما اقترح تشومسكي ؟ أم إن مبادىء اللغة الأولية قد اخترعت بواسطة إنسان الكهوف الذكي وانتقلت من جيل إلى آخر ؟ . لا يوجد - حتى الآن - حل مفصل لهذه الأسئلة, بيد إننا حين نتفحصها نكتسب ببطء فهما كبيرا لطبيعة اللغة الإنسانية . هنالك نقطة واحدة - على وجه الخصوص - قد أصبحت أكثر وضوحا , هي إن اللغة كل العلامات المميزة ( للسلوك المسيطر الناضج ) . لقد استعمل هذا السلوك لكي يظن إن سلوك الحيوان يمكن أن ينقسم إلى نوعين : السلوك الفطري والسلوك الطبيعي . على سبيل المثال , تنبح الكلاب بطبعها , أما ما كان متعلما وغير طبيعي هو أنها ( ربما تتعلم أن تتوسل ) . لقد كانت النتيجة - على أية حال - هي إن ذلك التقسيم واضح المعالم بنحو قاطع , وربما يكون خادعا . لقد تطورت تلك النتيجة من السلوك بنحو طبيعي وفي أعمار معينة , بيد أن الأمر مشروط بأن تكون البيئة المحيطة ملائمة . مثل هذا السلوك المسيطر الناضج , والفعالية الجنسية مثال نموذجي . فالمناقشة فيما إذا كانت هذه الأمور فطرية , أو مأخوذة عن طريق التعليم تبدو مسألة عبثية . إن كلا من الطبيعة والتربية مهمان , والكوامن الفطرية تضع رسما مهما للإطار , ومع هذا الإطار , هنالك تباين واسع يعتمد على البيئة . وعندما يصل الأشخاص إلى نقطة حرجة من نضجهم , هم أحيانا في حالة استعداد دائم لتعلم السلوك . فهم لا يتعلمون السلوك في هذا الوقت من دون محرك أحيائي , وبالضد من ذلك فأن المحرك الاحيائي لا يمكن أن يكون نشطا عندما لا يوجد شخص في المحيط يمكن أن يتعلموا منه السلوك . فالطفل - بدءا من سن الثامنة عشر شهرا في حالة استعداد لغوي , لأن دافع اللغة الذي يبرز في الوقت يكون قويا , وهنالك - حالة - واحدة فقط غير اعتيادية تخمده - كما في حالة ( جيني ) المراهقة من كاليفورنيا , فهي منذ إن كانت في سن العشرين شهرا قد حبست في غرفة صغيرة , لقد عاقبها والدها جسديااذا ما أحدثت أية ضجة . كان من الطبيعي إنها لا تتكلم حين وجدوها بمفردها , بيد أن كل الأطفال الطبيعيين وغير الطبيعيين سيبدأون الكلام إذا ما سمعوا اللغة من حولهم باستمرار . مناقشة طريقة الاكتفاء إن الاستيعاب الذي يفضي إلى إن اللغة يمكن السيطرة عليها بالنضج يعني إن معظم علماء اللغة النفسانيين يوافقون على إن البشرية قد برمجت فطريا لتتكلم ' بيد أنها لا يمكن أن توافق على ما هو فطري فقط . إن الناس لا يتمكنون - بنحو خاص - من تقرير إلى أي مدى ( إذا ما أية ) قدرة لغوية بالا مكان أن تنفصل عن قدرات ادراكية أخرى . فكل الباحثين يتفقون على أن هنالك تماثلا غير طبيعي في تطور كلام الطفل . فالأطفال الذين من الصعب تعليمهم يمكن أن يستمروا بواسطة المراحل المشابهة في تطورهم وقد يقعون في الأخطاء نفسها . إن تضمينات هذه الصدفة نوع من الحوار الساخن, هناك من يعد ذلك من جهة واحدة تناسقا في تطور الكلام وهو مؤشر إلى أن الطفل يحتوي نظريا على برنامج عمل للغة . وجهة النظر هذه , تعيد تقديم ما يسمى المقترب الاكتفائي , فالمساندون الخارجون لوجهة النظر هذه ير تؤون إن الأطفال - ربما - يملكون أطارا , كما يظن إن بأمكان الأطفال أن يعوا لغة خاصة وشاملة , بدلا من أنهم معشقون نظريا إلى المعطى اللغوي , والذي به ينتفعون بقدرة حل الألغاز التي تعود - تقريبا - إلى التجارب الادراكية . هنالك مجموعات بشريةاكثر تشير إلى طبيعة اللغة الاجتماعية , ودور الوالدين. لقد ناقشوا إن الأطفال كينونات اجتماعية لها احتياجات كبيرة لكي تبادل فعلها مع تلك التي من حولها , علاوة على ذلك , ففي كل أنحاء العالم , نزعت المربيات إلى التكلم عن نوع معين من الأشياء , فهن يتحدثن بنحو رئيس عن الطعام , الملابس وعن الموا د من البيئة الذاتية . البيئة والعقل إن اللغة المعتنية لها خصوصية مماثلة . فالمعنيون يقللون من سرعة كلامهم , يتكلمون ببطء وبألفاظ حسنة الشكل مع قليل من الإعادة . فالناس الذين يشددون على مثل هذه النواحي الاجتماعية للغة يدعون بأن لا حاجة للبحث عن آليات فطرية معقدة , فتبادل الفعل الاجتماعي من قبل مربيات عطوفات كاف على بعث لغة قادرة على التطور . إن وجهة النظر الأخيرة أصبحت شيئا من المبالغة . فالحقيقة القائلة بأن الأبوين يسهلان الأمر للطفل على تعلم اللغة لا تسهل بل توضح لماذا إنهم مسرعون لاكتسابها . فالشمبانزي الذكي يتخلى عن أطفاله ليكثف الإشارة اللغوية حتى تصل إلى ( 200 ) كلمة , وكلمتين متعاقبتين . وعلاوة على ذلك , تبدو اللغة وكأنها وجدت بموجب شيء أكثر رغبة في الاتصال . هنالك - في الأقل - طفل واحد غريب في السجل الذي يكتسب لغة سلسة بيد انه لا يستعملها في الاتصال . انه يتكلم - فقط - الحوارات الذاتية إلى نفسه ويرفض التبادل مع الآخرين . إن الخلاف بعيد من أن يحل , لذلك فأن علماء اللغة النفسيين يحدوهم الأمل بأن زيادة كمية العمل تزيد من عملية اكتساب اللغة , بينما الإنجليز يسلطون ضوءا أكثر على ما هو موضوعي في هذا الاتجاه . على أية حال , إن من الممكن أن لا نحل الغموض بنحو كامل , وقد يبدو الأمر وكأن الأطفال سيعلمون علم لغة غير بنائي ليحلوا المشكلات اللغوية بهذا النوع من التمازج , فالشواطىء المتباينة تتمازج بنحو معقد.