الرئيسية »  الـنــقـد»  اللغة والعقل

اللغة والعقل

عدد مرات المشاهدة :260 - 22/ 2/ 2010

رياض عبد الواحد

اللغة والعقل

  

كتابة: جين أجسون
ترجمة: رياض عبد الواحد


يصنف علم اللغة النفسي كدراسة للغة والعقل , انه يستكشف ما يجري في عقل الإنسان كمكتسبات بشرية , تستوعب , تنتج وتخزن اللغة . إن هكذا دراسة تغطي مدى واسعا من الموضوعان , ولا يتفق اثنان من علماء اللغة النفسيين على الأرضية التي يغطيها هذا العلم . ثمة سبب واحد لهذا الاختلاف يكمن في إن علماء اللغة النفسانيين يتداخلون مع بعض الدراسات الواسعة , التي تدعى بعض الأحيان بـ ( علم نفس الاتصال ) ., الذي ينظر في اللغة القريبة من نظريات الاتصال بين شخص وآخر كاستعمال الإيماءة والتعبيرات الوجهة ( من الوجه ) . إن هذه الدراسة المقتضبة تحدد استمرار العمل في ثلاثة ( مراكز ) تختص بموضوعة علم اللغة النفسي وهي :
كيف يكتسب الإنسان لغته ؟
كيف يدرك الإنسان الكلام ؟
كيف ينتج الانسان اكلام ؟

حجية علم اللغة النفسي

منذ إن كان العقل غير قادر - بنحو مباشر - من الملاحظة والمعاينة , كان على علماء اللغة ابتكار طرق تكتشف كيفية عمله . لقد استقوا حجتهم من مصدرين رئيسيين هما : ملاحظة النطق التلقائي من جهة , وتجارب علم اللغة النفسي من جهة ثانية . فالنطق التلقائي الذي انحرف عن المعيار في بعض الوجوه هو الأكثر إخبارية من غيره. إذ بأمكاننا التعلم بنحو أكبر من أخطاء الطفل . على سبيل المثال يقول الطفل foots بدلا من feet, هنا يقصد الكاتب إن الطفل أضاف ( s ) إلى الجمع المفرد. على أية حال , قد يكون الكلام الاعتيادي - بعض الأحيان - مشوشا , لذلك هناك الكثير من عوامل الاختلاف التي ينبغي أن تؤخذ بالحسبان عندما نقوم بتحليل الألفاظ . لهذا ينبغي على علماء اللغة النفسانيين أن يبتكروا تجارب يكون فيها عدد العوامل المتنوعة مسيطرا عليه , وبذلك يمكن قياس النتائج بنحو دقيق . إنهم يطلقون مواضيع مهمة ( مهمة القرار المعجمي ) , التي يحسبون فيها الوقت الذي يستغرقه الفرد ليميز الكلمة فيما إذا كانت وجودا كلماتيا , أو يرفضون نتيجة لا معنى لها . إن هذا التنوع , أو هذا النوع من علم المنهج يطرح مشكلة تدعى - بعض الأحيان - ( التجربة المتناقضة ظاهريا ) . فالتجربة الأكثر تجذرا وجذرا هي التي ابتكرت لتحدد المتغيرات , كما إن أكثر المواضيع قد وضعت في مواضع غير طبيعية , والتي تبدو متشابهة في التصرف الغريب . من جانب آخر , فأن ما يسمح به أكثر من غيره هو الموقع الذي يشبه الحياة الحقيقية , والأدنى منه هو الذي يتمكن من تنسيق العوامل ذات الفعل المتباين المتبادل ذهنيا . ينبغي إن ترتبط المواضيع الرئيسة بشكل من الكلام التلقائي المتطور وبالتجارب المبتكرة , وعندما تتطابق النتائج فأن ذلك علامة على حصول التقدم .

اكتساب اللغة

وبالضبط كان ما يعرف بـ ( السؤال الفطري ) نتيجة واضحة في غضون الربع الأخير من القرن الماضي . إن الكمية التي برمجت بها اللغة مع عقل الإنسان . هنا , يبرز سؤال مهم : هل إن الناس مطبوعون جينيا على ما يعرف بـ ( القواعد النحوية الكلية ) كما اقترح تشومسكي ؟ أم إن مبادىء اللغة الأولية قد اخترعت بواسطة إنسان الكهوف الذكي وانتقلت من جيل إلى آخر ؟ . لا يوجد - حتى الآن - حل مفصل لهذه الأسئلة, بيد إننا حين نتفحصها نكتسب ببطء فهما كبيرا لطبيعة اللغة الإنسانية . هنالك نقطة واحدة - على وجه الخصوص - قد أصبحت أكثر وضوحا , هي إن اللغة كل العلامات المميزة ( للسلوك المسيطر الناضج ) . لقد استعمل هذا السلوك لكي يظن إن سلوك الحيوان يمكن أن ينقسم إلى نوعين : السلوك الفطري والسلوك الطبيعي . على سبيل المثال , تنبح الكلاب بطبعها , أما ما كان متعلما وغير طبيعي هو أنها ( ربما تتعلم أن تتوسل ) . لقد كانت النتيجة - على أية حال - هي إن ذلك التقسيم واضح المعالم بنحو قاطع , وربما يكون خادعا . لقد تطورت تلك النتيجة من السلوك بنحو طبيعي وفي أعمار معينة , بيد أن الأمر مشروط بأن تكون البيئة المحيطة ملائمة . مثل هذا السلوك المسيطر الناضج , والفعالية الجنسية مثال نموذجي . فالمناقشة فيما إذا كانت هذه الأمور فطرية , أو مأخوذة عن طريق التعليم تبدو مسألة عبثية . إن كلا من الطبيعة والتربية مهمان , والكوامن الفطرية تضع رسما مهما للإطار , ومع هذا الإطار , هنالك تباين واسع يعتمد على البيئة . وعندما يصل الأشخاص إلى نقطة حرجة من نضجهم , هم أحيانا في حالة استعداد دائم لتعلم السلوك . فهم لا يتعلمون السلوك في هذا الوقت من دون محرك أحيائي , وبالضد من ذلك فأن المحرك الاحيائي لا يمكن أن يكون نشطا عندما لا يوجد شخص في المحيط يمكن أن يتعلموا منه السلوك . فالطفل - بدءا من سن الثامنة عشر شهرا في حالة استعداد لغوي , لأن دافع اللغة الذي يبرز في الوقت يكون قويا , وهنالك - حالة - واحدة فقط غير اعتيادية تخمده - كما في حالة ( جيني ) المراهقة من كاليفورنيا , فهي منذ إن كانت في سن العشرين شهرا قد حبست في غرفة صغيرة , لقد عاقبها والدها جسديااذا ما أحدثت أية ضجة . كان من الطبيعي إنها لا تتكلم حين وجدوها بمفردها , بيد أن كل الأطفال الطبيعيين وغير الطبيعيين سيبدأون الكلام إذا ما سمعوا اللغة من حولهم باستمرار .

مناقشة طريقة الاكتفاء

إن الاستيعاب الذي يفضي إلى إن اللغة يمكن السيطرة عليها بالنضج يعني إن معظم علماء اللغة النفسانيين يوافقون على إن البشرية قد برمجت فطريا لتتكلم ' بيد أنها لا يمكن أن توافق على ما هو فطري فقط . إن الناس لا يتمكنون - بنحو خاص - من تقرير إلى أي مدى ( إذا ما أية ) قدرة لغوية بالا مكان أن تنفصل عن قدرات ادراكية أخرى . فكل الباحثين يتفقون على أن هنالك تماثلا غير طبيعي في تطور كلام الطفل . فالأطفال الذين من الصعب تعليمهم يمكن أن يستمروا بواسطة المراحل المشابهة في تطورهم وقد يقعون في الأخطاء نفسها . إن تضمينات هذه الصدفة نوع من الحوار الساخن, هناك من يعد ذلك من جهة واحدة تناسقا في تطور الكلام وهو مؤشر إلى أن الطفل يحتوي نظريا على برنامج عمل للغة . وجهة النظر هذه , تعيد تقديم ما يسمى المقترب الاكتفائي , فالمساندون الخارجون لوجهة النظر هذه ير تؤون إن الأطفال - ربما - يملكون أطارا , كما يظن إن بأمكان الأطفال أن يعوا لغة خاصة وشاملة , بدلا من أنهم معشقون نظريا إلى المعطى اللغوي , والذي به ينتفعون بقدرة حل الألغاز التي تعود - تقريبا - إلى التجارب الادراكية . هنالك مجموعات بشريةاكثر تشير إلى طبيعة اللغة الاجتماعية , ودور الوالدين. لقد ناقشوا إن الأطفال كينونات اجتماعية لها احتياجات كبيرة لكي تبادل فعلها مع تلك التي من حولها , علاوة على ذلك , ففي كل أنحاء العالم , نزعت المربيات إلى التكلم عن نوع معين من الأشياء , فهن يتحدثن بنحو رئيس عن الطعام , الملابس وعن الموا د من البيئة الذاتية .

البيئة والعقل

إن اللغة المعتنية لها خصوصية مماثلة . فالمعنيون يقللون من سرعة كلامهم , يتكلمون ببطء وبألفاظ حسنة الشكل مع قليل من الإعادة . فالناس الذين يشددون على مثل هذه النواحي الاجتماعية للغة يدعون بأن لا حاجة للبحث عن آليات فطرية معقدة , فتبادل الفعل الاجتماعي من قبل مربيات عطوفات كاف على بعث لغة قادرة على التطور . إن وجهة النظر الأخيرة أصبحت شيئا من المبالغة . فالحقيقة القائلة بأن الأبوين يسهلان الأمر للطفل على تعلم اللغة لا تسهل بل توضح لماذا إنهم مسرعون لاكتسابها . فالشمبانزي الذكي يتخلى عن أطفاله ليكثف الإشارة اللغوية حتى تصل إلى ( 200 ) كلمة , وكلمتين متعاقبتين . وعلاوة على ذلك , تبدو اللغة وكأنها وجدت بموجب شيء أكثر رغبة في الاتصال . هنالك - في الأقل - طفل واحد غريب في السجل الذي يكتسب لغة سلسة بيد انه لا يستعملها في الاتصال . انه يتكلم - فقط - الحوارات الذاتية إلى نفسه ويرفض التبادل مع الآخرين . إن الخلاف بعيد من أن يحل , لذلك فأن علماء اللغة النفسيين يحدوهم الأمل بأن زيادة كمية العمل تزيد من عملية اكتساب اللغة , بينما الإنجليز يسلطون ضوءا أكثر على ما هو موضوعي في هذا الاتجاه . على أية حال , إن من الممكن أن لا نحل الغموض بنحو كامل , وقد يبدو الأمر وكأن الأطفال سيعلمون علم لغة غير بنائي ليحلوا المشكلات اللغوية بهذا النوع من التمازج , فالشواطىء المتباينة تتمازج بنحو معقد.




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

روايات الكاتب المبدع برهان الخطيب

   الجسور الزجاجية رواية تأليف: برهان الخطيب304 صفحة، حجم متوسط، غلاف سميك + غلاف سوبر ملون . السعر 5 يورو الشحن 10 يورو.    في مقال
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: