الرئيسية »  الـنــقـد»  اللغة والعقل

اللغة والعقل

عدد مرات المشاهدة :504 - 22/ 2/ 2010

رياض عبد الواحد

اللغة والعقل

  

كتابة: جين أجسون
ترجمة: رياض عبد الواحد


يصنف علم اللغة النفسي كدراسة للغة والعقل , انه يستكشف ما يجري في عقل الإنسان كمكتسبات بشرية , تستوعب , تنتج وتخزن اللغة . إن هكذا دراسة تغطي مدى واسعا من الموضوعان , ولا يتفق اثنان من علماء اللغة النفسيين على الأرضية التي يغطيها هذا العلم . ثمة سبب واحد لهذا الاختلاف يكمن في إن علماء اللغة النفسانيين يتداخلون مع بعض الدراسات الواسعة , التي تدعى بعض الأحيان بـ ( علم نفس الاتصال ) ., الذي ينظر في اللغة القريبة من نظريات الاتصال بين شخص وآخر كاستعمال الإيماءة والتعبيرات الوجهة ( من الوجه ) . إن هذه الدراسة المقتضبة تحدد استمرار العمل في ثلاثة ( مراكز ) تختص بموضوعة علم اللغة النفسي وهي :
كيف يكتسب الإنسان لغته ؟
كيف يدرك الإنسان الكلام ؟
كيف ينتج الانسان اكلام ؟

حجية علم اللغة النفسي

منذ إن كان العقل غير قادر - بنحو مباشر - من الملاحظة والمعاينة , كان على علماء اللغة ابتكار طرق تكتشف كيفية عمله . لقد استقوا حجتهم من مصدرين رئيسيين هما : ملاحظة النطق التلقائي من جهة , وتجارب علم اللغة النفسي من جهة ثانية . فالنطق التلقائي الذي انحرف عن المعيار في بعض الوجوه هو الأكثر إخبارية من غيره. إذ بأمكاننا التعلم بنحو أكبر من أخطاء الطفل . على سبيل المثال يقول الطفل foots بدلا من feet, هنا يقصد الكاتب إن الطفل أضاف ( s ) إلى الجمع المفرد. على أية حال , قد يكون الكلام الاعتيادي - بعض الأحيان - مشوشا , لذلك هناك الكثير من عوامل الاختلاف التي ينبغي أن تؤخذ بالحسبان عندما نقوم بتحليل الألفاظ . لهذا ينبغي على علماء اللغة النفسانيين أن يبتكروا تجارب يكون فيها عدد العوامل المتنوعة مسيطرا عليه , وبذلك يمكن قياس النتائج بنحو دقيق . إنهم يطلقون مواضيع مهمة ( مهمة القرار المعجمي ) , التي يحسبون فيها الوقت الذي يستغرقه الفرد ليميز الكلمة فيما إذا كانت وجودا كلماتيا , أو يرفضون نتيجة لا معنى لها . إن هذا التنوع , أو هذا النوع من علم المنهج يطرح مشكلة تدعى - بعض الأحيان - ( التجربة المتناقضة ظاهريا ) . فالتجربة الأكثر تجذرا وجذرا هي التي ابتكرت لتحدد المتغيرات , كما إن أكثر المواضيع قد وضعت في مواضع غير طبيعية , والتي تبدو متشابهة في التصرف الغريب . من جانب آخر , فأن ما يسمح به أكثر من غيره هو الموقع الذي يشبه الحياة الحقيقية , والأدنى منه هو الذي يتمكن من تنسيق العوامل ذات الفعل المتباين المتبادل ذهنيا . ينبغي إن ترتبط المواضيع الرئيسة بشكل من الكلام التلقائي المتطور وبالتجارب المبتكرة , وعندما تتطابق النتائج فأن ذلك علامة على حصول التقدم .

اكتساب اللغة

وبالضبط كان ما يعرف بـ ( السؤال الفطري ) نتيجة واضحة في غضون الربع الأخير من القرن الماضي . إن الكمية التي برمجت بها اللغة مع عقل الإنسان . هنا , يبرز سؤال مهم : هل إن الناس مطبوعون جينيا على ما يعرف بـ ( القواعد النحوية الكلية ) كما اقترح تشومسكي ؟ أم إن مبادىء اللغة الأولية قد اخترعت بواسطة إنسان الكهوف الذكي وانتقلت من جيل إلى آخر ؟ . لا يوجد - حتى الآن - حل مفصل لهذه الأسئلة, بيد إننا حين نتفحصها نكتسب ببطء فهما كبيرا لطبيعة اللغة الإنسانية . هنالك نقطة واحدة - على وجه الخصوص - قد أصبحت أكثر وضوحا , هي إن اللغة كل العلامات المميزة ( للسلوك المسيطر الناضج ) . لقد استعمل هذا السلوك لكي يظن إن سلوك الحيوان يمكن أن ينقسم إلى نوعين : السلوك الفطري والسلوك الطبيعي . على سبيل المثال , تنبح الكلاب بطبعها , أما ما كان متعلما وغير طبيعي هو أنها ( ربما تتعلم أن تتوسل ) . لقد كانت النتيجة - على أية حال - هي إن ذلك التقسيم واضح المعالم بنحو قاطع , وربما يكون خادعا . لقد تطورت تلك النتيجة من السلوك بنحو طبيعي وفي أعمار معينة , بيد أن الأمر مشروط بأن تكون البيئة المحيطة ملائمة . مثل هذا السلوك المسيطر الناضج , والفعالية الجنسية مثال نموذجي . فالمناقشة فيما إذا كانت هذه الأمور فطرية , أو مأخوذة عن طريق التعليم تبدو مسألة عبثية . إن كلا من الطبيعة والتربية مهمان , والكوامن الفطرية تضع رسما مهما للإطار , ومع هذا الإطار , هنالك تباين واسع يعتمد على البيئة . وعندما يصل الأشخاص إلى نقطة حرجة من نضجهم , هم أحيانا في حالة استعداد دائم لتعلم السلوك . فهم لا يتعلمون السلوك في هذا الوقت من دون محرك أحيائي , وبالضد من ذلك فأن المحرك الاحيائي لا يمكن أن يكون نشطا عندما لا يوجد شخص في المحيط يمكن أن يتعلموا منه السلوك . فالطفل - بدءا من سن الثامنة عشر شهرا في حالة استعداد لغوي , لأن دافع اللغة الذي يبرز في الوقت يكون قويا , وهنالك - حالة - واحدة فقط غير اعتيادية تخمده - كما في حالة ( جيني ) المراهقة من كاليفورنيا , فهي منذ إن كانت في سن العشرين شهرا قد حبست في غرفة صغيرة , لقد عاقبها والدها جسديااذا ما أحدثت أية ضجة . كان من الطبيعي إنها لا تتكلم حين وجدوها بمفردها , بيد أن كل الأطفال الطبيعيين وغير الطبيعيين سيبدأون الكلام إذا ما سمعوا اللغة من حولهم باستمرار .

مناقشة طريقة الاكتفاء

إن الاستيعاب الذي يفضي إلى إن اللغة يمكن السيطرة عليها بالنضج يعني إن معظم علماء اللغة النفسانيين يوافقون على إن البشرية قد برمجت فطريا لتتكلم ' بيد أنها لا يمكن أن توافق على ما هو فطري فقط . إن الناس لا يتمكنون - بنحو خاص - من تقرير إلى أي مدى ( إذا ما أية ) قدرة لغوية بالا مكان أن تنفصل عن قدرات ادراكية أخرى . فكل الباحثين يتفقون على أن هنالك تماثلا غير طبيعي في تطور كلام الطفل . فالأطفال الذين من الصعب تعليمهم يمكن أن يستمروا بواسطة المراحل المشابهة في تطورهم وقد يقعون في الأخطاء نفسها . إن تضمينات هذه الصدفة نوع من الحوار الساخن, هناك من يعد ذلك من جهة واحدة تناسقا في تطور الكلام وهو مؤشر إلى أن الطفل يحتوي نظريا على برنامج عمل للغة . وجهة النظر هذه , تعيد تقديم ما يسمى المقترب الاكتفائي , فالمساندون الخارجون لوجهة النظر هذه ير تؤون إن الأطفال - ربما - يملكون أطارا , كما يظن إن بأمكان الأطفال أن يعوا لغة خاصة وشاملة , بدلا من أنهم معشقون نظريا إلى المعطى اللغوي , والذي به ينتفعون بقدرة حل الألغاز التي تعود - تقريبا - إلى التجارب الادراكية . هنالك مجموعات بشريةاكثر تشير إلى طبيعة اللغة الاجتماعية , ودور الوالدين. لقد ناقشوا إن الأطفال كينونات اجتماعية لها احتياجات كبيرة لكي تبادل فعلها مع تلك التي من حولها , علاوة على ذلك , ففي كل أنحاء العالم , نزعت المربيات إلى التكلم عن نوع معين من الأشياء , فهن يتحدثن بنحو رئيس عن الطعام , الملابس وعن الموا د من البيئة الذاتية .

البيئة والعقل

إن اللغة المعتنية لها خصوصية مماثلة . فالمعنيون يقللون من سرعة كلامهم , يتكلمون ببطء وبألفاظ حسنة الشكل مع قليل من الإعادة . فالناس الذين يشددون على مثل هذه النواحي الاجتماعية للغة يدعون بأن لا حاجة للبحث عن آليات فطرية معقدة , فتبادل الفعل الاجتماعي من قبل مربيات عطوفات كاف على بعث لغة قادرة على التطور . إن وجهة النظر الأخيرة أصبحت شيئا من المبالغة . فالحقيقة القائلة بأن الأبوين يسهلان الأمر للطفل على تعلم اللغة لا تسهل بل توضح لماذا إنهم مسرعون لاكتسابها . فالشمبانزي الذكي يتخلى عن أطفاله ليكثف الإشارة اللغوية حتى تصل إلى ( 200 ) كلمة , وكلمتين متعاقبتين . وعلاوة على ذلك , تبدو اللغة وكأنها وجدت بموجب شيء أكثر رغبة في الاتصال . هنالك - في الأقل - طفل واحد غريب في السجل الذي يكتسب لغة سلسة بيد انه لا يستعملها في الاتصال . انه يتكلم - فقط - الحوارات الذاتية إلى نفسه ويرفض التبادل مع الآخرين . إن الخلاف بعيد من أن يحل , لذلك فأن علماء اللغة النفسيين يحدوهم الأمل بأن زيادة كمية العمل تزيد من عملية اكتساب اللغة , بينما الإنجليز يسلطون ضوءا أكثر على ما هو موضوعي في هذا الاتجاه . على أية حال , إن من الممكن أن لا نحل الغموض بنحو كامل , وقد يبدو الأمر وكأن الأطفال سيعلمون علم لغة غير بنائي ليحلوا المشكلات اللغوية بهذا النوع من التمازج , فالشواطىء المتباينة تتمازج بنحو معقد.




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: