السياسة تضع الدراما الجزائرية في مواجهة الرقيب
ساسية مسادي
خضعت الأعمال التلفزيونية الجزائرية المنجزة في الفترة الأخيرة الي رقابة صارمة من قبل مصلحة البرمجة على مستوى التلفزة الوطنية أثرت على المستوى الفني للكثير منها. و في الوقت الذي دخل فيه بعض المخرجين غمار التحدي و تمسكوا بكل محتوى أعمالهم فضل البعض الآخر ممارسة الرقابة الذاتية عليها قبل دخولها حجرة البرمجة.
يظل التلفزيون الجزائري صارما اتجاه الكثير من المواضيع التي لا تزال تمثل طابوهات يمنع التطرق إليها بالرغم من انه قد منح لأصحابها الضوء الأخضر لانجازها، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوعي المصالحة الوطنية، و تورط المسؤولين و رجال الشرطة في أعمال الفساد.
المصالحة الوطنية تتسبب في إلغاء دارنا القديمة
البداية كانت بمسلسل "دارنا القديمة " الذي تناول موضوع المصالحة الوطنية و الذي احتجزه التلفزيون قرابة العام قبل أن يفرج عنه، و ذلك بعد أن حذف منه أكثر المشاهد أهمية ما أحدث خللا واضحا في ترابط أحداث العمل.
استياء المخرج لامين مرباح من ما أقدمت عليه "كنال الجيري" لم يأت بنتيحة و إنما زاد الطين بله لان ادراة التلفزيون ارتأت إلى سحب العمل نهائيا من الشبكة البرامجية، بعد عرض بضع حلقات منه و دون أن تقدم تبريرات مقنعة للمخرج على حد قول هذا الأخير.
و حسب تصريح المخرج فان مصلحة البرمجة قد حذفت كل مشهد يظهر تواطؤ المسؤولين في الدولة مع أصحاب المال و يكشف صفقات الرشوة بين الطرفين و على سبيل المثال تم قص المشهد الذي كان سيلتقي فيه الممثل عبد النور شلوش بالوالي ، و كذلك حديث مجوعة من رجال الأعمال عن رشوة اللجنة الولائية.
كما شمل الحذف كل حوار يتضمن الإشارة إلى حقبة العشرية السوداء، على غرار الحوار المدرج في الحلقة رقم "03" التي ألغيت كليا من العمل و أوضح لامين مرباح أن الحلقة تتضمن حوارا مطولا بين اثنين من المقاولين يظهر من كلاهما أنهما كانا زميلين في الجيش الوطني افترقا أثتاء الأحداث الدموية التي عاشتها البلاد حيث اختار الأول الانضمام إلى الجماعات المسلحة ، و اختار الثاني العمل السياسي .
موضوع البترول و أمراء الحليج من الطابوهات
من جهته لم ينج سيت كوم عائلة الجمعي من رقابة مصلحة البرمجة التي قامت بتقليص العمل إلى 16 حلقة بعد أن حذفت الحلقة قبل الأخيرة من العمل، و التي تناولت موضوع البترول و أمراء الخليج.
و تصور الحلقة تعامل عائلة الجمعي مع هذه الثروة التي وجدتها في البيت، حيث ينقسم أهله إلى تيارين بين من يريد بيعه و يمثله كل من بيدرو و بوعلام، و بين من يريد الحفاظ على المنزل، و يمثله الجمعي و أبنائه، و لأن هذا الأخير لا يملك الحق في المنزل، يتعذر عليه أن يتخذ أي موقف بشأن الموضوع، ولذلك يتنكر في هيئة أحد أمراء الخليج الذي قدم إلى الجزائر من أجل شراء البيت والثروة التي يحتويها.
وعبر هذه الزاوية مرر جعفر قاسم رسائله و نظرته إلى موضوع البترول والآليات المتحكمة في هذه الثروة في الدول العربية، و خاصة دول الخليج و هو ما اعتبرته مصلحة البرمجة على مستوى التلفزيون أمرا قد يسيء إلى دول الخليج التي تربطها بالجزائر علاقات اقتصادية، حسب ما جاء في تصريح المخرج.
المخرجون يفضلون الرقابة الذاتية على تدخل التلفزيون
المخرج أعمر تريبش فضل ممارسة الرقابة الذاتية في عمله التلفزيوني الأخير "جروح الحياة"، و قام بحذف كل المشاهد التي يمكن لمصلحة البرمجة أن تفكر في إلغاءها، و يتعلق الأمر بمشهد الشرطي و هو يتلقى الرشوة من طرف عائلة "سي ناصر"، و بالرغم من أن السينارسيت أحمد رزاق قد استعان في نصه بشخصية شرطي نزيه يقوم بفضح الصفقة المبرمة بين زميله و العائلة المذكورة، إلا أن المخرج تنازل عن فكرة الرشوة من الأساس، مثلما تنازل عن المشهد الذي يكشف حمل الفتاة ''جميلة'' أخت البطل ''خالد''، بعد تعرضها للاغتصاب من قبل ابن "سي ناصر".
و لم بكن المخرج وحده من مارس الرقابة الذاتية ، و إنما امتد الأمر إلى بعض الممثلين اللذين امتنعوا عن آداء لقطات معينة كمشاهد "وضع اليد في اليد" بين البطلين مليكة بلباي وعز الدين يورغدة .
في الوقت الذي أسقطت فيه المخرجة باية الهاشمي، الكثير من الألفاظ المستعملة في حوار مسلسلها "القلادة" و ابتعدت حد الإمكان من لغة الشارع، و وظفت لغة ثالثة تفوق في الكثير من الأحيان مستوى بعض شخصيات العمل التي أدت دور متاجري المخدرات .
خاص "أدب فن"


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك