الرئيسية »  الـنــقـد»  صورة المرأة في ديوان "زلة أخرى للحكمة"

صورة المرأة في ديوان "زلة أخرى للحكمة"

عدد مرات المشاهدة :973 - 24/ 12/ 2009

هيام الفرشيشي

صورة المرأة في ديوان "زلة أخرى للحكمة"

   

  

يستدعي الشاعر جريس سماوي في ديوانه "زلة أخرى للحكمة" شخصيات نسائية من المخيلة الأسطورية ، ومن الذاكرة التاريخية ومن الواقع المعيش ويعيد كتابتها برؤية حديثة وبروح الدهشة والمغامرة . فحين يعود إلى الأسطورة لا يعود إليها بجسدها الواضح وإنما يعود إلى مناخاتها وأجواءها وطقوسها ليستلهم منها بعض الملامح ويعيد تشكيلها داخل النص الشعري . وحين يعود إلى الواقع يبحث عن الصور العالقة في الذاكرة المخلفة لذلك الضوء الذي يهتدي به الشاعر لإعطائها لمسات جمالية من خلال الاعتماد على الوسائط الفنية العديدة كالرقص والموسيقى والفن التشكيلي والسينما .

تنكشف صورة المرأة من خلال مصادر عديدة ، ولكن صهرها في نسيج القصيدة ما يجعل الشاعر يقيم طقسا كاملا يحيل إلى حالات وأحداث وبناء مناخات نفسية وتاريخية . ولو عددنا ملامح هذه المرأة لصنفناها إلى :

ـ المرأة المتصوفة : وتكمن بين طياتها معاني المجاهدة وتأكيد الروح انطلاقا من مغالبة القدر ولا محدودية المعرفة والتماهي مع الذات المطلقة للإلاه . ويستعمل الشاعر معجما لغويا صوفيا في قصيد" كلام" ليشير إلى الفضاء الصوفي وطقوسه وأجواءه ، ويسمو عن الواقع العادي إلى طقس من الظلال الروحية . وتستحيل القصيدة إلى كائن شفاف مكتنز بإيحاءات المعرفة وارهاصاتها بل هي رموز ولغة لتجربة روحية متطهرة من الدلالات الواقعية . واللغة الصوفية : "تتميز بالدهشة وعدم الرضى ، تصدم الحس المألوف والمتداول .. فالصوفي يبث في الكلمة العادية التي هي كلام الناس روحا واتجاها لم يكن فيها ، ويحملها مهمة ما لا ينقل بالكلام وايصال معان حسية وروحية رفيعة يصعب ايصالها " (1) . هذه اللغة هي استجابة إلى المناخ النفسي للشاعر الذي رفعه إلى درجة القداسة :

مري على الكلمات واختاري
كلاما ناعما كالغيم
مري
مري على نبعي كحلم يمامة
وتطهري برهافة العطر
وتهجدي في ظل روحي
واغمري بالماء أجراسي وسري
تبدو القصيدة في يديك فراشة
وتفر ايماءة الحبر
وأظل عند حضورك الشفاف أميا
يراوح ساهم النظرات
عند بوابة السطر
عري جناحك المسطور خلف غمامة
عري ـ ص ـ12ـ

يحول الشاعر اللحظة الحادسة التي عاشها إلى قناع - الأنت المؤنث - ليكشف تقاطع لحظة الكشف الشعرية ، والكشف عن صداها ، وهو ينطلق من اللغة الصوفية الحاملة بين طياتها الانفعال العميق لتحلق في عالم أثيري شفاف نقي ، فتستحيل إلى لغة حبلى بالإرهاصات والرموز . تنهل هذه اللغة من تراث صوفي عند معايشة اللحظات الخارقة . فالاشتغال على المعجم الصوفي عند انبعاث القصيدة في فضاء نوراني كثيف لتنجلي القصيدة في عالم هلامي ، ملغز فتغيب الرؤية مخلفة ظلال اللحظة "ويحل الجهل كشرط أولي للمعرفة" . وعبر تلك الرموز والإشارات الصوفية " تنقل تجارب روحية عميقة وكاملة . هنا ينقل الصوفي تجاربه وروحه ، فيجعل الآخر يحدس كما حدس هو ، يعيش ويعاني مثله تماما " (2) ، إلا أن الشاعر يخاتل المصدر الديني في مناخاته الصوفية ، لتتقاطع تلك الطقوس مع " الأساطير القديمة الدينية والوثنية" عودة إلى ينابيع الحلم الأول ، إلى لحظة يلتقي فيها المقدس والمدنس في تيمة واحدة ، القبس الإلاهي في حمإ مسنون ، عذرية الروح وخطيئة الجسد .

لك ما تبقى من نبيذ الروح ،
بوح جرارها بنداوة الخمر
لك كهف أحلامي الذي
آويت فيه غزالة الخدر
لك في الهوى تفاحتي الأولى
عذراء دامعة كخطيئة الشعر - ص13

فالنهل من ينابيع المعجم الصوفي ما يجلي الجسد في حالة انتشاء ، لتستحيل شطحاته ورقصاته المتناغمة إلى استعادة الجسد لبهجته الأولى ، لحلمه بالانطلاق في عالم دون قيود ، تغديه تجربة العشق المتدفق الذي يرنو للمغامرة ، ومن ثمة تنطلق القصيدة في التعري من مراجعها الثابتة ، حاملة أصداء التجربة الأولى حيث آدم وحواء والتفاحة . وما عيش حالة الذهول والجهل إلا استعادة لغة الشعر لحلمها البدئي ، قد بنيت هذه اللحظة في عالم شعري جمالي ، يحرر اللغة من معانيها المألوفة في ظل الشعور بالانسجام مع الذات المتجاوزة لمخاوفها ومآسيها .

المرأة المعنى : في قصيد "ماشا وأغنية الغجري" تستحيل المرأة "ماشا" إلى معنى غامض جذاب ، يراوده الشاعر ويروضه كما يروض الراجا الهندي الثعابين والأفاعي فتتلوى وتنتشي على نغمات مزماره الساحرة الآسرة . فإن روض الماء البراكين النارية للمرأة في حالتها الأولى فقد روض عزفه الأنثى الكامنة داخلها . الغجري المغامر الشبيه ب "ارفيوس" القادر على سحر الكائنات بغنائه هو الأكثر رؤية وقدرة على الحركة في مجاهل الطرق المقفرة والعارية . هناك يستمع إلى صوته البكر وإلى عزف كلماته وموسيقى حواسه كتراتيل المعنى . في تلك التيمة تنجلي المرأة المدهشة التي تخوض معه مغامرة المعرفة والرحيل والسؤال :

سأتبع ماشا إلى آخر الأرض
أرقب مشيتها
وهي تمضي إلى البحر
أعزف لحني البدائي في خفة
خلفها
وأداري به وحشتي وضياعي
سأشعل قلبي لكي يتهجى خطاها
وأهجر من أجلها متعتي متاعي
أنا سارق الخيل ليلا
وسائسها ،
ومدجنها في المراعي
بقيثارتي سوف أسحر
كل الثعابين
أرقص مثل عريس من الجن
منتشيا وأغني لماشا الجميلة
وهي تسير إلى البحر
حيث الهواء كسول
وحيث المدى قاربي وشراعي ـ ص : 32 ـ 33

وصورة الغجري البدائي في فضاء مكاني يخلو من التصاميم المعمارية تحيلنا حركاته إلى " محاكاة قصة خلق العالم وتكونه بالرقص والغناء وفن الحكاية وبعض الممارسات البهلوانية التي يمتزج فيه الواقع بالخيال " (4) .

ويقوم هذا القصيد على الوسيط المسرحي ، في جذوره الأولى كظاهرة إنسانية بدائية في الحضارات القديمة عرفها الإنسان في عصور الصيد ، بداية من " طقوس القنص" في صيد الحيوانات وما يستتبع ذلك من مظاهر احتفالية عبر الرقص والموسيقى المصاحبة له .... وعودة إلى الفضاء المكاني للقصيدة فهو فضاء بدائي يحيل إلى العراء ، وتغليف ذلك العراء بشتى أصناف الدراما البدائية من خلال الرقص والعزف و بناء المشاهد ، يحاكي عبرها الشاعر قدرات الطبيعة ، ويحول القصيدة إلى حكاية ، لينقل تجربته الروحية جماليا ويحولها إلى عرض يستثير به من حوله من الكائنات ، ويسيطر على من حوله ، ويمجد ذاته عبر اكتساب عناصر القوة وترويض الحيوانات ، وهو يبث نشوته يقتنص لحظة بهجة جمالية حقيقية ، تجعله يستشعر الإحساس بالجمال ، إذ يشكل شعريا جمال المعنى .

هناك أقيم خباء شفيفا
وأنسحب من حرير القمر
وأهدي لماشا الجميلة
ياقوتة وجوادا
وأمضي بها في المساء إلى خيمتي
خيمتي من هواء
وبيتي غبار السفر
هناك أبيت
بلا مسكن أو سرير
فلا ينبغي لأمير الغجر
وفارس تجولهم
أن ينام ، ولو ليلة
تحت سقف من الطين
أو تحت ظل الحجر
لأن الذي أوجد الغجري المغامر في البدء ، أوصاه
أن لا يقيم بيوتا
لأن الفضاء له مسكن
ولأن العراء له مذود وكفن - ص34-35

فالخيمة استعارة مركزية للغة ، والشاعر هنا لا يسكن خيمة ، بقدر ما يسكن اللغة ، ومن ثمة تتحدد عناصر السكن على الأرض والرنو إلى السماء في " فضاء منفتح البعد" . وما المغامرة في هذا المقام إلا ضرب من ضروب اكتشاف وهج اللغة الأولى ، وأصداءها في المرحلة التي تلت لغة الايماءات والإشارات والتعبير الحركي ، قبل أن تطمسها الثقافات وهي تبنى على حساب كبت وحجب روح الإنسان الكامنة في لغته الشعرية ، ولكنها لاتظهر بكثافة إلا في نصوص الإنسان القديم .

ويستعين الشاعر في قصيد "قبلة" بوسيط فني هو الرسم لا لينقل لنا دائرة الرؤية فحسب ، وإنما ليشكل المنطوق على هيأة تشير إلى رمزية اللغة المنطوية على المسكوت عنه وكشف ذلك المحتجب في غلالة الصمت ، واستعادة توهج اللغة في تمثلها لتجربة العشق . فالرسم في قصيدة قبلة يتعدى الشكل المرئي البسيط بخطوطه الدائرية المتحولة .

دائرتان من الضوء ترتعشان
تسيلان
مثل نبيذ عتيق وتختلجان
هما أجمل الهندسة
وفمان يقرآن كتاب الغوايات
من دونما مدرسة
- ص24-25

فلئن اتقد الفمان ضوءا فذلك تأشير إلى القول الشعري المنبعث في حالته الأولى من الحدس ، حيث تستجلي الذات قدرة العشق على اكتساب المعرفة الحدسية بالأشياء ، فتتحول اللغة من عادية مألوفة ، أي" المعرفة في ما وراء المعرفة "، والشاعر هنا لا يكتفي بالوسيط التشكيلي في التعبير عن الذات الثابتة بل يبرز الجانب التخييلي في التشبيه الإباعي ، ليكشف التشبيه عن الحالة الوجودية للشاعر حيث تجمعه علاقة حدسية بذات الحبيبة ، وهذا التعلق الايروسي بين عناصر الذات بوجهيها الذكوري والأنثوي ، يحيل إلى عناصر النشوة المتناسقة التي استحالت من صورة هندسية رفعت الإنسان من الشيئية إلى التعبيرات العالية في روحيتها : وذلك ما أكسب المرأة معنى .

رغبتان تبحثان عن الروح
تنجذبان
وتبتعدان وتندغمان
هما جمرتان
تشعلان المكان
وتاتلقان
دائرتان فمان
منفلتتان عن الوزن
غامضتان
هما نغمتان
هاربتان من العود صعلوكتان ص 25-26

وعبر نشوة اللقاء بين الموجودات في صورتها الأصلية انفتحت تجربة الشاعر على فضاء مطلق ، وانبثق الزمن الذاتي يرصد التحول والتبدل في إدخال الفوضى على العناصر الثابتة .

المرأة والرقص : في قصيد "رقص" يصور الشاعر المرأة المنتشية على ايقاع الروح وموسيقاها . فالمكان حانة والزمان ليل مبلل بماء الله ، والشخصية الماثلة أمام الشاعر امرأة نافرة الجسد . يبلغ الشاعر وهذه المرأة حالة شعورية خاصة في طقس ينزع نحو الطهارة الشعائرية ويفجر الطاقة الإبداعية للجسد . وقد استخدم الشاعر الوسيط الفني ـ الرقص ـ ونقل انتشاء الجسد عبر لغة ترمز إلى الخصوبة والبلل .

وتمر قرب البار
فاتنة الخطى
وثنية النظرات
نافرة الجسد
ويشع في يدها النبيذ
ويشف صوت السكسوفون
يطوف بالأعلى من المعنى
ويعلو الجاز
يعلو في فضاء الليل
يعلو
والليل مبلول بماء الله
مبلول بموسيقاه
مبلول بأحلام الشفاه

ففي قصيدة "رقص" تمتزج عناصر الطبيعة والمكان لتخلق طينا لينا ، تشكل به الذات أحاسيسها ، حيث الإطار الزماني : ليل يخلع عن الذات الهموم والمشاغل ويدخلها ردهات الحلم . ليل يضيئه نور خفيف ينبعث من الشموع كنجوم مرصعة ، حبلى بالرؤى ، لغيوم أمطار تطهر الروح من سآمتها ، الروح المترتخية تحدث خدرا شفيفا ، فيتحول الزمن إلى ايقاع للحركة المتهادية ، الحركة المثقلة بالانتشاء . الزمن النفسي الذي يحرر الإنسان من المكان ليطأ عوالم الذات .

ويطرح الشاعر الوعي بالجسد لإدراك "اللاوعي الكامن وراءه" في حالة شعورية خاصة ، وتعاطي عنصر الخمرة في هذه القصيدة يبعث بعض الخدر الندي ، يؤدي إلى "الاستغراق في الرؤيا" ، إذ وظفت الخمرة في طقس نفسي ينزع نحو الطهارة الشعائرية ، والنشوة هنا ليست تامة أو مطلقة أو مغيبة للذات ، إنها حالة وجودية تنحل في الروح بالجسد حيث جمال الحالة الإنسانية الأولى . وتنتهي قصيدة "رقص" بهذا المقطع : ( نسافر في حكاية رقصنا الأولى / البعيدة تحت سقف شجيرة التفاح / لا تفاح في يدنا / ولا ثعبان / ولا شجر ) ص154 .

فقد وطأ الشاعر حالة من الرؤيا لينقل نشوة غير تامة أو مطلقة ، نشوة لم يفقد فيها الشاعر وعيه عند الرقص ولم يغب عن الوجود بل نلمس من خلال هذه الحالة تجليات أبولونية : " حيث يذكر نيتشة بان الأبلوني عندما يصل إلى منتهى التجلي أثناء الرقص فإنه يحتفظ بإسمه وشخصيته ، أي يكون دائما واعيا بكيانه وواقعه الذي يعيش فيه " (3) . فالشاعر ينقل إلينا رؤياه الشعرية عبر القصيدة التي ترتقي إلى تخوم المعنى وظلال الوعي الجسدي في ركح تنعكس عليه ظلال اللحظة الوجودية بضياءها وعتمتها .

المرأة بين المقدس والمدنس : صاغ الشاعر في قصيد "كرسي الاعتراف" موقفه من الوعي المنفصل عن الجسد من خلال تصوير راهبة في حالة عري حيث تبرز تيمة الكشف والإخفاء ، فالشاعر يدنس الصورة القدسية للراهبة انطلاقا من رؤيته لها من ثقب الباب ليصور رؤية الشاعر للحالة الأولى للجسد في غياب الأقنعة الدينية والثقافية ، رؤية تقترن بالحركية الفكرية للشاعر وهولا يستسلم إلى عالم ساكن في معلم ديني لينظر إلى صورة المرأة من خارج سلطة المقدس ، ويكشف شعريا عن اللحظة الإنسانية الأولى بعريها في هتك الصورة النمطية :

لذنا سريعا إلى كرسي الاعتراف
أبانا الذي في السماء
أبانا الجميل الحبيب
الغفور المقدس
اغفر لنا يا أبانا
سرقنا النبيذ المقدس
ثم شربناه حتى ثملنا
أبانا رأينا بقصد
بكامل شهوتنا
جسد الراهبة ..
وذات مساء وبعد اعترافاتنا
وندامتنا
رأينا أبانا
ذا الحجى والمهابة
يلصلص من فتحة في الجدار
على جسد الراهبة ـ ص 111ـ112

الاقتراب من المعلم الديني ( الكنيسة ) لم يزد الشاعر إلا غربة ورغبة في كسر الطوق الروحي الملتف به بطريقة ساكنة ، رتيبة ومطمئنة في معزل عن العالم الخارجي ، ينفلت سؤال الشاعر خارج سلطة المقدس ، تصدر عنه حركة آثمة تكشف عن صورة أخرى للحياة وأشكال المعرفة في هتك الصورة المتداولة ، واعتراف الشاعر وهو يطل من ثقب الباب على جسد الراهبة العارية ، يبرز موقف الشاعر من العالم الروحي الداخلي الذي يذهب إليه الأشخاص لإقامة علاقة مع الله ، منفصلين عن الآخرين وعن وجودهم الإنساني الحقيقي . و لم يقدم الراهبة كصورة نمطية بلباسها الطويل وخمارها الأسود ، بل عرى تلك الصورة التي بدت كقناع أو كرمز لأفق نفسي يرنو نحو الخلاص ، وتنتهي القصيدة بهذا المقطع ( فلذنا إلى هيكل الرب / نسرق منه النبيذ المقدس / حتى نطهر أبصارنا / يا أبانا ) ص112 .

فهل يكشف هذا التطهير البصري في بناء صورة كما ترتئيها عين الشاعر وهو يصور المرأة بخياله ورؤاه ، مما يفتح القصيدة على فضاءات أخرى ، وتستحيل الرؤية إلى كاميرا تشير بسهامها إلى عرض فرجوي ، وما الرؤية من ثقب الباب إلا توسيع لفضاء الصورة ، وما الجسد إلا محمول لأوجاعه وخيباته وهو الأقدر على استثارة عاطفة المتلقي .

وتبرز تيمة الكشف والإخفاء في قصيدة "امراة متخيلة" ، فالمرأة المتخيلة تبدو متدينة بلباسها ولكن الشاعر يوقظ في هذه الصورة النمطية الشهوة الكامنة في الأنثى . وتنعكس تلك الشهوة من خلال العينين لتستحيل إلى طقس بدائي تكشف عن اللحظة الإنسانية الأولى . ويلتقطها في بناء صورة "المرأة المتخيلة" .

عينان راغبتان
والكحل من شعر مقفى بالنعاس
وخمارها كشف وإخفاء
وموسيقى الحواس
جسد على أسواره بشر خفيون
الغلالة كلها رقص بدائي
ونار حولها صخب العراة
وهي القصيدة لا تبوح
لكن تفوح بعطرها الغافي
على عينين فائرتين بالرغبات ـ ص : 113ـ114

قصيدة "إمرأة متخيلة" هي رصد لتلك المساحة التيمية بين الكشف والإخفاء ، الجسد المنتشي على ايقاع الروح وموسيقاها ، هي القصيدة الحاضرة بنشيدها وبرغبتها الايروسية في التشكل حسيا وبصريا ، حيث يضرم الشاعر الحس في صورة إمرأة متدينة ، من خلال نقل الرؤية لطقوس الحس في فضاءها الوثني الماجوسي .

يحيل الشاعر رغبة هذه المرأة إلى طقس بدائي وثني ، تتعرى فيه الأجساد ، وتتفجر الحناجر الصاخبة ، وتترجم عن توق للحرية والكون داخل الجسد . والشاعر يوسع من مجالات الرؤية لباطن هذه الشخصية من خلال النظرة وهي تبوح وتكشف عن الصورة في شكلها الطبيعي الأنثوي ، هذه الصورة المتخيلة تولدت عن المشاهدة خلسة في "كرسي الاعتراف" إلا أن الشاعر في هذه القصيدة يدخلنا إلى المجال الباطني من خلال النظرة ، لتتحول الصورة إلى نواة المشهد والمحتفى بها ، في تطابق بين نظرة الشاعر للراهبة ونظرة المتدينة لشهوتها ، تكشف المشاهد عن الحركية داخل الصورة في تفرسها للحياة . والمرأة هنا هي القصيدة في ثوبها التقليدي ، ولا تكشف عن مفاتن جمالها وشعريتها إلا إذا تجاوزت ( مواعظ التقاة ) . وطقس القصيدة تحرير للروح المكبلة داخل جسد شبه ميت ، وبعث الروح في الجسد ، ليتحرك وينطلق ، إنها صحوة الروح في جسد مشع وفي طقس يمتزج فيه النور بالعتمة وإدراك الرؤية الخبيئة .

في قصيد "طقوس" يشير طقس القصيدة إلى تحرير الروح الإنسانية المكبلة تماما كالقصيدة الباحثة عن حالة تعر تكشف اللحظة الشعرية الهاربة . وقد اتضحت صورة المرأة النارية في تلك النظرة العارية في قصيد "طقوس" حيث امتزجت الشهوة الأولى بالطهارة الشعائرية .

أي أنثى من النار أنت
سموت كمثال ابتهال عتيق
وجردتني من قداسة صمتي
وأيقظتني من بهائي
وأشعلت في ملكوت الحجارة
في هيكلي أجمل المعجزات ـ ص : 15

فالمراة هنا مأخوذة صورتها من أسطورة التكوين التي " تجمع بين فعالية الخصب وفعالية الكون" ، تنفتح القصيدة على أسطورة التكوين البابلية ، تفتح أفق اللغة وتعري أسرارها المحتجبة ، فثمة تنافذ بين الأرضي والسماوي ، والمقدس والمدنس والحلول في حالة واحدة . وهي طهارة الجسد في أرفع تجلياته الحسية . فالشاعر وهو يعاين المرأة في صورتها النارية ، فالمرأة بتمثلاتها الايروسية والقدسية تؤدي إلى التنافذ بين نار الحياة ونورها . الشاعر يذوب أمام قداسة تلك الحالة ، فهي صورة مشتهاة للقصيدة الباحثة عن روحها القدسية الخالدة ، وهي ليست مضيئة فحسب بل نارية أيضا في ضيائها وتوهجها ، تماما كالشمس وهي تنبلج من العتمة وتنأى إلى الأقاصي كي لا تحجب الرؤية تماما ، فاقترابها فناء وابتعادها يخلد المعنى .

وأغمض عيني قرب الرخام المقدس
حين تشف السماوات لي أو تعد
سأسجد قرب ضجيج الجسد
انا أجمل الفتية الساجدين
لهذا الحرير
وأجمل من فيه صلى
وفيه تجلى
وفيه اتحد : ص30-31

وما الصلاة إلا جهاد صوفي وإدراك للغيبة والاستماع إلى صوت الحق ، وما ترنيمة الشاعر إلا امتلاك قدرة التجلي في طقس يتحول فيه إلى خالق ، يسمو على وضعه البشري العادي ، وانفتاح أرض الانسان على سماء المطلق .

**************

إذا كان الطقس الوثني الطبيعي يستوجب تلك النار التي تؤجج الايروس لايقاد الرغبة في المعرفة لاكتشاف الحالة الإنسانية الأولى في قصيدة " كلام " حيث تشير اللغة في منبعها الأصلي ، الحالة الإنسانية الأولى في قصيد "رقص" حيث آدم وحواء والتفاحة والإغواء . ويكشف عري الراهبة في "كرسي الاعتراف" عن قداسة العراء في المجتمعات البشرية الأولى وتكشف رؤية المرأة المتدينة في "امرأة متخيلة" صورة بدائية للجسد ، وتجسد قصيدة "طقوس" الصلاة الوثنية في محراب الجسد . ولكن هذه المرأة النارية تحضر كتمثال حجري لا ينبعث إلا من خلال إعادة خلقه بحيث يعيد الرجل خلق الحياة في المرأة كذات خلاقة تخصب المرأة من خلال بذور الذكورة وماء الوجود لذلك يستحيل الشاعر إلى قناع للماء لعيد خلق الحياة في التمثال الجامد للمرأة في قصيد " امرأة وتمثال " لتتجلى كالآلهة اليونانية "اكسوانا" حين حررها "ديدال" بعدما كانت مجرد تمثال . هي صورة خرساء ينطقها الشاعر ويحررها .

والماء يسفو
غيمه العالي
على الحجر المسجى
في السرير المشتهى
فيكاد ينفتق الشعاع الغر
والألق الغرير
والماء يفضح سرها بحدائق التفاح
يفضح عطرها الحافي ، ويخلو بالحواس
يجوس فوق ملاسة الحجر المضيء بها
فينتشر العبير
هي انبلاج البرق و المعنى
وهو المعنى و الفقير
وهي الفضاء الطلق
والجسد المنير
وهو الأسير
لكأنها امرأة تلامس شهوة أخرى
وكأنه الذكر الضرير ـ ص :64 ـ 65

في قصيد "مطر وتمثال" تستحيل اللغة إلى تمثال كلما جردت من الوجود واستحالت إلى عدم لا يفصح بقدر ما يشظي الذات الحادسة ويحول من قماش اللغة إلى كساء تنخره فجوات العبث والضيق والاختناق حد المسخ . اللغة في صورة تمثال هي منتهى المسخ ، تعيد إلينا أساطيرا عديدة ترجع أسباب المسخ إلى اللعنة والعقاب أو الخلاص المؤجل ، فاللغة وقد صورها الشاعر في صورة تمثال لمرأة يعيد إليها الذكر الضرير الحياة ( الرؤيا الشعرية و التأمل في العتمة ) موظفا أسطورة بيقماليون الذي بث الحياة في التمثال ، هي لغة تنفتح على كم كبير من الوقائع المتخيلة من بينها وقائع تحفظها الذاكرة في منطقة القبائل الكبرى في الجزائر ، فهي المرأة التي نظفت ابنها بالرغيف ، فنالت لعنة الإلاه وحولها إلى حجرة والصخرة المنحوتة في جبال جرجرة هي شبيهة بها ، وهي تلك المرأة التي تصارع رجلان زنجي ورومي من أجلها فحولها الإلاه إلى صخرة صامتة (5) . فاللغة هي كالمرأة التي تعرضت للمسخ نتيجة أخطاء ارتكبتها او أخطاء ستعيد تدنيسها ، وما تحويلها إلى حجر أو تمثال سوى تمثيل لذلك القلق الكوني الذي تعيشه كل الكائنات على حد السواء .

( والماء يفضح سر ما بحدائق التفاح ، يفضح عطرها الحافي / ويخلو بالحواس / يجوس فوق ملاسة الحجر المضيء بها / فينتشر العبير / وهي انبلاج البرق والمعنى / وهو المعنى والفقير / وهي الفضاء الطلق والجسد المنير / وهو الأسير ، لكأنها امرأة تلامس شهوة أخرى / وكأنه الذكر الضرير ) ص65 .

فالتمثال يحمل في داخله ضجيجا يكتم شهوة الحياة ، تنقطع في جوف اللغة الخاوية من شهوته الأولى لتفضي إلى الصمت ، وهي اللغة التي تخرج من صمتها عبر الرؤيا ، لكنها تكتب كلماتها في لحظة بهية ، تنفتح فيها زهراتها المنغلقة ، تنشر رائحة الحياة من الأعماق ، ومن ثمة يرمز الماء إلى عنصر البعث ، بعث الروح من الكائن المائت ظاهرا والمكتشف لوعيه بالموت باطنا ليواصل رحلته الوجودية . التمثال في هذه القصيدة يشير إلى اللغة التحجرة وقد فقدت روحها ، أما "الميتا-لغوي" فهو داخل اللغة الشعرية ، فالشعر هو الذي يسترجع قدسية الروح ، فتنبعث وتتكشف . و اللغة في غياب الشعري كتمثال جامد يحيلنا إلى الموت ، لكنه التمثال الصدى عند الشاعر ، فهو " الرؤيا ، والحلم والتكشف - عند فريجيل - والشبح عند هوراس و الطيف عند بلين وفريجيل أو سيسرون " (6) . التمثال صورة للموت " فالموت الذي يواجه الإنسان يوميا وهو عاجز على فك رموزه والنظر إليه مباشرة كما يقول لاراشوفوكلود فلا الشمس ولا الموت يستطاع النظر إليها مباشرة .. الموت بقي اللغز المحير والسر المبهم والسؤال المتواصل ، فهو صورة دون صورة ، حدث غير مفهوم " (7)

كذلك هي اللغة . اللغة لا يمكن إدراك شعريتها إلا عبر الرؤيا ، فهي الكتابة في غياب العين الناظرة ، تتكشف حلما ، واللغة في غياب الحلم والتكشف تبقى رموزا مجردة ، مغلفة بالوهم والعجز والصمت ، والشاعر هو نواة إدراك الشعرية وإدراك اللحظة الحادسة ، هو الماء في تجلياته وطقوسه ، هو الروح التي تحتفي بالولادة ، الخصب و الشهوة ، ومن ثمة أفرد الشاعر باب الماء في ديوانه "زلة أخرى للحكمة" تحول فيه الماء إلى قناع .

لذلك لبس الشاعر قناع الماء محتفيا برخاوة لغته الخصبة التي لم تتحجر ولم تستحل إلى صحراء مستعصية كما أن الطقس الشعري ، وصلاة الجسد لا تتجه وجهة مجوسية . وقناع الماء يجعله ينفلت من وعي اللحظة الزائفة . فاللحظة الحادسة في تجليها تنعتق عن الفضاءات المكانية الطبيعية والرمزية. وتنأى عن التصاميم المعمارية ذات الملامح الثقافية التي أنتجتها الذات الاصطناعية ، لتنعتق اللحظة إلى فضاء أنطولوجي . فالشاعر يقيم في لغته الشعرية حيث المعاني قدسية وحيث اللغة الشعرية بحر من الأسرار والأحلام والاشتعالات وكشف وتعر ومغامرة في عمق المعنى الغامض الكامن ، يعلو ويستحيل إلى تراتيل للنبوة .

في قصيد "زبد الموج" يحيلنا العنوان إلى المنطوق الأسطوري الماثل في النص ، إلى أسطورة أفرودويت ، " وهي مخلوقة من الزبد ومن الإلاه العضو الذكر في السماء ، وهذا يعد رمزا لاتحاد نواحي الظلمة والنور في الطبيعة " (8) ، أفرودويت الآلهة التي ولدت في بركة من المياه والتي رمزت للتبادل بين طاقتي الحياة والموت ، النور والظلمة ، هل ستحيلنا إلى السقوط حيث التنين يترصدها في ظلمة العتمة فتستحيل فراغا يتشكل في العدم ؟ أم ثمة تحول يفضي إلى الصعود عبر شعائر التطهير ، عبر الماء كعنصر بعث ؟ من هذه الاستفهامات قد تنأى القصيدة أو تقترب من مجلات الفهم وقد صارت البدء والمنتهى .

( أيها الناس / خلفكم البحر ../ عاد الصدى / وتخافت مثل شعاع غريق / أيها الناس /ليس لكم ../ وانتهى مثل زبد الموج / انتهى في القرار العميق / والعدو أمامي ../ العدو يقاسمني الماء / والشاطئ الضيق المرتقي عند باب المضيق / وأنا لا أفيق / نائم فوق رجل الممرات / حولي انكسارات أهلي / وسائد رأسي لا تهم / وكآبة روحي نبيذي العتيق / ويمضي الأسى إلى البحر تفضي الكآبات / يطرح المرء في البحر أحلامه ويريق / أيها الناس يمضي بي الصوت / لا ثم ناس / ولا من صديق ) ص66-67-68 .

يسترجع الشاعر لحظة تاريخية وهي فتح الأندلسن ويعيد صدى صوت طارق بن زياد ( البحر وراءكم والعدو امامكم ) ، في المقابل ينقل إلينا وعيه باللحظة التاريخية الآنية ، فإذا هي انكسارات وتكسرات ، وكآبة الروح ، وإذا بالقصيدة حائرة في تيمة الصوت والصدى ، تسترجع لحظة تاريخية ومناخات أسطورية ، تبرز النقطة الفاصلة بين الحلم والواقع ، بين تجاذب طاقتي الصعود والهبوط والتحام أجوائهما في تيمة واحدة ، إلا أن القصيدة لا تقف عاجزة إزاء لحظات ارتدادها ما بين السطح والقاع ، ما بين الصدى الذي يحيل للولادة والنصر ، وصوت الشاعر الصادح في عزلته ، وهو يستقدم صوت الذاكرة وصورة الولادة . صوت يدعو إلى التقدم ومواجهة الخراب الزاحف ، ينبلج من الماضي وصوت الشاعر الذي تنثال فيه الكلمات فتحدث وقع الكآبة الطاعنة في الانقطاع الجزئي عن الحياة .

وعلى أن الشاعر يدخلنا حيرته العميقة في الشطر الأخير من القصيدة إلا أنه يترك لنا الصدى يعلو في المقطع الأول ويتردد بين جنبات النص الشعري ( أيها الناس / خلفكم البحر ../ عاد الصدى ) لينقل لنا الشاعر حيرته في حيز مفتوح يرصد الفجوة بين الشعري والمعيش .

المرأة بين الماء والنار : وعبر إعادة الخلق تبرز المرأة كحورية البحر في قصيد " امرأة الرصيف العائم "

آلهة
آيلة
حورية البحر
من أين جاءت ؟
وهل يخرج البحر عذاراه للأنس

هي رؤيا الشاعر الخبيئة في قصيد " لنساء لم يولدن بعد " فقد خلق الشاعر صورة المرأة في خياله لتنجلي قادمة من بحر الغموض . من هنا تبدأ رحلة المعرفة المحملة بالإشارات والأسئلة فهو يحول من التمثال صورة حسية ، متحركة وجذابة ، لكنه ينثني ويتهادى حسب الحالة النفسية للشاعر المنتشية في خفر وهدوء .

من جزيرة النساء
تلك التي على حدود الغيم
خلف بحر غامض
وساحل بعيد
سوف تحضر النساء
يحملن وردا عاريا
وكأس خمر
وندى وماء

الشاعر وهو يرقب مجيء حورية البحر يخرجها من بحر الدهشة إلى عوالم أرحب هي عوالم الرحيل والمغامرة . وتكتسب المرأة بهاءها حين تتناغم مع انسياب الماء المندفع من خلال الحركة النفسية للشاعر في قصيد " السابحة " . فإن كانت الحالة الإنسانية الأولى تحيل إلى طقس النار فهي في حالتها النفسية المتجددة تبدو أكثر ليونة . فالمرأة تجسد لغة الشاعر وقد شكلها كطين الخلق اللين فلم تعد متكلسة بل أضحت تكشف أكثر مما تخفي :

بها يبدأ الماء
خافتا وبهيا
بها يتدرج نحو الأنوثة
مستسلما طائعا ونديا
لها ينحني ، ينطوي ، تحتها
ينثني لينا طائعا وطريا

************

هذه المرأة الحاضرة بأجواءها وطقوسها انعكاس لما اعتمل في نفس الشاعر من رعشات روحية وأقصى لحظات الارتخاء لروح عاشقة ، محلقة في الأقاصي تذوب في ذات المعشوق وذلك ما صبغ المشهذ بشحنة من الضياء.

وتحضر المرأة في القصيد من خلال تنامي الصور التي تفضي إلى قصدية إذ لا تنقل حالة التشظي أو التصدع ، لتجسد القصيدة مشهدية في الخيال تفضي إلى بناء عوالم محسوسة ، تدخل القارئ إلى ردهاتها .

واستعمل جريس سماوي في قصائده الألفاظ ذات الأصوات المعبرة عن حالته النفسية المتسمة بالانتشاء والليونة . واقتنص اللحظات الشعرية في تلك المساحة التيمية بين المقدس والدنيوي ، كما أنه كسر التابوت الديني المقدس واللمفكر فيه وجعل من العراء جزء من قداسة الطقس الشعري حيث تكمن فضيلة الشعر في " زلة أخرى للحكمة " في خطيئة الجسد وعذرية الروح ، وذلك يتم في منطقة واحدة حسب رؤية الشاعر . وما المرأة إلا لغة الشاعر التي يبحث من خلالها على "تحتيات اللغة" ، أو "الميتا - لغوي" عبر تجلياته الشعرية .

الهوامش :

(1) أحمد حبيبي ، البيئة الدرامية في الكرامة الصوفية ، مجلة الحياة الثقافية التونسية ، مارس 2004 ، عدد 153 ، ص30
(2) الدكتور علي زيعور : الكرامات الصوفية : الأسطورة والحلم - دار الطليعة بيروت - ط1 ، 1977 ، ص77
(3) benidict ; ruth . op . cit . 1966
(4) محمد سيف ، جذور الظاهرة المسرحية ، مجلة الحياة الثقافية التونسية ، السنة 28 ، العدد 146 ، جوان 2003 ، ص59
(5) نساء من الجزائر عبر التاريخ بين الواقع والأسطورة ، عادلة الطالبي ، مجلة الفيصل \ ع 277 ، نوفمبر 1999
(6) صورة الموت وموت الصورة ، هشام بن عيسى ، م الحياة الثقافية - تونس - س28 - ع146- جوان 2003 - ص67
(7) المصدر السابق ص67
(8) السينما الأمريكية ، دونالد ستابلز ، ترجمة نورالدين الكحلاوي ، دار المعارف ، مصر ص 110




شارك الأخرين متعة القراءة على

Add to: Digg Digg Add to: Del.icio.us Delicious Add to: Facebook Facebook Add to: Yahoo Yahoo Add to: Google Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

الشاعر المصرى عبداللطيف احمد فؤاد في 25/ 12/ 2009
الشاعر المصرى عبداللطيف احمد فؤاد الأديبة المجتهدة هيام
لن أوفيك حقك على هذا المجمهود الجبار والتحليل الكبير والوافر للديوان فشكرا لك ودمت قلما عربيا ساطعا للادب العربى اخيك المصرى الشاعر عبداللطيف احمد فؤاد
أضف تعليقك تعليق
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:
رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
مكتبة أدب فن
ثورة عقارب الساعة

ثورة عقارب الساعة

   (ينشر الكتاب بموافقة الكاتب)قصص قصيرة جداً نهار حسب الله القاهرة 2011مؤسسة السندباد للنشر والاعلام مؤسسة ثقافية تطرح مشروعاً ثقافياً جاداً على أعتبار ان الثقافة
هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

هنري ميللر.. شعرية حياة عارية

      هنري ميللر.. شعرية حياة عارية   إعداد عدنان المبارك   إصدار أدب فن 2010الفهرست :- في طريق دييب - نيوهافن- الملاك علامتي المائية- في الدفاع
ديوان: تلك المسلة البعيدة

ديوان: تلك المسلة البعيدة

تأليف: كريم النجارمجموعة شعريةقياس: 12 × 19 سمعدد الصفحات: 108غلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة شمس للنشرinfo@adabfan.comshams@shams-group.netالناشر: مؤسسة أدب
الكتاب: شارع في كركوك

الكتاب: شارع في كركوك

  تأليف: نصرت مردانمجموعة قصص قصيرةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 191غلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر ومن مؤسسة
التمر.. غذاء ودواء

التمر.. غذاء ودواء

    تأليف: نهاد فتاح التركقياس:21  ×  28سمعدد صفحات الكتاب: 160 صفحة بالصور والألوانغلاف: ملونالسعر: 20 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشر في
كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

كتاب: الحب الأول.. وقصص أخرى

تأليف:صموئيل بيكتدراسة: الآن باديوترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 237 صفحةغلاف عادي ملونالسعر 8 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر:
ديوان: خريف

ديوان: خريف

للشاعر: جورج تراكلترجمة: قاسم طلاعقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 98 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 5 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: دار
كتاب النص المفتوح: حية ودرج

كتاب النص المفتوح: حية ودرج

  للشاعر خزعل الماجديقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 176 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 7 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: أدب فن
رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

رواية: صمت الشوارع.. وضجيج الذكريات

  تأليف: ابتسام يوسف الطاهرقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 373غلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: نشر أدب
كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

كتاب: بروست والاشارات.. والماكنة الأدبية

  تأليف: جيل دولوزترجمة: حسين عجةقياس: 14 × 21 سمعدد الصفحات: 320 صفحةغلاف عادي ملونالسعر: 10 ايرويطلب الكتاب من مؤسسة أدب فن للثقافة والفنون والنشرinfo@adabfan.comالناشر: