ثقافة الوعي الخائف!!!
عدد مرات المشاهدة :1372 - 07/ 7/ 2007
علي الفواز
علي حسن الفواز
يبدو ان الكثير من اصحاب النخب الثقافية العربية لم يتخلوا عن عقدهم القديمة واوهامهم التي تكبر خارج صيرورة الوعي الاجتماعي وسياقاته واسئلته،بالمقابل مع مديات تثاقفاتهم الواسعة ومنافيهم الطبوغرافية وربما منافيهم الرمزية واللغوية احيانا اخر !!! فهم مازلوا يقسرون وظائفية هذا الوعي في اداء اشكالوي ،وربما توفيقي !!! يفترضوا اشكالا وتوريات لعلاقات متشنجة وانفعالية،يفلسفوا منظورهم للاخر بنوع من الغرائبية المغلولة الى مرجعيات معقدة لاشأن لها بالمعرفة وانسانية الثقافة ، يتوهموا حروبا دائمة واقعية وافتراضية ،وطبعا صناعة او افتراض هذه الحروب لا يمكن ان تؤسس حوارا عقلانيا جادا مثلما لايجعلنا نملك القدرة على معرفة الاخر بكل عقده واشكلاته وحتى مؤامراته! وبالتالي لاتجعل الجميع امام امكانية شخصنة تعقيدات الوعي المرعوب/الخائف وتهويماته الاشكالية..
ان هذا النمط من المثقفين وهم كثر للاسف !! باتوا يجترح تلوينات غامقة لصورة المثقف العربي الحضاري التنويري الذي نفترض قدرته على صناعة وتسويق البضاعة الثقافية في الاسواق الكونية!!!يضج بهم الاعلام المرئي والمكتوب وتتسع لهم الندوات والمؤتمرات وورشات العمل !!وتحت تسميات وتجنيسات متعددة يختلط فيها المعنى بالوهم ،وتضيع الفكرة تحت تهويمات الخوف الساكن فيما وراء هذه الفكرة ، حتى بتنا نخاف من اللغة ذاتها باعتبارها بيت الاشباح التي يمكن ان تضعنا امام المجهول والرعب والتأويل الذي يدفع الكثير نحو المحابس او نحو التكفير او الغلو او حتى التجديف بما افتراضي في قداسته.... هذا البعض من صناعة ثقافة الخوف ،هم من يصنع لنا الاسيجة ،وهم من يضع امامنا المطبات ،ويصنع لنا ثقافة الاكياس، وثقافة الخطوط الحمر، وثقافة الاب العراب الذي لاتمسه الخطيئة عن بعد أو قرب!!
يتورطون دون مهارة او حرفنة في انتاج سياق سياسي (غير ثقافوي) غارق حدّ اذنيه بعقد السرديات العربية السياسية والمثيولوجية !!احكامهم لاتتجاوز كثيرا الاشاعة،،،يتخندقون خلف مرجعيات القوة في المكان والقرار السياسي المصنوع بحسابات معروفة المقاييس ..لم يوظفوا مهنية الوعي وعمق ماترسخ فيه من تجارب ومغامرات وقيم شجاعة !!يتوهمون ان سر البقاء هو سر الشجاعة!!وان صناعة الابداع والمعيش غير المحفوف بالمخاطر يلتقيان عند خط شروع واحد!!! هذا الخط الذي تضعه السلطة (سلطة المكان) وقد تضعه المهيمنات الاخرى التي تعددت للاسف في عقلنا الثقافي وسط غياب شبه تام لاية مواجهة تنويرية /نهضوية ممنهجة !! تؤمن بحرية الانسان وحقوقه الخالصة في المكان والمعيش والاختيار ،وتؤسس على هذا الايمان مشروعا سياسيا وثقافيا يقف بمواجهة كل تداعيات الثقافة الاندحارية المميتة التي استولت على ميراث العقل العربي....
ان هذه الثقافة للاسف ليست شرقية بالكامل كما يصفها محمد عابد الجابري وليست محمولة على مزاج اثني معين كما يتوهمها للاسف عبد الله العروي اليساري العتيد !! اللذين كشفا عن هلع المثقف العربي ازاء حقيقة التغيير وانزياح مثيولوجيا المركز !!!
ولعل هذه التوصيفات تضعنا امام سؤال فلسفي ووجودي مرعب !!اذا كان هذان الفيلسوفان الباحثان العلميان بهذا الذعر والخوف والهشاشة الداخلية !!فمن يؤسس اذا حصون ثقافوية الزمن الجديد ؟ ومن يضعنا حقا امام جسد الحرية التي اطنب الحديث عنها ؟ ومن يشرعن الفعاليات الثقافية ومن يجترح لها السياقات والبرامج بمواجهة اخطار ما يسمى بالغزو الثقافي وثقافات التجهيل السياسي العارمة وثقافات المنظمات السرية كما يسميها حسن العلوي؟...
ان ثقافة الوعي المأزوم والوعي الخائف والوعي الاشباعي ،اصبحت هي الرائجة بين الكثيرين من المثقفين !!! الذين لايريدون ان يتخلوا عن كل امتيازاتهم في المكان ولا عن اطمئنانهم المتواتر بفعل عامل الاندماج مع شرعنة وفروض هذه الامكنة التي تنتجها الحكومات وقوى المهيمن الجديد!،
وهذا مايجعل ثقافة الازمة حاضرة ومحرضة على انتاج عوامل شيوعها وعدواها ونقلها الى الكثيرين الذين لم تمنهجهم الصراعات والايديولوجيات و ممن لايمارسوا لعبة التخندق في هذا المكان اوذاك اوتبني هذا الخطاب اوذاك !!!!
ومن هنا نجد ان مستقبل ثقافتنا وسؤالنا الثقافي مطروحان امام معطيات غامضة بدأت تفرزها وقائع الصراع المرعب والمدمر بين قوى معروفة بمرجعياتها وشراهتها ومقدسها المفترض وبين قوى غامضة باوهامها والعابها النارية !! ،بين مرجعيات حداثوية ومرجعيات اصولية ،بين مهيمنات مركزية ومهيمنات ثانوية !!بين قوى عالمية غاشمة وظالمة ومتعالية وبين قوى مستلبة تعاني مازوكية هزائمها القديمة وانماط ثقافاتها المهمشة !! وهذا الصراع لاشك انه يفترض بالضرورة وجود قوى حية وحيوية تعيد حساباتها من جديد ازاء كل تاريخنا الطاعن بالخراب والهزائم والمتاهات !!قوى تتجاوز ازمة الوعي الخائف غير القادر على انتاج سياقات جديدة واسئلة جديدة ومواجهة كل تداعيات الهزائم الحضارية وكذلك شروط الانتماء الى اللحظة الوجودية والتعاطي مع اسئلتها اللازمة ،،،،وطبعا ان هذه القوى لايمكن جلبها من الفضاء !! او من بيوت المجهول او العقل النائم تحت يافطات الغبار او المقفول في صناديق الجدات !!!!او استعارتها من اكاديميات الازمة او ثقافات المحن الصراعية العربية او مطابخ القوى الصانعة لازمتنا الحضارية ،أو من انساق الاعلام الثقافي التي تفلسف وعيها وخطابها تحت شعارات هلامية لاتملك مبررات الحياة وفاعلية المستقبل..
ان ثقافة الوعي الخائف هي نصف ازماتنا ،وهي اصل ترددنا ووقوفنا القديم عند مجرى القطارات على اساس انها (الشمندفر) الذي يأخذنا الى المجهول و الخطيئة !!وللاسف مازال هناك من يصنع علامات مرورية لهذا الطريق الطيني بعيدا عن كل شروط الحضارة التي اخذت تركض مثل السنوات الضوئية وتتركنا نركض على طريقة السلحفاة تحت نأويلات شعارنا الشهير (اركض شهر ولاتعبر نهر).
ان هذا النمط من المثقفين وهم كثر للاسف !! باتوا يجترح تلوينات غامقة لصورة المثقف العربي الحضاري التنويري الذي نفترض قدرته على صناعة وتسويق البضاعة الثقافية في الاسواق الكونية!!!يضج بهم الاعلام المرئي والمكتوب وتتسع لهم الندوات والمؤتمرات وورشات العمل !!وتحت تسميات وتجنيسات متعددة يختلط فيها المعنى بالوهم ،وتضيع الفكرة تحت تهويمات الخوف الساكن فيما وراء هذه الفكرة ، حتى بتنا نخاف من اللغة ذاتها باعتبارها بيت الاشباح التي يمكن ان تضعنا امام المجهول والرعب والتأويل الذي يدفع الكثير نحو المحابس او نحو التكفير او الغلو او حتى التجديف بما افتراضي في قداسته.... هذا البعض من صناعة ثقافة الخوف ،هم من يصنع لنا الاسيجة ،وهم من يضع امامنا المطبات ،ويصنع لنا ثقافة الاكياس، وثقافة الخطوط الحمر، وثقافة الاب العراب الذي لاتمسه الخطيئة عن بعد أو قرب!!
يتورطون دون مهارة او حرفنة في انتاج سياق سياسي (غير ثقافوي) غارق حدّ اذنيه بعقد السرديات العربية السياسية والمثيولوجية !!احكامهم لاتتجاوز كثيرا الاشاعة،،،يتخندقون خلف مرجعيات القوة في المكان والقرار السياسي المصنوع بحسابات معروفة المقاييس ..لم يوظفوا مهنية الوعي وعمق ماترسخ فيه من تجارب ومغامرات وقيم شجاعة !!يتوهمون ان سر البقاء هو سر الشجاعة!!وان صناعة الابداع والمعيش غير المحفوف بالمخاطر يلتقيان عند خط شروع واحد!!! هذا الخط الذي تضعه السلطة (سلطة المكان) وقد تضعه المهيمنات الاخرى التي تعددت للاسف في عقلنا الثقافي وسط غياب شبه تام لاية مواجهة تنويرية /نهضوية ممنهجة !! تؤمن بحرية الانسان وحقوقه الخالصة في المكان والمعيش والاختيار ،وتؤسس على هذا الايمان مشروعا سياسيا وثقافيا يقف بمواجهة كل تداعيات الثقافة الاندحارية المميتة التي استولت على ميراث العقل العربي....
ان هذه الثقافة للاسف ليست شرقية بالكامل كما يصفها محمد عابد الجابري وليست محمولة على مزاج اثني معين كما يتوهمها للاسف عبد الله العروي اليساري العتيد !! اللذين كشفا عن هلع المثقف العربي ازاء حقيقة التغيير وانزياح مثيولوجيا المركز !!!
ولعل هذه التوصيفات تضعنا امام سؤال فلسفي ووجودي مرعب !!اذا كان هذان الفيلسوفان الباحثان العلميان بهذا الذعر والخوف والهشاشة الداخلية !!فمن يؤسس اذا حصون ثقافوية الزمن الجديد ؟ ومن يضعنا حقا امام جسد الحرية التي اطنب الحديث عنها ؟ ومن يشرعن الفعاليات الثقافية ومن يجترح لها السياقات والبرامج بمواجهة اخطار ما يسمى بالغزو الثقافي وثقافات التجهيل السياسي العارمة وثقافات المنظمات السرية كما يسميها حسن العلوي؟...
ان ثقافة الوعي المأزوم والوعي الخائف والوعي الاشباعي ،اصبحت هي الرائجة بين الكثيرين من المثقفين !!! الذين لايريدون ان يتخلوا عن كل امتيازاتهم في المكان ولا عن اطمئنانهم المتواتر بفعل عامل الاندماج مع شرعنة وفروض هذه الامكنة التي تنتجها الحكومات وقوى المهيمن الجديد!،
وهذا مايجعل ثقافة الازمة حاضرة ومحرضة على انتاج عوامل شيوعها وعدواها ونقلها الى الكثيرين الذين لم تمنهجهم الصراعات والايديولوجيات و ممن لايمارسوا لعبة التخندق في هذا المكان اوذاك اوتبني هذا الخطاب اوذاك !!!!
ومن هنا نجد ان مستقبل ثقافتنا وسؤالنا الثقافي مطروحان امام معطيات غامضة بدأت تفرزها وقائع الصراع المرعب والمدمر بين قوى معروفة بمرجعياتها وشراهتها ومقدسها المفترض وبين قوى غامضة باوهامها والعابها النارية !! ،بين مرجعيات حداثوية ومرجعيات اصولية ،بين مهيمنات مركزية ومهيمنات ثانوية !!بين قوى عالمية غاشمة وظالمة ومتعالية وبين قوى مستلبة تعاني مازوكية هزائمها القديمة وانماط ثقافاتها المهمشة !! وهذا الصراع لاشك انه يفترض بالضرورة وجود قوى حية وحيوية تعيد حساباتها من جديد ازاء كل تاريخنا الطاعن بالخراب والهزائم والمتاهات !!قوى تتجاوز ازمة الوعي الخائف غير القادر على انتاج سياقات جديدة واسئلة جديدة ومواجهة كل تداعيات الهزائم الحضارية وكذلك شروط الانتماء الى اللحظة الوجودية والتعاطي مع اسئلتها اللازمة ،،،،وطبعا ان هذه القوى لايمكن جلبها من الفضاء !! او من بيوت المجهول او العقل النائم تحت يافطات الغبار او المقفول في صناديق الجدات !!!!او استعارتها من اكاديميات الازمة او ثقافات المحن الصراعية العربية او مطابخ القوى الصانعة لازمتنا الحضارية ،أو من انساق الاعلام الثقافي التي تفلسف وعيها وخطابها تحت شعارات هلامية لاتملك مبررات الحياة وفاعلية المستقبل..
ان ثقافة الوعي الخائف هي نصف ازماتنا ،وهي اصل ترددنا ووقوفنا القديم عند مجرى القطارات على اساس انها (الشمندفر) الذي يأخذنا الى المجهول و الخطيئة !!وللاسف مازال هناك من يصنع علامات مرورية لهذا الطريق الطيني بعيدا عن كل شروط الحضارة التي اخذت تركض مثل السنوات الضوئية وتتركنا نركض على طريقة السلحفاة تحت نأويلات شعارنا الشهير (اركض شهر ولاتعبر نهر).
قيم هذا المقال
مواضيع أخرى لعلي الفواز
مكتبة أدب فن


Digg
Delicious
Facebook
Yahoo
Goggle

التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك